الترغيب والترهيب - الدرس : 067 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها -1 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 067 - كتاب الذكر والدعاء - الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها -1


1997-08-23

 الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

التوحيد أخطر شيء في الدين:

  أيها الأخوة الكرام , في الترغيب والترهيب فصلٌ عنوانه: الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها.
 أولاً أيها الأخوة. هذه الكلمة كلمة التوحيد. والله جلّ جلاله يقول في كتابه العزيز:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾

( سورة محمد الآية 19 )

  لم يقل فقل. قال: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾. و معظم البشر يؤمنون بالله خالقاً. ولكن هناك قلة قليلة تؤمن به فعالاً. أهل الغرب يؤمنون بالله خالقاً. ولا يؤمنون به فعالاً. الأمر بيده. أمر العالم كله بيده. صغيره و كبيره. الإنسان متى يخلص ؟ إذا وحد ؟ ومتى يستقيم ؟ إذا وحد. متى يدع النفاق ؟ إذا وحد. فالمشكلة في التوحيد. لا في هذا الإيمان بأن لهذا الكون خالقاً. إبليس:

﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾

( سورة ص )

 على كل إنسان أن يؤمن بالله خالقاً و فعالاً:

 

 أن تؤمن أن لهذا الكون خالقاً هذا شيء لا يقدم ولا يؤخر. بل إن بعض العلماء سمّى هذا الإيمان إيمان إبليسي. آمنت أن لهذا الكون خالقاً. وهذا الخالق فيما يتصور معظم الناس خلق الخلق وتركهم دون أن يتدخل في أمورهم. أما كلمة التوحيد ليست هكذا.

﴿ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾

( سورة الزخرف الآية: 84 )

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

  ما لم تشعر أن كل خلية في جسمك بيد الله. وأن هذه الخلايا الذي يمنعها من أن تنمو نمواً عشوائياً هو الله. فإذا أراد أن يدعها و شأنها انتهت حياة الإنسان. أي جهاز. أي غدة صماء. أي صمام بالقلب. الشرايين. القلب. الرئتين. الكلاوي. فشل كلوي أسباب مجهولة حتى الآن. يجب أن تؤمن أن أعضاءك وأجهزتك كلها تعمل بإذن الله. وبأمر الله. والله إذا شاء قوى جهاز المناعة فشفيت من كل الأمراض. وإذا شاء أضعف جهاز المناعة هذه بصحتك.
 زوجتك. أولادك. عملك. تجارتك. وظيفتك. من حولك. من فوقك. من دونك. حينما تؤمن أن الأمر كله بيد الله لا تجد جهة تستحق أن تتجه إليها إلا الله. لا تجد جهة تستحق أن تعطيها عمرك إلا الله.

التوحيد يلغي الحقد و الخصومات والنفاق و المعصية:

  كنت أقول دائماً: الإنسان لا يليق به أن يكون لغير الله. لا يليق به أن يكون محسوباً على جهة غير الله. يقول لك: فلان من جماعتنا. فلان محسوب على فلان. فُلان على فلان. هذا كله كلام الشرك. أنت كإنسان إن عرفت قيمة نفسك يجب أن تكون محسوباً على الله. التوحيد يحل كل مشكلة. التوحيد يلغي الحقد. يلغي الخصومات. يلغي المنازعات، يلغي النفاق. يلغي المعصية.
 أنا كنت أضرب مثلاً: بيدك معاملة. دخلت لدائرة مؤلفة من خمسة طوابق. بكل طابق مئة موظف. أي خمسمائة موظف. يترأسهم رجل. معاملتك لا يمكن أن يوافق عليها إلا من قبل مدير هذه الدائرة. فهل من الممكن أن تبذل ماء وجهك لإنسان غير المدير العام ؟ تكون أحمقاً إن فعلت هذا . لأن الأمر بيده.
 فحينما توقن أن أمرك بيد الله لا تتجه إلى غير الله. و لا تحرص على رضا إلا الله. ولا تتذلل إلا في أعتاب الله. أما إذا كنت تعتقد أن جهة قويةً يمكن أن تعطيك أو أن تمنعك توجهت إليها وهذا هو الشرك. المؤمن يجعل هذه الآية شعاراً له.

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

  هذا يسمونه توحيد الألوهية. الإنسان أحياناً يشعر أن هناك أشخاصاً أقوياء يرفعونه أو يخفضونه. يعطونه أو يمنعونه. يسعدونه أو يشقونه. هذا هو الشرك بعينه . هذا هو الشرك الذي نهانا عنه النبي عليه الصلاة والسلام.

 

(( أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الخفي ؛ أما إني لست أقول إنكم تعبدون صنماً ولا حجراً. ولكن شهوة خفية. وأعمال لغير الله ))

 

[ورد في الأثر]

التوحيد يلغي الحقد و الخصومات والنفاق و المعصية:

 الحقيقة الأعمال تقيّم بالإخلاص. والإخلاص مرتبط بالتوحيد. فأنت بقدر توحيدك تكون مخلصاً. والإخلاص هو سرّ التفوق عند الله عز وجل.
 أي ركعتان من مخلص أفضل ألف مرة من إنسان غير مخلص. من منافق. أخلص دينك يكفك القليل من العمل. العمل مهما كان قليلاً مع الإخلاص كبير. ومهما كان كبيراً مع عدم الإخلاص صغير. فالذي يحبط العمل عدم الخلاص. من أين يأتي الإخلاص ؟ يأتي من يقينك أن لا إله إلا الله. كون الله خالق الكون موضوع ثان. قلة قليلة جداً يركبون رأسهم. ويكابرون. الملحدون هؤلاء شواذ. والشواذ لا حكم لهم. أما أهل الأرض قاطبةً سكان القارات الخمس عند الأزمات يقولون: يا الله.
 حتى إن طائرة كان يوجد فيها خبراء ممنْ يؤمنون بأنه لا إله إطلاقاً. حينما أوشكت على السقوط كلهم نادوا و قالوا: يا رب.
 فالإنسان حينما يؤمن أن له خالقاً قضية سهلة جداً بما فيهم إبليس. أما المشكلة أن تؤمن أن الأمر بيد الله. وعندما توقن أن الأمر بيد الله لم يعد هناك حقد.

(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ]

(( اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها ))

[ أخرجه ابن عدي والديلمي عن أنس ]

التوحيد محصلة الإيمان كله و نهاية العلم:

 أحد أسباب السعادة هو التوحيد.

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )

  أحد أسباب الشقاء والحقد والتمزق هو الشرك. أن ترى أن هناك جهة في الأرض بإمكانها أن تعطيك أو تمنعك. بإمكانها أن ترفعك أو تخفضك. بإمكانها أن تسعدك أو تشقيك. هذا هو الشرك بعينه. وهذا معنى قوله تعالى:

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

( سورة يوسف )

  قد تقول كيف أصبح موحداً ؟ التوحيد محصلة الإيمان كله. أي كل نشاطاتك بالإيمان. بدءاً من التفكر في خلق السماوات والأرض. إلى تلاوة القرآن. إلى فهم كلام الل، إلى فهم سنة رسول الله. إلى النظر في أحداث الكون. هذا النشاط بإجماله يقربك من التوحيد، والتوحيد نهاية العلم.
 التوحيد أعلى من الشهادات العليا لأنك إن وحدت فقد عرفت الحقيقة المطلقة.

التوحيد سبب خلاصك من عذاب الدنيا والآخرة وسبب سعادتك الأبدية و الدنيوية:

 لذلك إذا رأيت مسلماً يكذب لماذا يكذب المسلم ؟ لأنه لم يوحد. كذب ليحقق مصلحة ونسي أن الله بيده كل شيء. ولو صدق لكان الصدق أقرب إلى نجاحه من الكذب. كذب لضعف توحيده. نافق لضعف توحيده. أرضى الناس بسخط الله لضعف توحيده. جامل الناس في معصية لضعف توحيده. امتلأ قلبه خوفاً لضعف توحيده. يكاد يكون ضعف التوحيد أقول ضعف التوحيد بين مؤمنين ومسلمين. أما الإنسان إذا أشرك شركاً كبيراً هذا موضوع ثان. هذا لا يخاطب به من في المساجد. إذا الإنسان أيقن أن بوذا هو الإله هذا لا يخاطب بهذا الشكل. أنا أقول الذين يصلون. الذين يرتادون المساجد. طلاب العلم.  هؤلاء يحسبون أحياناً أن جهة ما بيدها أمرهم. هذا هو الذي ينقص المسلمين ؛ التوحيد. بالتوحيد يصبح المسلم قوياً. يصبح شجاعاً. يصبح صادقاً. لا يكذب. لا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل. التوحيد يحتاج إلى جهد لكن هل سمعتم في حياتكم أن إنساناً أمضى حياته في النوم ثم نال الدكتوراه. أمضى حياته في الاسترخاء و النزهات ونال شهادة عليا. مستحيل ! هذا التوحيد أعلى من الدكتوراه. لأنه سبب خلاصك من عذاب الدنيا والآخرة. وسبب سعادتك الأبدية و الدنيوية. ألا ترى مع الله أحداً.
 الإنسان يرى أحياناً مليون إنسان مع الله. مثلاً صاحب شركة أجنبية إذا أعطانا التوكيل نفرح فرحاً لا حدود له. ويجب أن نصادقه. لأنه يعيننا أحياناً. ترى مع الله ألف شريك وشريك وأنت مسلم و تقول أشهد أن لا إله إلا الله. هذا كلام لا معنى له إطلاقاً.

من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله:

 كنت أقول مرة: إذا الإنسان أرضى إنسان بسخط الله هذا مشرك لو قال لا إله إلا الله مليون مرة. مشرك. إذا أرضى إنسان بسخط الله. إذا ابتغى شيئاً بمعصية. من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما أتقى. لمجرد أن تصل إلى هدفك عن طريق معصية فأنت لست موحداً. ما رأيت أن الأمر بيد الله.
 مثلاً جاءك مندوب شركة. و أنت حريص عليها جداً. فطلب الخمر مع الأكل. أنت تريد أن ترضيه فتأتيه بالخمر. فأنت مشرك. لأنك رأيت أن الشركة هي التي تجعلك غنياً. فاتخذت إلى إرضائها معصيةً لله عز وجل. رواد مساجد يأتيهم مندوبو شركة يضيفونه خمراً لا يوجد مشكلة أبداً لأنهم يريد أن يأخذ الوكالة. شرك.
 أنا أقول لكم: موضوع الشرك موضوع خطيرٌ جداً. هو الذي يؤخر المسلمين. هو الذي يفتتهم. هو الذي يضعفهم. هو الذي يملأ قلبهم خوفاً. الإنسان لمجرد أن يشرك يمتلئ قلبه خوفاً.

﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾

( سورة آل عمران الآية: 151 )

  لمجرد أن تشرك يمتلئ القلب خوفاً. فلذلك فموضوع لا إله إلا الله. لكن هي الكلمات حينما يكثر تردادها دون أن نفقه معناها تفرغ من مضمونها. أحياناً إنسان يكون غاضباً ويريد أن يعبر عن غضبه الشديد فيقول لك: أشهد أن لا إله إلا الله منك يا أخي. ما هذه الشهادة وكل الموقف شرك أساساً ؟ فنحن لسنا أصحاب كلماتٍ نرددها. ولا أصحاب شعارات نرفعها. نحن أصحاب حقائق نعتقد بها. فليس في الأرض إلا الله. بأدق التفاصيل.

 

التوحيد هو المحور الذي يتمحور حوله كل القرآن الكريم كما في:

 

 الحقيقة لو سألتني ما المحور الذي يتمحور حوله كل القرآن الكريم ؟ لقلت لك: هو التوحيد.

1 ـ قصة سيدنا موسى:

  سيدنا موسى:

﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ﴾

( سورة القصص الآية 7 )

 معقول ! أي إذا خفت على ابنك فألقِه في اليم.

﴿ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾

( سورة القصص )

  طفل يلقى في اليم بصندوق خشب إذاً هذا الصندوق يتحرك بأمر الله. هذه تفاصيل دقيقة جداً.
 صندوق خشبي ملقى في نهر كبير كالنيل من الذي يحركه ؟ وصل إلى مكان في جانب القصر. وقف أمام غصن. من ألقى في قلب امرأة فرعون أن أنزلي إلى الشاطئ ؟ فتحت الصندوق. قالت: إنه طفل:

﴿ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾

( سورة القصص الآية: 9 )

  فرعون ما ترك طفلاً لبني إسرائيل إلا وذبحه. أما الذي سيقضي على ملكه سيربيه في قصره ! هذا توحيد.

 

2 ـ قصة سيدنا يوسف:

  أخوة يوسف ائتمروا على قتله. الله قال:

 

﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

( سورة يوسف )

  السورة كلها من أجل التوحيد. وقصة موسى من أجل التوحيد.

 

3 ـ قصة سيدنا يونس:

  وقصة سيدنا يونس وهو في بطن الحوت نادى:

 

﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 87-88 )

  أي كل إنسان يقع في مصيبة احتمال النجاة منها بالمئة خمسين. ستين. سبعين ثلاثين. عشرة. أما تصور إنساناً في بطن الحوت في أعماق البحر. وفي أعماق الظلام. وفي ظلمة بطن الحوت. وظلمة البحر. وظلمة الليل. احتمال نجاته كم ؟ أنا أعتقد أن احتمال نجاته صفر. انتهى. احتمال نجاته انتهى.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 87 )

 معنى هذا أن الله يسمعه و هو بأعماق البحار. بأعماق بطن الحوت. لذلك ربنا عز وجل نجاه:

﴿ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الأنبياء الآية: 88)

كل إنسان يبتغي هدفاً من أهداف الدنيا بمعصية فهو مشرك:

  لا يحل مشاكلنا إلا التوحيد. لا يحل مشاكلنا إلا أن نؤمن أنه لا إله إلا الله. لا يوجد مع الله أحد. وكل الذين تراهم عينك هؤلاء أدوات بيد الله. هو الذي يحركهم. يرضي بعضهم عليك فيخدمونك. و يسخط بعضهم عليك فيؤذونك:

﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ﴾

( سورة النساء الآية90 )

 فالله تعالى إذا ألقى محبتك في قلوب الناس يخدمك عدوك. وإذا نزع محبتك من قلب الناس يضرك أقرب الناس إليك. ألا يوجد آلاف الدعاوى بين الزوج وزوجته ؟ و بين الأخ وأخيه ؟ والأب وابنه ؟ مشكلتنا مشكلة توحيد. والمؤمنون يتفوقون في التوحيد. ويتخلفون بالشرك الخفي.
 إنسان عنده مطعم يبيع الخمر يقول لك: ماذا أفعل ؟ هكذا رزقي. لأنه مشرك يتوهم أن هذا المطعم خمس نجوم. إذا لم يبع الخمر لا يأتيه زبائن. يدفعون ثلاثة أضعاف الفاتورة. فيقول لك: أنا رزقي هكذا. معنى هذا أنه مشرك. و كل إنسان يبتغي هدفاً من أهداف الدنيا بمعصية فهو مشرك.

من وحّد الله نجا من عذاب الدنيا والآخرة واستحق شفاعة النبي الكريم:

 لذلك موضوع لا إله إلا الله شيء فوق التصور. إن وحدت نجوت في الدنيا والآخرة. ولا يقبل الله منك إلا أن تكون موحداً. و الإنسان عندما يشرك بالله يؤدبه الله تأديباً سريعاً.
فعن أبو هريرة رضي الله عنه: قال: قلتُ: يا رسولَ الله مَنْ أسْعَدُ الناس بشفاعتك بيوم القيامة ؟ قال عليه الصلاة والسلام:

(( لقد ظننتُ أن لا يسألَني عن هذا أوَّلَ منك لِمَا رأيتُ من حِرْصِك على الحديث أسعدُ النَّاسِ بِشفاعتي يومَ القيامةِ مَن قال لا إله إلا الله خالصا مُخْلِصا من قلبه ))

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

  الآن هذا الحديث لوحده ينفي المفهومات الخاطئة. والساذجة. و المضحكة للشفاعة. يقول لك أحدهم مثلاً: النبي يسجد فيقال له: ارفع رأسك. يقول: لا أرفع حتى أتشفع في أمتي. هذا مفهوم مضحك. مفهوم أطفال. إنسان ارتكب المعاصي والآثام كإنسان قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ؟! فمن قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه يستحق شفاعة النبي.
 مثلاً إنسان يريد تزكية حتى يدخل الدكتوراه بالجامعة. لابأس. هذه التزكية يعطيها دكتور بالجامعة عندما يجد أن هذا الإنسان معه ابتدائي. وإعدادي. وثانوي. و لسانس. وماجستير. أخذها بامتياز. فيزكيه ليدخل صف الدكتوراه , أما إنسان أمي لا يقرأ ولا يكتب لا يوجد هنا تزكية. التزكية انتهت كلها. التزكية لشخص متفوق معه ما يقدر بعشرين أو ثلاثين شهادة. وهذا يحتاج إلى تزكية من أستاذ حتى يسمحوا له أن يدخل الدكتوراه.

من قال لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه كان أسعد الناس بشفاعة النبي الكريم:

 الإنسان إذا مات موحداً مخلصاً يستحق شفاعة النبي. وهذا نادر جداً. كلمة موحد توحيداً كاملاً شيء من أعلى مستوى.

(( أسعدُ النَّاسِ بِشفاعتي يومَ القيامةِ مَن قال لا إله إلا الله خالصا مُخْلِصا من قلبه ))

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

  أنت وحد وأخلص. ماذا فعلت ؟ فعلت كل شيء. قدمت كل شيء. الآن إذا فعلت كل شيء وقدمت كل شيء تستحق شفاعة النبي. أي موضوع تزكية. موضوع بعدما قطعت من الطريق 99% منه بقي خطوة. يأتي النبي فيشفع لك. إن لم نفهم الشفاعة على هذا النحو نكون واهمين. أما افعل ما تشاء والنبي يشفع لك ؟ هذا مفهوم ساذج. مفهوم أطفال. مفهوم مضحك. و نفاجأ بحقيقة مرة يوم القيامة. نسحق بها. قطعت تسعة و تسعين بالمئة من الطريق. والآن بقي خطوة يأتي النبي فيأخذ بيدك ويوصلك إلى الدرجة العليا. هذه شفاعة النبي. والنص واضح:

 

(( أسعدُ النَّاسِ بِشفاعتي يومَ القيامةِ مَن قال لا إله إلا الله خالصا مُخْلِصا من قلبه ))

 

[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018