الخطبة : 0362 - ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي1... - الدين الحقيقي استقامةٌ تامةٌ على أمر الله . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0362 - ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي1... - الدين الحقيقي استقامةٌ تامةٌ على أمر الله .


1991-09-27

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهمَّ صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير .

نفي إرادة الظلم أبلغ من نفي الظلم :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ نحن في شهر ربيع الأول ، شهر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في الخطبة قبل الماضية تحدَّثت عن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، و الخطبة السابقة كانــت حول وجوب الاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام ، وفي هذه الخطبة الموضوع حول هديٍ من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
 فعن أبي ذر الغفاري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يرويه عن ربه :

((يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً فلا تَظَّالموا ، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، كلكم عارٍ إلا من كسوتـه ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم . يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنَّكم كانوا على أتقى قلب رجـلٍ واحدٍ منكم ما زاد في ملكي شيئاً ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ منكم ما نقص في ملكي شيئاً، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم وقفوا على صعيدٍ واحــد وسألني كل واحدٍ منكم مسألته ما نقص ذلك في ملكي إلا كما ينقص المخيط إذا غُمس في ميــاه البحر ، ذلك لأن عطائي كلام وأخذي كلام ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 أيها الأخوة الأكارم ؛

((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً فلا تَظَّالموا))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 ماذا قال الله عز وجل في كتابه العزيز حول هذا الموضوع ؟ قال تعالى :

﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة ق : 29]

 وقال تعالى :

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ ﴾

[ سورة غافر : 31]

 وكلكم يعلم أن نفي إرادة الظُلم أبلغ من نفي الظلم ، ربما لا تفعل الشيء ، وتريد أن تفعله ، فإذا نفيت عن نفسك إرادته فهذا أبلغ في التنزيه .

﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبَادِ ﴾

[ سورة غافر : 31]

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة فصلت : 46 ]

الفرق بين الظلم و الهضم :

 الآية الأولى :

﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة ق : 29]

﴿وَمَا رَبُّكَ ﴾

[ سورة فصلت : 46 ]

 هذا الربُّ الرحيم ، الخالق العظيم ، المُسَيِّر الحكيم ، الذي خَلَق العباد ليرحمهم ، أيعقل أن يظلمهم ؟

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة فصلت : 46 ]

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾

[ سورة يونس : 44]

﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾

[ سورة لقمان : 16]

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

[ سورة الزلزلة:7-8 ]

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾

[ سورة يونس : 44]

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾

[ سورة النساء: 40]

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً ﴾

[ سورة طه : 112]

 الظُلم أن يعاقب الإنسان بذنب غيره ، قال المفسِّرون في تفسير هذه الآية : الظُلم أن يعاقب الإنسان بذنب غيره ، والهَضْمُ أن ينقص من حسناته التي فعلها ، أن ينقص ثواب حسناته التي فعلها .

﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً ﴾

[ سورة طه : 112]

 لا يخاف أن يعاقب بذنب غيره ، ولا أن يعاقب بذنب مُجتمعه ، ولا أن يعاقب بذنب أبيه ، ولا بذنب أخيه ، ولا بذنب جاره ، الرحمة خاصة ، والبلاء خاص .

﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾

[ سورة فصلت : 46 ]

تعريف الظلم :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ عَرَّف بعض العلماء الظلم بأنه وضع الشيء في غير موضعه ، فمن تكلَّم بالحكمة لغير أهلها فقد ظلمها ، ومن منعها أهلها فقد ظلمَهُم ، من أدق تعاريف الظُلم أن تضع الشيء في غير موضعه ، لو كلَّفت طبيباً أن يعمل حاجباً فقد ظلمته ، ولو كلَّفت الحاجب أن يعمل طبيباً فقد ظلمت الناس به ، أن تضع الشيء في غير موضعه فهذا ظُلْمٌ كبير .
 وعرَّف بعضهم الظلم بأنه التصرف في مُلْكِ الغير بغير إذن الغير :

((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 معنى إني حرَّمت الظلم على نفسي أن قدرة الله شيء وكماله شيءٌ آخر ، يقْدِر ولكن لا يفعل ، كأن تقول - ولله المثل الأعلى -: إن هذا الأب الرحيم ، إن هذا الأب العليم الذي امتلأ قلبه حباً لابنه أيعقل أن يذبحه ؟ الجواب : لا ، هل الأب قادر ؟ نقول : قادر ، لأن عضلاته المفتولة تستطيع أن تُنهي حياة هذا الصغير بثانية واحدة ، ولكن الرحمة التي في قلب الأب ، والحرص الذي في قلبه ، يجعلانه يبتعد عن هذا بُعْد السماء عن الأرض ، فقد يلتبس عند الناس ، يقول أحدهم : أليس الله على كل شيء قدير ؟ نقول لهم : نعم ، الله قادرٌ على أن يظلم العباد ولكنه حرَّم الظلم على نفسه .

﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

[ سورة هود : 56]

 ألزم ذاته بالعدل ، هذا معنى دقيقٌ أيها الأخوة .
 الظُلم أيها الأخوة حرامٌ في ذاته ، لأوضح لكم هذه العبارة : قد يكون الشيء حراماً لغيره ، وقد يكون حراماً في ذاته ، إذا أكلت اللحم من غير أن تدفع ثمنه فهذا حرامٌ لعلةٍ غير علَّة اللحم ، أما أكل لحم الخنزير فحرامٌ لذاته ، فالعلماء أجمعوا على أن الظلم مهما تكن غاياته ، مهما تكن مسوِّغاته ، مهما تكن مبرراته ، إنه حرام ، حرامٌ في ذاته .

 

أنواع الظلم :

1 ـ ظلم الإنسان نفسه :

 والظلم أيها الأخوة نوعان كبيران ؛ أخطر أنواعه ظلم الإنسان نفسه ، لأن أي ظلمٍ آخر ينتهي عند الموت ، لكن ظلم الإنسان نفسه يستمرُّ إلى أبد الآبدين ، وقد تُقَدَّر خطورة الشيء باستمراريَّته ، هذا مرضٌ مؤلم ولكن ينتهي بعد ساعة أو بعد أسبوع ، هذا مرضٌ عضال يستمر عشر سنوات وقد ينهي حياة الإنسان ، فالاستمرارية أحد عوامل تقييم الخُطورة ، فقد يُظْلَم الإنسان فيصبر ، ويأتي الموت فينهي هذا الظُلم ، لكن من ظلم نفسه دفع ثمن ظلمه شقاءً إلى أبد الآبدين ، لذلك يعد أعظم أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه . كيف يظلمها ؟ إذا أبقاها جاهلةً لا تعرف الله عز وجل ، إذا أبقاها في ضلالةٍ وجهالة ، إذا أبعدها عن الحق ، وعن أهل الحق ، وعن مجالس الحق ، إذا صرفها إلى الدنيا ، إذا علَّقها بحطامٍ زائل ، إذا حملها على معصية ، إذا دفعها إلى مخالفة ، إذا دفعها إلى أن تأخذ ما ليس لها ، أشد أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه .
 لو أن الإنسان عصى ربه في أي موضوع ، فقد ظلم نفسه ، لأن لكل سيئةٍ عقاباً ، كلُّ سيئةٍ لها ثمنها يدفعه الإنسان عاجلاً أو آجلاً ، فمن فعل سيئةً فقد ظلم نفسه ، ولكن العلماء يقولون : إن أشد أنواع ظُلم النَفس - قبل كل شيء - أن تظلم نفسك ، وأشد أنواع ظلم النَفْسِ أن تُشرك بالله ، والدليل :

﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾

[ سورة لقمان : 13]

 أوضِّح لكم هذا بمثال ، وقبل المِثال يقول الله عز وجل :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

[ سورة النساء : 48 ]

 أن تُشرك بالله عز وجل فهذا ذنبٌ لا يُغْفَر . .

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

[ سورة النساء : 48 ]

 لو أن لك حاجةً خطيرةً جداً في بلد ، مبلغٌ كبيرٌ كبير ، تُعَلِّق عليه كل الآمال ، تُصْلِح به شأن حياتك ، وهذا المبلغ لابد من أن تقبضه في وقتٍ محدد ، وتوجَّهت إلى محطة القطارات ، وركبت القطار المُتَّجه إلى هذه المدينة ؛ فقد ترتكب في القطار عشرات الأغلاط ، لكن القطار في طريقه إلى هذه المدينة ، وفي هذه المدينة ستقضي هذه الحاجة ؛ قد تجلس على خلاف جهة القطار ، وقد تجلس مع شُبَّانٍ يزعجونك ، وقد تتضوَّر جوعاً ، وفي القطار طعامٌ وأنت لا تدري ، أغلاطٌ كثيرة قد ترتكبها لكن القطار في طريقه إلى هذه المدينة ، كلُّها تغتفر .
 أما أن تتجه إلى قطارٍ لا علاقة له بهذه الجهة ، قطار واقف أو متجه جهةً عكسيةً ، إن هذه الغلطة لا تُغْتَفَر . أيْ لمجرد أن تتجه لغير الله ؛ فتعلق عليه الآمال ، وترجو نواله وتخشى عقابه ، تعلِّق أحلامك بهذا الإنسان ، إنك إذا اتجهت لغير الله ، وغير الله لا يملك لك شيئاً ؛ لا يملك لك ضراً ، ولا نفعاً ، ولا هدىً ، ولا ضلالاً ، ولا حياةً ، ولا موتاً ، ولا نشوراً، فإذا اتجهت إلى غير الله ، وغير الله فقيرٌ مثلك ، فقد ضيَّعت عليك كل شيء ، هذا معنى قول الله عز وجل :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾

[ سورة النساء : 48 ]

 المُشرك أيها الأخوة وضع الشيء في غير موضعه ، وضع المَخلوق في مقام الخالق ؛ تعلَّق به ، رجاه ، خاف منه ، عَقَدَ عليه الآمال ، أرضاه وأَسْخَطَ خالق الكون .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ قال تعالى :

﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 254]

 الكافر الذي نَسِيَ الله عز وجل ، أعرض عنه ، وكذَّب رسالته ، واتَّجه إلى سواه قال تعالى :

﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 254]

 وبَعْدَ هذا الظُلم الكبير بل الأكبر ، وهو الشرك بالله عز وجل تأتي مراتب الظُلم الأخرى ، فمن اقترف كبيرةً فقد وقع في ظلمٍ كبير ، ومن اقترف صغيرةً فقد وقع في ظلمٍ صغير، وكلُّ مخالفةٍ لمنهج الله في كل شؤون حياتك ؛ في مطعمك ، ومشربك ، وملبسك ، وزواجك ، وطلاقك ، وفي أفراحك ، وأتراحك ، وكسب مالك ، وإنفاق مالِكَ ، إن كل انحرافٍ عن منهج الله في كل شؤون حياتك نوعٌ من أنواع الظلم ، يكبر أو يصغر بحسب خطورة الذنب أو صِغَرِ الذَنب .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ النوع الأول : ظلم النفس يقع في الدرجة الأولى ، وهو أشدّ أنواع الظلم ، وأشدّ أنواع ظلم النفس الإشراك بالله عز وجل ، لأن هذا الذنب لا يُغْفَر ، ما لم يتب صاحبه .

2 ـ ظلم العباد بعضهم بعضاً :

 والنـــوع الثاني أيها الأخوة هو ظلم العباد بعضهم بعضاً ، قال عليه الصلاة والسلام في خطبة حجة الوداع :

((أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا في بلدكم هذا))

[أحمد عَنْ أَبِي نَضْرَةَ]

 وخطب يوم عرفة فقال :

((أيها الناس اسمعوا مني تعيشوا))

[ الدر المنثور في التفسير المأثور عن عبد الله بن عمر ]

 اسمعوا مني " بمعنى أطيعوني ، " تعيشوا " أي تعيشوا في سلام ، في طمأنينة ، في بحبوحة ، في راحة ، في مودَّة ، في تفاؤل .

((أيها الناس اسمعوا منـي تعيشوا ألا تظَّالموا ، إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسٍ منه))

[ الدر المنثور في التفسير المأثور عن عبد الله بن عمر ]

 وفي الصحيحين :

((إن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة ))

[البخاري عن عبد الله بن عمر]

 ظلماتٌ بعضها فوق بعض ، وعن أبي موسى الأشعري أنه قال : قال عليه الصلاة والسلام :

((إن الله ليُملي للظالم - هذا الذي يأكل أموال اليتامى ، هذا الذي يعتدي على الضعاف ، من زوجةٍ ، أو ولدٍ ، أو موظفٍ - حتى إذا أخذه لم يفلته))

[ البخاري و مسلم عن أبي موسى الأشعري]

 وتلا قوله تعالى :

﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾

[ سورة هود : 102]

للمعاصي و المظالم حلول مادام القلب ينبض :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ هذا الحديث الشريف الذي سأتلوه على مسامعكم يقطع الظهر ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

((من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه . . .))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة ]

 أخذ منه شيئاً بغير حق ، اعتدى عليه ، على سمعته ، على عِرْضِهِ ، على ماله، غَشَّه ، دلَّس عليه ، كذب عليه ، أضلَّه ، غرر به ، هذا كله ظلم ، وما أشد أنواع الظلم في البيع والشراء . عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

((من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه فليتحلل منها . . .))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة ]

 أيْ ليلحق نفسه قبل أن يأتيه الموت ، ليتحلل منها ، ليستسمحه ، ليعوِّض عليه، ما دام القلب ينبض فللمعاصي حلول ، للمظالم حلول .

(( . . . فليتحلل منها فإنه ليس ثم دينارٌ ولا درهم ))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة ]

 معنى " ثم " أي هناك ، أي يوم القيامة ليس هناك درهمٌ ولا دينار يعينك على التحلل من مظلمتك .

((من قبل أن يأخذ الله لأخيه من حسناته - يأخذ أخوك المظلوم منك من حسناتك - فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة ]

 هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام والحديث صحيح ، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى :

((من كانت عنده مظلمةٌ لأخيه . . .))

[ الجامع لأحكام القرآن عن أبي هريرة ]

 هناك ثلاثة حلول ؛ الحل الأول وهو أسلمها في الدنيا : أن تستسمح منه إنِ اغتبته ، أن تعطيه ماله إن أخذت ماله غصباً ، أيُّ ضررٍ أوقعته بأخيك عليك أن تتدارك نفسك، وأن تعطيه حقه قبل أن يأتي الأجل ، فإذا جاء الأجل ليس هناك درهمٌ ولا دينار تُكَفِّرُ بها عن خطيئتك ، ولا عن مظلمتك ، لذلك يوم القيامة يأخذ هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته طرح عليه من سيئات من لهم عنده مظلمة حتى يطرح في النار .
 فيا أيها الأخوة المؤمنون ؛ يقول بعض العارفين : " والله لترك دانقٍ من حرامٍ خير من ثمانين حجةً بعد حجة الإسلام " .

((لا تزول قدما عبدٍ حتى يسأل عن أربع : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ماذا عمل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ))

[الترمذي عن ابن مسعود ]

افتقار الخلق إلى الله تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ الحديث القدسي أوله :

((يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ، كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً ، فاستغفروني أغفر لكم . . .))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 هذه الفقرة المُتَعَدِّدة من الحديث ماذا تعني ؟ تعني أن جميع الخَلْق من دون استثناء مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم ودفع مضارِّهم ، في دينهم ودنياهم ، الخلق جميعاً من دون استثناء مفتقرون إلى الله تعالى في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في دينهم ودنياهم ، وأن العباد لا يملكون شيئاً من هذا كلِّه ، وأن الله تعالى ما لم يتفضَّل على عباده بالهُدى والرِزق ، فإن العبد يحرم منهما في الدنيا ، وما لم يتفضَّل على عبده بمغفرة ذنبه ، أهلكه ذنبه يوم القيامة . يقول الله عز وجل :

﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ﴾

[ سورة الكهف : 17]

 ويقول الله عز وجل :

﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

[ سورة فاطر : 2]

 ويقول الله عز وجل :

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾

[ سورة هود : 6 ]

 سيدنا نوح ماذا قال ؟ قال :

﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾

[ سورة هود : 47]

 سيدنا إبراهيم ماذا قال ؟

﴿قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾

[ سورة الشعراء: 75-82]

 أيها الأخوة الأكارم ؛ ماذا يُستنبط من هذه الآيات ؟ يستنبط أنَّه من تفرَّد بخَلْقِ العَبد ، وهدايته ، ورزقه ، وإحيائه ، وإماتته - الله خلقنا ، والله هدانا ، والله يرزقنا ، والله يُميتنا ، والله يُحْينا - من تفرد بخلق العبد ، وهدايته ، ورزقه ، وإحيائه ، وإماتته في الدنيا ، وبمغفرة ذنبه في الآخرة ، هو وحده المُسْتَحِقُّ أن تُفْرِدَهُ بالعبادة والاستهداء ، والسؤال ، والطاعة ، والتضرُّع ، والمحبة ، ما دام الله متفرداً في الخلق والهداية والرزق والإحياء والإماتة والمغفرة يوم القيامة إذاً هو وحده مستحقٌ أن تفرده بالطاعة ، والدعاء ، والرجاء ، والخوف ، والمحبة .

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾

[ سورة البقرة : 21 ]

 الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿اللَّهُ﴾

 أيْ صاحب الأسماء الحسنى :

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة الروم : 40]

 يكفي أن تطيع زوجتك وتعصي ربك ؛ فقد أشركتها مع الله عز وجل ، يكفي أن تطيع شريكك وتعصي ربك ؛ فقد أشركته مع الله عز وجل . .

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة الروم : 40]

محبة الله تعالى أن يسأله عباده جميع مصالحهم في دنياهم ودينهم :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ استنباطٌ أخير من الفقرة الثانية من الحديث القدسي ، يستنبط:

((يا عبادي كلكم ضالٍ إلا من هديته ، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته ، فاستهدوني . . فاستطعموني . . فاستكسوني . . فاستغفروني))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 يستنبط من هذه الفقرة من هذا الحديث القدسي أن الله يحب من عباده أن يسألوه جميع مصالحهم في دنياهم ودينهم ؛ من الطعام والشراب والكسوة كما يسألونه الهداية والمغفرة .
 قال عليه الصلاة والسلام :

((يسأل أحدكم ربه حاجته كلها، حتى يسأل شسع نعله إذا انقطع ))

[ الجامع لأحكام القرآن عن النعمان بن البشير ]

 وكان بعض السَلَف يسأل ربه في صلاته كل حوائجه ، حتى ملح عجينه وعلف دابَّته - علف الدابة تقريباً أيْ ثمن البنزين - حتى ملح عجينه وعلف دابته ، هكذا كان بعض السلف .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ إن شاء الله تعالى لنا مع هذا الحديث القدسي خطبةٌ ثانية :

((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً فلا تَظَّالموا ، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، كلكم جائعٌ إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، كلكم عارٍ إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم))

[مسلم عن أبي ذر الغفاري]

 أيها الأخوة الأكارم ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا ، وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مـن أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الدين الحقيقي استقامةٌ تامةٌ على أمر الله :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ روت كُتب التاريخ أن فاطمة بنت عبد المَلِك زوجة عُمر بن عبد العزيز ، قالت : " إن عمر رحمه الله تعالى - وتقصد به عمر بن عبد العزيز زوجها- إن عمر بن عبد العزيز كان قد فرَّغ للمسلمين نفسه ، ولأمورهم ذِهْنَهُ ، فكان إذا أمسى المساء ولم يفرغ فيه من حوائج يومه ، وصل يومه بليلته ، إلى أن أمسى المساء وقد فرغ من حوائج يومه ، فدعا بسراجه الذي كان من ماله الخاص ، فصلى ركعتين ثم أقعى - جلس - واضعاً رأسه على يديه ، تسيل دموعه على خدَّيه ، يشهق الشهقةَ يكاد ينصدع لها قلبه ، وتخرج له نفسه ، حتى برِقَ الصُبح فأصبح صائماً ، فدنوت منه وقلت له : يا أمير المؤمنين أليس كان منك ما كان- أي صيام ، وقيام ، وعمل متواصل- ؟ فقال : أجل - نعم - يا فاطمة عليكِ بشأنكِ وخلِّيني وشأني - أي دعيني - قالت : إني أرجو أن أتعظ - أن أتعلم منك - أي ما شأنك ؟ قال : إذاً أخبــركِ ، ما دمتِ تريدين أن تتعظي إذاً أخبرك ، فقال سيدنا عمر بن عبد العزيز : إني نظرت فوجدتني قد ولِّيت أمر هذه الأمة ؛ أسودها وأحمرها ، ثم ذكرت الفقير الجائع ، والغريب الضائع، والأسير المَقْهور ، وذا المال القليل والعيال الكثير ، وأشباه ذلك في أقاصي البلاد وأطراف الأرض ، فعلمت أن الله سائِلي عنهم جميعاً ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيجي فيهم ، فخِفْت ألا يقبل الله مني معذرةً فيهم ، وألا تقوم لي مع رسول الله حُجَّة ، فرحمت نفسي يا فاطمة رحمةً دمعت لها عيني ، ووجع لها قلبي ، فأنا كلما ازددت لها ذكراً ، ازددت منها خوفاً ، فاتعظي إن شئت أو لا تتعظي .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ المؤمن وَقَّافٌ عند كتاب الله ، دائماً يحاسب نفسه ، النفوس ثلاثة ؛ نفسٌ أمارةٌ بالسوء- نعوذ بالله منها- ونفسٌ مطمئنةٌ - نرجو الله أن نكون معها- ونفسٌ أثنى عليها الله عز وجل ، أثنى عليها في القرآن قال :

﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ﴾

[ سورة القيامة : 1-2]

 فأنت في أيّ موقع ؟ هل لأحدٍ عليك حق ؟ هل لأحدٍ عليك مَظْلَمَة ؟ هل قصَّرت في حق أولادك ؟ هل قصَّرت في حق زوجتك ؟ أنت طبيب ؛ هل قصَّرت في حق هذا المريض؟ هل عالجته على عَجَل ؟ هل وصفت له الدواء الصحيح ؟ هل استوعبت مرضه ؟ وأنت أيها المهندس ، وأنت أيها المحامي ، وأنت أيها المدرس ، وأنت أيها البائع ، وأنت أيها الموظف أمامك مواطن جاءك من أقاصي البلاد ، هل عندك استعداد أن تقدّم له خدمةً أم تؤجِّلَهُ؟ فالمؤمن يحاسب نفسه حساباً عسيراً كما يحاسب نفسه سيدنا عمر ، حتى يكون حسابه يوم القيامة يسيراً ، فإن لم يحاسب نفسه حساباً عسيراً في الدنيا ، حاسبها حساباً يسيراً كما يقول معظم الناس : لا تدقق مثلاً ، الله كريم هكذا الله قال :

﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[ سورة الحجر : 49]

لكن أكمل الآية :

﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾

[ سورة الحجر : 50]

 فالإنسان إذا حاسب نفسه في الدنيا حساباً عسيراً ؛ في مهنته ، في بيته ، مع أولاده ، مع جيرانه ، مع إخوانه ، في بيعه ، في شرائه ، في تعليمه ، في تطبيبه ، في مرافعته إذا كان محامياً ، في هندسته إذا كان مهندساً ، كل مصلحة لها حسابٌ عند الله . إخفاء العيوب، التدليس ، الكذب ، الغُش . فالدين الحقيقي استقامةٌ تامةٌ على أمر الله ، الدين الحقيقي في دكانك لا في الجامع ، الدين الحقيقي في مكتبك ، الدين الحقيقي في عيادتك .
 فلذلك أيها الأخوة الأكارم حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، هكذا قلت قبل قليل، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا ، كل يوم نقرأ نعياً أو أكثر أو خمسين نعيًا ، وسوف يقرأ الناس في أحد الأيام نعينا ، هكذا سنة الله في خلقه ..
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
 فإذا حملت إلـى القـبور جنـــازةً فاعـلم بأنك بعــــــــدها محمـول

* * *

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018