الخطبة : 0370 - أحاديث نبوية تبدأ بكلمة ، أفضل2 ..... - عدد الخلايا وأعمارها. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0370 - أحاديث نبوية تبدأ بكلمة ، أفضل2 ..... - عدد الخلايا وأعمارها.


1991-11-22

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر . وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر . اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

النّفس البشرية تتوق إلى الأفضل و الأجمل :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ كان موضوع الخطبة السابقة أن الإنسان ينطوي على نفس فطرها الله فطرة عالية ، وهذه الفطرة تشتمل على قوانين ، على مسلمات ، على أسس ، على مبادئ ، وبينت في الخطبة السابقة بعضاً من هذه المبادئ ؛ كيف أن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها ، وعلى بغض من أساء إليها ، كيف أن الإنسان خُلق ضعيفاً ، كيف أن الإنسان خُلق عجولاً ، كيف أن الإنسان خُلق هلوعاً . هذه المبادئ ، وهذه الخصائص ، وهذه السنن ، وتلك القوانين لصالحه ، لصالح معرفته بربه ، لصالح إيمانه ، لصالح سعادته في الدنيا والآخرة ، وبينت لكم أن من بين هذه القوانين أن النفس البشرية في جبلتها ، وفي طبيعتها ، ومن خصائصها أنها تتوق إلى الأكمل ، إلى الأجمل ، إلى الأحسن ، إلى الأقوى ، إلى الأعظم ، وفي شؤون الدنيا يختار الإنسان دائماً وأبداً الأفضل ، إن في شراء البيت ، وإن في اختيار العمل ، وإن في شراء المركبة ، وإن في البحث عن الأصدقاء ، دائماً تتوق النفس إلى الأكمل ، وقد تساءلت وعجبت ، كيف أن الإنسان في شؤون الدنيا يختار الأجمل ، والأفضل ، والأكمل ، والأحسن ، والأمتن ، والأقوى ، ولا يختار في شؤون دينه الذي هو عصمة أمره ، كيف لا يختار في شؤون دينه الذي هو لحمه ودمه ، كيف لا يختار في شؤون دينه الذي هو مصيره ، إما إلى جنة يدوم نعيمها ، وإما إلى نار لا ينفد عذابها ، لمَ لا يختار في شؤون دينه الأفضل ؟

أفضل الصدقة أن يتعلم المرء علماً ويطبقه ثم يعلمه أخاه المسلم :

 كانت هذه المقدمة منطلقاً لشرح عدة أحاديث شريفة بدأها النبي عليه الصلاة والسلام بكلمة أفضل . . وقد شرحت الأسبوع الماضي قول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت ))

[أبو نعيم عن عبادة بن الصامت]

 وأفضل الدعاء أن تسأل ربك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ، وأفضل الصدقة أن تشبع كبداً جائعة . . واليوم :

(( أفضل الصدقة أن يتعلم المرء علماً ثم يعلمه أخاه المسلم ))

[ابن ماجة عن أبي هريرة]

 لأنه من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً . . " أفضل الصدقة أن يتعلم المرء علماً ثم يعلمه أخاه المسلم " . وقد نقف وقفة عند ثم ، ثم : حرف عطف ، يفيد الترتيب على التراخي بينما الفاء هي حرف عطف يفيد الترتيب على التعقيب ، فلمَ قال النبي عليه الصلاة والسلام - وهو لا ينطق عن الهوى ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم ، وهو الذي يُعد أفصح العرب، والذي يُعد كلامه أفصح كلام بعد القرآن - لمَ قال النبي العدنان :

(( أفضل الصدقة أن يتعلم المرء علماً - ولم يقل فيعلمه ، ولم يقل ويعلمه ، قال - ثم يعلمه أخاه المسلم ))

 شُرَّاح الحديث قالوا : إن بين تعلم العلم وتعليمه مرحلة ، هذه المرحلة إن لم تكن فلا جدوى من التعليم ، إنها مرحلة التطبيق ، تعلم وطبق وبعدها علم : " يا عيسى ابن مريم - كما ورد في بعض الكتب - عظ نفسك فإذا وعظتها فعظ غيرك وإلا فاستح مني ".
 فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : " أفضل الصدقة . ." لو أعطيت هذا الفقير مالاً فشبع أليست هذه صدقة ؟ نعم ، ولكن هذا الشبع ألا ينتهي عند الموت ؟ لو أطعمته إلى أن يموت ، لو تكفلت برزق فقير معدم أطعمته حتى الموت ، وجاء ملك الموت ، انتهت آثار هذا العمل ، لو كسوت فقيراً حتى الموت ، لو أسكنت فقيراً في منزل من أرقى مستوى حتى الموت ، كل هذه الأعمال على أنها جليلة ، وعلى أنها عظيمة ، وعلى أن الله يكافئ عليها أضعافاً كثيرة لكن هذه الأعمال تنتهي عند الموت ، ولكنك إذا علمت إنساناً ، عرَّفته بالله عز وجل ، وعرَّفته بمنهجه ، وحملته على تطبيق منهج الله ، وزكيت نفسه ، واعتنيت به ، إلى أن صار مؤمناً يرضى الله عنه ، إن هذا العمل لا ينتهي عن الموت ، بل يبدأ بعد الموت ، هذا العمل يسعد إلى أبد الآبدين ، فهذا الذي عناه المصطفى صلى الله عليه وسلم حينما قال :

(( يا علي لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس ))

[الحاكم عن أبي رافع ]

(( خير لكَ من حُمْرِ النَّعَم ))

[أبو داود عن سهل بن سعد الساعدي ]

 أن يتعلم المرء علماً ويطبقه ثم يعلمه أخاه المسلم ؛ لأن الناس أيها الأخوة لا يتعلمون بآذانهم ، لا والله ، يتعلمون بعيونهم .

 

لغة العمل أبلغ من لغة القول :

 أيها الأخ الكريم ؛ كنت أقول دائماً : إنه بإمكانك أن تكون أكبر داعية في الأرض وأنت ساكت ، لأن لغة العمل أبلغ من لغة القول ، لأن موقفاً أخلاقياً أفضل من ألف محاضرة ، لأن عفة عن الحرام أبلغ من ألف درس تستمع إليه ، لأن المواقف أفضل من كل كتب الأخلاق ، موقف أخلاقي واحد ، موقف فيه نزاهة ، فيه احتقار للمادة ، وتعظيم للمبادئ ، هذا الموقف في فعله وتأثيره أبلغ من آلاف المحاضرات . لذلك قال بعض الحكماء : إن الكثيرين يستطيعون أن يتحدثوا عن الفضائل الخلقية ، ما من إنسان إلا ويتكلم بالأخلاق والأمانة والصدق وكذا ، وفلان كذا . ولكن القليلين هم الذين يعيشون مكارم الأخلاق . دائماً وأبداً كنت أضرب هذا المثل . أن تقول ألف مليون ، بينما أن تقولها بلسانك وليس في جيبك ليرة واحدة ، وبين أن تملكها ، شتان بين أن تقول هذا الرقم ، بين أن تلفظه أو بين أن تكتبه ، أو بين أن تقرأه ، وبين أن تملكه . فالحديث عن الفضائل كالحديث عن الأرقام الكبيرة ، لكن أن تعيش هذه الفضائل تماماً كأن تملك هذه المبالغ الكبيرة .
 فيا أيها الأخوة الأكارم ؛ أنت كأب الأبوة مسؤولية ، والأبوة الكاملة والحانية عمل يكفي لدخول الجنة ، أب ربى أولاده تربية إسلامية صحيحة ، وعطف عليهم ، وبذل من أجلهم كل شيء ، حتى أصبحوا عناصر مفيدة في المجتمع ، هذا العمل يكفي لدخول الجنة ، وأم رؤوم ربت بناتها تربية صالحة ، تربية أساسها العفة ، أساسها الحفظ ، أساسها الصدق ، أساسها معرفة حقوق الزوج ، هذه الأم بإمكانها أن تلقى الله بعلمها ، وأن تدخل بعملها الجنة . والبنوة الكاملة عمل يمكن أن تلقى الله به ، وأن تدخل الجنة . والحرفة إذا أتقنتها ، ونصحت المسلمين، ولم تكذب عليهم ، ولم تدلس ، ولم تستغل حاجتهم ، أردت نفع المسلمين ، وكفاية نفسك ، وخدمتهم ، ولم تلهك عن فريضة ، ولا عن مجلس علم ، كانت هذه الحرفة عبادة خالصة يمكن أن تلقى الله بها .
 ما بال السلف الصالح كانوا إذا صنعوا شيئاً أو تاجروا يخافون الله في المسلمين الذين يتعاملون معهم ؟ حتى إنني سمعت أن السلف الصالح كان إذا فتح باب دكانه ، كان يقول: نويت خدمة المسلمين ، أين نوايا السلف الصالح من نوايا من هم معاصرون ؟ هدفه الربح فقط ، ليحيا هو وليمت أكثر الناس ، هدفه أن يبني ماله على فقر الناس ، أن يبني مجده على أنقاضهم ، أن ينبغي حياته على موتهم ، أن يبني أمنه على خوفهم .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ أفضل الصدقة أن يتعلم المرء علماً ثم .. بين يعمل وبين يعلم يوجد مرحلة ، إنها التطبيق . ولعمري لو أن أحدنا جلس في خطبة ، أو في مجلس علم ، واستمع إلى شيء قيم من كتاب الله ، أو من سنة رسوله ، وأراد أن يحفظ ، وكتب ، وسجل ، وذاكر ، ثم جلس في مجلس ، ووضح هذا الذي تعلمه ، لقد أفلح ، ولقد تصدق بأفضل صدقة ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام .

 

تعليم العلم أفضل من إنفاق المال :

 في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام :

(( ما من صدقة أعظم عند الله من كلمة حق ))

 لعل كلمة الحق ترد إنساناً تائهاً ، لعل كلمة الحق تهدي إنساناً ضالاً ، لعل كلمة الحق توقف معصية وبيلة ، لعل كلمة الحق تؤلف بين رجلين ، تؤلف بين زوجين ، تحيي أسرة طيبة ، كلمة الحق ، هذه الكلمة التي قال الله عنها :

﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾

[سورة إبراهيم: 24-26]

 أيها الأخوة الأكارم ؛

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 فلذلك قد تستمع إلى خطبة ، وقد تحضر مجلس علم ، أثناء الخطبة وأثناء مجلس العلم ترتاح ، لأن الحق مريح ، لأنه كلام ربنا ، لأنها مائدة الله عز وجل ، ولكن هل جربت أن تعيد ما سمعت ؟ لابد من جهد ، لابد من مذاكرة ، فالذي يتمنى أن يطبق هذا الحديث ، أن يتعلم علماً ثم يعلمه أخاه المسلم إذا عاد إلى البيت ، لابد من أن يقول ماذا قيل اليوم ، وماذا قيل حول هذا الحديث ، وحول تفسيراته ، وحول مدلولاته ، وحول أبعاده ، وحول مضمونه ، وحول كلماته ، وماذا أراد النبي من هذا الحديث ، ولمَ كان تعليم العلم أفضل صدقة؟ لمَ يكون تعليم العلم أفضل من إنفاق المال ؟ لأن إنفاق المال على عظم شأنه ينتهي عند الأجل لكن تعليم العلم يستمر إلى أبد الآبدين .

((إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ ؛ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ))

[ مسلم عن أبي هريرة]

الإيمان بالله أساس الفضائل و لجام الرذائل :

 حديثٌ آخر متعلق بكلمة أفضل كما بدأها النبي عليه الصلاة والسلام
 حيث يقول :

((أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ...))

[الطبراني في الكبير في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة]

 لأن الإيمان بالله أساس الفضائل ، لجام الرذائل ، قوام الضمائر ، سند النفس في العزائم ، جاء أحد أصحاب رسول الله أبو ذر الغفاري ، قال :

(( يا رسول الله ماذا ينجي العبد من النار ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : إيمان بالله ، فقال أبو ذر رضي الله عنه أمع الإيمان عمل ؟ قال : نعم ، أن ينفق مما رزقه الله ))

[شعب الإيمان عن أبي ذر]

 أن ينفق علمه ، أن ينفق ماله ، أن ينفق عضلاته ، أن ينفق خبرته ، أن ينفق وقته ، أن ينفق جاهه ، أن ينفق مكانته في سبيل الله . قال : فإن كان لا يستطيع أن ينفق . فقال عليه الصلاة والسلام :

(( ليأمر بالمعروف ، ولينه عن المنكر . قال أبو ذر رضي الله عنه : فإن كان لا يستطيع أن يفعل . قال : ليعن الأخرق - ليعن الإنسان ضعيف الملكات - قال أبو ذر : فإن كان لا يستطيع ، قال : أما تريد أن تترك لصاحبك من خير ؟))

[شعب الإيمان عن أبي ذر]

 من هذا الإنسان الذي لا يستطيع أن يؤمن ، ولا أن يعمل ، ولا أن ينفق ، ولا أن يأمر ؟! ليكف آذاه عن الناس . قال : أو إن فعل يدخل الجنة ؟ هنا الجواب ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( ما من عبد مسلم يأخذ خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة ))

 أي في الإسلام طابع بالتعبير الحديث ديناميكي ، كل عمل صالح ينقلك إلى عمل أرقى ، وكل عمل أرقى ينقلك إلى أرقى وهكذا ، ما من عبد مسلم يصيب خصلة من هذه الخصال إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة . أنت إذا صممت على ألا تؤذي مخلوقاً ، هذه بداية طيبة ، لا بكلمة ، ولا بمزحة ، ولا بنظرة ، ولا بعدوان على مال ، أو عرض أبداً. إذا صممت ألا تؤذي مخلوقاً ، شعرت أن الله يحبك ، الآن تنتقل إلى مرحلة أعلى ، تبدأ بالإحسان ، تحسن إلى الناس بمالك ، ولكن إذا ارتقيت إلى هذا المستوى تنتقل إلى مرحلة أعلى ، فلذلك يقول النبي الكريم : " المغبون من تساوى يوماه " ومن لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، دائماً حاسب نفسك ؛ يا ترى أنا هذا الشهر كالشهر السابق في صلاتي ؟ في تفكري ؟ في تلاوتي ؟ في فهمي لكلام الله ؟ في حجم عملي الصالح ؟ من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ، لأن الحياة تتحرك ، فإذا توقفت عند مرتبة واحدة كنت مسبوقاً ، سُبقت .

 

التودد إلى الناس من أفضل الأعمال :

 أيها الأخوة الأكارم ؛

((أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله ))

[الطبراني في الكبير في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة]

 لأن الإيمان بالله عمل ، أما أن تظن أن الإيمان بالله كلمة تقولها ، هذه الكلمة التي تقولها لا تصمد أمام الشهوات ، وهذه الكلمة التي تقولها لا تصمد أمام الضغوط ، الضغوط والشهوات يحطمان كلمة قلتها بلا بحث ولا علم ، ولا تفكر ولا تدبر ، لذلك من أجل الأعمال أن تؤمن بالله ، إنك إن آمنت بالله صلح عملك ، وإذا صلح عملك استحققت دخول الجنة كما قال الله عز وجل :

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة النحل: 32]

(( أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ))

[الطبراني في الكبير في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة]

 لماذا ؟ لأن التودد إلى الناس يفتح لك قلوبهم ، لأن التودد إلى الناس يفتح لك عقولهم ، لأن الإنسان جُبل- كما قلت في مطلع الخطبة - على حب الإحسان . .

(( يا داود ذكر عبادي بإحساني فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ))

[حديث قدسي رواه البيهقي عن عمير بن وهب]

 فإذا توددت إلى الناس ، هنا قال العلماء : التودد شيء ، والمداهنة شيء آخر . التودد : بذل الدنيا من أجل الدين . أما المداهنة فبذل الدين من أجل الدنيا . أنت حينما تضحي بدينك ، عندما تضحي بعقيدتك ، حينما تضحي بصلاتك ، حينما تضحي بصيامك ، إرضاء لزيد ، أو عبيد فأنت أكبر مداهن . من هو المداهن ؟ الذي يبذل دينه ، مبدأه ، قيمَه من أجل الدنيا ، من أجل مكسبٍ ماديّ ، من أجل منصبٍ زائل . لكن المؤمن لا يداهن ولكن يُداري ما المداراة ؟ المداراة : بذل الدنيا من أجل الدين ، أي هذا الذي تحب أن تهديه إلى الله له مشكلات ، فإذا حللت بعض مشكلاته ، فقد مال نحوك ، فتح قلبه لك ، فتح عقله لك ، فتح أذنه لك ، ولن تفلح في تعليم الناس العلم إلا إذا توددت إليهم ، لن تفلح في تعليم الناس العلم إلا إذا خدمتهم ، لن تفلح في تعليم العلم إلا إذا داريَتهم ، أي بذلت دنياك من أجل دينهم ، ولربّ رجلٍ يهتدي بهذه الطريقة خيرٌ لك من الدنيا وما فيها . فلهذا قال عليه الصلاة والسلام:

(( أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس ))

[الطبراني في الكبير في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة]

أفضل المسلمين إسلاماً و إيماناً :

 والآن يقول عليه الصلاة والسلام :

((أفضل المسلمين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده ))

[أخرجه ابن النجار عن ابن عمر]

 معنى هذا الحديث أن للمسلمين كياناً معنوياً ، للمسلمين سمعة ، للمسلمين مكانة عليّة ، فإذا أساء المسلم لغير المسلم فقد سبّب لسمعة المسلمين متاعب ، إذا أساء المسلم لغير المسلم فقد سبب لمكانة المسلمين اضطراباً ، فالمسلم الحق سفير الإسلام ، ويقف الموقف الكامل في عمله ، وفي وعده ، وفيس مزحه ، وفي جده ، وفي أخذه ، وفي عطائه يقف الموقف الكامل حتى لا يسبب لمجموع المسلمين ، ولا لكيانه المعنوي ، ولا لسمعتهم العطرة سمعةً سيئة، فالمسلم الحق دائماً يتمنى الناس أن يكونوا مثله ، المسلم الحق يتمنى من حوله أن يقتربوا إليه . أما هذا الذي ينفر الناس منه ، ويشمئزون من معاملته ، ومن إخلاف وعده ، ومن كذبه فهذا ليس مسلماً كما أراد الله عز وجل ، هو انتماءٌ شكليّ ، وليس انتماؤه حقيقياً . فلذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( أفضل المسلمين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده ، وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً - وفي رواية - من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم ))

 أي الأمن شيء والسلامة شيء ، المسلم لابد من أن يسلم الناس منه لكن المؤمن لا يكتفى أن يسلم الناس منه ، يجب أن يطمئنوا له ، أن يعيشوا في أمن تجاهه ، لأن السلامة عدم حدوث المكروه ، والأمن عدم توقع المكروه ، والفرق كبير بينهما . أنت من خوف الفقر في فقر ، ومن خوف المرض في مرض ، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها ، المؤمن لا يؤذي أحداً ، لكن المؤمن لا يتوقع الناس منه شيئاً ، ينامون مطمئني البال ، المسلم لا يؤذي ، لكن المؤمن لا يتوقع منه الأذى ، فالناس مع المسلم في سلام ، ومع المؤمن في أمان . لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن الذي لا يأمن جاره بوائقه ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 أي جارك تخاف أن يشتكي عليك ، تخاف أن يوقع الأذى بك من طرفه ، هذا ليس مؤمناً ، إذا خفت من شخص ، خفت أن يقنصك ، أن يمد يده إليك - هو لم يفعل - لكن إذا خفت أن يفعل هو ليس مؤمناً ، لابد من أن تأمنه ، لابد من أن تشعر تجاهه بكل راحة .

((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ))

[ أحمد عن أنس بن مالك]

((أفضل المؤمنين إيماناً من أمنه الناس على أموالهم ودمائهم وأعراضهم))

 وأفضل المهاجرين ؛ الهجرة انتهت بين مكة والمدينة ، انتهت بفتح مكة ، ولكن الهجرة قائمة :

((المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ))

[البخاري عن عبد الله بن عمر]

أفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه وأفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك :

 لذلك ورد في الحديث :

(( عبادة في الهرج والفتنة كهجرة إلي ))

[ الطبراني عن معقل بن يسار]

 هناك طرقات فيها نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، في مجتمع أكثر كسبه حرام ، في مجتمع متفلت ، في مجتمع المنكر فيه معروف ، والمعروف فيه منكر ، في مجتمع يؤمر بالمنكر فيه ، وينهى عن المعروف . هذا الذي عناه النبي حين قال :

(( اشتقت لأحبابي ، قالوا : أو لسنا أحبابك ؟ قال : أنتم أصحابي ، أحبابي الذين يأتون في آخر الزمان القابض منهم على دينه كالقابض على الجمر ))

[ الترمذي عن أنس]

 الحقيقة أن متاعب المؤمنين أحياناً من ذويهم ، من أسرهم ، من أقاربهم ، أي إذا أراد الشاب أن يطبق أمر الله وجد المعارضة من ذويه ، ومن جيرانه ، ومن أقربائه ، وممن حوله ، ومن زملائه ، يتهمونه بالخرق ، والانحراف .

(( كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ ))

[ ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]

 من حديث أبي أمامة قال :

(( كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبانكم وتركتم جهادكم ؟ قالوا : وإن ذلك لكائن يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون . قالوا : وما أشد منه يا رسول الله ؟ قال : كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر ؟ قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون . قالوا : وما أشد منه ؟ قال : كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون . قالوا : وما أشد منه ؟ قال : كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ قالوا : وكائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون ، يقول الله تعالى : بي حلفت لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيها حيراناً ))

[أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف دون قوله "كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف" ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة مقتصرا على الأسئلة الثلاثة الأول وأجوبتها دون الأخيرين ، وإسناده ضعيف]

 وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه . وأفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك .

 

أفضل الفضائل :

 لا زلنا في كلمة أفضل والحديث الأخير الذي رواه الإمام الطبراني يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أفضل الفضائل أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتصفح عمن ظلمك))

[الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ]

 هذه الفضائل الثلاث لا يستطيعها إلا رجل له باع طويل في الإيمان ، نفسه تحت قدمه ، لا يثأر لها ، ولا يتمشى مع حظوظها ، ولا يجبن عن مواجهة خصومه بالصفح والغفران . لذلك :

((أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتصفح عمن ظلمك))

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ..

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

عدد الخلايا و أعمارها :

 أيها الأخوة الكرام ؛ قبل أسبوعين تحدثت عن الخلية ، وقلت وقتها : إن عدد الخلايا في الجسم البشري يزيد عن مئة ألف ألف مليون أو يزيد عن مئة ألف بليون ، أو يزيد عن مئة ترليون ، أي يزيد عن مئة ألف ألف مليون ، هذه الخلية لا يمكن أن تراها بالعين المجردة إلا إذا كُبِّرت مئةً وأربعين مرة ، ووزن هذه الخلية واحد من ألف مليون من الغرام أي ألف مليون خلية ، إذا وضعت في ميزان تزن غراماً واحداً ، وأن الجسم يستهلك في كل ثانيةٍ مئة وخمسة وعشرين مليون خلية ، هذا تحدثنا عنه قبل أسبوعين .
 ولكن الشيء الذي يلفت النظر في هذه الخطبة أن الخلية لها نواة - وتحدثنا عنها في خطبةٍ تابعة - عليها المورثات ، خمسة آلاف مليون معلومة ، اكتشف منها حتى الآن ثمانمئة ، العلم توصل إلى اكتشاف ثمانمئة مورثة ، أو معلومة على المورثات من أصل خمسة آلاف مليون . ونواة ، ونوية ، وهيولى ، الهيولى جسم الخلية ، وغشاء ، وللغشاء حديثٌ آخر ، أما الهيولى فجسم الخلية هو الذي حيَّر العلماء ، حتى إنهم صاحوا : إن الخلية ليست وحدة بناء بل وحدة وظيفة ، ليست أصغر جسمٍ يتألَّف منه الجسم ، ماذا في الخلية ؟ الشيء الذي لا يصدق أن في الخلية تُصنع البروتينات ، وفي الخلية مخازن تخزَّن بها بعض المواد ، وفي الخلية أجهزة تنظيف ، وفي الخلية أنابيب توصيل ، وفي الخلية مولِّدات طاقة ، كل هذا في هيولى الخلية ، إذاً ليست وحدة بناء ، بل هي وحدة وظيفية .
 الشيء الذي لا يصدق أن الخلية تتفاوت أعمارها بحسب طبيعتها ، فخلايا البشرة لا تعيش أكثر من ثلاث ساعات ، عمر خلية البشرة ساعات ، كلما دخلت إلى الحمام ، وأردت أن تنظف نفسك ، شعرت أن شيئاً ينزاح عن جلدك ، إنها الخلايا الميتة ، لا تعيش أكثر من ساعات بينما خلايا الأمعاء الدقيقة الماصة لا تعيش أكثر من ثمانيةٍ أربعين ساعة ، أي يجب أن تعلم علم اليقين أن كل ثمان وأربعين ساعة تتجدد أمعاؤك الدقيقة ، وأن هناك من الخلايا ما يعيش سبعة أيام كخلايا التذُّوق ، وأن الكريات الحمراء تعيش مئة وخمسة وعشرين يوماً .
 ولكنك إذا عشت خمس سنوات يجب أن تعلم علم اليقين أن كلَّ شيءٍ فيك قد تجدد ، إلا موضعين ، خلايا الدماغ والقلب ، لو أن خلايا الدماغ تجددت لنسيت كل معلوماتك، تعلَّم الطب ثم نسيه ، تعلم الهندسة ثم نسيها ، تنسى كلَّ المعلومات ، والخبرات ، والذكريات ، لذلك شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن تبقى خلايا الدماغ في الجنين حتى الموت ، وكذلك خلايا القلب ، لحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل .

العلاقة بين إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل :

 الآن الآية الكريمة ، يقول الله عزَّ وجل في بعض الأدعية القرآنية :

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 27]

 الحقيقة هناك شيء يلفت النظر ، ما العلاقة بين إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل ؟ وبين إدخال الحيِّ في الميت والميت في الحي ؟ قال بعض المفسرين : الليل يزداد طوله في الصيف ، ويقصر في الشتاء ، فكأن النهار أخذ من الليل في الصيف ، وكأن الليل أخذ من النهار في الشتاء ، هذا معنى قول الله عزَّ وجل :

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾

[ سورة آل عمران : 27]

 أي اختلاف أطوال الليل والنهار بحسب تتابع الفصول ، هذا معنى .
 المعنى الآخر . . كيف أن الليل وسط الظلام الشديد يبدأ الفجر ، ويتداخل من الشرق بضيائه شيئاً فشيئاً فشيئاً ، حتى يعمَّ ضياء الأرض ، هذا إيلاج ، وكيف أن الليل بعد غروب الشمس يدخل شيئاً فشيئاً فشيئاً حتى يزاح الضوء كله . الآن من هو الشاب ، الشاب فيه خلايا ميتة ، ولكن عوامل الحياة أقوى من عوامل الموت ، يدخل فيه الموت شيئاً فشيئاً ، لكن عوامل الحياة أقوى منه . من هو الكهل ؟ هو الذي تكافأت فيه عوامل الموت والحياة. من هو الشيخ ؟ هو الذي غلبت فيه عوامل الموت على عوامل الحياة ، فالخلايا لها عمر ، هناك خلايا ميتة تدخل شيئاً فشيئاً ، هذا معنى قول الله عزَّ وجل :

﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾

[ سورة آل عمران : 27]

 الخلايا الميتة ، تتوالد خلايا حية .

﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾

[ سورة آل عمران : 27]

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ العمر قصير ، والمهمة خطيرة ، والأبد طويل ، فلا بدَّ من أن نستغل الوقت ، لا بدَّ من أن نتعلم ، لا بدَّ من أن نتعرف على الله عزَّ وجل ، الموضوع أيها الأخوة أخطر بكثير من أن تحضر خطبة جمعة ، هذا موضوع مصيري يتعلَّق بمصيرك بعد الموت ، هذا موضوعٌ يتعلق بالحياة الدنيا .

الدعاء :

 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصية ، وبفضلك عمن سواك . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين . اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين . اللهم ما رزقتنا مما نحب ، فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم ارزقنا حبك ، وحب من يحبك ، وحب عمل صالح يقربنا إلى حبك . اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018