المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 06 - سمو روحي رفيع - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠3كتاب الإسراء والمعراج
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

المؤلفات - كتاب الإسراء والمعراج - الفقرة : 06 - سمو روحي رفيع


1994-01-05

 وكان بطول دعائه وضراعته والتجائه إلى الله يعلمنا أن هذا من لوازم العبودية لله عز وجل، وهل من دعاء أكثر دلالة على عبودية النبي صلى الله عليه سلم من هذا الدعاء الذي دعاه في الطائف:

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك ))

[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر ]

6 ـ النبي يتألم كما يتألّم البشر:

 أيها الإخوة الأكارم، النفس الإنسانية مجبولة في أصل فطرتها على الإحساس والشعور، الشعور بلذة النعيم، والشعور بألم العذاب، وهي مجبولة على الركون إلى الأول والفزع من الثاني، وحينما يوطن الإنسان نفسه على تحمل كل أنواع الضر والعذاب، وهو يؤدي رسالة ربه مبتغياً بهذا وجهه ورضوانه، لا يعني هذا أنه لا يتألم للضر، ولا يستريح للنعيم، فالنفس مهما تسامت لا تخرج عن دائرة بشريتها، ولكن حينما يفضل الإنسان الضر مهما تكن آلامه على النعيم مهما تكن لذائذه إرضاء لوجه ربه، وأداء للرسالة التي أنيطت به عندئذ يستحق جنة ربه إلى أبد الآبدين، حيث يجد فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولولا أن النبي بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر.
ولعل معنى قوله تعالى في آخر آية الإسراء:

 

﴿ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)﴾

 

( سورة الإسراء )

أي سمع الله دعاءك يا محمد في الطائف، وعلم منك حرصك على هداية قومك الذين بالغوا في الإساءة إليك.
 ولكن حين تتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم , مع قومه , تجد أنه صلى الله عليه وسلم, قد لاقى من قومه من الأذى , ما لا يحتمله بشر على الإطلاق , بيد أنك تجد أيضا مع كل نوع من أنواع الأذى , ومع كل مرحلة من مراحله , ردا إلهيا على هذا الإيذاء , مواساة , وتطمينا , وإكراما , وتأييدا حتى لا يتجمع في النفس من عوامل التألم , ما قد يدخ إليها اليأس.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018