الخطبة : 0164 - ما علاقتنا بالإسراء و المعراج ؟ - الكبد. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0164 - ما علاقتنا بالإسراء و المعراج ؟ - الكبد.


1987-03-27

الخطبة الأولى :

 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته وإرغاما لمن جحد به و كفر ، وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صل وسلم و بارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير إنك على كل شيء قدير .

تمهيد :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أحد الصالحين كان يناجي ربه ويقول :
 يا ربي لقد عصيتك قلم تعاقبني ، فوقع في قلبه أن يا عبدي قد عاقبتك و لم تدري ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟
 وهل تريد عقوبة أشد من ذلك ؟
 هذا المؤمن الذي اتصل بالله و تقدست نفسه بمعرفة الله ، و ذاق حلاوة القرب و عاش في رحاب الله ، مقبلا عليه مطمئنا إلى وعده ، راضيا بما قسمه الله له ، هذا العبد المؤمن إذا انقطع عن ربه عاش في جحيم البُعد وفي شقوة الجفاء و في حيرة الغفلة ، لذلك وقع في قلب هذا العبد الصالح أن يا عبدي قد عاقبتك و لم تدري ، ألم أحرمك لذة مناجاتي ؟ فهذا الذي سبق له أن اتصل بالله عز وجل لا ترضيه الدنيا و ما فيها ، لأنه ذاق طعم القرب ، و ليس فوق طعم القرب طعم .

الأسباب التي دعت للإسراء والمعراج :

 أيها الإخوة المؤمنون ، سقت هذا الحديث لأننا في مناسبة الإسراء و المعراج ، و لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( الصلاة معراج المؤمن ))

 النبي عليه الصلاة و السلام أسرى الله به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، الذي باركنا حوله لنريه ، هذه إراءة لرسول الله ، و لكننا نحن كمؤمنين ما علاقتنا بالإسراء و المعراج ؟
 النبي عليه الصلاة و السلام حينما كان في الطائف و ردَّه أهلها و كذبوه و لم يؤمنوا به و استخفوا بدعوته و بلغت المآسي و الجراحات أوجها ، خرج من مكة بعد أن كفر بدعوته أهلها ، و ذهب إلى الطائف متأملا أن يرى في أهلها من يستجيب له ، و لكن خاب ظنه ، في حالة من حالات الضعف ، في حالة من حالات الكرب ، في حالة من حالات الضيق توجه النبي عليه الصلاة و السلام إلى الله سبحانه و تعالى داعيا قائلا :

(( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس ، يا رب المستضعفين ، إلى من تكلني ، إلى عدوٍّ ملكته أمري ، إن لم يكن بك غضبٌ عليَّ فلا أبالي ، ولك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي .... ))

هذا حال المؤمن ، يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي .

فليتك تحلو و الحياة مريـرة   و ليتك ترضى و الأنام غضابُ
وليت الذي بيني وبينك عامر  و بيني و بين العالمين خـرابُ
إذا صحَّ منك الودُّ فالكل هيّن  و كل الذي فوق التراب تـراب

ُ

(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ، و لك العتبى حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي ))

 أيها الإخوة الأكارم ؛ يرى كتَّاب السيرة أن هذا الموقف كان من أصعب المواقف ، جاءه جبريل الأمين ، قال :

(( يا محمد إن ربي أمرني أن أكون طوع إرادتك ، لو شئت أطبقتُ عليهم الجبلين ، قال : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ...))

 هو نفسه التمس لهم عذرا ، إنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحّد الله ، هذا الموقف الصعب جاء بعده الإسراء و المعراج ، جاء الإسراء و المعراج مسحٌ لجراحات الماضي ، جاء الإسراء و المعراج تعريف لنبي عليه الصلاة و السلام أنه سيد ولد آدم ، أنه سيد الأنبياء و المرسلين ، بعد هذا الموقف العصيب كان الإسراء و المعراج تطمين للمستقبل ، سينصرك الله نصرا عزيزا ، قال تعالى :

﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً ﴾

[سورة النصر]

 تطمين و تعريف ومواساة ، مواساة لجراح الماضي ، تعريف بمقامه العالي صلى الله عليه و سلم .
 تطمين على المستقبل أن دعوته لا بد من أن تعمَّ أطراف الأرض .

ما علاقتنا بالإسراء و المعراج ؟

 فالإسراء و المعراج آيتان للنبي عليه الصلاة و السلام ، نحن ما علينا إلا أن نصدّق بأنه الصادق المصدوق ، و لأن القرآن الكريم أخبرنا في سورة الإسراء بالإسراء ، وفي سورة النجم بالمعراج ، و لأن القرآن قطعي الثبوت قطعي الدلالة ، و لأن الله على كل شيء قدير ، لذلك جمهور العلماء على أن النبي عليه الصلاة و السلام أُسري به و عُرج به إلى السماء بجسده و روحه معا ، هذا جمهور العلماء ، هكذا يقولون ، و لكن الشيء الذي نحن في أمس الحاجة إليه ، ما علاقتنا نحن بالإسراء و المعراج كما حدَّثتكم في أول الخطبة ، قال عليه الصلاة و السلام :

(( الصلاة معراج المؤمن ))

الصلاة عماد الدين :

 الحقيقة أيها الإخوة الأكارم ؛ أنه ما من عبادة في الإسلام تفوق الصلاة ، الصلاة عماد الدين ، و عصام اليقين ، الصلاة معراج المؤمن ، لا خير في دين لا صلاة فيه ، من ترك الصلاة فقد كفر جهارا ، بالصلاة أيها الإخوة المؤمنون تطهر النفس من أدرانها ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا ))

[رواه البخاري]

 قال تعالى :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[سورة العنكبوت الآية : 45]

 أي أكبر ما في الصلاة ذكر الله ، ذكر الله في الصلاة ، أي جوهر الصلاة ذكر الله ، قال تعالى :

 

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[سورة العنكبوت الآية : 45]

 أي إذا اتصل العبد بربه طهر قلبه من الأدران ، من الشهوات المنحطة و من الميول المنحرفة ، من الدناءة ، من البخل ، من الكِبر ، من العجب ، من القسوة ، من حب الذات ، بالصلاة تطهر نفسك من الرذائل ، و علامة المصلي طهارة قلبه ، لذلك قال الله تعالى في الحديث القدسي :

(( ليس كل مصلٍ يصلي ))

 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تبارك وتعالى :

(( إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصراً على معصيتي ، وقطع نهاره في ذكري ، ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ، ذلك نوره كنور الشمس أكلأه بعزتي وأستحفظه ملائكتي أجعل له في الظلمة نوراً وفي الجهالة حلماً ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة ))

[ رواه البزار ]

 فالصلاة كما قال عليه الصلاة ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلًمَ :

(( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))

[رواه مسلم]

 تطهر النفس من أدرانها ، والمصلي يتمتع بصحة نفسية ، و غير المصلي نفسه مريضة ، و كل صفاته الخبيثة إنما هي أعراض لمرض واحد ألا وهو الإعراض عن الله تعالى ، البخل ، الشح ، القسوة ، الكبر ، الأثرة ، هذه كلها أعراض الإعراض ، و حاشا لمن يصلي أن يتصف بها ، و قد قال عليه الصلاة و السلام :

(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم يزدد من الله إلا بعدا ))

[رواه الطبراني في الكبير]

 قم فصل إنك لم تصلِّ ، هذه العبادة التي حرص عليه الدين ، و التي ألحَّ عليها القرآن و أحاديث النبي العدنان ، لا ينبغي أن تُؤدَّى أداء شكليا .

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾

[سورة العنكبوت الآية : 45]

 من أوجَه تفسيرات هذه الآية ، و لذكر الله أكبر ما فيها ، أن تقف من الصلاة ، , أن تكبر من الصلاة ، و أن تقرأ الفاتحة قراءة مجودة من الصلاة ، و أن تقرأ آية من الصلاة ، و أن تركع مطمئنا ، و أن تسجد وفق الأصول الشرعية ، هذا كله من الصلاة ، و لكن أكبر ما في الصلاة أن تذكر الله في الصلاة ، أن تتصل به ، أن تقبل عليه ، أن يطهرك نوره ، أن تصطبغ بصبغته ، لذلك الصلاة مدرسة تخرج منها كريما رحيما متواضعا مقسطا حريصا على خدمة الآخرين ، تحب الآخرين فوق ما تحب نفسك ، هذه صفات المصلي ، لذلك الصلاة معراج المؤمن ، أنت في الصلاة تعرج إلى الله ، على قدر إخلاصك و على قدر ورعك و على قدر استقامتك ، و على قدر عملك الطيب ، الصلاة معراج المؤمن ، و فوق هذا و ذاك فالصلاة نور ، يريك طريق الحق من الشر ، من الباطل ، طريق الخير من الشر ، ما الذي يهلك الناس عمل قلب ، قال تعالى :

﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

[ سورة الحج الآية : 46 ]

 ما من واحد على وجه الأرض إلا و يتمنى الخير لنفسه ، يرجو السلامة و يرجو الخير ، و يرجو الرفعة ، و يرجو التفوق ، يرجو الخلود في جنات عرضها السماوات و الأرض ، ما الذي يوقع الناسَ في النار ؟ جهلهم ، ما هو الجهل ؟ عمل قلب ، يرى الشر خيرا ، و الخير شرا ، يرى الحق باطلان و الباطل حقا ، يرى شيئا ليس له ، يراه غنيمة ، فلذلك إذا صليت استنار قلبك ، وإذا استنار قلبك عرفت الخير من الشر ، فلزمت الخير فسعدت إلى الأبد ، فالصلاة كما ورد في الحديث الشريف ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم :

(( الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا ))

[رواه مسلم]

 ماذا يرى المصلي ؟ يرى أن الله سبحانه و تعالى على كل شيء رقي ، و على كل شيء شهيد ، و هو الحسيب ، وسيجازي المحسن على إحسانه ، و المسيء على إساءته ، فالصلاة نور ، لا تقع في معصية إلا بسبب عمى أصاب القلب ، ولا تقع في عمى أصاب القلب إلا بسبب إعراض عن الله عز وجل ، ما من مصيبة على وجه الأرض إلا بسبب معصية ارتكبت ، وما من معصية ارتكبت إلا بسبب عمى أصاب القلب أو جهل بهذا الأمر ، فأعدى أعداء الإنسان هو الجهل ، وقبل أن تكون الصلاة معراج المؤمن ، فالصلاة حبور تسعد بها ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( يَا بِلَالُ أَقِمْ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ))

[رواه أبو داود]

 لسان حال المصلي الغافل : أرحنا منها ، و لكن المصلي المتصل : أرحنا بها ، بعضهم عرَّف الصلاة فقال : أقوال و أفعال تُفتتح بالتكبير و تُختتم بالتسليم ، كلام صحيح ، و لكن جوهر الصلاة الاتصال بالله ، ربما توهم بعضهم أنه إذا صلى و قلبه مشغول عن الله عز وجل سقط الوجوب و إن لم يحصل المطلوب .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ فوق هذا و ذاك تنقل الصلاةُ المؤمن إلى ثلاث مراتب ، مرتبة علمية ، بما تكسبه من نور ، مرتبة جمالية بما تكسبه من سعادة ، ومرتبة خلقية بما تكسبه من طهارة في النفس .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لا تنسوا أن الصلاة معراج المؤمن ، على قدر صلاتك و تهجدك و إقبالك ، على قدر رؤيتك و طهارة نفسك و سعادتك .

 

مقام العبودية :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال تعالى :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 1]

 العلماء قالوا : أرفع مقام يناله الإنسان مقام العبودية ، فالله سبحانه و تعالى ذكر نبيه الكريم بمقام العبودية في ثلاثة مواطن في القرآن الكريم :
 الموطن الأول مقام الإسراء و المعراج حيث قال :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 1]

 و المقام الثاني مقام الدعوة إلى الله حيث قال تعالى :

﴿ وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ﴾

[سورة الجن الآية : 19]

 و المقام الثالث مقام التحدي حيث قال الله عزوجل :

﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ﴾

[سورة البقرة الآية : 23 ]

 فكلمة العبودية إذا نُسبت إلى رسول الله في ثلاث مواطن :
 1- موطن الإسراء و المعراج .
 2- موطن الدعوة .
 3- موطن التحدي .
 لذلك قال بعضهم : أكمل الخلق أكملهم عبودية ، لأنه أكملهم شهودا لفقره و ضرورته و حاجته إلى ربه ، أكمل مقام تصله أن تعرف نفسك حق المعرفة ، أن تعرف أنك مفتقر إلى الله تعالى .

وما لي سوى فقري إليك وسيلة  فبالافتقار إليك فقري أدفــع
وما لي سوى قرعي لبابك حيلة  فإذا رددت فأي باب أقــرع
ومن الذي أدعو و أهتف باسمه  إن كان فضلك عن فقيرك يُمنَع

 مقام العبودية ، قال تعالى :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 1]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة و السلام لا يحبنا أن نرفعه إلى مرتبة فوق مرتبة العبودية ، قال ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ))

[البخاري]

 لذلك في الصلوات الإبراهيمية نقول : أشهد أن سيدنا محمد عبده و رسوله .
 أيها الناس ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمِعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ))

[البخاري]

 و كان من أدعيته صلى الله عليه و سلم : وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم :

(( دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ))

[رواه أحمد]

 وهذا مقام العبودية ، لذلك قال الله عز وجل :

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 1]

 جاءت منكَّرة لأنه في بضع من الليل كان الإسراء و المعراج ، لأن الله سبحانه و تعالى خرق حدود المكان و حدود الزمان ، لأن الزمان من خلق الله ، و لأن المكان من خلق الله ، خالق المكان و الزمان ، كن فيكون ، زُل فيزول ، النبي عليه الصلاة و السلام بإسرائه و معراجه تعطَّلت نواميسُ المكان و الزمان ، لأن الله على كل شيء قدير ، هذا هو معنى ، و المعنى الآخر أن الليل وقت السر والنجوى و التجلي الأسمى ، ألم تقرؤوا قوله تعالى :

﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾

[سورة القدر الآية : 1]

 الليل وقت المناجاة ، وقت الإقبال ، وقت التجلي ، قال تعالى :

﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾

[سورة المزمل الآية : 6 ]

 وقال تعالى :

﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 12 ]

 أيها الإخوة الأكارم ؛ الليل وقت المحبين وقت المناجاة .
 دخل رسول أذربيجان على سيدنا عمر ، دخل إلى المسجد النبوي ، دخل إلى مسجد المدينة ، وفيه عمر يناجي ربَّه ، واقفا بين يديه ، يقول :

(( يا ربي أنا واقف بين يديك ، هل قبلت توبتي فأهنئ نفسي ، أم رددتها فأعزيها ))

 قال : يا أمير المؤمنين ألا تنام الليل ؟ قال :

(( ويحك إني إن نمتُ ليلي كله أضعت نفسي أمام ربي ، و إن نمت نهاري أضعت رعيتي ))

 لا بد من تهجد في الليل ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ))

[رواه البخاري]

 لذلك جاءت كلمة

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ ﴾

[سورة الإسراء الآية : 1 ]

 حتى إن بعض العلماء ذكر أن المسجد وما حوله باركه الله إلى يوم القيامة .

الخلاصة :

 يا أيها الإخوة الأكارم ؛ علاقتنا بالإسراء و المعراج هي علاقتنا بالصلاة ، فكلما أتقنتم الصلاة ، و إتقانها لا يكون إلا باستقامتكم بين الصلاتين ، لن يستطيع الإنسان أن يصلي و قد عصى ربَّه ، و قد أكل مالا حراما ، و قد أطلق بصره في الحرام ، و قد غش و سخر من هذا و أكل مال هذا ، إذا جاء إلى المسجد يستطيع أن يقف و يقرأ ، و لكنه لا يستطيع أن يصلي ، لأن المعصية التي اقترفها كانت حجابا بينه و بين ربه .؟
أيها الإخوة المؤمنون ، الإسراء و المعراج مناسبة عزيزة على كل مسلم ، تحدثنا في هذه الخطبة عن آيات الإسراء ، و سأتحدث إن شاء الله تعالى عن آيات المعراج .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 

 الحمد لله رب العامين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين ، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الكبد :

 أيها الإخوة المؤمنون ، من آيات الله الكبرى الدالة على عظمته هذا الكبد الذي يوجد في أحشائنا ، وهو أكبر عضو في الأحشاء ، الكبد لا يستطيع الإنسان أن يعيش من دونه أكثر من ثلاث ساعات ، إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون قلب أكثر من ثلاث دقائق ، فإنه لا يستطيع أن يعيش من دون الكبد أكثر من ثلاث ساعات ، و الكبد أيها الإخوة يستطيع بناء نفسه ، لو أن جراحا استأصل أربعة أخماس الكبد فإن الكبد في سرعة جنونية يعيد بناء نفسه ، فأسرع الخلايا انقساما هي خلايا الكبد ، و الكبد يقوم بوظائف كبيرة ، بعضهم قال : خمسمائة وظيفة ، و بعضهم قال : سبعمائة وظيفة ، وبعضهم قال : وظائفه بالآلاف ، و على كل الشيء الذي يلفت النظر أن كل خلية في الكبد وحدها تقوم بهذه الوظائف ، فمن وظائف الكبد التخزينُ ، الكبد مخزن للدم ، يستوعب ألف وخمسمائة من السنتيمترات المكعبة من الدم ، وإذا طرأ طارئ ، حصل نزيف ، حصل حادث عملية ولادة فإن هرمونا في الكظر يأمر الكبد أن يحرر جزءا من هذا الدم المخزون ليعوِّض الدم المسفوح ، فهذه وظيفة من وظائف الكبد ، تخزين الدم ، وتخزين السكر ، وتخزين الدسم ، وتخزين البروتين و تخزين الفيتامينات ، مخزن غذائي ، إذا حصلت مجاعة ، إذا حصل انقطاع عن الطعام و الشراب ، إرادي أو غير إرادي ، إذا حصل نزفٌ شديد فإن الكبد يعوض ، فهو مخزن للمواد الغذائية التي يحتاجها الإنسان ، وما الجوع في حقيقته إلا نقص في مخزون الكبد ، لو فحصت دم جائع لوجدت المواد النظامية متوافرة فيه بالتمام و الكمال ، و لكن الجوع هو نقص في مخزون الكبد ، بدليل أن الجائع إذا اضطر بسبب أو لآخر ألا يأكل يبقى ساعات طويلة من دون أن يحس بالتعب ، لذلك يُعد الجوع نقصا في مخزون الكبد ، لا في الدم الجاري في الشرايين و الأوعية .
 يا أيها الإخوة المؤمنون ؛ في الكبد خاصة لا تُصدق ، سماها العلماء خاصة التحويل ، فباستطاعة الكبد أن يحول السكر إلى بروتين ، والبروتين إلى سكر ، و السكر إلى دسم ، و الدسم إلى سكر ، أي شيء لا يُصدق ، هناك في الكبد سكريات ، و هناك المواد الدسمة ، وهناك المواد البروتينية ، في حالات ضرورية يستطيع الكبد أن يحول السكريات إلى مواد دسمة ، و يستطيع أن يحول المواد الدسمة إلى سكريات ، فهذا التحويل خاصة خطيرة جدا من خواص الكبد ، كل هذا حفاظا على الحياة .
 شيء آخر للكبد وظيفة التعيير ، يدخل السكر إلى الكبد بنسب عالية جدا ، و لا سيما إذا تناول أحدنا طعاما سكريا ، يخرج الدم من الكبد بنسبة السكر لا تزيد عن 5،1/1000 ، مهمة الكبد التعيير ، تعيير السكر و تعيير الدسم ، و تعيير كل المواد ، عنده المخزن ، وهو يخرج من المخزن نسبا دقيقة جدا محافظا عليها ، فالوظيفة الثالثة وظيفة التعيير ، و الوظيفة الرابعة وظيفة التكوين ، فالكبد يكوِّن هرمون التجلُّط وهي هرمون التمييع ، ومن إفراز الهرمونين إفرازا متناسبا يصبح الدم على هذه الحالة ، فلو تعطَّلت هرمون التمييع لأصبح الدم كالوحل في الشرايين ، و لمات الإنسان فورا ، و لو تعطل هرمون التجلط لنزف دم الإنسان كله من ثقب صغير ، من إفراز هرمون التمييع مع هرمون التجلط يصبح الدم بهذه الحالة المثالية .
 شيء آخر ، الكبد يفرز ويعيِّر الماء في الجسم ، ومن التهب كبدُه أُصيب بالاستسقاء ، أي يخزن الجسم ماء كثيرا يفوق حاجته ، فالكبد يكوِّن هرمون التجلط والتميع و هرمون الذي يحدد نسب الماء في الجسم ، وشيء آخر التخليط ، فالكبد يدرس وضع السم إما أن يعدّله بتفاعل كيماوي ، و إما أن يقيِّده و إما أن يطرده ، بحسب خطورته و سميته ، و كأنه عاقل يفعل ما يريد ، يفحص هذا السم ، إما أن يفرز عليه مادة فيعطله ، و إما أن يقيده - يحاصره - و إما أن يأخذه إلى خارج الجسم ، يطرحه مع البول ، هذا كله من وظائف الكبد ، وشيء آخر الكبد يفرز الصفراء ، فالخلايا مئتا و خمسون ألف ، أرقام كثيرة جدا من الكريات الحمراء تموت في كل ثانية ، تموت هذه الخلايا فتساق إلى الطحال ، و في الطحال مقبرة الكريات الحمراء ، تُفك إلى جزئياتها الأساسية ، يُؤخذ الحديد الناتج عن تفكيك جزئيات الكريات الحمراء ، إلى معمل نقي العظام و تؤخذ المادة الصفراء إلى الكبد ، فتكون الصفراء ، فالصفراء التي في الكبد من نتاج تحليل كريات الدم الحمراء الميتة ، ماذا تفعل الصفراء ؟ تمتصُّ الدسم وتهضمه و تعين على حركة الأمعاء ، و تعقِّم الأمعاء من الجراثيم ، لذلك من استُؤصلت صفراءه لا يستطيع أن يأكل دسما أبدا ، إن الصفراء تمتص الدسم ، و الصفراء تعين على حركة الأمعاء ، و الصفراء تعقم الأمعاء من الجراثيم .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ متى يلتهب الكبد ؟ اليرقان التهاب الكبد ، قال العلماء : يلتهب إذا تلوث الطعام و أدواته بالمواد البرازية ، من هنا جاءت أحاديث الطهارة ، المواد البرازية إذا لامست الطعام أو أدوات الطعام أُصيب الإنسان بالتهاب الكبد ، فالأحاديث الكثيرة التي يحضُّنا بها النبي عليه الصلاة و السلام على التطهر والتبرؤ من البول ومن كل شيء يخرج من الجسم ، هذا لسبب حفظ الكبد ، و العلماء أكدوا أن تشمع الكبد له سبب كبير ألا وهو معاقرة الخمرة ، و الخمرة أم الخبائث ، أكثر الذين يعاقرون الخمر تصاب بأكبادهم بالتشمع ، و التشمع أي توقف الكبد عن القيام بوظائفه .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أتعرفون أن بين جوانحكم هذا العضو الخطير ؟! هذا المخبَر ، هذا المخفَر ، هذا المصنع ، هذا المستودع ، وظيفة التخزين ، وظيفة التحويل ، وظيفة التعيير ، وظيفة التكوين ، وظيفة التخليط ، وظيفة الإفراز ، هذه بعض وظائف الكبد ، و كل خلية من خلايا الكبد تفعل كل هذه الوظائف وحدها ، و لو أن جراحا استأصل أربعة أخماس الكبد عاش الإنسان ، و يستطيع الكبد أن يرمِّم نفسه في ستة عشر أسبوعا ، وإن أشد الخلايا انقساما هي خلايا الكبد .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ذلكم الله رب العالمين ، هذا خلقه ، تذهبون إلى القصَّاب و تشترون السوداء ، إنها الكبد ، هذا الجهاز الذي لا يستطيع الإنسان أن يعيش من دونه أكثر من ثلاث ساعات ، قال تعالى :

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾

[سورة الطارق الآيات : 5-8]

 من ماء مهين ، من حيوان منوي ، يكون هذا الكبد ، و يكون هذا الدماغ و يكون هذا القلب ، و هذه الأحشاء و هذه الكليتان ، قال تعالى

﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴾

[سورة الطور الآية : 35]

 هذا الذي خلقك فسواك فعدلك ، ألا يستحق العبادة ؟ ألا يستحق أن تحبه ؟ ألا يستحق أن تأتمر بأمره ؟ ألا يستحق أن تنتهي عما نهاك ؟ ألا يستحق أن تفني عمرك في طاعته .
 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا ))

[رواه الترمذي]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، و تولنا فيمن توليت ، و بارك لنا فيما أعطيت ، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي و لا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، و لا يعز من عاديت ، تباركت ربنا و تعاليت ، اللهم أعطنا و لا تحرمنا ، و أكرمنا و لا تهنا ، و آثرنا و لا تؤثر علينا ، و أرضنا وارض عنا ، و اقسم لنا من خشيتك مت تحول به بيننا و بين معصيتك ، و من طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، و متعنا اللهم بأسماعنا و أبصارنا وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، و انصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، و لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى ، إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018