الترغيب والترهيب - الدرس : 073 - كتاب النوافل - الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى -1 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 073 - كتاب النوافل - الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى -1


1997-09-06

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

مخاطبة الله عز وجل عامة الناس بأصول الدين و خاصة المؤمنين بفروع الدين:

 عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه أنه قال:
(( خرجنا في ليلةِ مَطَرٍ وظُلْمَةٍ شديدةٍ نَطلبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليصلِّيَ بِنَا فأدركناهُ فقال لي قال قُلْ فلم أقُل شيئاً ثم قال قُل فلم أقل شيئاً، ثم قال قُلْ فلم أقُلْ شيئاً، ثم قال قُلْ فقلتُ يا رسولَ الله ما أَقولُ يا رسول الله قال اقرَأ ))

{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }

 والمعَوِّذَتَينِ، حين تُمسي، وحينَ تُصبح ثلاث مرات تَكفيك من كل شيء .

 

[أبو داود والترمذي عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه ]

  هناك ملاحظة ينبغي أن توضع بين أيديكم , لو جاء إنسان شارد، يرتكب الموبقات و المعاصي , و قال هذه الكلمات بقلب غافل ليس هناك ثمرة إطلاقاً، هذه الكلام موجه للمؤمنين، لإنسان ملتزم , لإنسان متصل , فإذا قال هذه الكلمات لن يضره شيء فعلاً, أما أن يظن الإنسان أن القضية عامة , أو أن إنساناً قالها، كلمات تقولها بقلب غافل لا تقدم و لا تؤخر، حتى لا يظن الإنسان أن في الإسلام معالجات غير ناجحة.
 النبي يخاطب صحابي , يخاطب إنساناً ملتزماً، يخاطب إنساناً محباً , يخاطب إنساناً مستقيماً، هذا الإنسان الموصول بالله، الملتزم، المستقيم، إذا قال هذه الكلمات الثلاث لم يضره شيء، لأنه أحياناً الإنسان يطبقها فلا يرى شيئاً , فينصرف عن كل هذه الأذكار حتى لا يندفع الإنسان لينصرف عنها جهلاً , أو وهماً، هذه أذكار المؤمنين، الله عز وجل يخاطب عامة الناس بأصول الدين، يقول لهم: آمنوا بي، اعبدوا ربكم , أما يخاطب المؤمن الذي آمن به , والذي اتجه إليه , و الذي أخلص له , و الذي طبق منهجه، يخاطب هذا المؤمن بهذه الأذكار، حتى الإنسان لا يقول: أنا قلتها , و صار لي كل شيء، هذه خاصة بالمؤمنين الصادقين , المستقيمين , الملتزمين.

 

 

الكلمات التي يرددها معظم المسلمين حينما يرددونها بقلب غافل تفقد مضمونها:

 

 عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه أنه قال:
(( خرجنا في ليلةِ مَطَرٍ وظُلْمَةٍ شديدةٍ نَطلبُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليصلِّيَ بِنَا فأدركناهُ فقال لي قال قُلْ فلم أقُل شيئاً ثم قال قُل فلم أقل شيئاً ثم قال قُلْ فلم أقُلْ شيئاً، ثم قال قُلْ فقلتُ يا رسولَ الله ما أَقولُ يا رسول الله قال اقرَأ ))

{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }

والمعَوِّذَتَينِ، حين تُمسي، وحينَ تُصبح ثلاث مرات تَكفيك من كل شيء
[أبو داود والترمذي عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه ]
 طبعاً:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾

( سورة الإخلاص )

 والمعوذتين:

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾

( سورة الناس )

 

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ ﴾

( سورة الفلق )

 قال:

 

{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ }

 

((والمعَوِّذَتَينِ حين تُمسي وحينَ تُصبح ثلاث مرات تَكفيك من كل شيء ))

[أبو داود والترمذي عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه ]

 أي أنت استعذت بالله، هناك طفل بالطريق لو قال لك: يا عم هناك كلب دعني أمشي بجانبك، هذا المثل البسيط أنت بمروءتك , و كمالك، تمسك به و تحميه، كلمة أعوذ أنا أستعيذ، التجئ، ألوذ بك يا رب، إله عظيم، كامل، ذات كاملة، يستعيذ به عبد ولا يعيذه ؟ يلوذ به عبد و لا يحميه ؟ يلتجئ إليه إنسان و لا يمنعه من أعدائه ؟ المشكلة أن هذه الكلمات التي يرددها معظم المسلمين حينما رددوها بقلب غافل فقدت مضمونها، أصبحت كلاماً عند الناس ليس له معنى.
 أما إنسان بوعي , و إدراك , و إيمان يقول: يا رب أعوذ بك من شرّ ما خلقت، أنت الآن في حماية الله , أنت في ظل الله , أنت في ذمة الله، لا يستطيع مخلوق أن يدنو منك إذا كان الله معك فمن عليك ؟ و إذا كان عليك فمن معك ؟

على كل إنسان أن يستعيذ بالله تعالى بقلب خاشع و حاضر:

 هذه الكلمات التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن نقدسها، لكن ينبغي أن نطبق التعليمات بحذافيرها , الآن أحياناً يقول لك إنسان: فلان دخل به جني، ما الحل ؟ أن نطبق التعليمات بحذافيرها، هناك مشايخ، وجلسات، والخضر يخرج الجني، ويسبه , و يقول له: سأحرقك، لا، ليس هذا هو العلاج.

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 200 )

  هذا العلاج القرآني، لكن أنا أضيف دائماً أن تستعيذ بالله بقلب حاضر , و بقلب خاشع، أما كلمة يقولها الإنسان هكذا هذه لا تؤثر، الله يريد قلبك , يريد نفسك , يريد التفاتتك , يريد إخلاصك، يريد محبتك , فإذا قلت هذه الكلمات بقلب خاشع , بقلب منيب، بإيمان قوي.
الآن إذا شخص دعا ربه , و ليس موقناً بالإجابة، قال ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعلُ، هذا لا يغفر ذنبه، ادعُ الله و أنت موقن بالإجابة.

 

من عرف الله سعد بقربه:

 

 أحياناً من أين يأتي عدم اليقين ؟ هذا مرض عضال، الله لا يمكن أن يشفيه لأنه عضال، من قال لك ذلك ؟ الشيء المستحيل في دنيا البشر على الله عز وجل كن فيكون.
 أنا لدي صديق يعمل مدرساً في الفيزياء ـ القصة من خمس عشرة سنة ـ فجأة آلمه بصره بشدة، أصابه سعال لا يحتمل , فحص نفسه فإذا به قد أصيب بمرض خبيث بالرئة، أخذوا خزعة و فحصوها تأكدوا أنه مصاب بمرض خبيث، أرسلوه إلى بريطانيا الجواب نفسه، أي القضية منتهية، قال له طبيب بحضوري: هناك عملية احتمال نجاحها ثلاثون بالمئة في أميركا , في ذلك الوقت كان قد اشترى بيتاً جديداً , و ثمن البيت يكافئ كلفة العملية , فخيار صعب جداً، عنده خمسة أولاد , و يبيع بيته، و يسكن في بيت أجرة حتى يعمل عملية نجاحها يقدر بثلاثين بالمئة، أنا و الله مرة زرته وبكيت، لأن عنده طفل  صغير مثل الوردة، بعيد عن أن يحمل مسؤوليات الأسرة , والله عز وجل نظر له بالشفاء التام لا سفر , و لا عملية , و الآن حي يرزق , و القصة من ست عشرة سنة , أين بقي الدرجة الخامسة سرطان ؟ وأين بقيت الخزعات التي ذهبت إلى بريطانيا ؟ الله على كل شيء قدير.
 فقط العبرة أن تسأله و أنت موقن بقدرته , وأنت موقن باستجابته.

(( ادُعوا اللهَ وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجَابَةِ ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]

  الدعاء يا من عليه العسير يسيراً , كن فيكون.
 طبعاً لهذه القصة أمثلة كثيرة جداً , و مئات القصص , وآلاف القصص , هذا الذي يحير الأطباء أحياناً، كل علمه يلغى، يقول لك: لا يوجد أمل , هناك طبيب قال لإنسان: لا يوجد أمل اكتبوا النعوة، يقول لي ابن قريبها: عاشت بعد هذه الكلمة خمساً و أربعين سنة.

 

إن الطبيب له علم يدل بــه       إن كان للناس فـي الآجال تأخير
حتى إذا ما انقضت أيام رحلته      حار الطبيب و خانته العقاقيــر

* * *

 العبرة أن تعرف الله، إنك إن عرفته، إن دعوته، أجابك , إن سألته أعطاك , إن استغفرته غفر لك , إن أقبلت عليه سعدت بقربه , العبرة أن تعرفه.

الدعاء مخ العبادة:

 إذاً هذا أول ذكر، الإخلاص و المعوذتان قبل أن تنام، أحياناً إنسان يسافر وهو خائف إن كان معه مال أن يسرق المال، سيارته عليها أغراضاً، يا ترى هل تسرق بالليل ؟ يقرأ المعوذتين والإخلاص، انتهى لن يضره شيء، طبعاً اعقل و توكل، يأخذ كل الاحتياطات، حتى ينام و هو مرتاح يقرأ المعوذتين والإخلاص، أحياناً يأتيه إنسان يؤذيه يقرأ بقلبه المعوذتين والإخلاص، لن يضره شيء، الإنسان أحياناً يقع بمشكلة، بورطة، يقرأ المعوذتين والإخلاص لن يضره شيء، لأنه استعاذ بالله.
 سأضرب لكم مثلاً مضحكاً: أحياناً إنسان يشتري كنزة جديدة، أكمامها مشدودة، والدنيا شتاء، يلبس فوق الكنزة جاكيت , و فوق الجاكيت معطفاً , ماسكاً بيديه حاجتين , طفل عمره أربع سنين يقول له: يا عم كم الساعة ؟ أكثر الناس يضع هذه الأغراض يرفع كم المانطو , و كم الجاكيت , و يرفع الكنزة , و يقول: الساعة السابعة و الربع، طفل سألك سؤالاً تستحي ألا تجيبه.
 إنسان يقول له: يا رب أعطيني، ارزقني , زوجني , أحمني , خذ بيدي أي أفتح خطاً مع الله مباشرة، الله عز وجل لا يحتاج إلى وسيط , ولا إلى بيان , ولا إلى يمين أبداً، قل له يا رب.

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾

( سورة البقرة )

  فالدعاء قمة العبادة , الدعاء هو العبادة , الدعاء مخ العبادة , الدعاء أي فتحت خطاً مباشراً مع الله تعالى.

 

(( إذا كان ثلث الليل الأخير))

 

[ البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

  و الله يا أخوان أي شخص يشكو لي همه , هناك هموم صعبة , أمراض وبيلة، مشكلات مالية صعبة , ديون لا يستطيع الإنسان أن يقضيها , أحياناً هناك ورطات كبيرة، ماذا أقول له أنا ؟ أقول: يا بني قم و صلِّ الصبح، صلِِّ ركعتين قبل الفجر , وفي السجود اطلب من الله حاجتك، لأن ربنا عن طريق النبي الكريم علمنا.

 

(( إذا كان ثلث الليل الأخير ينزل إلى السماء الدنيا ))

  هو يقول:

 

 

(( فيقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه حتى يطلع الفجر ))

 

[ البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 إله يقول لك: أنا جاهز، اطلب مني , اطلب مني في صلاة السحر قبل الفجر، هذه وصفة، لا يوجد إنسان ليس عنده مشكلة، مشكلة مالية , مشكلة مع أولاده , مع زوجته, بمجتمعه , بدائرته , بوظيفته , مع أعلى منه، مع أدنى منه، استعذ بالله، هذا الدعاء شيء أساسي، هناك كثير من الناس يهملون الأذكار، فالقلب غذاؤه الذكر , غذاؤه أن تستغفر الله , أن توحده، وأن تكبره , أن تسبحه , أن تحمده، فهذه وصفة، الإخلاص والمعوذتين.

 

على كل إنسان أن يشكر الله عز وجل على نعمة الوجود و الهداية و الطاعة:

 

 أنا أؤكد لكم، أنت في الصلاة ماذا تقول ؟ سمع الله لمن حمده، هل تنتبه أنت لهذه العبارة ؟ كأن الله يقول لك: يا عبدي أنا أصغي إليك , أنا أستمع إليك، احمدني فقط، سمع الله لمن حمده، اشكر الله عز وجل لأنه عرفك به، اشكره لأنه سمح لك أن تكون موجوداً، منحك نعمة الوجود، ثم دلّك عليه , ثم هداك إليه , ثم شرح صدرك إلى طاعته , ثم أعانك على طاعته.
 و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( سَيِّدُ الاستغفار أَن يقول العبدُ اللَّهُمَّ أَنتَ رَبي لا إِلهَ إِلا أنتَ خَلَقْتَني وَأَنا عبدُك ))

[ رواه البخاري عن شداد بن أوس]

  هذا من أدق الأدعية

 

(( اللَّهُمَّ أَنتَ رَبي لا إِلهَ إِلا أنتَ خَلَقْتَني وَأَنا عبدُك وَأَنَا على عَهْدِكَ ووَعدِكَ مَا اسْتَطَعتُ أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعتُ أَبُوءُ لَكَ بِنعْمَتكَ عَليَّ وَأَبُوءُ لك بِذَنْبي فاغْفِر لِي ذُنُوبي فَإنه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أنتَ مَن قالها من النَّهَارِ مُوقِنا بها فماتَ من يومه قبلَ أَنْ يُمسيَ فهوَ مِن أهلِ الجنة ))

 إذا كان فعلاً عبداً لله، عبداً مستسلماً.

 

 

(( اللَّهُمَّ أَنتَ رَبي لا إِلهَ إِلا أنتَ خَلَقْتَني وَأَنا عبدُك وَأَنَا على عَهْدِكَ ووَعدِكَ مَا اسْتَطَعتُ أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعتُ أَبُوءُ لَكَ بِنعْمَتكَ عَليَّ وَأَبُوءُ لك بِذَنْبي فاغْفِر لِي ذُنُوبي فَإنه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أنتَ مَن قالها من النَّهَارِ مُوقِنا بها فماتَ من يومه قبلَ أَنْ يُمسيَ فهوَ مِن أهلِ الجنة ومن قَالها من الليل وهو مُوقِنٌ بِهَا فماتَ قبل أَن يُصبِح، فهو من أَهلِ الجنة ))

 

[ رواه البخاري عن شداد بن أوس]

  وهذا من أدق الأدعية:

 

(( اللَّهُمَّ أَنتَ رَبي لا إِلهَ إِلا أنتَ خَلَقْتَني وَأَنا عبدُك وَأَنَا على عَهْدِكَ ووَعدِكَ مَا اسْتَطَعتُ أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ ما صَنَعتُ أَبُوءُ لَكَ بِنعْمَتكَ عَليَّ وَأَبُوءُ لك بِذَنْبي فاغْفِر لِي ذُنُوبي فَإنه لا يغفرُ الذنوبَ إِلا أنتَ ))

  هذا من الأدعية الراقية جداً , الضمانة:

 

 

(( مَن قالها من النَّهَارِ مُوقِنا بها فماتَ من يومه قبلَ أَنْ يُمسيَ فهوَ مِن أهلِ الجنة ومن قَالها من الليل وهو مُوقِنٌ بِهَا فماتَ قبل أَن يُصبِح فهو من أَهلِ الجنة ))

 

العاقل من أقام علاقة مباشرة مع الله تعالى لأن الله بابه مفتوح لكل العباد:

 حديث آخر:

(( جاء رجلٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولَ الله ما لقيتُ البارحةَ من عَقْرَبٍ لَدَغْتني البارحة قال أمَا لو قلت حين أمسيتَ أَعُوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق لم تَضُرَّكَ ))

[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]

  دعاء ثالث:

 

(( أَعُوذ بكلمات الله التامَّات ))

  العبرة أن تقيم علاقة مع الله مباشرة، أن تسأله، أن تيأس من خلقه , وأن تلوذ به , أن تحتمي به , وأن تسأله , وأن تقبل عليه وأن تكون ربانياً، أي حسن العلاقة بالله، يقول لك: بيننا عامرة , هناك مودة , ومحبة , وهدايا , وزيارات، ومعاونة , طلبي ينفذه فوراً، يقول لك: عامرة بيننا، العبرة أن تكون عامرة مع الله، والله عز وجل بابه مفتوح لكل العباد.
 يروون طرفة، أن امرأة مسنة جاءت سيدنا نوح قبل الطوفان، قالت: يا نوح لا تنسني إذا جاء الطوفان , فوعدها خيراً، فلما جاء الطوفان و صار الموج، و كان نوح في السفينة، نسي المرأة، فلما استقرت السفينة على الجودي.

 

﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾

( سورة هود )

  بعد حين جاءت هذه المرأة إلى سيدنا نوح، قالت: يا نوح متى الطوفان ؟ أي لو أن سيدنا نوح فرضاً نسيها الله لن ينساها , فالضمانة الله وليس عبد الله، عبد الله ينسى و لو كان يحبك ينساك، أما الله لا ينسى، فأنت حسّن علاقتك بالله , كن ربانياً.

﴿ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ﴾

( سورة آل عمران الآية 79 )
 أي اجعل علاقتك بالله متينة، والله عز وجل معك، معك دائما، يرى ويسمع ولا يحتاج إلى كلمة، يعلم دون أن تقول، علمك بحالي يغني عن سؤالي.
 سيدنا إبراهيم عندما ألقي في النار، جاءه جبريل، قال له: ألك حاجة ؟ قال: منك ؟ قال: لا من الله، قال: علمه بحالي يغني عن سؤالي.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018