الترغيب والترهيب - الدرس : 053 - كتاب الصدقات - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 053 - كتاب الصدقات - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه


1997-07-19

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

تعظيم اسم الله عز وجل عند الناس:

 

 قال عليه الصلاة والسلام:

(( مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه ومَن سألَ باللهِ فأعطوه وَمَنْ دعاكُم فأَجيبوه وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه ))

[ رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر]

 أحياناً الإنسان يؤدب ابنه، فيسأله أن يكف عن تأديبه بالله، لوجه الله، فالمؤدب إن لم يكف عن تأديبه حينما سئل بوجه الله ضيّع قيمة هذه الكلمة، من أجل أن تعظم الله عز وجل، من أجل أن يبقى اسم الله عز وجل عظيماً عند هذا الطفل، فإذا سألك لوجه الله أن تكف عنه فاكفف عنه.
(( مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه. ومَن سألَ باللهِ فأعطوه وَمَنْ دعاكُم فأَجيبوه وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه ))
 أي هذا الاسم العظيم نحن نزيد من تعظيمه عند الناس، ونحن بأخطائنا نقلل من تعظيمه عند الناس، فإذا شخص سألك بوجه الله، إذا استعاذ بالله من شيء، ما دام قد استعاذ بالله، أو سأل بوجه الله، أو التجأ إليك بوجه الله عز وجل، ينبغي أن تشعره أن هذا الاسم عظيم عندك، ينبغي أن تكف عنه مؤقتاً، وأن تبين له أنني وقفت عن تأديبك لأنك ذكرت هذا الاسم، كي يشعر بعظمة هذا الاسم، أما إنسان كلما استجار بك بالله، كلما ذكر اسم الله زدته تأديباً، وزدته ضرباً قللت قيمة الاسم عنده، هذا شيء يقع فيه المربون، وهذا خطأ فاحش أن يستعيذ بالله فلا تعيذه، أن يستجير بالله فلا يجيره، أن يسألك بوجه الله فلا تفعل شيئاً، إلا أن تزيد من عقابك.

 

﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾

 

( سورة الحج )

 وهذا قانون:

 

(( مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه ))

 

الإنسان يُعظم الدين عند الآخرين أو يصغره:

 نحن نعظم، أو نحن نصغر، فأكثر سلوك المربي الغير مؤمن يصغر قيم الدين في النفس، مثلاً يرتكب خطأ صغيراً يعاقب عقاباً شديداً، يسب الدين نبقى ساكتين، نحن أشعرنا هذا المربى، الطفل، أن الدين ليس له قيمة، هو سبّ الدين، قلد من سمع أنه يسب الدين، ما تأثرنا، أما عندما قصر بوظيفة ضربناه ضرباً مبرحاً، هو شعر أن الدين ليس له قيمة أما الوظيفة لها قيمة، هذه أخطاء بالتربية فاحشة، الأشياء المقدسة بحياتنا، ليس لها اهتمام، أما الأشياء العادية لها اهتمام بالغ، أنت دون أن تشعر علمت المربى ابنك، أو طالبك، أو تلميذك، علمته أن قيم الدين لا قيمة لها، فلما انتهكت حرمات الله عز وجل لا يوجد شيء إطلاقاً، أما عندما تعطلت مصلحة بسيطة، فأقمت عليه النكير.
 مثلاً الزوج لو أن زوجته وقفت بالشرفة غير محتشمة لا يبالي، أما الطعام إذا لم يكن جاهزاً أقام النكير، تفهم الزوجة ما الأشياء الحساسة عند زوجها، قضية الدين ليس لها قيمة، فإذا الإنسان تساهل بأمور الشريعة، بأمور الدين، وكان شديداً جداً بأمور أخرى أشعر الزوجة وهو لا يدري طبعاً أن الدين ليس له قيمة، أما حينما تقصر الزوجة في جانب الزوج تقصيراً فاحشاً، والزوج يأخذ هذا بالحلم، و حينما تتجاوز حدود الشريعة والزوج يغضب أشد الغضب، أشعر زوجته أن الدين شيء عظيم، أموره الشخصية يتساهل بها، أمور الدنيا ممكن أن يتجاوز عنها، أما أمور الدين لا نسكت، فأنت تعظم الدين عند زوجتك وأولادك، وأنت تصغره دون أن تشعر.
 أحياناً يكون السلوك غير واعٍ، لم ينتبه غضب لسبب تافه، وكان حليماً لحرمة انتهكت فلم يتكلم، هذا كلام مع الزوجة، ومع الابن، أو مع المتعلم، ما الذي يغضب هذا الأستاذ ؟ قد يغضبه شيء ليس له علاقة بالدين، وقد لا يغضبه أن تنتهك حرمات الله عز وجل، هذا يشعر الآخرين أن الدين ليس له قيمة أبداً، هنا معنى الحديث:

(( مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه ومَن سألَ باللهِ فأعطوه وَمَنْ دعاكُم فأَجيبوه ))

 حدثني أخ زوجته بالحج دخلت إلى أحد المحلات التجارية، اشترت قماشاً، فالزوجة متعودة أن تساوم البائع، قالت له: من أجل رسول الله تراعيني، البائع لفّ القماش وقدمها هدية، قال لها: هذه من أجل رسول الله لا أخذ ثمنها قرشاً، خجلت هي أنها ذكرت كلمة رسول الله بالمدينة، هذه كلمة كبيرة جداً،  تقول لي: من أجل رسول الله، لن آخذ قرشاً ثمن القماش، فلما امتنع عن أخذ ثمن القماش بهذه الكلمة، فقد صار لهذه الكلمة تعظيم كبير جداً.
 شيء ثانٍ:

 

(( مَنِ استَعَاذَ بالله فأعيذوه ومَن سألَ باللهِ فأعطوه وَمَنْ دعاكُم فأَجيبوه ))

 

على كل إنسان أن يعود نفسه أن كل شيء يقدم له هو دين يجب أن يكافئ عليه:

 من أجل استمرار الخير للمجتمع:

(( وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه ))

 كلمة الله يجزيك الخير، شكراً، هذه لا تقبل إلا إذا كنت عاجزاً عن أن تقابل هذا المعروف بمعروف آخر، حتى يكون هناك قيمة للعمل الصالح أي إنسان قدّم لك خدمة يجب أن تقابله بخدمة، أي إنسان قدّم لك هدية يجب أن تقابله بهدية، أي إنسان فعل معك معروفاً يجب أن تفعل معه معروفاً، أما حينما تكون عاجزاً عن أن ترد هذا المعروف مسموح لك في هذه الحالة الخاصة أن تقول له: جزاك الله عني كلّ خير، والله أنا عاجز عن أن أوفيك حقك، أما عود نفسك أن يكون المعروف ديناً عليك، لا ضريبة تؤدى لك، فرق كبير بين الدين وبين الضريبة.
 سيدنا ربيعة خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة أيام، قال له: يا ربيعة سلني حاجتك.
 أي إذا وجِد إنسان في الأرض واحد ينبغي أن يُخدم دون أن تنتظر منه ردّ فعل أو مكافأة هو رسول الله، إنسان وحيد بالأرض تقدم له كل خدمة، ولا تنتظر منه شيئاً، هو رسول الله، ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام رأى أن هذه الخدمة التي قدمها سيدنا ربيعة له رآها ديناً عليه، يجب أن يكافئه عليها، قال له: يا ربيعة سلني حاجتك، أنت خدمتني سبعة أيام، سلني حاجتك.
 إذاً على كل إنسان أن يعود نفسه أن كل شيء يقدم له من خدمة هو دين عليه، يجب أن يكافئ عليه، هذا حديث أصل في العلاقات الاجتماعية، ضرائب لا يوجد، لا يوجد إنسان تقدم له خدمة دون أن يتحرك هو لمكافئتك على هذه الخدمة، حتى النبي عليه الصلاة و السلام ما قبل ذلك، ما قبل أن يُخدم قبل أن يكافئ، ما قبل أن يُهدى دون أن يكافئ على هدية بهدية مثلها.

 

(( تهادوا تحابوا ))

 

[ البخاري عن أبي هريرة ]

 الاعتراف بالفضل ينمي الفضل ويوسع دوائره:

(( وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه ))

[ رواه أبو داود والنسائي عن ابن عمر]

 هذا الحديث لو طُبق لتنامى المعروف بين الناس، أنت قدمت خدمة فأصبح هناك خدمة مقابلها.
 أنا أذكر مرة كنت في بيت في العفيف، بعدما انتهت من صلاة الفجر، وعدت إلى البيت، ووضعت جنبي على السرير طُرق الباب، فخرجت، وجدت طفلاً صغيراً يشير إلى المفاتيح بقيت على الباب دون أن أنتبه، قلت له: شكراً، فلما عدت إلى فراشي، ما معنى كلمة شكراً ؟ طفل صغير رأى مفاتيح البيت على الباب الخارجي، فنبهني، فعدت وأمنت بعض الهدايا عندي و تبعته إلى آخر الطريق وقدمت له هذه الهدية، هذا الطفل عندما وجد المفاتيح كان يستطيع أن يبقى ساكتاً، يستطيع أن يسحبهم ويضعهم في جبيه، فلما نبه صاحب البيت هذا عمل طيب، فعندما أنا كافأته بهدية، بشيء من السكاكر، ببعض الحلويات، صار لعمله قيمة كبيرة.
 لا تترك خدمة من دون مقابل، أي خدمة تقدم إليك اعمل لها مقابلاً، الخير يتنامى، إنسان قدم لك خدمة، إنسان نصحك، إنسان عاونك، فيجب أن يسمع منك ثناء ، يجد عملاً صالحاً يقابل هذا العمل، يجد خدمة تقابل هذه الخدمة، يجد إنجازاً يقابل هذا الإنجاز، يجد هدية تقابل هذه الهدية، فإذا كان هناك مقابلة دائماً العمل يتنامى، والخير يدوم.

 

مقابلة الإحسان بالإساءة يمنع المعروف في هذه الأيام:

 

 الآن ما الذي يمنع الماعون ؟ أي كل إنسان عمل عملاً صالحاً، وقوبل بعمل سيء يحلف يميناً بالله ألا يخدم أحداً بعد الآن، أوضح مثل:
 إنسان راكب لوحده في السيارة، لا يقف لأحد، ومعه حق ألا يقف لأحد، قد يكون هذا مهرباً، قد يكون معه حشيش، قد يكون قاتلاً، لأن هذا حصل كثيراً، الذين أساؤوا لهذا العمل الطيب منعوا الخير دون أن يشعروا، وكل إنسان يقابل الإحسان بالإساءة يمنع الخير وهو لا يشعر، المحسن يجب أن يكافأ.
 قديماً كان هناك وجهة نظر لكن غير مقبولة، أن إنساناً وجد جريحاً، بدافع إنساني محض يحمله، ويذهب به إلى المستشفى، فيلقون القبض عليه، يوم، أو عدة أيام حتى تظهر براءته من هذا الحادث، فانعدم المعروف و لم يعد هناك أحد يسعف أي جريح أبداً، يقول: أنا لا أستطيع أن أنام ثلاثة أيام في السجن، وكم من إنسان مات بنزيف ؟ لم يحمله أحد، لم يسعفه أحد، حتى خرجت تعليمات جديدة أنه لن يعتقل من يوصل جريحاً إلى المستشفى، تؤخذ هويته فقط، لولا هذا الإجراء لما وجد أحد يسعف إنساناً بالأرض، و أصبح المعروف لا قيمة له.
 إنسان راكب فرساً في الصحراء، وجد شخصاً ينتعل رمال الصحراء المحرقة، فدعاه لركوب الفرس، فإذا هو لص من لصوص الصحراء، فلما اعتلى ظهر الفرس، دفع صاحبها إلى الأرض وعدا بها لا يلوي على شيء، قال له صاحبها: " يا هذا لقد وهبت لك هذه الفرس، ولن أسأل عنها بعد اليوم، ولكن إياك أن يشيع هذا الخبر في الصحراء، فتذهب منها المروءة، وبذهاب المروءة يذهب أجمل ما فيها ".

كل إنسان يسيء إلى المحسن يسهم في انعدام فعل الخير:

 أنا أقول لكم أيها الأخوة: والله جرائم ترتكب في حق صانعي المعروف، هذه الجرائم يفعلها الجهلاء، عندئذٍ ينقطع المعروف.
 إنسان سأل آخر أن يعيره بيته لأسبوع فقط حتى يدهن بيته، صار له ثلاثون سنة بالبيت، و لم يخرج منه بعد، استعاره أسبوعاً حتى يدهن بيته، احتله، الآن تجد سبعمئة ألف شقة بالشام لا أحد يؤجر إلا بعقد سياحي، والناس معهم حق، لأن كثيراً من الناس خدموا الآخرين فذهب البيت كله، دخل أسبوعاً أو أسبوعين، فتملّك البيت، فسلوك المستأجرين الظالم منع المالكين من أن يطرحوا البيوت للآجار، وهذا شيء واقع الآن، لأنه هناك مآسٍ، تجد بيتاً يقدر بثلاثين مليوناً، أجرته مئة ليرة بالشهر، ضريبته أغلى بكثير، هذا منع المعروف.
 عندنا أخ كان يحضر له منصب رفيع بالجيش، استقال أو تقاعد، وأحبّ أن يسافر إلى بلده في الشمال، هو يسكن بالجبة، طرق الباب على صاحبه و قدم له مفتاح البيت، فقال له المالك: ما هذا المفتاح ؟ قال له: مفتاح بيتك، صُعق، فأجابه المستأجر قائلاً له: أنا انتهت إقامتي، أريد أن أسافر، فهذا المالك وجد بيته فارغاً، مرتباً، نظيفاً، من شدة بعد الناس عن العدل لم يصدق أن يعطيه البيت بلا مقابل، وبلا فروغ، وبلا سبب، هذا بيتك يا أخي أنا استأجرته كذا سنة، وأكرمتني، وسكنت، وارتحت، والآن انتهت إقامتي في دمشق وسأسافر.
لذلك هناك أناس يعمقون فعل الخير، وأناس ينفرون من فعل الخير، فكل إنسان يسيء إلى المحسن هذا يسهم في انعدام فعل الخير.
 إذا إنسان خدمك بلا مقابل تشك فيه، إذا إنسان سهل لك أمورك بدائرة أنت لا تصدق ذلك، غير معقول ؟! أنت ألفت التعسير والتعقيد، ووضع العراقيل وتكبير القضية، ألفت هذا، هذا صار شيء طبيعي بحياتنا، فإذا إنسان كان منصفاً وخدمك أنت لا تصدق أن يخدمك، من قلة المعروف.

القاعدة الأساسية في التعامل بين الناس:

 أخواننا الكرام الحديث مهم جداً:

(( وَمَنْ صَنَعَ إِليكم معروفا فكافئوه. فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه ))

 أي خدمة تقدم لك، أي معروف يقدم لك، أي هدية تقدم لك، يجب أن تعدها ديناً عليك، إذا تعاملنا بهذه الطريقة، المعروف يتنامى، أما حينما ترى أن كل شيء قُدم لك مكسب، كل خدمة قُدمت لك مكسب، بهذه الطريقة يتناقص فعل المعروف، وكل إنسان حينما يشعر أنه مُستغل العمل الصالح لا يكمله، حينما تشعر أنك مُستغل، أي أنت تقدم شيئاً والطرف الثاني يأخذ هذا الجهد بلا مقابل، هو يسعد بهذا الجهد و أنت تشعر بالغبن، فلا تكمل معروفك، هذه قاعدة.
 النبي صلى الله عليه وسلم:

 

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

 

( سورة النجم )

 هذه قاعدة أساسية في التعامل بين الناس، كل شيء يقدم، الآن إنسان تزوج يقدم الناس له الهدايا، هذه كلها ديون يسجلها، عندما يستقر في بيته، وينطلق في زواجه، الآن الذي قدم له الهدية تزوج يرد له مقابلها، الذي قدم الهدية جاءه مولود يقدم له مقابلها ، فيتواصل الناس، إنسان جاءته هدية وقت زواجه هو بحاجة ماسة لها، هذا سجادة، هذا ثريا، هذا براد، هذا غسالة، فانحلت مشكلته، فعندما استقر يرد الديون ديناً، ديناً، هذه عادة طيبة جداً أن نقدم هدية لإنسان متزوج، إنسان عنده ولادة، إنسان عنده مناسبة، انتقل إلى بيت جديد، وعندما يستقر هذا الإنسان يرد الهدايا إلى أصحابها.
 المعروف دين، أما أن تستهلك جهد الآخرين، وتستهلك أموالهم، دون أن تنطق بكلمة هذا خلاف السنة، هذا خلاف الفطرة الإنسانية.
 لكن أحياناً يكون هناك إنسان قوي وغني، والثاني ضعيف وفقير، فالغني يخدم الفقير، و الفقير لا يملك ما يقدمه للغني، فيقول له: جزاك الله خيراً، والله كلمة جزاك الله خيراً من إنسان فقير أو ضعيف، أو لا يملك أن يرد لك هذا الخير مقبولة عندك، وكأنه قدم لك أكبر هدية، إذا كان قدم لك شكراً صادقاً من أعماقه، هذا الذي يستطيعه، قال:

 

(( فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادْعُوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه ))


 ادعُ له.

 

 

درجات كل إنسان عند الله بحسب عمله الصالح:

 

 ثاني حديث:
 قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما من عبد مسلم يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا كان الله يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه أو قال فصيله حتى تبلغ التمرة مثل أحد ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

 أي صدقة بسيطة تقدمها قد لا تلقي لها بالاً، لقمة وضعتها في فم جائع، مبلغ بسيط قدمته لإنسان، قد لا تلقي له بالاً هذا يأخذه الله بيمينه.

 

(( يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه، أو قال فصيله حتى تبلغ التمرة مثل أحد ))

 

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]

فهذه الدنيا دار عمل، دار إنفاق، دار خدمات، دار أعمال صالحة، والجزاء في الآخرة.

(( ابن آدم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

هناك أعمال صالحة إن قدمتها لإخوانك المؤمنين فكأنما تقدمها لذات الله، إنسان استطعمك.

(( استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت لو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 إذا أنت أطعمت إنساناً فقيراً كأنك أطعمت الله، وإذا عدت إنساناً مريضاً كأنك عدت الله عز وجل.
 لذلك هنيئاً لمن له عند الله حساب، حساب أي صدقات، أو حساب خدمات، أو حساب دعوة، لأن الإنسان بلا عمل لا قيمة له إطلاقاً.

 

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾

 

( سورة الأنعام الآية 132 )

 درجاتك عند الله بحسب عملك الصالح.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018