الدرس: الملتقى السنوي لرابطة مسلمي سويسرا ـ نحو أسرة مستقرة - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠14الملتقى السنوي لرابطة المسلمين - سويسرا
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس: الملتقى السنوي لرابطة مسلمي سويسرا ـ نحو أسرة مستقرة


2009-10-23

مقدمة :

المذيعة :
 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، الأخوة والأخوات السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته ، في الحقيقة قد سبقني الأخ للترحيب بضيوفنا الكرام ، وباسمكم جميعاً نرحب بشيوخنا الأكارم ، مرحباً بكم ، كما أشار أخي من قبل ، المحور الثالث الذي سنتناوله هذا اليوم إن شاء الله وسيكون فيما يخص النفقة والنظام المالي في الأسرة المسلمة في أوربا ، سأستسمح لمقدمة صغيرة ربما تكون مدخلاً لشيوخنا الكرام ، وتكون توضيحاً لكم جميعاً فيما يخص المحور .
 لقد شرع الإسلام مسؤولية الرجل دون المرأة في النفقة على الأسرة بشكل كامل ، والقيام بكل احتياجاتها المادية وفق إمكانياته وظروف معيشته ، ولكن هذه المعادلة في أوربا تجد أمامها بعض العقبات ، بسبب طبيعة المجتمعات الأوربية التي نقيم بها ، والتي تقوم على مشاركة مطلقة ، وبشكل متوازن بين المرأة والرجل في تحمل نفقات البيت ، كما أن نظام الضرائب والمساعدات وكل ما يتعلق بالأمور المالية للأسرة محكوم بهذه المعادلة ، أضف إلى ذلك أن دخل الرجل بمفرده في الظروف العادية قد لا يكفي لتحمل نفقات الأسرة كلها ، مما قد يدفع بالعديد من النساء المسلمات للخروج للعمل خارج البيت ، وقد يحدث ذلك إرباكاً في طبيعة هذه المسؤولية والعلاقة المادية بين الرجل والمرأة ، وتفسير كلا الطرفين هذه المسؤولية بما يتناسب مع وضعه ومصلحته ، وقد أثّر ذلك بشكل كبير على استقرار الأسرة المسلمة وعلاقة الرجل بالمرأة ، وكان عاملاً مباشراً للعديد من حالات الطلاق في بعض الأسر ، وإننا إن شاء الله من خلال هذا المحور نريد أن نسلط الأضواء على عمل المرأة خارج البيت في ميزان الشرع ، وحق النفقة عليها ، وتوضيح طبيعة وأسباب الخلاف الذي ينشب بين الزوجين للأسباب المالية ، وطرق معالجته ، للحفاظ على كيان الأسرة من أي شرخ يهدد كيانه ، كما نريد أيضاً أن ننبه إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين ، والتغيرات التي تحدث في الأسرة عند قيام المرأة بالعمل خارج بيتها ، وإعانة المرأة المسلمة الموظف في عمل المنزل ، وطبيعة المسؤولية عن البيت ، ونريد أيضاً من خلال هذا المحور إن شاء الله تسليط الضوء على إنفاق المرأة على الأسرة ، والتداخل بين الواجب الشرعي والقانون الوضعي في القضايا المالية ، وطبيعة المساعدات الاجتماعية التي تقدمها المؤسسات الرسمية للأسرة وعادة ما تكون للمرأة ، وطرق التعامل معها .

 

المحاور التي سيتم معالجتها في هذه المحاضرة :

 وسيتم إن شاء الله بالنسبة لهذا المحور سيتم التعمق في النقاط التالية ، وهو عمل المرأة خارج البيت في ميزان الشرع ، هذه النقطة الأولى التي سوف نتناولها مع شيوخنا الكرام ، كما أننا سنتناول أيضاً حق النفقة والخلاف لأسباب مالية ، وسنتناول النقطة الثالثة وهي إعانة المرأة المسلمة الموظفة في خارج البيت ، كما سنطرح من المسؤول عن البيت ، ثم سنتكلم عن إنفاق المرأة على الأسرة من الجانب الشرعي ، وسنتناول التداخل بين الجانب الشرعي أو الواجب الشرعي والقانون الوضعي في القضايا المالية ، ثم المساعدات الاجتماعية وطرق التعامل معها ، بالنسبة لهذا المحور كل من شيوخنا سيتناول خمس عشرة دقيقة للخوض في هذه النقاط ، ثم سنفتح المجال للأخوات والأخوة للتساؤلات ، ثم نعود إلى ضيوفنا الكرام ليجيبوا على تساؤلاتكم ، أنا في الحقيقة بسيطة في مسألة التدخل .
 الأخوة و الأخوات أول شيء الإيجاز لأن ما شاء الله العدد كبير حتى يتمكن عدد كبير من التدخل ، ثم عدم إعادة الأسئلة التي تطرح الرجاء حتى نربح الوقت .
 سأمر الآن إلى شيوخنا الكرام سأبدأ بضيفنا الدكتور عمر عبد الكافي ، وسأفتح له المجال بخمس عشرة دقيقة حتى يتكلم في الموضوع إن شاء الله .

المرأة تعمل عملاً شاقاً خطيراً في رعاية أهم جزء تكويني في المجتمع وهم أبناؤنا وبناتنا:

دكتور عمر عبد الكافي :
 أحمد الله رب العالمين حمد الشاكرين الذاكرين ، وأصلي وأسلم على رسولنا صلى الله عليه وسلم ، أما بعد :
 أحبتي في الله ، أبنائي وبناتي ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، طبتم وطاب ممشاكم ، وتبوأتم من الجنة مقعداً إن شاء الله وجمعنا الله وإياكم في طاعته في الدنيا ، وفي ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، كما أني سعيد كل السعادة أن أشارك علماءنا الأجلاء الفضلاء في هذه المحاورات التي ندعو الله عز وجل أن تكون خالصة من القائلين والمستمعين والمستمعات ، ولا تكون أسئلتهم لنا تصفية حسابات في هذا الملتقى ، وإنما تكون بنية صادقة ، حتى تواكب الإجابات الحالة بصدق ، أما تصفية الحسابات أظن لن يبارك فيها في مثل هذه المواقف ، طبعاً لا بدّ من مناوشة المستمعين .
 عمل المرأة مرجعية المسلم ، من فضل الله عز وجل أن الإنسان يحزن في كثير من دولنا ، في الجنوب الدول الإسلامية والدول العربية عندنا طبعاً هناك هوية ، البطاقة التعريفية للمواطنة المسلمة العربية إذا كانت ربة بيت أنها لا تعمل ، وهذا كذب رسمي تؤكده الدولة لهذه الإنسانة التي تعمل عملاً شاقاً خطيراً في رعاية أهم جزء تكويني في المجتمع ، وهم أبناؤنا وبناتنا ، إذاً المرأة تعمل ولكن قد تضطرها ظروف معينة أن تخرج خارج البيت لتعمل عملاً إضافياً إلى عملها الأساسي ، ويكون هذا على حساب أمور كثيرة ، لكن الأقدار تقتضيها أن تعمل خارج البيت عدة ساعات ، نتيجة غياب العائل ، أو ضعف الإمكانيات

إعلاء القرآن الكريم من شأن المرأة :

 لكن القاعدة الأساسية في سورة طه يقول رب العباد سبحانه وتعالى مخاطباً أبانا آدم :

﴿ فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)﴾

( سورة طه )

 لم يقل القرآن فتشقون أو فتشقيان ، هنا الشقاء الأساسي على آدم ، والأغرب من الخيال أن أمنا حواء أكلت مع أبينا آدم من الشجرة ، ووقعت المعصية منها كما وقعت من أبينا آدم ، لكن القرآن الكريم عظّم مكانة المرأة ، وعندما تحدث عن المعصية ألصق المعصية بآدم ، لكن أخواننا في الغرب وبعض بني البشر يلصقون تهمة إخراج آدم من الجنة لحواء ، لكن القرآن كم يعلي شأن المرأة ويقول عن العصيان :

 

﴿ وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121)﴾

( سورة طه )

 عصى عند العصيان ، جاء العصيان مخاطباً آدم ستراً للمرأة ، وإكراماً لمكانتها ، هذا الأمر الثاني .
 الأمر الثالث : وصل الكريم إلى ماء مدين فوجد عليه أمة من الناس يسقون ، فلما رأى امرأتين تزودان تعجب الكريم مخاطباً المرأتين قال : ما خطبكما ؟ أي ما المصيبة التي اضطرت كل واحدة منكن للخروج ومزاحمة الرجال في العمل ؟

 

﴿ مَا خَطْبُكُمَا (23)﴾

( سورة القصص)

 ما المصيبة التي ألجأتكما إلى هذا العمل ؟ وإذا عاد الرجل إلى بيته فوجد زوجته وابنته في البيت منذ البارحة ما خرجتا ، يقول لهما : ما خطبكما ؟ أنتم مرضى ؟ أم عندكم حالة نفسية ؟ أم حرارة الجو في الخارج تحت الصفر بعشرين درجة ؟ فكان الكريم متعجباً من خروج هاتين المرأتين والمزاحمة .

 

المرأة في الإسلام لها كيان أغرب مما يتخيل أي قانون :

 إذاً قضية أن الرجل مكفل بالمرأة منذ أن تولد صغيرة ، العجيب أن المرأة في الإسلام لها كيان أغرب مما يتخيل أي قانون ، وليدة يبشر الله ونبيه أباها إن أحسن تربيتها وتعليمها أن تكون سبباً لدخوله الجنة ، سواء ثلاث بنات أو ابنتان أو بنت واحدة ، هذا أمر ، فإن كبرت كان بيدها قرار الموافقة على الزواج أو رفض الزوج ، هذا الأمر الثاني ، الأمر الثالث : أنها لا تدفع من جيبها شيئاً إلى العريس ، وإنما الزوج المتقدم هو الذي يجهز البيت ويؤسسه ، ويأتي لها بهدية عبارة عن شبكة ويعطيها مهراً ، هذا المهر لا يجب أن يتدخل فيه الأب ، ولا أن يأخذه الأخ ، ولا تستولي عليه الأم ، ولا يجهز بهذا المهر إنما هذا المهر نحلة لها ، تتصرف فيه كيفما تشاء ، ثم بعد ذلك يظل الرجل يحدو بقوامته وباحتوائه للمرأة أمر زوجته ، ثم بعد ذلك لها ولدها أو ابنتها التي إن قامت ببرها كانت سبباً لدخولهم الجنة ، إذاً المرأة في الإسلام هذا كيانها ، أما إن اضطرتها ظروف المعيشة ، مقادير الحياة وأقدارها ، وغياب العائل ، أو غير ذلك إلى العمل فلا ضير في ذلك ، على ألا تخالط إلا لضرورة ، ولا تشارك الرجال إلا لضرورة ، وهي خارجة من بيتها في زيها الشرعي الذي أمرها به رب العباد سبحانه وتعالى .

المرأة تحب التفاصيل وهذا وصف عندها وليس ذماً :

 إذاً الكارثة الكبرى تنشأ عندما لا يدرك الرجل مفتاح شخصية زوجته ، أو لا يفهم مدى أنها تفصيلية الحدث ، المرأة تحب التفاصيل ، وهي عندها هذا وصف وليس ذماً ، إن كبرت ابنتها ولم يطرق بابهم من يتزوجها ، و تزوجت ممن في مثل سنها ، بكت الأم على أن ابنتها ما أتى ابن الحلال بعد ، فإن خطبها خاطب بكت أيضاً ، فإن ذهبت مع عريسها لبيت الزوجية بكت أيضاً ، فإن طلقت وعادت إليها بكت أيضاً ، هذا ليس ذماً ، هذه طبيعة خلقة ، طبيعة تكوين ، الجينات العربية في الذكورة والرجولة العربية نحن عندنا كارثة كبيرة ، عندنا وفرة في الذكورة وندرة في الرجولة ، الرجل العربي أو الذكر العربي لا يفهم هذا التكوين ، إذا ذهب الرجل وزوجته لزيارة أخيه ، دخلت الزوجة مارة من مدخل البيت إلى الداخل مرور الكرام في ثوان ، وإذا ركبت السيارة عائدة مع زوجها إلى البيت تسأله وتناقشه في طبيعة نوع السجادة التي كان جالساً عليها ، رغم أنها ما جلست فوقها ، هي مرت عليها مرور الكرام وهو جالس فوقها لا يستطيع أن يصفها ، لأن المرأة بالتشريح الفيزيولوجي أن رؤيتها جانبية ، والرجل رؤيته أمامية ، أهل الطب يعرفون هذا ـ أعزكم الله في الخيول ـ الفرس يرى على مدار ثمانين درجة يميناً ، وثمانين درجة يساراً ، فإذا جاء رجل أو امرأة خارج حدود الثمانين يصير الفرس عدواني ، لأنه يشعر أن عدواً أتاه من خارج مرمى بصره ، المرأة اكتشفوا أن لها دائرة ترى بجوانبها مئة وثمانين درجة ، ترى كل شيء وتدعي أنها لا تعرف شيئاً ، لكن الرجل العربي لا يفهم هذا ، فلو فقه هذا ارتاح واستراح ، هي تفصيلية الحدث ، يأتي من زيارة معينة تسأله عن تفاصيل التفاصيل ، هو عنده ملل في الإجابة ، لذلك لو ذهبت أنا والدكتور العربي لشراء مثلاً هذه الطاولة نشتريها في دقيقتين ، لو أن الزوجات ذهبن لشراء هذه الطاولة ، تقول إحداهن : في جينيف محل يبيع هذه بأقل بأربعة فرنك ، فنركب السيارة ، ونتكلف خمسين فرنكاً ذهاباً وعودة ووقتاً ، لأنها هكذا هي تفصيلية وليس هذا ذماً ، هذا وصف ، فإن فقه الرجل طبيعة امرأته ، طبيعة زوجته ، استراح الجميع ، وعندئذ إذا أحبت الزوجة زوجها وعملت كان بفضل الله عز وجل ، لا تعطيه مالاً فقط وإنما تعطيه عقلها وروحها إن هوى ما في داخلها بكلمة ، لأن مفتاح شخصيتها الكلمة الحانية الطيبة هذه حتى لا آخذ ولا أجور على وقت أساتذتي ، بارك الله فيهم ، وشكر الله لكم .
المذيعة :
 إن شاء الله الكلمة لفضيلة الدكتور فليتفضل .

تعريف النفقة ونظرة القرآن والسنة النبوية إليها :

الدكتور عبد الله :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
 يصعب على الواحد منا أن يتحدث بوجود هؤلاء العلماء والمشايخ الأجلاء ؛ كالشيخ الدكتور عمر ، الشيخ الدكتور راتب ، والدكتور كشاط ، ولكن الزملاء جزاهم الله خيراً أقحموني وجعلوني في وسط هؤلاء الكبار ـ فجزاهم الله خيراً على حسن ظنهم ـ بلا شك قبل أن يتحدث الواحد منا عن النفقة في أوربا عليه أولاً أن يعرف النفقة ، ونظرة القرآن الكريم والسنة النبوية والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ إلى هذه النفقة ، لتكون منطلقاً ننطلق به إن شاء الله تعالى .
 أولاً : النفقة كما نعرف جميعاً واجبة على الرجل ، وذلك انطلاقاً من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع هذه الأمة ، فأما من كتاب الله تبارك وتعالى :

﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ (233)﴾

( سورة البقرة)

 المولود له : الأب :

 

﴿ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (233)﴾

( سورة البقرة)

 كذلك قال الله عز وجل :

 

﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ (7)﴾

( سورة الطلاق)

 كذلك قال الله عز وجل :

 

﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ (6)﴾

( سورة الطلاق)

 فهذه الآيات صريحة وواضحة في تكليف الرجل بالنفقة على الأسرة ، وجاءت كذلك الأحاديث النبوية التي تؤكد هذا المعنى ، فمنها حديث النبي عليه الصلاة والسلام لأمته في حجة الوداع عندما قال : وحقهن ـ أي الزوجات ـ أن يحسن إليهن في رزقهن ، وكسوتهن ، الإحسان وليس فقط الإنفاق ، وإنما الإحسان في الإنفاق وفي الكسوة ، وسئل أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام : ما حق امرأة أحدنا عليه ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام:

((أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ))

[ابن ماجه عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ ]

 فهذه الأحاديث أيضاً تدل دلالة واضحة على أن النفقة من الرجل هي حق من حقوق المرأة ، والنفقة معناها توفير الطعام والشراب واللباس والدواء والخادمة والسكن ، حتى ولو كانت المرأة غنية غير محتاجة فيجب أيضاً على الزوج أن ينفق على زوجته .

 

الإنفاق حق من حقوق المرأة و واجب من واجبات الرجل :

 كما نرى أن الإنفاق هو حق من حقوق المرأة ، وهو واجب من واجبات الرجل ، وهذا طبعاً تكليف ومسؤولية إلهية ، فالله تبارك وتعالى كلف الرجل بالقوامة على المرأة ، فأعطاه هذه المسؤولية ، وفي المقابل أوجب عليه النفقة على زوجته ، وجاءت أحاديث كثيرة تدل على أن النفقة فيها أجر عظيم ، فهي ليست واجباً يؤديها الرجل وانتهى الأمر ، بل له فيها أجر ، حتى تخرج من قلب وبرضا نفس وبسعادة وفرح ، وجاءت في ذلك أحاديث منها قول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ]

 سبحان الله ! هل نحن نستشعر هذا عندما ينفق الواحد منا على بيته أنه يثاب ويؤجر أكثر من إنفاقه في سبيل الله وعلى المحتاجين وعلى الفقراء ، هذا ما دعانا إليه النبي عليه الصلاة والسلام ، من أنفق على أهله نفقة يحتسبها عند الله كانت له صدقة .
 إذاً : يحتسبها ، إذاً : عندما ينفق يطلب الأجر والثواب من الله عز وجل ، فإذا هو قصد ذلك أعطاه الله عز وجل هذا الأجر ، وهذا الثواب الكبير ، بل نرى في حديث عجيب للنبي عليه الصلاة والسلام عندما رأى رجلاً ، ورآه الصحابة أيضاً يخرج من بيته جلداً نشيطاً ، فقال الصحابة : لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إن كان خرج على أهله وأولاد له صغار فهو في سبيل الله .
 هذا الرجل الذي يخرج ليشقى ، ويتعب ، ويكد ، ليعود إلى بيته ، فيحن على أهله ويحنوا عليه ، هو كالمجاهد في سبيل الله ، ثم قال : إن كان خرج على أبوين كبيرين فهو في سبيل الله ، وإن كان خرج على نفسه يعفها عن الحرام فهو في سبيل الله .

 

مفهوم الإنفاق في الإسلام :

 إذاً مفهوم الإنفاق في الإسلام هو عبادة ، هو قربة ، هو طاعة لله تبارك وتعالى ، بالمقابل إلى أن هذه المرأة فرغت نفسها ، وفرغت وقتها ، وفرغت جهدها ، لراعية هذا الزوج ، ورعاية أبنائه وأطفاله ، فجعل الله لها هذه النفقة ، والنفقة كما نعرف جميعاً الأرجح من أقوال أهل العلم أنها تختلف باختلاف الأزمان والأماكن ، بعض العلماء حددها بمقدار مد من الطعام وكذا من اللباس ، ولكن الأرجح من أقوال العلماء ما ذهب إليه أبو حنيفة أن هذا الأمر يختلف باختلاف الزمان ، واختلاف المكان ، وهو يتبع عرف الناس المنضبط بضوابط الشرع بلا تفريط ولا إفراط ، من غير تقتير ، ومن غير أيضاً مبالغة ، وكذلك الذرية ، فإنها أيضاً مسؤولية الرجل أن ينفق على أبنائه ، وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ ))

[ أبو داود وأحمد عن عبد الله بن عمرو ]

 لا إثم أعظم من هذا الإثم :

(( اليدُ العليا خير من اليدِ السُّفْلى وابدأ بمن تعول ))

[متفق عليه عن حكيم بن حزام ]

رحمة الإسلام بالمرأة وعنايته بها :

 مسؤولية الرجل على أهل بيته ، مسؤولية المرأة على أبنائها وأطفالها ، هي مسؤولية كبيرة يحاسب عليها الله عز وجل ، كذلك النفقة مستمرة حتى ولو كانت عند الطلاق، العلماء بينوا أن المرأة الرجعية والمطلقة عموماً يجب على زوجها النفقة والسكنى ، وإن اختلفوا في البائنة ، ولكن الأرجح أيضاً أن لها النفقة والسكنى ، هذا أيضاً دليل على رحمة الإسلام ، وعلى عناية الإسلام ، كذلك ما أطلقه الشرع وسماه بالمتعة ، متعة المطلقة :

﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ (236)﴾

( سورة البقرة)

 للأسف جرت العادة إذا طلق الرجل امرأته أن يتبع هذا الطلاق شتائم ، وخصام ، ونزاع ، وقد يخرجها من البيت مع أن الشرع منعه من أن يخرجها من البيت :

 

﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (1)﴾

( سورة الطلاق)

 ومن ذلك نرى بعض الناس للأسف الشديد يسيء إلى زوجته بعد الطلاق ، و لا يعطيها المتعة ، والمتعة هي هدية لجبر خاطر هذه المرأة ، تكون على قدرة هذا الإنسان ، قد تكون على قدرة الغني إما شقة أو شيء من هذا القبيل ، بحيث لا تضيع بعد هذا الطلاق لا قدر الله عز وجل ، وعلى قدر الفقير أن يعطيها شيئاً من لباس أو غير ذلك ، ونادراً للأسف الشديد ما ينتبه إليها بعض الناس .

 

مسؤولية الزوج ليس فقط النفقة في الحياة بل حتى بعد وفاته :

 حتى بعد الوفاة نرى أن الإسلام يسعى لتوفير هذه النفقة للزوجة والأبناء كيف ذلك ؟
 عندما مرض سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ فعاده النبي عليه الصلاة والسلام فقال : يا رسول إني في هذا الحال كما ترى ، وأريد أن أنفق كل مالي في سبيل الله ، لم يقبل النبي عليه الصلاة والسلام ، فقال : النصف ، فلم يقبل ، فلما قال : الثلث ، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام : الثلث والثلث كثير ، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس .
 هذا دليل على أن مسؤولية الزوج ليس فقط النفقة في الحياة بل حتى بعد وفاته ينبغي أن يكون قد أمن لأبنائه بيتاً ، أو مالاً ، أو شيئاً ، حتى لا يجعلهم من بعد وفاته عالة وفقراء يتكففون الناس لا قدر الله عز وجل ، فهذه أيضاً مسؤولية ينبغي فيها على الآباء أن ينتبهوا وأن يفطنوا إلى هذه الأمور ، هذه المسألة كما ذكرت تتعلق بالإنفاق .

بعض المقالات من شهادات الغربيين على قضية النفقة :

 هناك بعض المقالات أحب أن أذكرها ، وإن كانت على السريع من شهادات الغربيين على قضية النفقة ، تقول الروائية غريستي : إن المرأة مغفلة لأن مركزها في المجتمع يزداد سوءاً ـ هذا عندهم في الغرب ـ لأننا بذلنا الجهد الكبير للحصول على حق العمل والمساواة مع الرجل ، ومع ذلك ومن المحزن أننا أثبتنا نحن النساء أننا الجنس اللطيف الضعيف ثم نعود لنتساوى اليوم في الجهد والعرق اللذين كانا من نصيب الرجل وحده .
 وتقول المحامية الفرنسية كريستين عندما زارت الشرق الأوسط سبعة أسابيع قضيتها في زيارة بيروت ودمشق وعمان وبغداد : و هأنذا أعود إلى باريس ، فماذا وجدت هناك ؟ وجدت رجلاً يذهب إلى عمله في الصباح ، يتعب ، يشقى ، يعمل حتى إذا كان المساء عاد إلى زوجته ، ومعه خبز ، ومع الخبز حب وعطف ورعاية لها ولصغارها ، إن الأنثى في تلك البلاد لا عمل لها إلا تربية الجيل ، والعناية بالرجل الذي تحب ، أو على الأقل الرجل الذي كان قدرها ، في الشرق تنام المرأة ، وتحلم ، وتحقق ما تريد ، فالرجل قد وفر لها خبزاً وراحة ورفاهية ، وفي بلادنا حيث ناضلت المرأة من أجل المساواة فماذا حققت ؟ المرأة في غرب أوربا سلعة ، فالرجل يقول لها : انهضي لكسب خبزك فأنت قد طلبتِ المساواة ، ومع الكد والتعب تنسى المرأة أنوثتها ، وينسى الرجل شريكته ، وتبقى الحياة بلا معنى .
 وتقول الكاتبة الروسية مايا جانينا في مقابلة أيضاً : الروسيات مضطهدات في مجتمع عاجز عن توفير احتياجات أساسية ؛ كالمأكل ، والملبس ، إن النساء لا يزلن يفتقرن إلى تكافؤ الفرص ، حيث أنهن يعملن أكثر من الرجال ، فيقمن بأعمال التنظيف ، والطهي ، والعناية بالصغار ، بعد أن يؤدين أعمالهن اليومية في المصانع .
 يقول أيضاً رجل آخر في كتيب له : كيف يمكن أن تحقق السعادة في حياتك الزوجية ؟ لماذا تشعر أكثر النساء بالخيبة والشقاء ؟ لأنهن خرجن عن فطرتهن ، ولماذا يفشل معظم الرجال كأزواج ؟ لأنهم تخلوا عن أصالتهم الفطرية .
 فهذه مقالات ، وهناك مقالات كثيرة كلها تدل دلالة واضحة على أن عمل المرأة وإن كان الإسلام كما قال الدكتور عمر أجاز لها عند الضرورة ، وعند الحاجة ، أن تخرج لهذا العمل بالضوابط الشرعية ، من حجابها ، ومن عدم الخلوة ، وغير ذلك ، ولكنه في الأصل أشرف عمل تقوم به المرأة هو رعايتها لأبنائها ، وهذه شهادات من الغربيين وهي قليلة ، وهناك الكثير الذين ذكروا أن هذه المهمة مهمة تربية الأبناء مهمة عظيمة ومسؤولية كبيرة ، ينبغي على المرأة أن تحافظ عليها ، وأن تحرص عليها ، وجزاكم الله خيراً .
المذيعة :
 أنا الآن إن شاء الله سأنتقل إلى فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي ، ونتناول النقطة الثالثة ، وهي التداخل بين الواجب الشرعي والقانون الوضعي في القضايا المالية ، باعتبار نحن في الغرب نعيش وضعاً خاصاً ، والأسرة تعيش وضعاً خاصاً داخل هذا المجتمع، وبالتالي نحن نريد نظرة تأصيلية لهذه المسألة ، وجزاكم الله خيراً .

أخطر عمل تقوم به المرأة هو تربية الأولاد :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم ، إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 هذا الموضوع التي كلفتني به الأخت الكريمة على أنني أعيش في الغرب ، أنا لا أعيش في الغرب ، أنا أحيله للدكتور عربي الكشاط ، سينبئكم عن هذا الموضوع بتفاصيل مذهلة.
 أيها الأخوة الأكارم ، لو وقف إنسان في طائرة ، وسأل ركاب الطائرة عن أعمالهم ، فلما وصل إلى غرفة الطيار قال : ليس له عمل ، أليس أحمقاً ؟ إن عمل هذا الطيار أخطر من كل أعمال الركاب ، لأن حياتهم منوطة بقيادته للطائرة ، وكل إنسان يتوهم أن المرأة التي في البيت ليس لها عمل له حمق كحمق الأول ، لذلك سيدنا عمر يركب دابته ، ويمشي في طرقات المدينة ، فرأى امرأة فنزل عن دابته ، ووقف أمامها بأدب جم يستمع إليها، بعض من حوله أنكروا عليه ، قال : كيف لا أستمع إليها وقد استمع الله إليها من فوق سبع سماوات حينما اشتكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالت : يا رسول الله ! إن زوجي تزوجني وأنا شابة ، ذات أهل ، ومال ، وجمال ، فلما كبرت سني ، ونثر بطني ، وتفرق أهلي ، وذهب مالي ، قال : أنتِ عليّ كظهر أمي ، ولي منه أولاد ، إن تركتهم إليه ضاعوا ، أنا أربيهم ، وإن ضممتهم إلي جاعوا ، هو يعمل ويكسب رزقاً ليطعمهم ، وأنا أربيهم .
 فلذلك أيها الأخوة ، العمل الخطير للمرأة تربية أولادها كما تفضل أستاذنا الكبير الدكتور عمر ، عند الضرورة وفي حالات استثنائية تعمل ، ولكن تعمل وفق الضوابط الشرعية ، وفق نظام عدم الاختلاط ، وفق نظام الحجاب ، وفق الضوابط الشرعية ، كلمة كاملة وجامعة وشاملة .

أخطر شيء في الحياة أن تعلّم الفتاة لأنها سوف تربي أبناءها :

 أيها الأخوة الكرام ، قيل : من علّم شاباً علّم واحداً ، ومن علّم فتاة علّم أسرة . لأنها تربي ، من فضل الله عز وجل أنشأت ثانوية شرعية في الشام ، عدد قاعات الإناث ضعف عدد قاعات الذكور ، لقناعتي أن أخطر شيء في الحياة أن تعلم الفتاة ، لأنها سوف تربي أبناءها .
 بالمناسبة الكهول يمثلون الحاضر ، والشيوخ والكبار يمثلون الماضي ، أما الصغار فهم المستقبل ، فمن يعتني بهم يعتني بالمستقبل ، لذلك ورد في الأدب المفرد عند البخاري :

(( أول من يمسك بحلق الجنَّة أنا ، فإذا امرأةٌ تنازعني تريد أن تدخل الجنَّة قبلي، قلت : من هذه يا جبريل ؟ الحديث طويل ))

[ الأدب المفرد عند البخاري]

 هي ربت أولادها ، هل هناك من عمل تستحق به المرأة أن تنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول الجنة ؟ فأي امرأة تظن أن ليس لها عمل كهذا الذي كتب عن الطيار ليس له عمل ، ما الذي جعلك تقبع في هذه الغرفة الصغيرة ؟ سلامة ركاب الطائرة منوطة بقيادته ، فالمرأة في البيت حينما تربي أولادها تقدم أعظم عمل للأمة ، وأنا رأيي أن شهادة المرأة أولادها الذين ربتهم وفق القواعد الدينية والأخلاقية ، حينما تقدم المرأة للمجتمع الشاب المؤمن الملتزم الواعي الصادق الأمين تكون قد قدمت للأمة أثمن شيء على الإطلاق .

 

الشاب المؤمن الملتزم الواعي الأمين أثمن شيء تقدمه المرأة للأمة :

 أيها الأخوة ، الآن الدليل ، بالمناسبة سيدنا سعد بن أبي وقاص يقول : ثلاثة أنا فيهن رجل ، كما تفضل أستاذنا الجليل هناك ذكورة وهناك رجولة ، كلمة رجل في القرآن لا تعني أنه ذكر تعني أنه بطل :

﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ(36)رِجَالٌ (37)﴾

( سورة النور )

 الرجل في القرآن الكريم يعني بطل .
 ثلاثة أنا فيهن رجل ، من هذه الثلاثة : أني ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى .
 أخواتنا الكريمات أخصهن بهذا الحديث يقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( انصرفي أيتها المرأة وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته ، يعدل ذلك كله ـ يعدل الجهاد في سبيل الله ـ ))

[أخرجه ابن عساكر وأخرجه البيهقى في شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد الأنصارية]

 الجهاد ذروة سنام الإسلام ، الجهاد أعلى شيء في الإسلام ، اعلمي أيتها المرأة ، وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله ، امرأة، هذه القصة قد لا تصدق ، النبي عليه الصلاة والسلام خطب امرأة لتكون زوجة رسول الله ، زوجة سيد الأنبياء ، بالتعبير المعاصر لتكون السيدة الأولى فاعتذرت ، سألها النبي عليه الصلاة والسلام لمَ ؟ قالت : لي خمسة أولاد ، أخاف إن قمت بحقك أن أقصر بحقهم ، وأخاف إن قمت بحقهم أن أقصر بحقك ، هذه المرأة تعرف مهمتها .
 أنا أضرب مثلاً لا أقول طريفاً لكنه واقع ، لو أن امرأة تحب الله عز وجل كثيراً جداً ، وهي مغرمة بقيام الليل ، فصلت أحدى عشرة ركعة قيام الليل ، وبكت ويبدو أن الدموع سالت في أرض الغرفة الساعة الخامسة تعبت ، عندها خمسة أولاد ، كلفتهم أن يدبروا شأنهم، الأكل غير جاهز ، الغرفة باردة ، الوظائف ما كتبت ، الثياب غير جيدة ، الحذاء غير نظيف، فكل أولادها عوقبوا في المدرسة ، أنا أقول لهذه المرأة الغارقة في محبة الله : لو أنها استيقظت قبل الشمس بنصف ساعة ، وصلت الفجر ، ودفأت الغرفة ، وهيأت الطعام ، وهيأت الشطائر ، وراقبت الوظائف ، وراقبت الثياب ، لكانت أقرب إلى الله ألف مرة من الأولى التي أمضت ليلها في قيام الليل ، مع أن قيام الليل من أرقى العبادات ، والأولى أن تجمع بينهما .

 

الطفل يحتاج إلى أم تلقنه المبادئ والقيم في البيت :

 أيها الأخوة الكرام ، أهم فكرة تناولها الدكتور عمر ـ جزاه الله خيراً ـ وأنا أؤيده بها إلى أقصى حد ، حينما تتوهم المرأة وهي أم أنه لا عمل لها ، سمعت عن كاريكاتير أنه عندما سافرت الأم الوداع كان طبيعياً ، فلما سافرت الخادمة في بعض البلاد قامت الدنيا ولم تقعد ، معنى ذلك أن الخادمة حلت محل الأمهات في بعض المجتمعات .
 الطفل يحتاج إلى أم ، إلى قلب رحيم ، يحتاج إلى أن يلقن المبادئ والقيم في البيت .
 أيها الأخوة الكرام ، شيء آخر كان عندنا دكتور في الجامعة يعد أحد خمسة علماء نفس في العالم ، قال : حينما نافست المرأة الرجل في عمله خسرت مرتين ، خسرت السباق وخسرت أنوثتها ، وأجمل شيء في المرأة أنوثتها .
 من علامات قيام الساعة أن الحياء يرفع من وجوه النساء ، وأن النخوة تذهب من رؤوس الرجل ، وأن الرحمة تذهب من قلوب الأمراء .

الرجل و المرأة ليسا متشابهين لكنهما متكاملان :

 أيها الأخوة الكرام ، الله عز وجل قال :

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة الشورى الآية : 29 )

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ﴾

( سورة فصلت الآية : 37 )

 السماوات والأرض الكون بأكمله ، دقق ومن آياته .

 

﴿ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

( سورة الروم الآية : 21 )

 قال بعض العلماء : ما علة السكنى ؟ علة السكنى أن الرجل يكمل نقصه الانفعالي والعاطفي بزوجته فيسكن إليها ، وأن المرأة تكمل نقصها القيادي بزوجها فتسكن إليه ، هما ليسا متشابهين لكنهما متكاملان .

 

المرأة مساويةٌ للرجل في التكليف و التشريف و المسؤولية :

 لذلك حينما يقول الله عز وجل :

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228)﴾

( سورة البقرة )

 معنى ذلك أن المرأة مساويةٌ للرجل تماماً من حيث التكليف ، ومن حيث التشريف، وفي المسؤولية ، هي مكلَّفَةٌ كالرجل ، ومشرَّفةٌ عند الله كالرجل ، مسؤولة كما هو مسؤول ، لكن الآية الأخرى تضعنا في حيرة ، قال تعالى :

 

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾

( سورة آل عمران الآية : 36 )

 درست في الجامعة في كلية التربية كتاباً مترجماً لكل لغات العالم ، ألفه عالم فرنسي كبير اسمه بياجيه ، عنوان الكتاب " الفروق بين الذكور والإناث " ، شيء لا يصدق هناك آلاف النقاط تختلف فيها المرأة عن الرجل ، هكذا خلق الله المرأة ، الطفلة الصغيرة لعبتها الأولى وسادة تظنها ابنتها ، والطفل قضيب يركبه يظنه حصاناً ، في البنية الأساسية فرق كبير ، فهذا الكتاب ما رأيت له عنواناً أصدق من قوله تعالى :

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ﴾

 هناك خصائص غلطة الغرب القاتلة أنه عدّها كالرجل تماماً ، أيها الأخوة ، افتحوا الانترنيت على كتاب عمل المرأة في الميزان لمحمد علي الباغ ، الكتاب قيمته ليس فيه كلمة واحدة من الشرق ، من صحف الغرب ، من مراكز الشرطة في الغرب ، كيف امتهنت المرأة العمل حينما لم يكن هناك ضوابط ، ليس هناك ضوابط في الحجاب ولا في عدم الاختلاط ، أي المرأة تصبح سلعة عندما يكون الاختلاط على أشده ، وهي متبرجة بأبهى زينة.

 

الرجل يكمل نقصه الانفعالي والعاطفي بزوجته والمرأة تكمل نقصها القيادي بزوجها :

 فلذلك أيها الأخوة ،

﴿ لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ﴾

 لرجل يكمل نقصه الانفعالي والعاطفي بزوجته فيسكن إليها ، والمرأة تكمل نقصها القيادي بزوجها فتسكن إليه ، خصائص المرأة النفسية والاجتماعية والجسمية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها ، وخصائص الرجل الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به ، إنهما متكاملان وليسا متشابهين ، ومن تكريم المرأة أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة ركز لواء النصر أمام قبرها ليعلم العالم كله أن هذه المرأة التي في القبر هي شريكته في النصر .

 

المودة و الرحمة أساس العلاقة الزوجية :

 أيها الأخوة ، كلام دقيق جداً حول العلاقة بين الذكر والأنثى ، أو بين الزوجة وزوجها ، لكن ملخصه :

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 فإن لم تكن المودة والرحمة ففي الزواج خلل كبير ، من هنا قال النبي عليه الصلاة والسلام وهو أروع حديث :

(( الحمد لله الذي رزقني حب عائشة ))

[ ورد في الأثر ]

 وآخر كلمة وقد أمرت أن أنهي المحاضرة بحسب الوقت طبعاً ، السيدة عائشة سألت النبي عليه الصلاة والسلام كيف حبك لي ؟ قال لها : كعقدة الحبل ، كانت تسأله من حين لآخر كيف العقدة ؟ يقول : على حالها . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
المذيعة :
 أنا في الحقيقة أعود إلى فضيلة الكشاط ، وربما سأحمله أكبر جزء في هذا الموضوع ، نحن قد تطرق شيوخنا الأفاضل إلى جانب التأصيل ، وأرى أنهم يتحدثون عن واقع ربما يلامس جزءاً من واقعنا ، وليس كل واقعنا في الحقيقة ، فنحن عندما نتكلم عن عمل المرأة لا نتكلم عليه خياراً أو اختياراً ، فنحن نتكلم عليه كضرورة وكواقع ، نحن هنا في الغرب ، أريد من فضيلة الدكتور الكشاط أن يركز على النقاط التالية التي سأعيد طرحها ، أنا تعمدت طرح مقدمة حتى يكون الحوار والكلام حتى الجانب التأصيلي الشرعي متوجه نحو واقع معين ، وهو واقعنا نحن في الغرب ، وحتى التعقيدات في مسألة النفقة والعلاقات الزوجية ربما لا يوجد في واقعنا في العالم العربي المسلم ، إن شاء الله ألح على شيخنا الفاضل الدكتور عربي الكشاط سيعيد هذه النقاط حتى يلامس واقعنا ، ويلامس النقاط التي نريد أن نتحدث فيها .

 

إنسانية الإنسان لا تتحقق إلا بالتحرك في أوساط جدّ معقدة من حيث الفكر والعادات :

الدكتور عربي الكشاط :
 شكراً لأختنا الفاضلة أنا سأتحدث وأرجوكِ أن توقفيني كلما أردت أن أخرج عن السكة .
 أنا بعد شكركم على هذه الفرصة الطيبة ، وشكر خاص لأخواني أعضاء الرابطة على اهتمامهم بهذا الموضوع الحساس ، وشكراً لكم أيضاً على جمعكم لهذه النخبة من مشايخنا ، أستاذنا الدكتور عبد الله رفع هممنا إلى السماوات التي يريد الإسلام أن يرتفع إليها الرجل المسلم والمرأة المسلمة .
 أستاذنا الدكتور راتب قال : إن الذي يعتبر الطيار غير عامل إنسان أحمق ، وحمقه هذا يدل على أنه ليس سوى دابة تدب على الأرض ، ومن ثم هي لا تستطيع أن تقدر عظمة المرتفعين ، شيخنا الدكتور عمر حفظه الله قال : إن من خصائص الرجل أن ينظر إلى الأمام ، ومن خصائص المرأة أن تهتم بالتفصيلات والتدقيقات ، وهذا يحسب لها لا عليها ، المشكلة الآن نحن المسلمون لو أتيح لنا أن نعيش في بيت مغلق لبنينا الدنيا بنياناً جميلاً ، ولكن شاء الله أن إنسانية الإنسان لا تتحقق إلا بالتحرك في أوساط جد معقدة ، أوساط معقدة من حيث الفكر ، معقدة من حيث العادات ، معقدة من حيث الضغوط المادية والنفسية والاجتماعية، نتحدث عن الواقع ، هذا الواقع الذي نعيشه هنا هل هو واقع يترجم كل ما يعتري ببالنا ؟ لا ، هناك فجوة أو فجوات ، ونحن المسلمون ـ شاء الله لنا أن نقاسم غيرنا من أهل الأديان والثقافات الأخرى ـ نتعرض لانحرافين ، انحراف فهم ، عندنا انحراف كلما حاولنا أن نفهم بعض ما يجب فهمه من ديننا ، ونتائج هذا الانحراف الفهمي بادية هنا ، وبادية في فضائياتنا العربية والإسلامية ، مشكلتنا نحن هنا متضاعفة بالإضافة إلى الثمرات المرة لانحرافنا في فهم ديننا تنضاف مصائب أخرى ، تتمثل في انحرافنا المتمثل في تقليدنا للمحيط الاجتماعي الذي نعيش به ، فيجب علينا أن ننتبه مرتين ، ننتبه لنتخلص من عقابيل انحرافنا في فهم ديننا ، وننتبه لكي نفرق بين الجمرة والثمرة ، ليس كل ما لونه أحمر ثمرة ، وقديماً قال أحد الحكماء : إذا أعطيت لجارك تمرة ولم يقدرها حقّ قدرها فلن يستحق إلا جمرة .

الثقافة قيم و أخلاق و ليست ثرثرة أو كلاماً:

 نحن نعيش في هذا العالم ، ولا ننكر أن الحضارة الغربية أبدعت في ميادين الوسائل والأشياء ، هذا لا ينكره أحد ، لكن سؤال يسأل ولعلكم تستغربون هل الحضارة التي نعيش فيها حضارة مثقفة ؟ الجواب ليست حضارة مثقفة ، ليست الثقافة ثرثرة أو كلاماً ، الثقافة أبوها وأمها القيم ، الثقافة أبوها وأمها القيم ونحن مبْتَلون بالعيش في حضارة غير مثقفة، حضارة هيمنة ، حضارة لم تكتفِ بتشييد هذه القاعة ، فنحن جئنا من فضاءات قتلها الظمأ إلى هذه الأشياء ، وعندما وجدنا هذه الأشياء بدل أن نستخدمها استخداماً عقلانياً استخدمتنا فصرنا عبيداً لها .
 يحكى أن رجلاً عاش كثيراً في الغرب ، ومنذ أن جاء يخبط الليل في النهار ويجمعها حلالاً وحراماً ، وعندما صار عظاماً نخرة رجع إلى بلده ، وكانت زوجه امرأة صالحة ، رحبت به ، قال : هل رأيت كم حقيبة جئت بها ؟ حياتنا عبارة عن حقائب وعفش ، قالت له : بالرغم أنك جئت بالكثير من الحقائب لم أجد أثمن مما عرفته فيك ، لم تعد بشبابك .
 نحن هنا إذا ضيعنا فتوتنا وضيعنا شبابنا ، ما معنى الشباب ؟ ـ نقصد ما تحدث عنه الأساتذة في الصباح ـ الشباب هي الروح التي لا ينتقص اتقادها و لا يحد بمرحلة من زمن ، موسى بن نصير فاتح الأندلس كان عمره أكثر من ثمانين سنة ، الإمام عاشور من تونس كم سنة عندما خرج هذه البدائع في تفسير كتاب الله وغيره في الشباب ، الإمام النووي كم عمره ؟ حسن البنا كم عمره ؟ لم يتجاوزوا الخمسينات .

العمل عليه أن يكون صالحاً و فق مراد الله عز وجل ليعيش الإنسان حياة طيبة :

 إذاً ليست القضية قضية كم وكيف ، القضية الآن من قضايا العمل ، هناك آية من كتاب الله :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية :97 )

 عمل صالحاً ، هل هناك تحديد للعمل ؟ ليس التحديد للعمل إنما ضبطت مواصفات العمل بأن تكون صالحة ، وصلاحية العمل في ميادين حددها الإسلام تحديداً دقيقاً ، حدد كيفيتها ، حدد أعدادها ، حدد أوقاتها ، وترك المجال مفتوحاً لكنه حصره بين أمرين ، بين العمل وفق مراد الله وبين تحقيق نوعية الحياة :

﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

 فهل العمل الذي يعمله الرجل وسيلة تحقق الحياة الطيبة أم لا؟ وهل العمل التي تعمله المرأة وسيلة تحقق الحياة الطيبة أم لا ؟ وفي ظروف عادية الظروف العادية الرأس في مكانه والأرجل في مكانها ، والظروف الممسوخة الرجل فوق الرأس والرأس عند الرجلين ، هذه الحضارة الغير مثقفة .

 

المجتمع المؤمن يوفر جميع الشروط المعنوية والمادية ليحتفظ كل فرد بخصائصه الفطرية :

 الآن مثلاً كما تفضل الأساتذة الوضع اللائق بمن تهيئ الأجيال هو وضع النقاط التي تهتم بإعداد التربة الصالحة ، وتهتم بالبذور الصالحة ، وتهتم بتلقية ، وتهتم بإبعاد ما يمكن أن يقضي على هذه البذور الصالحة ، نعيش في ظروف الآن مثلاً ، نسأل الإنسان سؤالاً لماذا المرأة تعمل ؟ من كثرة التكرار صار الإنسان لا يستطيع أن يقول العكس ، وصار يعتذر ، يقول : يجب أن تعمل لأن الحضارة غير المثقفة تستحمر الناس ، ماذا يعني تستحمر الناس ؟ أي تعتبرهم ـ أكرمكم الله ـ حماراً ، والمثل العربي يقول : التكرار يعلم ، لماذا ؟ لماذا ينمي فينا قابلية الاستحمار حتى لا نفكر ، لماذا ؟ أنت عندك عقل يفكر ، هو يقول لي : يجب أن تختار ما هي ظروفك ؟ وهل ظروفك تملي عليك أن تأخذ هذا أم هذا ؟ ولا نستطيع الاختيار إلا إذا حافظنا على سلامة جهاز التقويد مثلاً ، ذكر أستاذنا الشيخ عمر : موسى عليه السلام ، موسى عليه السلام فيه رجولة ، لاحظ نشازاً في المجتمع ، امرأتان تزودان قال :

﴿ مَا خَطْبُكُمَا ﴾

 حاجة كبيرة ، الخطب هو الشأن العظيم ، وكان المجتمع منسجماً :

﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ﴾

 اليوم كثير من المسلمين لا يعرفون الوضعيات الخاصة لبعض الأسر في أوربا خاصة ، فإذا وضع إنسان يده على وجهه وشرب يشرب حتى يسكر ثم يقول: فلان زوجته تخدم ، ابنته تخدم ، ملاحظة سيدنا موسى ماذا فعل ؟ لم يقل ما بك يا بنت فلان؟ موسى لم يتكلم ، شمّر على يديه وسقى لهما ، هذا ماذا يرمز إليه ؟ أن المجتمع المؤمن المسلم يوفر جميع الشروط المعنوية والمادية كي يحتفظ كل فرد من أفراد المجتمع رجلاً أو امرأة بخصائصه الفطرية ، التي تتفاعل مع المصالح العامة للمجتمع .
 أعجبني ترتيبكم للعنوان ، النفقة والنظام المالي في الأسرة ، كلمة النظام كلمة دقيقة ، أنا بدأت أقرأ هذه العناوين ما الذي جعلني أفهم من العنوان العربي المدلول الذي اجتمعنا من أجله ؟ هناك نظام لغوي عربي ، ولاحظت أن هناك فروقاً بين الأنظمة اللغوية عندما تنتقل مثلاً من العربية إلى الفرنسية إلى الألمانية إلى أية لغة أخرى ، لو أن إنساناً بليداً أتى و هو لا يعرف إلا نظاماً معيناً مثلاً ، وليكن النظام الألماني ، ويريد أن يحكم هذا النظام الألماني في النظام الأسلوبي العربي لا شك أنه يخطئ ، وهذه أنظمة تواضع عليها البشر.

 

الفرق بيننا و بين الغرب أن مقومات قيمنا ومحتويات قيمنا سماوية :

 إذاً الأنظمة الثقافية والأنظمة الاجتماعية لا تستطيع أن تتفاهم مع غيرك إذا ظلّ هو مرتبطاً ومحبوساً داخل نظامه اللغوي ، وأنت محبوس داخل نظامك اللغوي ، إذاً ما الفرق بيننا وبينهم ؟ الفرق بيننا وبينهم أن مقومات قيمنا سماوية ، وأن محتويات قيمنا سماوية، والخطأ أين يقع ؟ يقع حين الإخراج ، فالإخراج بشري ، إذاً التصورات ربانية وتفعيل هذه التصورات إنسانية ، وهنا يقع الخطأ ، مثلاً امرأة مطلقة من يعولها ؟ هل هناك نظام إسلامي؟ تَفضلَ أستاذنا الدكتور عبد الله ـ حفظه الله ـ ذكرنا بالأسس التي ينبغي أن يبني عليها المسلمون نظام النفقات ، هذه الأسس موجودة في كتاب الله عز وجل ، هذه الأسس موضحة ومبينة في هدي النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن أين المجموعة المؤمنة التي تستنشق عبير هذه القيم لكي تتنفس هذه القيم مجتمعاً متوازياً ؟
 البارحة كنت في الطيارة بينما كنت أنادي المسؤول في الطيارة ، كانت بالقرب مني فتاة مسكينة كادت تسقط من التعب ، هذه ما ذنبها ؟ هذه لو عادت إلى بيتها تعود هيكلاً عظمياً ، فكيف يطلب إليها الرجل المتعجرف أن تكون سكناً له ؟ وأن تكون مصدراً للتفاهم ؟
 نحن يا أيها الأخوة المجتمع الغربي عنده أعذاره ، ظَلَم المرأة وظَلَم الرجل ، والمجتمع الإسلامي بعض تقاليدنا تظلم المرأة ، الرجل فينا يصلي ويصوم ويحضر المحاضرات ويدخل يقول لها : أنا المعيش لك ، صح أم لا ؟ الرجل الذي يصلي ويصوم ويزكي ألا يقول لزوجه حتى في اللغة العربية لا يجوز أن نقول زوجة ، أي إذا فهم الجميع السياق ليس من الضروري أن نقول زوجة ، هذه زوجة جاءتنا :

﴿ يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾

( سورة البقرة الآية : 35 )

 فالمرأة زوج والرجل زوج ، ولا نستعمل كلمة الزوجة إلا لرفع الالتباس إذا كان الشخص لا يميز حديثنا عن الرجل أم عن المرأة ، المشكلة يا أخواني وأنتم أهل لذلك وأهنئكم، لهذا هذا عمل جليل ، نحن دائماً نقلل من جهود المجتهدين ، عمل جليل ، كم سنة ؟ خمس وعشرون .

 

الأسئلة :

السؤال الأول :
 أشكركم على المحاضرة القيّمة ، وأتشكر الحضور ، وأتشكر لجنة التنظيم ، الأخ الدكتور محمد راتب النابلسي تكلم أنه من يقول : إن الطيار لا عمل له فهو أحمق ، الذي يهاجم المرأة فهو أحمق ، لأنه يهاجم أمه ، ويهاجم أخته ، ويهاجم ابنته ، الأخوة كانوا يدافعون عن المرأة ويهاجمون الرجل ، هناك فرق عندنا مشكلة المرأة في العصر الحديث والمرأة في العصر القديم .
السؤال الثاني :

الأم مدرسة إذا أعددتهــا  أعددت شعباً طيب الأعراق
***

 كيف يمكن إعداد المرأة التي تقود المجتمع ؟ الآن المرأة الحديثة لا تريد أن تعيش كما كانت أمها تعيش ، تريد أن تصرف وقتها على الانترنيت ، و برامج التلفاز ، لا يوجد عندها وقت لتربية أولادها ، نطلب من الأخوة أن ينصفوا ، ما هي حقوق المرأة ؟

 

المرأة المؤمنة تخضع لمنهج الله ولا يصلح لحياتنا إلا منهج الله :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 عندنا مُدرّسة في الشام رشحت نفسها لانتخابات النقابة ، فجاءها من يجبرها على أن تنسحب ، فقالت : هل أنا رجل حتى أنسحب ؟
 امرأة في القاهرة وهي أستاذة في الجامعة سئلت عن التعدد ، فقالت كلاماً مذهلاً قالت : كيف أدلي برأيي في التعدد وقد سمح الله به ، المرأة المؤمنة تخضع لمنهج الله ولا يصلح لحياتنا إلا منهج الله ، من عند الخبير ، قال تعالى :

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

( سورة فاطر )

 فحينما نجتهد ونصل إلى حلول تتناقض مع منهج الله لا نوفق ، تماماً كأستاذ رياضيات أعطى مسألة وأعطى الجواب ، من جاء حله منتهياً بها الجواب فحله صحيح ، فنحن نريد أن نرجع لهذا المنهج الإلهي الصحيح ، القطعي الصحة ، هذا الحل ، فإذا أردنا أن نبدل أو أن نغير :

﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ (73)﴾

( سورة الإسراء)

 الطرف الآخر جهده إلى الآن أن نفتري على الله منهجاً آخر ، الإطار الإسلامي مقبول عندهم ، جوامع ، حج ، عمرة ، أما التعامل اليومي ، التعامل اليومي مع المرأة يجب أن يكون وفق منهج الله :

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228)﴾

( سورة البقرة )

 هذا المنهج ، المرأة مساويةٌ للرجل تماماً من حيث التكليف ، ومن حيث التشريف، وفي المسؤولية ، بل إن المرأة التي عرفت ربها واستقامت على أمره قلامة ظفرها تعدل ألف رجل شردوا عن الله .

 

إعادة الحقوق إلى المرأة واجب على كل إنسان ليعرف كل إنسان حقه :

الدكتور عمر عبد الكافي :
 أيضاً عندما كتب أبو بكر أول نسخة مصحف في تاريخ الإسلام بعد حروب الردة، لم يحفظها عند صاحبه عمر ، أو عند عثمان ، أو عند علي ، إنما حفظت عند حفصة، لم يكن أبا بكر يفضل أو يقدم حق المرأة على حق الرجل ، المرأة تحتاج من رجلها إلى خمس مجاملات في اليوم ، ليس خمس شتائم ، تريد خمس مجاملات ، جزاكِ الله خيراً ، بارك الله فيكِ ، سلمت يداكِ ، من يقول لزوجته هذا الكلام ؟ ثم إذا وزعنا ورقة الآن على النساء وعلى الرجال لو عادت بكم الحياة مرة أخرى هل تتزوج أنت أم فلان التي أنت تشكو منها ؟ وهل تتزوجي أنت فلاناً الذي تشكين منه ؟ الإجابة معروفة سلفاً عندكم ، لكن نحن شهداء بعضنا على بعض ، وإذا كان السادة العلماء وضحوا بعض الأمور وهي إعادة المرأة إلى حقوقها أو إعادة حقوقها إليها ، لأننا ظلمناها بعاداتنا ، ونقلنا عاداتنا للأسف التي ظننا أنها دين إلى المجتمع هذا ، حتى صارت بناتنا في سويسرا وأوربا وفي كل مكان إذا دخلت إلى السوبر ماركت تحيي العامل ، أو الموظف ، أو الجالس على الخزينة ، بالإنكليزية ، و الفرنسية ، والألمانية ، وإذا رأت أخاها على باب المسجد أشاحت بوجهها كأنما رأت عفريتاً لأنها تنقل العادات الذميمة من الجنوب إلى هنا ، هذا أمر يجب أن يتضح ، ومن الواجب علينا نحن أن نقوم بتوضيح الأمور ، وعند توضيح الأمور يعرف كل ذي حق حقه .
 ولكن يقال من أجل أن نلطف الجو وكنت : لا أريد أن تكون الأسئلة والمداخلات تصفية حسابات معينة ، يقال : إن ثلاثة من النسوة اجتمعن اجتماعاً تمردياً ، وقلن : سنعمل تمرداً على الرجال ، ونرى النتيجة بعد شهر ، بعد شهر عادت النساء الثلاثة مجتمعات منهن أوربية ويابانية وجنسية أخرى لن أذكرها في هذه المحاضرة ، قالت الأوربية : إنني قلت للرجل انتهى عصر الطبخ ، والكنس ، وكي الملابس ، وتربية الأولاد ، تصرف أنت ، في اليوم الأول لم أرَ شيئاً ، و في اليوم الثاني لم أرَ شيئاً ، أما في اليوم الثالث رأيته يدخل إلى المطبخ ويجهز الطعام ويأتي به إلي .
 قالت اليابانية نفس الكلام ، في اليوم الأول لم أرَ شيئاً ، و في اليوم الثاني لم أرَ شيئاً ، أما في اليوم الثالث فأتى بباقة ورد ، وجهز الطعام ، وأحضر طباخاً يجهز المائدة ، المرأة الثالثة وجنسيتها لن أقولها ، قالت : في اليوم الأول لم أرَ شيئاً ، في اليوم الثاني لم أرَ شيئاً ، أما في اليوم الثالث بدأت أشاهد بصيص نور بعيني اليسرى فتصرف معها تصرفاً كريماً ، أنا أريد أن أقول : إن المرأة في الغرب المسلمة أنت بالنسبة لها لست زوجاً عادياً ، أنت زوجها وحبيبها وصاحبها وأهلها ووطنها ودارها ، إن لم تجد الحنان عندك ، تباً للزوجة وتباً لهذا البيت ؟!
السؤال الثالث :
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، معذرة لأنني لا أتقن جيداً اللغة العربية فسأحاول بما أستطيع عما في قلبي ، أشكر أولاً جميع الشيوخ الأفاضل على هذه المداخلات الجميلة ، وأردت أن أعبر عن شعور ربما لا يتفق معي كل الناس فيه ، لكن شابات مسلمات نشأن منذ نعومة أظافرهن في هذا البلد الغربي ، لدينا تربية ربما تختلف عن الدول العربية ، لأننا تربينا على الطموح في الدراسة ، والطموح في جميع الميادين ، في الرياضة ، وربما في هواياتنا ، أردت أن أسأل شيوخنا : هل للمرأة المسلمة في الغرب أن توازن بين واجباتها في البيت وواجباتها نحو المجتمع ؟ هل نحن اليوم لسنا بحاجة إلى امرأة مسلمة تكون طبيبة في هذا المجتمع بحجابها ؟ هل نحن لسنا بحاجة إلى امرأة تكون مُدرسة بحجابها ؟ هل نحن لسنا بحاجة إلى امرأة مسلمة تكون في جمعيات خيرية للنساء وربما هذه النساء يكنّ مسلمات وربما بحاجة إلى مساعدة من نساء يفهمنهن من نفس الدين ؟ هذا سؤال أطرحه عليكم ، هذا سؤال أطرحه عليكم هل هذا ليس ممكناً ؟ هل نحن لسنا بحاجة إلى أن تكون المرأة المسلمة اليوم فعالة في هذا المجتمع ؟ لأننا نحارب ، نحارب أن ندافع عن حجابنا في الدراسة ، ونتمنى أن يكون لنا حقوق في العمل .

تغيير المفاهيم الخاطئة التي تبعد الآخرين عن الإسلام :

الدكتور عربي الكشاط :
 شكراً لأختنا الفاضلة ، وليتنا نصل إلى مستواك في الحديث الواضح الجميل بلغتنا العظيمة الجميلة .
 هنا أختنا وضعتنا ، وضعت عقولنا في الواقع ، أخواني نحن كمسلمين عندما نعقد مؤتمراتنا ، وننظم لقاءاتنا المباركة ، يخيل إلينا أننا جزيرة منعزلة بالنسبة إلى بقية المجتمع الإسلامي ، المسلمين في سويسرا ، كم عدد أخواتنا المسلمات اللائي يشاركن أخواتنا الحاضرات تصوراتهن وهمومهن ؟ كم عدد المسلمين الذين لا يعرفون الطريق إلى هذه الندوات ولا إلى المسجد ؟ يجب أن نتواضع ، نشكر الله عز وجل الذي وفقنا إلى أن نأتي إلى هذه الأمكنة .
 تتذكرون أن الهجمة الغربية الأولى ضربتنا في أخطر مقاتلنا ، المرأة ، كيف الثقافة الغربية بدأت تتسلل تسلل الجراثيم في الجسم الإسلامي ؟ من خلال المرأة وتحريرها ، لكن كما يقول المثل : لا يوجد دخان من دون نار ، الغرب يكرهنا ، قولوا ما شئتم ، ولكن نعطي له المبررات ، كثيراً ما نتحدث مع بعض العربيات والمسلمات يقلن : نعوذ بالله من هذا الإسلام ، هم لا يفهمون ، هذا يقتضي منا أن نجدد طريقة فهمنا ، وأن نجدد طريقة عملنا، سبقني الدكتور عمر ضرب مثلاً يعبر عن اختلاف شخصياتنا ، المرأة المسلمة في الأسواق تتحدث مع من تشاء ، وتحيي من تشاء ، بالإنكليزية ، بالرومية ، بالعبرية ، باللاتينية ، وفي باب المسجد ممنوع ، هل هذا هو الإسلام ؟ أنا مرة كثير من الأخوات قلن لي: هل يجوز لنا إذا دخلنا إلى المسجد ، ومررنا بمجموعة من الرجال أن نقول لهم : السلام عليكم أم لا ؟ يجب أن نغير مفاهيمنا .

على المرأة المسلمة أن تحتشم لأن الحياء فضيلة والخجل مرض :

 ثانياً : أي امرأة أفضل من أم المؤمنين عائشة عليها وعلى والدها الرضوان ؟ وأي رجل أعظم وأشرف من سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ؟ ألسنا نقرأ في السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسابق أمنا عائشة ؟ المرأة المسلمة إذا كانت كما تفضل أستاذنا محتشمة ، الاحتشام للقلب ، والاحتشام للسان ، والاحتشام للعين ، ليس الاحتشام شكلياً ، الحياء فضيلة والخجل مرض ، البنتان ألم تتكلما مع موسى عليه السلام ؟

﴿ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ(24)فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ (25)﴾

( سورة القصص)

 ليس استحياء مصطنعاً ، كلمة على تعني التثبت من هذا الخلق ، البلاغ ما قلّ ودل ، هذه هي وظيفة الكلام :

 

﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(25)﴾

( سورة القصص)

 انظر المجتمع الجاهلي ، موسى عليه السلام بفضل رجولته أنقذ امرأة من الضياع، نحن الآن بناتنا بلغن سن الزواج وأبناؤنا بلغوا سن الزواج ، و مع ذلك عندنا أزمة ، هناك بعض أخواتنا وأخواننا أكرمهم الله فتزوجوا ، و هناك إنسان قال لي : هناك الخطبة وليلة الدخول ، قلت له : يا أخي ما دام شاهدان وشروط الزواج فهي زوجتك ، قال : لا أتزوج الآن ، قلت له : لماذا ؟ أنا أعرف أنت تسكن في الحي الجامعي ، وهي تسكن في الحي الجامعي ، لماذا تضيقون ما وسع الله ؟ قال : لا يوجد عندنا قدرة لنؤسس بيتاً ، قلت له: أسس قلبك ، ماذا نريد في هذا البلد ؟

 

الإحسان طريق الإنسان إلى القلوب وإلى استقرار الأوضاع :

 يا أخواني المرأة الغربية بحاجة إلى أن ترى الإسلام مجسداً في المرأة المسلمة ، في ندواتنا التي كنت أنظمها ، وكان يحضرها عدد هائل من السيدات وسادة المجتمع ، في يوم من الأيام جاءتني سيدة فرنسية فاضلة وقالت لي : أنا أريد أن أسألك سؤالاً لم أجد الإجابة عنه، قلت لها : تفضلي ، قالت لي : ألاحظ أن بناتكم ملتزمات بالحجاب و السرور يطفح من وجوههن فما هو السر ؟ أخواتنا يحتجن بالدرجة الأولى إلى كلمة اعتراف بالفضل ، يا أخواني أنتم البارحة الدكتور عادل وأخوانه ؛ جمال والبقية ، لا يستطيعون أن يدخلوا إلى البيت حتى الساعة الواحدة ، و عندما دخلوا وجدوا أن البيت متوفر فيه كل شيء ، لولا قيام الأخت بواجبها بعيداً عن الأضواء لما استطاع الدكتور عادل وأخوانه وأخواته الأفاضل و الفضليات من تنظيم هذا المؤتمر ، نحن ندخل الساعة الواحدة أو الثانية أو الثالثة ، في أي وقت ندخل يُرحب بنا .
 ابن باديس أثناء الظلام الاستعماري ، هو أول من فتح مدرسة للبنات ، و كان يقول : أنا إذا علمت رجلاً جزائرياً علمت فرداً واحداً من المجتمع ، وعندما أعلم امرأة واحدة أعلم عشرة رجال ، على مستوى العامة نظل في الجوامع ، وندير المحاضرات ، والقيل والقال ، وعندما ندخل إلى البيت نجد جبهة ضد الرجل ، لا أتحدث عنكم أيها الملتزمون والملتزمات أتحدث عن عامتنا ، الرجل يقول لي : الزوجة ضدي وتكتلت مع البنات ضدي ، لماذا ؟ هو يأتي إلى الجامع ويتعلم وعندما يدخل إلى البيت يجد الأمور غير جيدة ، يقول لي : أين أقضي حياتي ؟ هو يقضي حياته دائماً في الجامع ، هذا غلط لا بد من تحقيق التوازن ، أي نحتاج إلى الطبيبة ، وعندما يحتاج السويسريون إلى طبيبة ممتازة والله لا يسألونها عن حجابها ولا عن أكلها ، ولا يسألونها عن طريق تنظيمها للحياة ، ولكن يشكرونها لأنها تقدم لهم خدمة جليلة ، مفتاحنا إلى القلوب وإلى استقرار الأوضاع أن نحسن ، وعندما يرى المجتمع إحساننا سيقلدنا ولو لم يلتزم عقيدتنا .
المذيعة :
 نفسح المجال خمس عشرة دقيقة إذا كان هناك مداخلة ثانية ، وأعتذر من شيوخنا الكرام وسأطالبهم بالاختصار .
السؤال الرابع :
 أحببت أن أشكر الأستاذة الأفاضل على المداخلات القيّمة التي تقدموا بها ، وفي الحقيقة هناك نقطتان ، النقطة الأولى حول التقليد الذي تكلم عليه الدكتور الكشاط ، وكذلك نقطة الاضطرار ، أن المرأة إذا اضطرت للعمل فلها ذلك ، والحقيقة نحن في أوربا ـ وأركز على هذه النقطة ـ هناك قضايا أخرى أخشى أن تبتعد بنا عن التقليد ، وعن الاضطرار أن الحياة هنا منظومة أخرى ، منظومة اقتصادية ، اجتماعية ، سياسية ، حضارية متكاملة ، وفي الحقيقة نحن في أمس الحاجة إلى إجابات كثيرة ، إلى إجابات تأصيلية أصولية، شرعية حول العديد من القضايا التي تعتني بالعمل و العمال ، حول علاقة المرأة بالعمل ، حول حقوق العمال ، حول الحمايات الاجتماعية ، حول قضايا كثيرة نحن في أمس الحاجة إليها ، لذا أستسمح مشايخنا الكرام أن يركزوا بعضاً من أوقاتهم حول هذه القضايا .

المرأة الآن تبحث عن دعم أمتها و توضيح الحقائق و النهوض بهذا الجيل :

الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أطمئن الأخت الكريمة التي سألت سؤالاً دقيقاً جداً ، أنا أطمئنهم عن بلدي ، نحن عندنا في دمشق من ثلاثمئة إلى أربعمئة داعية معهم ترخيص ، وعندنا من ثلاثمئة جمعية إلى ثلاثة آلاف جمعية معظمهم من النساء ، وصار عند الفتاة في دمشق أو في سوريا هموم تزيد عن أي هموم أي فتاة عادية ، تبحث عن دعم أمتها ، عن توضيح الحقائق ، أي الأمر يتطور تطوراً إيجابياً ، أنا أحب أن أكون واقعياً ، لا تظنوا أن النساء في بلاد المشرق أقل درجة من وعي النساء في بلاد المغرب ، من فضل الله هناك إيجابيات كثيرة جداً ، أطمئن أخواننا الحاضرين ، أي هناك ثلاثمئة أو أربعمئة رخصة في مساجد دمشق ، للنهوض بهذا الجيل ، ثم إن هناك جمعيات تصل إلى ثلاثة آلاف جمعية ، حتى المحامية العامة امرأة محجبة .
السؤال الخامس :
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، بعد الترحيب بضيوفنا الكرام ، في كل مرة يُتطرق إلى موضوع الأسرة المستقرة نجد أنفسنا نتكلم عن المرأة ، ودورها ، وأهميتها في الإسلام ، أنا أريد أن أطمئن مشايخنا الكرام أن المرأة منذ أربعة عشر قرناً أخذت حريتها ، وأخذت عزتها وكرامتها بنزول الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام ، فهي اليوم وإن خرجت إلى المجتمع بهذه الدعوة فالله سيوفقها إلى أن تستقر بأسرتها ، نرى كذلك من مشايخنا الأفاضل أنهم جاؤوا جانب الموضوع وخاصة نحن في المجتمع السويسري يلزم المرأة بالعمل، أغلب الجالية المسلمة الملتزمة هي جالية لاجئة ، لاجئون سياسيون ، عندنا سوء تغذية في بلداننا ، نقص في العمل ، نحن مضطرون للعمل ، والمرأة مضطرة للعمل إذا لم يعمل الزوج تضطر أن تشتغل لتعين العائلة ، ليس لها حرية في ذلك ، فهي مضطرة أن تخرج ، وأذكر أن المرأة المسلمة اليوم أمامها تحدي وهو تحدي بناتنا ، تحدي الحجاب ، تحدي كل ما يصير في هذه الدول ، أنتم أكيد على علم به ، وأنتم تحيطون بهذه المشاكل ولكن نحن نعيشها عن قرب ، نعيشها في بناتنا ، نعيشها في شاباتنا ، نعيشها في شبابنا ، نحن عندما نتحدث نحو أسرة مستقرة لا نتطرق إلى موضوع الانتحار بين الشباب ، في سويسرا من أربعة انتحارات إلى عشرة انتحارات ، عندما نتحدث عن الأسرة المستقرة ولا نتحدث عن الشباب السويسري ونحن نعيش كسويسريين ، عندما نتحدث عن الضياع الذي يعيشه الشاب السويسري ومدى تأثيره على الشاب المسلم ، سنخرج من الملتقى ولا شيء ، كذلك موضوع النفقة نحن خرجنا عن موضوع النفقة ، نحن في صدد أن نعالج مشكلة كبيرة وهي عندما تخرج المرأة للعمل ما هو نصيبها في البيت ؟ كيف ستنفق على البيت ؟ كذلك موضوع النظام المالي هو معدوم في بلداننا الإسلامية فكيف سنطبقه هنا نحن في أوربا ؟

منهج الإسلام منهج متوازن قائم على التوازن بين الحقوق و الواجبات :

الدكتور عبد الله :
 الأخ الفاضل الذي سأل عن قضية النفقة والرجال ، فأقول إن منهج الإسلام والحمد لله منهج متوازن ، فهو إذا فرض على الرجل النفقة فهو بالمقابل فرض على المرأة الطاعة ، كما جاء في القرآن الكريم :

﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228)﴾

( سورة البقرة )

 المسألة متوازنة في الشرع هنا حقوق وهنا واجبات ، نطالب الرجل بالواجبات ونطالب المرأة بالواجبات ، إذا أدى واجبه يأخذ حقه ، ثم قال الله عز وجل :

﴿ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ (32)﴾

( سورة النساء)

 لا يتمنى الرجل بعض خصائص المرأة ، ولا تتمنى المرأة بعض خصائص الرجل ، فالله خلق كل صنف بخصائصه المتميزة والمتكاملة ، إنما هي تتكامل بعضها مع بعض ولا تتخاصم ، فالمسألة في نظر الشرع :

(( النِّسَاءَ شَقَائِقُ الرِّجَالِ ))

[ الترمذي عن السيدة عائشة ]

 هو تكامل ، تعاونوا على البر والتقوى .

 

مسؤولية المرأة الأولى هي تربية أولادها إن لم يكن هناك إجبار أو اضطرار إلى العمل :

 بالنسبة لسؤال الأخت عن عمل المرأة ، وعن نفقة المرأة في البيت ، أتذكر حديث زينب ـ رضي الله عنها ـ زوجة عبد الله بن مسعود ، التي سألت الرسول صلى الله عليه وسلم إذا كان زوجها غير قادر ـ أي فقير ـ ولم يكن قادراً على الإنفاق على البيت فهل لي أجر إذا أنفقت في هذا البيت ؟ فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام : لك أجران ، أجر الصلة وأجر الصدقة ، فهي مأجورة بإذن الله عز وجل ، وكذلك المرأة التي تعمل إذا كانت مضطرة إلى العمل ، فبالتعاون مع زوجها ، وبالتفاهم معه ، بإذن الله يؤدون هذا الدور ، بشرط الالتزام بضوابط الشرع ، إن لم يكن هناك إجبار ولا إكراه ولا اضطرار فعلى المرأة أن تعرف أن مسؤوليتها الأولى هي مسؤولية التربية ، وكما ذكرت أيضاً هناك فرق بين المرأة المطلقة التي تحتاج إلى عمل ، المرأة الشابة التي لم تتزوج تحتاج إلى عمل ، الأرملة التي تحتاج إلى عمل ، وأخرى عندها أطفال ومسؤوليات ، فالمسألة فيها تفصيل وتوازن ، وكل إنسان يقدر ظروفه حسب هذه الأمور بالعموم ، إذا كانت المرأة محتاجة فهي تعمل ، أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ جاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالت : إن عندي أطفالاً أيتاماً وأنا أريد أن أنفق عليهم ، فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام : " أنفقي ولك أجر " .
المذيعة :
 أنا مضطرة الآن أن أعود إلى فضيلة الشيخ عمر عبد الكافي لأعود إلى صلب المحور ، هي استقلالية المرأة المادية ، لماذا الرجل يخاف من هذه الاستقلالية ويعتبرها تمرداً في بعض الأحيان ؟ واستقلالية المرأة من الجانب المادي أي تكتسب عملاً وربما في الغرب لها سيارة ، هل هذه الاستقلالية مستحدثة أم وجدت في العصور الأولى للإسلام ؟ فنحن نعرف السيدة خديجة رضي الله عنها وأرضاها كانت تاجرة ، فهل الاستقلالية المادية هي التي تقلق أم تأصيلها وتوضيحها في إطار شرعي ؟ أطرح هذا السؤال لأنه واقع ، لا يمكن أن تعود كل امرأة إلى بيتها فهذا غير ممكن في واقعنا ، هذا من جانب ، والجانب الثاني هناك نقطة خلافية ، وتثير الكثير من المشاكل داخل الأسرة ، وهي استقلالية المرأة من الجانب المادي .

البيوت تقام على الفضل لا على العدل :

الدكتور عمر عبد الكافي :
 أحمد الله رب العالمين حمد الشاكرين الذاكرين ، وأصلي وأسلم على رسولنا صلى الله عليه وسلم ، و بعد :
 أبنائي وبناتي العلاقة في البيوت ليست عبارة عن عقد مكتوب أنا لي كذا وكذا وعلي كذا وكذا ، البيوت تقام على الفضل ولا تقام على العدل ، العدل شيء طيب ، لكن إذا أقيمت البيوت على العدل زمناً سوف تقام على الظلم أزماناً ، أما إذا أقيمت على الفضل أي أمرح أنا في مساحة الخير التي عند أهلي ، وزوجتي تتحرك في مساحة الفضل التي هي عندي ، وكل منهما يبني رصيداً للآخر ، والتابعي عندما تزوج ابنة الرجل الصالح ، وفي ليلة البناء قالت له : يا أبا عبد الله أريد أن أخطب فيك خطبة ، فقالت : يا أبا عبد الله إنني امرأةٌ غريبة لا أعرف ما تحبُّ وما تكره فأخبرني حتى أتجنبه .
 والله عاصرت مشاكل المسلمين شرقاً وغرباً على مدى خمس وثلاثين سنة ، البيوت التي تتصدع هي البيوت التي تبخر فيها أمران الفضل والصبر ، إذا لم تتفضل المرأة على الرجل بحسن الاحتواء ، وحسن الوجه المنبسط ، ودائماً أقول لبناتي المتزوجات : أهم شيء ودعي زوجك عند الصباح عند الباب في أمان الله ، تأتي لنا بالسلامة ، جعل الله يومك خيراً ، إذا كانت ربة بيت ، وإذا استقبلته أيضاً تستقبله بوجه باسط ، أحياناً يأتي الرجل من عمله يكون غائباً يوماًً أو يومين أو طوال اليوم ، المرأة لو عندها فضل وخير تقول : الحمد لله الأولاد يحبون أباهم ، جزاك الله خيراً ، حمداً لله على سلامتك ، الوجه الآخر ماذا حصل؟ لماذا هذا الضجيج ؟ هل رئيس الدولة وصل ؟ في هذه المنطقة هو أهم من رئيس الدولة .
 هذه الأمور تحتاج إلى أن نبني فضلاً عند الآخر ، فإذا جاءت المرأة لتعمل ، أو ورثت عن أبيها ، أو عن أمها شيئاً ، من مروءة الرجل ألا يسألها ، أخذت كم من أبيك ؟ أنت لا علاقة لك ؟ أخذت كم من أمك أيضاً ؟ أخوك عندما زارك ماذا أعطاك ؟ هذا لا دخل للرجل به ، ولا يسأل عنه ، وإلا فإن هذا من خوائن المروءة .

البيوت ليست شركات و إنما هي عبارة عن محبة وتقارب وتداخل :

 الأمر الثالث : فرضنا جدلاً أن رجلاً عاطلاً عن العمل ، أو لم يستطع ، أو عنده ظروف قاهرة لا يستطيع بها أن يعمل ، هي تنفق على البيت في هذه الحالة ، وفي نفس الوقت لا تمن على الرجل ، ولا تشعره بالانكسار والمذلة ، لأنه ضعيف ، أو كبير السن ، إلى آخره ، في المقابل أيضاً لا يأخذ منها عنوة ما يحزنها ، أو يستأصل ما عندها ، وقضية كلاهما يعمل ، فيمكن أن يتفق اتفاقاً ودياً أنا عليّ أن أجلب كذا وأنت عليك كذا ، ولا يسأل هو ـ وهذا من المروءة ـ أين بقية الراتب ؟ تتصدق ، تريد أن تعطي أمها ، أباها الذي علمها ، إذا بنيت البيوت على ليس لي رصيد عند الآخر ، وما للآخر رصيد عندي ، المسألة تستوي ، أما إذا وضعنا محددات أنا علي كذا ، البيوت ليست شركات ، لها دراسة جدوى ومحاسب ، البيوت عبارة عن محبة ، وتقارب ، وتداخل ، وعندئذ من باب الرجولة التامة ألا يسأل الزوج زوجته عن أموالها إلا إذا أعطته عن طيب خاطر ، وطالما أنها تعمل فوجب عليها أن تشارك بجزء من هذا المال تودداً ، وتحبباً ، وتقرباً ، فعندئذ نفهم عظمة الإسلام أنه لا يجوز للرجل الغني أو من ضمن الأنواع الستة التي لا تأخذ الزكاة وكذلك الزوجة ، ولكن أباح الإسلام للزوجة الغنية أن تعطي زوجها الفقير من زكاة مالها ، لأنه مكلف بالإنفاق عليها ، وهي غير مكلفة في أن تنفق عليه .
 فالأمور عندما تسير بهذا المنطق ، وهذه المحبة ، المسألة تكون بهذه ، كان النبي عليه الصلاة والسلام يشرب من المكان التي شربت منه عائشة ، وإذا تركت شيئاً كقطعة فاكهة مثلاً يأكل من المكان الذي أكلت منه ، حتى إن رجلاً كان يصلي عندي ، أخذ الكلام وكنا نتكلم عن أبي ذر ، وشربة الماء تضعها في فم زوجتك لك عليها أجر ، عاد أبو ذر إلى البيت أخذ كأس الماء ، الكأس يقال عليه كأس إذا كان مليئاً ، أما إذا كان فارغاً فهو كوب ، المهم أخذ كأس الماء وقال لها : اشربي ، قالت : لا أريد ، قال : أقسمت ، فشربت ، قال : أخذت عند الله أجراً ، فأنا أعلق المسألة في المسجد أقول : يا أخي إذا كان بينك وبين الزوجة خلاف ارجع اليوم واعمل عمل أبي ذر ، فجاء الرجل في الفجر مغضباً و قال لي : سامحك الله يا شيخ ، قلت له : لماذا ؟ قال : رجعت لأم فلان وطبقت الكلام ، طبعاً قالها بطريقة محببة ، قال لها : اشربي ، قالت : أنا لا أريد منك شيئاً ، سبحان الله ، هذه ليست محبة .

الذمة المالية منفصلة عند المرأة وتتصرف فيها كيفما تشاء ولا دخل للرجل فيها :

 نحن نريد أن نقول : إن الذمة المالية منفصلة عند المرأة ، وتتصرف فيها كيفما تشاء ، ولا يتدخل الرجل فيها ، ولكن إذا عملت وجب عليها أن تشارك في البيت بجزء من هذا الدخل ، مروءة ، وخلقاً ، وتحبباً ، ورصيداً ، وعندئذ نصير نحن واجهةً مسلمة حقيقية واقعية ، كما قال الدكتور العربي لإخواننا في الإنسانية ، الذين يريدون أن يصلوا بسفينة حياتهم إلى بر الأمان والسلامة .
 مرة أخرى بورك لنا جميعاً في زوجاتنا وأزواجنا ، وأبنائنا وبناتنا ، وبوركتم بهذا الملتقى وجزاكم الله خيراً .

أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الآخر:

الدكتور عربي الكشاط :
 أخواني أخواتي عندما نقرأ القرآن الكريم ، ونتأمل حياة النبي عليه الصلاة والسلام ، والسلف الصالح ، ندرك أن العلاقة بين الزوج وزوجته هذه المرة أقول : في البيت علاقة قلوب ، والله عز وجل قال :

﴿ وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾

 عندما نبتعد أو عندما نخرج من الفلك الذي رسمه الله لنا لنتحرك فيه ، يبدو كأن علاقة القلوب انقطعت لتحل محلها علاقة جيوب ، علاقة قلوب لا علاقة جيوب ، وعندما نقرأ العلاقة بين الرجل والمرأة كما يرسمها الإسلام نجد أن هذه العلاقة وشكلها يعبر عنها الإسلام بكلمات جميلة ، مثل كلمة الإحسان ، وكلمة المعروف ، وكلمة التشاور .
 قضية عمل المرأة ، أسرنا الآن في الغرب تعمل ، وعندما وجدت هذه الأسرة نفسها في وضع عملت دون استفسار ، ولكن مجتمعاتنا يغلب عليها حب الثرثرة والانتقاد ، فتحتاج الأخت أو الأخ إلى أن يستفسر ، و يحصل على نوع مما يطمئنه ، هل يجوز أم لا يجوز ؟ نحن عقلاء ، الأخت عندما تعمل إذا عملت محافظة على شخصيتها وهويتها فإن الله يكتب لها الأجر ، وبارك الله في الجميع ، وجزاكم الله خيراً .
الدكتور محمد راتب النابلسي :
 أعظم ما في الزواج الإسلامي أن الله بين الزوجين ، كل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر ، وكل طرف يتقرب إلى الله بخدمة الطرف الآخر .

 

خاتمة و توديع :

المذيعة :
 الحمد لله رب العالمين ، نشكر علماءنا الأكارم ، وأعتذر لأخي الوقت داهمني وأنا ملزمة بوقت معين ، المعذرة ، هناك من يطالب فضيلة الشيخ عبد الله بدعاء هذه المسألة عائدة إلى الإدارة ، هل الوقت يسمح أم ننهي ؟ معذرة الوقت لا يسمح ، شكراً لكم وإن شاء الله في محاضرات ثانية ، جزاكم الله كل خير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018