الخطبة : 0106 - فك الكرب - دعاء للميت . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0106 - فك الكرب - دعاء للميت .


1985-11-29

الخطبة الأولى :

 الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، وما توفيقي و لا اعتصامي و لا توكلي إلا على الله، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا بربوبيته و إرغاما لمن جحد به و كفر، و أشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه و سلم سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر، اللهمّ صلِّ و سلم و بارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه و من تبعه إلى يوم الدين، اللهم ارحمنا، فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما حرت به المقادير إنك على كل شيء قدير اللهم إنا نسألك فعل الخيرات و ترك المنكرات و حب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فتوفّنا إليك غير مفتونين.

الجنة جزاء من ينفس عن المعسر :

 أيها الأخوة المؤمنون، تمثّلت روح عبدٍ بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، فقال الله له: يا عبدي ماذا فعلت في الدنيا من الخيرات؟ سؤال، ماذا فعلت في الدنيا من الخيرات؟ فقال: يا رب - و كان تاجرا - فقال: يا ربُّ كنت أنتظر أُنظر الموسِر و أتجاوز عن المعسر، يعني إذا جاءه من يشتري بضاعته، وسوف يدفع له ثمنها، يقول له: يا أخي إن كنت بحاجة إلى هذا المال فاستعمله في حاجتك و ادفع لي الثمن بعد حين، و إن رأى الذي يريد أن يشتري حاجة رآه معسرا فقيرا كنت أتجاوز عنه الثمن، فقال الله عز وجل: يا عبدي أنا أحق بذلك منك، فأنا العفوّ الغفور، ويقول الله عز وجل لملائكته: خذوه إلى الجنة فقد غفرت ذنوبه، و قد قال عليه الصلاة و السلام:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فَقَالَ إِنِّي مُعْسِرٌ فَقَالَ آللَّهِ قَالَ آللَّهِ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ))

[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ]

 معنى فلينفس أي فليمدد أجل الدَّين للمعسر، هذا إذا كان طالب الدين صادقا، و مؤمنا أما إذ كان متلاعبا مخاتلا اتخذ من الدين طريقة لكسب المال الحرام، فهذا بحث آخر لا ينطبق عليه الحديث، إن جاءك أخوك المؤمن يستقرضك، فإذا أنظرته فلك أجر ثمانية عشر ضعفا، لذلك قالوا: مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشر أمثالها، و الدَّين بثمانية عشر، لأن الذي يطلب الصدقة فقد ماء وجهه، ولكن معظم المؤمنين، بحاجة إلى بعض الدين، يحلُّون به مشكلاتهم الأساسية، لذلك مكتوب على باب الجنة: الصدقة بعشرة أمثالها، و الدّين بثمانية عسر ضعفا.

الفلاح كل الفلاح أن تنظر إلى الحياة الآخرة وتعد لها :

 أيها الأخوة المؤمنون، عودة إلى سورة التوبة التي نحن بصددها في الأسبوع الماضي، الله سبحانه و تعالى يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 أي عجيب أمر هذا الإنسان، من أجل مغنم قريب، من أجل دنيا سريعة الزوال، لا ينام الليل، يقف على قدميه الساعات الطوال، يقف في طابور طويل الساعات الطوال لمكسب قليل، سريع الزوال، وشيك الانتقال، أما أن يجلس في مجلس العلم ليتعرف إلى رب العزة و الكمال، أما أن يقف على قدميه بين يد الله عز وجل يصلي صلاة الليل، أما أن يدفع من ماله صدقة يتقرب بها إلى الله عز وجل، تراه:

﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾

[سورة النساء: 142]

 هل هذا الرجل منافق؟ كافر؟ لا و اللهِ، إنه يؤمن بالله و رسوله، هل هو مسلم؟ لا و الله، إن له مخالفات كثيرة:

﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ﴾

[سورة النساء: 143]

 قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

إياك أن تكون ممن النزهة تستخفهم و حضور مجلس علم يثقلهم :

 أي الأرض شدّتكم غليها، الراحة ملكت قلوبكم، الاسترخاء كان همَّكم الأول، طلب اللذائذ، الطعام و الشراب، النوم على الفراش الوثير، الاسترخاء على مقعد مريح، ترك العلم الصالح، قال تعالى:

﴿ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 نزهة تستخفكم، و حضور مجلس علم تتثاقلون إليه قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

خشية الله يجب أن تكون في قلب كل إنسان :

 يا أخي الكريم اسأل نفسك هذا السؤال: أيُّ أعمالك تفعله في اليوم ترجو به رضاء اله عز وجل، أيّ الأعمال لوجه الله لا ترتجي منه ثوابا و لا مديحا و لا ثناء و لا نفعا، لا في عاجل أمرك و لا في آجله، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 يجب أن تسارعوا إلى السماء، لا أن تتثاقلوا إلى الأرض، يجب أن يستهويكم رضاء الله عز وجل، يجب أن يستهويكم طلبُ القرب منه، يجب أن يكون العمل الصالح شغلكم الشاغل، يجب أن تكون خشية الله في قلوبكم، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

الله عز وجل يسأل هل رضيت أيها الإنسان بالحياة الدنيا ؟

 و الله سبحانه و تعالى يعجب، قال تعالى:

﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 هذه الحياة الدنيا أرضيتم بها ! أسعدتم بها ! هنا تنتهي آمالكم ! هل الدنيا محطّ رحالكم ! قنعتم بها و انتهي الأمر ! اطمأننتم بها، هي كل أملكم؟ الله سبحانه و تعالى يعجب، كأن يقول ملِك كبير لابنه الغالي: اطلب يا بني و تمنَّ، فطلب منه درهما واحدا، يعجب لهذا الطلب الحقير أمام هذا العرض الكبير، إني و الإنس و الجن في نبأ عظيم، أخلق و يُعبد غيري، و أرزق و يُشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، شرهم إلي صاعد " كل هذا العطاء تقنع منه بالدنيا فقط، لسنوات معدودات مشحونة بالمتاعب، و الهموم و المقلقات ن لعمر قصير، لا يوازي ذرة من الأبد الكبير، قال تعالى:

﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 أهذه هي الدنيا؟ أشغلتكم عني، خلقت لك ما في الكون لأجلك فلا تتعب، و خلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك، عبدي و حقك إني لك محب، فبحقي عليك كن لي محبا، خلقت السماوات و الأرض و لم أعي بخلقهن، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين، هذا الذي يقلقلك، هذا الذي يحزنك، هذا الذي يبكيك، هذا الذي تهتم له، هذا الذي تسعى من أجله، هذا إلي تكذب علي من أجله، هذا الذي تعصيه من أجل رغيف خبز، و عزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك و لا أبالي، قال تعالى

﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

متاع الدنيا بالنسبة للآخرة قليل :

 النبي عليه الصلاة و السلام فسر هذه الآية فقال: ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر" إبرة خياطة اغمسها بماء البحر، و انظر ماذا تأخذ منه، وانظر إلى البحر المحاط و إلى البحر المحيط، و إلى أن ثلاثة أرباع الكرة الأرضية بحار، ماذا أخذ هذا المخيط من مياه البحر؟ قال تعالى:

﴿ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 ألا تصدق العظيم، وهو يقول لك:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾

[سورة النساء: 77]

 لو انك ملكت الدنيا من أطرافها، لو أنك ملكت مالها، لو أنك ملكت فيها كل شيء، قال تعالى:

﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾

[سورة النساء: 77]

إما أن تختار الشيء الصحيح و إما أن يصحح اختيارك :

 حتى إن الإنسان إذا واجه عذاب النار لو أن الأرض كلها بملكه مستعد أن يعطيها كلها فدية من عذاب النار، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ *إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾

[ سورة التوبة: 38-39 ]

 هذه رحمة الله، إن اخترت الشيء الصحيح بارك الله لك في حسن اختيارك، و إن اخترت الدنيا على الآخرة، فالله رحيم لن يتركك و اختيارك، قال تعالى:

﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

[ سورة التوبة: 39 ]

 يعني إما أن تختار الشيء الصحيح، و إما أن يُعذب الإنسان حتى يختار الشيء الصحيح، إن اختار الابنُ طريقا سيّئا لن يدعه أبوه واختياره هذا، سوف يحاسبه حسابا شديدا، الله سبحانه و تعالى أعطانا حرية الاختيار، و لكنه أعطانا هذه الحرية و رحمنا، ما رحمته؟ أنه إذا رأى عبدا اختار شيئا ضارا يسوق له من الشدائد ما يحمله على تصحيح اختياره، قال تعالى:

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

[سورة الأنعام147: ]

الاحتفال بعيد المولد أن نتأسى بسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم :

 أيها الأخوة المؤمنون، لا نستطيع أن نطيل في هذا الموضوع فنحن في مناسبة عزيزة على قلب كل مسلم، نحن في مناسبة مولد النبي عليه الصلاة و السلام.
 أيها الأخوة المؤمنون، سأختار في هذه المناسبة حديثا واحدا للنبي عليه الصلاة والسلام، فمن كان النبي عليه الصلاة و السلام قدوةً له و أسوة له فهذا الحديث يكفيه، ليس الاحتفال أيها الأخوة بعيد المولد ليس الاحتفال أن نقيم الزينات ولا أن ننشد المدائح، و لا أن نأكل الطيبات، لكن الاحتفال بعيد المولد أن نتأسى بسيدنا محمد صلى الله عليه و سلم، أن نجعله قدوة لنا.

النبي صلى الله عليه وسلم ما تكلم كلمة خلاف العقل :

 الله سبحانه و تعالى قبل كل شيء في آيات كثيرة زكّى نبيه المصطفى صلى الله عليه و سلم، قبل كل شيء زكّى عقله، فقال الله عز وجل:

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾

[سورة النجم: 2]

 ما تكلم كلمة خلاف العقل، أحد الذين آمنوا في عهد النبي سُئل: لماذا آمنت به، فقال هذا الصحابي الجليل: ما قال النبي شيئا و قال العقل خلافه، الله سبحانه و تعالى زكى عقله فقال:

﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾

[سورة النجم: 2]

النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالحق :

 و زكى لسانه فقال الله سبحانه و تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

[سورة النجم: 3]

 إذا كان معظم الناس، بل غالبيتهم إذا تكلما تكلموا بأهوائهم، بنزواتهم بمصالحهم، حتى إذا ناقشوا، حتى إذا حاوروا، الذي يحركهم مصالحهم، فالمرابي لا يعترف بحرمة الربا، و شارب الخمر لا يعترف بحرمتها، ينطق عن الهوى، و لا ينطق عن الحق، و لكن قلة من الناس وهم المؤمنون لا تأخذهم في الله لومة لائم، ينطقون بالحق، و لو كان على أنفسهم، النبي عليه الصلاة و السلام زكى الله لسانه، فقال:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم: 3-4]

 فإذا قرأت حديثا للنبي عليه الصلاة و السلام و صحّت عندك نسبته إليه، فاعلم أن هذا الكلام من عند رافع السماء بلا عمد، من ابتغى أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا و أقرب مما اتقى، فصدِّقه لأنه لا ينطق عن الهوى، أي هذا الأمر ابتغيته بمعصية، لن تصل إليه، سيبتعد عنك، ستزداد عنه بُعدا، لن تدركه، من ابتغى أمرا بمعصية كان أبعد مما رجا و أقرب مما اتقى " تبتغي بهذا العمل الغنى و الوسيلة بمعصية الله عز وجل، أنت تقترب من الفقر، تبتغي الغنى، لكنك تقترب من الفقر، قال تعالى:

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

[سورة النجم: 3]

 فقد زكى الله لسانه، قالوا: يا رسول الله إنك بشر و تغضب، فإذا غضبت أنأخذ عنك، فأمسك النبي عليه الصلاة و السلام بلسانه، و قال: و الذي نفسي بيده لا ينطق هذا إلا بحق.

الشرع الحنيف ليس من عند النبي و لكنه من عند الله سبحانه :

 و زكى ربنا سبحانه و تعالى شرعه فقال:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم: 4]

 هذا الشرع الحنيف ليس من عند النبي، و لكنه من عند الله سبحانه و تعالى:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم: 4]

 أي ما هو إلا وحي يوحى، نظام الطلاق، نظام المواريث، العلاقات الشخصية، الأوامر التي أمر بها النبي عليه الصلاة و السلام، هذا الشرع الحنيف، قال تعالى:

﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

[سورة النجم: 4]

الله عز وجل زكى جليس النبي صلى الله عليه وسلم :

 و زكى ربنا سبحانه و تعالى جليسه، فقال:

﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴾

[ سورة النجم: 5]

الله عز وجل زكى فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم :

 و زكى سبحانه و تعالى فؤاده، فقال:

﴿ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾

[ سورة النجم: 11]

 و زكى سبحانه و تعالى بصره، فقال:

﴿ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾

[ سورة النجم: 17]

 و زكاه كله فقال:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

النبي صلى الله عليه وسلم ليس ملوماً :

 وهناك آية لا تقل عن هذه الآية، قال تعالى:

﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ﴾

[سورة الذاريات: 54]

 أي أنت يا محمد لست ملوما لا من قِبلي، و لا من قِبل الناس، و لا من قبل نفسك، فهل في الأرض كلها رجل لا يستحق اللوم من أحد، لا من الله عز وجل، و لا من الناس، و لا من نفسه، إنه النبي المصطفى عليه أتم الصلاة و السلام، ما هذا الحديث الذي يكفينا في هذه المناسبة العطرة؟ قوله عليه الصلاة و السلام: المعرفة رأس مالي " ما رأس مالك يا أخي أنت؟ البيت الفلاني في المنطقة الفلانية تضاعف ثمنه عشرين ضعفا و لا تبيعه و لا بمليونين، المعرفة رأس مالي " من عرف الله فقد عرف كل شيء، وصل إلى كل شيء، اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإذا فتّك فاتك كلُّ شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء، و العقل أصل ديني" هذا التفكير الصحيح، هذا التفكير السديد قوام الرجل عقله، و من لا عقل له لا دين له، ومن لا دين له لا عقل له، و عجبت لك يا خالد أرى لك فكرا، العقل أصل ديني " تبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتا، إن الرجلين ليستوي عملهما و برهما و صومهما و صلاتهما، و يختلفان في العقل كالذرة جنب أُحد، لما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل: ثم قال له: أدبِر فأدبرَ، ثم قال له: و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك، بك أعطي و بك آخذ، و العقل أصل ديني " ساعة تفكير صحيح خير من عبادة ثمانين عاما، لا عبادة كالتفكر، قال تعالى:

﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر: 28 ]

 كن عالما أو متعالما أو مستمعا أو محبا، و لا تكن الخامسة فتهلك، و الحب أساسي " ألا لا إيمان لمن لا محبة له، هذه العين لا تدمع أبدا، قلب قاسٍ كالحجر، أين المحبة؟ قال تعالى:

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾

[ سورة البقرة: 165 ]

***
فلو شاهدتْ عيناك من حسننا  الذي رأوه لما ولّيتَ عنا لغيـرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العُجب و جئتنا
***
فليتك تحلو و الحياة مريرة  و ليتك ترضى و الأنام غضاب

هل أنت محب لله عز وجل ؟

 هل يقشعر جلدك؟ هل تدمع عينك، هل يضطرب قلبك إذا ذكرت الله سبحانه و تعالى، هل تحبه؟ هل تؤثره على الدنيا؟ هل تؤثره على ملذاتها؟ هل تؤثره على زيد و عبيد، هكذا المؤمن، و الحب أساسي، دين بلا حب جسد بلا روح، ميت، جوامع مزخرفة، مصاحف أنيقة، لباس حسن، سيارة فارهة، و قلب قاس كالحجر، ليس هذا هو الدين، ألا لا إيمان لمن لا محبة له:

(( عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ عِنْدَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ عُمَرُ فَلَأَنْتَ الْآنَ وَاللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ ))

[أحمد عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ جَدِّهِ]

من أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه :

 و الحب أساسي، و الشوق مركبي.." هل أنت مشتاق إلى الله:

((عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ ))

[ مسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ]

 لو خطرت على ذهنك خواطر الموت هل تسعد بها أم تشقى؟ هل تقول: سأترك هذا البيت، سأترك هذه الزوجة، كيف سأعيش في القبر؟ أم تقول: مرحبا بلقاء الله:

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَرْبِ الْمَوْتِ مَا وَجَدَ قَالَتْ فَاطِمَةُ وَا كَرْبَ أَبَتَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَ مِنْ أَبِيكِ مَا لَيْسَ بِتَارِكٍ مِنْهُ أَحَدًا الْمُوَافَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 هل أنت مشتاق إلى لقاء الله عز وجل، و اللهِ الذي لا إله إلا هو إن كان عملك طيبا فسوف تسعد بهذا اللقاء، قال تعالى:

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾

[سورة الجمعة: 6-7]

هل تستأنس بالناس أم تأنس بذكر الله؟

 و الشوق مركبي، و ذكر الله أنيسي..." هل تستأنس بالناس؟ أم تأنس بذكر الله؟ قديما قالوا: الاستئناس بالناس من علامات الإفلاس " و ذكر الله أنيسي، و الثقة كنزي..." لئن يسقط الإنسان من السماء إلى الأرض فتتكسر أضلاعه أهون من أن يسقط من عين الله، هل لك ثقة في نفسك أن الله راض عنك، هل تحس أن لك عند الله مكانة علية، هل تحس أنك في عين اله، قال تعالى:

﴿ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾

[ سورة الطور: 48 ]

 أم بماذا تحس، هل يعظِّمك الناس و أنت تحتقر نفسك، اللهم أرني بعين نفسي صغيرا و في أعين الناس كبيرا..." و الحزن رفيقي... لا بد أن يكون في القلب وجل، خوف، قلق، من أن يكون الله ليس راضيا عني، عجبت لثلاث: لمؤمَّل و الموت يطلبه، و غافل و ليس بمغفول عنه، و ضاحك ملء فيه ولا يدري أعنه الله أو راضٍ " و العلم سلاحي..." لعالم واحد اشد على الشيطان من ألف عابد.

الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد :

 و الصبر ردائي..." قال تعالى:

﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ﴾

[ سورة النحل: 127 ]

 الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان، و الرضا غنيمتي، أن ترضى عن الله، إن رضيت عنه فهو يرضى عنك، هذه هي الغنيمة، و الفقر فخري، الفقر إلى الله.

***
وما لي سوى فقري إليك وسيلة  فبالافتقار إليك فقري أدفعُ
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة  فإذا رددت فأيّ باب أقرعُ

 و الزهد حرفتي، و التقى قوتي، و الصدق شفيعي، و الطاعة حسبي، والجهاد خلقي، وجعلت قرة عيني في الصلاة...."
 أيها الأخوة المؤمنون، يكفينا هذا الحديث الشريف، تكفينا هذه الشمائل النبوية المطهرة لتكون قدوة لنا.
 أيها الأخوة المؤمنون، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا، و سيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، و العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني والحمد لله رب العالمين.

* * *

الخطبة الثانية :

 

 الحمد لله رب العامين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا محمد و على آله وأصحابه الطيبين الطاهرين .

الدعاء عند زيارة المقبرة :

 أيها الأخوة المؤمنون، رجل زار المقبرة فدعا بالدعاء المأثور، وقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون، ونحن اللاحقون إن شاء الله، أنتم فرطنا إلى الجنة، و نحن لكم تُبع، نسأل الله لنا و لكم الطاعة و العاقبة الطيبة، اللهم رب هذه الأجساد البالية، و الأرواح الباقية أدخل عليها روحا من عندك، وسلاما من عندي " ومن أحد يزور قبر أخيه المسلم و يسلم عليه إلا ردّ هذا الميت السلام، واستأنس به حتى يقوم من عنده، و الميت كما وصفه النبي عليه الصلاة و السلام كالغريق ينتظر دعوة تصله من أخيه أو صديقه، فإذا بلغته الدعوة كانت خيرا له من الدنيا وما فيها، هذا الرجل زار المقبرة، ووصل إلى قبر أخيه، ودعا له، ثم تنحى و صلى فأخذته سِنة من النوم فرأى أخاه يخرج من قبره في الرؤيا، يجرجر أكفانه إليه، و يقول له: أصليت ركعتين الآن يا أخي؟ فواللهِ الذي لا إله إلا هو لو أذن الله لنا نحن الأموات أن نصلي ركعتين لكانت لنا خيرا من الدنيا وما فيها، فقال هذا الرجل الحي للميت: وما أدراك أني صليت ركعتين، فقال: عجبا لكم يا أهل الدنيا إنكم تعملون ولا تعلمون، ونحن نعلم و لا نعمل " قُطع العمل، انتهى، لذلك لو عرف الإنسان الحقيقة.

ركعتان في الدنيا خير للميت من كل دنيانا :

 قال تعالى:

﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾

[سورة القلم: 42]

 وقال تعالى:

﴿ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾

[سورة القلم: 43]

 نحن الآن سالمون، ندعى إلى السجود، يأتي على الذي فرط في الصلاة ساعة، يتمنى أن يركع بلله ركعة واحدة، و لكن قضي الأمر، نعلم و لا نعمل، أنتم تعملون ولا تعلمون.
 أيها الأخوة المؤمنون، يقول النبي عليه الصلاة و السلام:

(( عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتْ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَ))

[الترمذي عَنْ أَبِي ذَرٍّ]

النبي عليه الصلاة و السلام استعاذ من شر الفتن في آخر الزمان :

 أيها الأخوة المؤمنون، النبي عليه الصلاة و السلام استعاذ من شر الفتنة التي تكون في آخر الزمان، استعاذ بالله عز وجل من هول العرض على الله عز وجل، استعاذ من فراق الأحبة محمد صحبه، استعاذ من هول المطلع، و الوقوف بين يدي الله عز وجل، استعاذ من الوقوف للحساب، امرأة قالت لابنها: يا بني جعلت لك صدري سقاءً، وحجري وطاء، فهل من حسنة يعود علي خيرها اليوم؟ يقول ابنها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنما أشكو مما أنت منه تشكين:

((عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ النَّارَ فَبَكَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ فَهَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلُ وَعِنْدَ الْكِتَابِ حِينَ يُقَالُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ))

[أبو داود عَنْ عَائِشَةَ]

 في هذه المواقف لو وقعت عين الابن على أمه لا يعرفها، فيما سوى ذلك يتعارف الناس فيما بينهم تعارفا بسيطا، تقول الأم لابنها:يا بني جعلت لك صدري سقاءً، وحجري وطاء، فهل من حسنة يعود علي خيرُها اليوم؟ يقول ابنها: ليتني أستطيع ذلك يا أماه، إنما أشكو مما أنت منه تشكين.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، و تولنا فيمن توليت، و بارك لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي و لا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، و لا يعز من عاديت، تباركت ربنا و تعاليت، اللهم أعطنا و لا تحرمنا، و أكرمنا و لا تهنا، و آثرنا و لا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، و اقسم لنا من خشيتك مت تحول به بيننا و بين معصيتك، و من طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، و متعنا اللهم بأسماعنا و أبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، و انصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، و لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا، مولانا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى، إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018