الخطبة : 0043 - أخطاء في العقيدة 5 - الشفاعة2 – الشفاعة لا تكون إلا لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0043 - أخطاء في العقيدة 5 - الشفاعة2 – الشفاعة لا تكون إلا لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى .


1975-07-11

الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ، و نستعين به و نسترشده و نعوذ به من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لك ، إقراراً بربوبيته و إرغاماً لمن جحد به و كفر ، و أشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلي وسلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و ذريته و من تبعه ذي إحسان إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الشفاعة للذين تابوا من ذنوبهم .

أيها الإخوة المؤمنون ؛ كان مضمون الخطبة السابقة أن الانتماء الشكلي للدين لا قيمة له عند الله ، فالخلق كلهم عند الله سواسية ، ليس بينه وبينهم قرابةٌ إلا طاعتهم قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾

[الآية:13 سورة الحجرات]

الخلق عند الله سواسية يفضل بعضهم بعضا بالطاعة
وأن المسلمين ليسوا على شيء ما لم يطبقوا القرآن الكريم ، ورأينا كيف أن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم فهموا القرآن فهماً قويماً قوَّم سلوكهم ، وأصلح سريرتهم .

 

لكن المسلمين اليوم أو بعضهم يفهم الشفاعة فهماً ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم يعتقدون أو يصدقون أو لا يُنكرون أن العُصاة والمجرمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يذهبون وقد استحقوا النار إلى الأنبياء مستشفعين فيعتذر كل نبي واحداً بعد واحد بسبب ذنب اقترفه حتى يصلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيذهب ويسجد تحت العرش فيقال له : ارفع رأسك يا محمد واشفع تشفع ، وادخل أنت ومن معك إلى الجنة .
لا يستوي المؤمن والفاسق
جميل ... وهؤلاء العصاة من غير المسلمين ما ذنبهم حتى يحرموا من الجنة بعد أن دخلها عصاة المسلمين ، وهؤلاء الطائعون من المسلمين وقد جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، وبذلوا الغالي والرخيص والنفس والنفيس من أجل أن يدخلوا الجنة ، وهاهم العصاة والفاسقون قد دخلوا الجنة مثلهم ، وإذا كان هذا صحيحاً فماذا نفعل بقوله تعالى :

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾

[سروة الزمر]

وقوله تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

[الآية:254 سورة البقرة]

وقوله تعالى :

﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

[الآية:281 سورة البقرة]

وإذا كان هذا صحيحاً فماذا نفعل بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها :
عن سعيد بن الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ :

((قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) قَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا))

[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي]

وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ))

[وأبو داود والترمذي أخرجه مسلم]

وقوله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمانع الزكاة يوم القيامة :
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْه قال ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَقَالَ وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ قَالَ وَلا يَأْتِي أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ وَلا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ))

[وأبو داود والنسائي أخرجه البخاري ومسلم ]

 

وقوله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ))

[أخرجه الترمذي عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]

وقوله صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى))

[أخرجه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]

شفاعة النبي فقط لمن تاب وآمن واهتدى
أيها الإخوة المؤمنون ؛ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حقٌّ لا ريب فيها ، ولكنها لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ، ولو سَبقَ له أن كان من أصحاب الكبائر قال عليه الصلاة والسلام :

((شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي))

[ أخرجه الترمذي وأبو داود عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ]

أما من بقي من أصحاب الكبائر ومات وهو من أصحاب الكبائر ، فإن القرآن الكريم بكل آياته ليؤكد أنه سيحاسب على عمله حساباً عسيراً .
قال تعالى :

﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾

[سورة المدثر الآية:38-48]

وقال تعالى :

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[الآية:21 سورة الجاثية]

من فعل خيرٍ أو شر وشد إنسان إليه فله مثل أجر عمله

يا أخي المؤمن ؛ في حياتنا الدنيا وقيمها المختلة .
قد تجد من المروءة أن تشفع لمظلوم هُضمت حقوقه ، ولا يقوى على رفع شكواه .
وقد تجد من المروءة أن تشفع لمريض فقير لا يملك نفقات العلاج ، تجد من المروءة أن تشفع له عند مدير المشفى .
ولكن قل لي بربك :
هل تجرؤ على أن تشفع لقاتل عند حاكم عدل .
وهل تجرؤ أن تشفع لسارق عند قاض نزيه .
وهل تجرؤ أن تشفع لزان معتدٍ على أعراض الناس عند قاض شرعي .
وهل تجرؤ أن تشفع لطالب لا يفقه من العلم شيئاً عند أستاذ نبيه .
إخوتي المؤمنين ؛ إذا صاحب أحدنا أناساً يؤثرون مكارم الأخلاق على مفاخر المال ، ألا تجلب له هذه الصحبة جواً نفسياً جديداً يدفعه إلى أن يكون مثلهم ... إذن لقد شفعوا له .
يشفع لك من تصاحبهم لأنك تسعى أن تكون مثلهم
وإذا صاحب أحدنا علماء كباراً ، ورأى من دقائق علمهم ، وحسن أدبهم ما يُدهش العقل ويحير الفؤاد ، ألا تجلب له هذه الصحبة جواً نفسياً ورغبة صادقة في أن يطلب العلم ويحصله حتى يصبح مثلهم ... إذن لقد شفعوا له .
وإذا صاحب أحدنا تجاراً كباراً ، وسمع منهم عن صفقاتهم الرابحة ، ومغامراتهم الجريئة وسياراتهم الفارهة ، وقصورهم الفخمة ، ورحلاتهم الشيقة ، ألا تجلب له هذه الصحبة جواً نفسياً مشبعاً بحب المال ، ورغبة صادقة في أن يكون مثلهم ... إذن لقد شفعوا له .
وإذا صاحب أحدنا أناساً من أصحاب الأهواء المتعلقين بالشهوات الراغبين في الملذات وسمع منهم قصصاً عن مغامراتهم ، وسهراتهم ولياليهم ، ألا تجلب له هذه الصحبة جواً نفسياً مشبعاً بالرغبة في التهافت على الملذات والانغماس في الشهوات .. إذا قد شفعوا له .
لذلك قال الله تعالى في كتابه العزيز :

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾

[سورة النساء]

﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾

أي إذا صاحب رجل رجلاً مؤمناً ، واقتبس من إيمانه ومن أخلاقه ومن علمه ، ومن عاداته حتى صار مؤمناً حقاً ، فللأول نصيب من الأجر كبير.
وتتمة الآية :

﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً﴾

أي إذا كان الرجل من حيث عقيدته المتشككة وسلوكه المنحرف ونفسه المريضة سبباً لانحراف الآخرين وسقوطهم في مهاوي الرذيلة ، فإن عليه من الوزر مثل ما عليهم .
عليك إثم من تحرفه معك من الناس
فالشفاعة والصحبة تعديان في الخير والشر ، ومن أقوال العارفين :
(الصاحب ساحب .. ومن جالس جانس .. ولا تصاحب إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله(
وعلامة المؤمن الحق أنه يعدي من حوله بإيمانه وأخلاقه ، وحبه لله ورسوله .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللَّهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي ))

[أخرجه الترمذي]

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه :
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة
اللهم ارزقنا حبك وحب من يحبك وحب عمل صالح يقربنا إلى حبك
أو كما قال .
أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وصلوا ما بينكم وبين ربكم تسعدوا ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا شر الأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018