الخطبة : 0156 - ذكر الله - مرج البحرين. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0156 - ذكر الله - مرج البحرين.


1987-01-30

الخطبة الأولى :

 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ذكر الله :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في سورة المنافقون آية جاءت في آخر السورة وهي قوله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة المنافقون الآيات : 9 ـ 11 ]

 السؤال الأول :
 لماذا جاءت هذه الآية التي تخص المؤمنين في سورة المنافقون ؟
 قال بعض العلماء :
 لأن المؤمن أحياناً تزل قدمه ويعمل عمل المنافقين ، فيتلهى بماله وأولاده عن ذكر الله .
 لماذا جاءت هذه الآية التي تخص المؤمنين في سورة المنافقون ؟
 فلأن المؤمن أحياناً يتلهى بمال بالمباح من ماله ، يتلهى بأهله ، بأولاده ، عن ذكر الله ، فإذا فعل ذلك فقد التقى بشكل أو بآخر مع المنافق ، هو ليس منافقاً ، هو مؤمن ، ولكنه إذا زلت قدمه ، وانشغل بماله ، وأولاده عن ذكر الله فقد التقى ولو بشكل عفوي مع المنافقين ، فالله سبحانه وتعالى يحذر المؤمنين ، يلفت نظرهم :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾

 فإذا كنت مؤمناً حقاً تشعر أن هذا الخطاب موجه إليك ، إذا كنت مؤمنا حقاً تشعر أنك معني بهذه الآية :

﴿ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 ماذا تعني هذه الكلمة ؟

﴿ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 حضور مجالس العلم ذكر لله عز وجل ، الدعوة إلى الله ذكر لله ، قراءة القرآن ذكر لله ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذكر لله ، إصلاح ذات البين ذكر لله ، أداء الصلوات الخمس ذكر لله ، أداء الحج ذكر لله ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( أَلا أُنْبِئُكُمْ بِخَيْرِ أعمالِكُمْ وَأزْكاها عنْدَ مَلِيكِكُمْ ، وأرْفَعِها في دَرَجَاتِكُمُ ، وخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ والفضة ، وَخَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ ‏وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُم‏ ؟ قالوا : بلى ، قال : ذِكْرُ اللَّهِ تَعالى ))

[رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ‏ ‏عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ ]

﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ ﴾

[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾

[ سورة البقرة : 152 ]

 ‏عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال :

(( يقول اللَّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ))

[ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ﴾

[ سورة الأحزاب : 41 ]

 إذاً :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ ﴾

 قد تقول للإنسان لم نراك البارحة في مجلس العلم ، يقول لك والله كنت مشغولاً ، بالبيع والشراء عندنا موسم ، مثل هذا الشخص ، مثل هذا الذي يبيح لنفسه أن ينشغل بالمباح ، لا أول بالحرام ، هذه الآية تخص المؤمنين ، بالمباحات ، بالعمل بالبيع والشراء ، بتحصيل الرزق ، هناك وقت لله ، لا ينبغي أن تعتدي عليه ، وهناك وقت لتحصيل الرزق ، لا ينبغي أن تتوان عنه ، ‏أن لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار‏ .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ﴾

 قال عليه الصلاة والسلام :

(( من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لما رجا ، وأقرب لمجيء ما اتقى ))

[ لأبي نعيم في الحلية عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ ، تصحيح السيوطي : صحيح‏ ]

 إذا ابتغيت أمراً بمعصية لله عز وجل أو بتقصير ، أو بتوان ، أو بتكاسل ، عن أداء ما فرض الله عليك ، كان هذا الشيء الذي تبتغيه أبعد مما رجا ، وأقرب مما أتقى .

﴿ لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 حديث شريف ، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، لو عقلوه المؤمنون ، وعرفوا أبعاده لكانت حياتهم غير هذه الحياة .

(( مَا تَرَكَ عَبْدٌ لِلَّهِ أَمْرَاً لا يَتْرُكُهُ إِلاَّ لِلَّهِ إِلاَّ عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُ فِي دِيِنهِ وَدُنْيَاهُ ))

[‏ أخرجه ابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعاً ]

 يعني إذا كان هناك إقبال شديد على محلك التجاري ، وحان وقت الصلاة ، أو حان وقت مجلس العلم ، وأغلقت هذا المحل ، واتهمك من حولك بأنك لا تفقه من أمر التجارة شيئاً .

(( مَا تَرَكَ عَبْدٌ لِلَّهِ أَمْرَاً لا يَتْرُكُهُ إِلاَّ لِلَّهِ إِلاَّ عَوَّضَهُ اللَّهُ مِنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهُ فِي دِيِنهِ وَدُنْيَاهُ ))

 هؤلاء المشترون لن يغادروا هذا المحل حتى تعود ، هؤلاء الذين كتب الله لهم أن يشتروا من عندك ، لن يتحولوا عنك إلى غيرك ، لأنك تركت عملية البيع والشراء ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى ، لو أن طالباً على مشارف الامتحان حضر مجلس العلم كعادته ، لن يخيبه الله سبحانه وتعالى ، ‏من حاول أمرا بمعصية كان أبعد لما رجا ، وأقرب لمجيء ما اتقى .
 شيء آخر أيها الإخوة ؛ كما أن الله سبحانه وتعالى فرض على المسلمين زكاةً على أموالهم كذلك فرض عليك أن تنفق من وقتك زكاة بقية الوقت ، فمن ضن عن أن يؤدي الفرائض ، ومن ضن بوقته على أن يحضر مجالس العلم ، كيف يعاقب هذا الإنسان ، يستهلك وقته استهلاكاً رخيصاً ، يقف الساعات الطوال ، لشيء تافه ، لو أنه ألتفت إلى الله عز وجل ليسره الله له .

(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين ))

[ رواه البخاري في خلق أفعال العباد ، وابن شاهين في الترغيب في الذكر ، وأبو نعيم في المعرفة ، والبيقهي عن ابن عمر ، عبد الرزاق في الجامع عن جابر ]

 وقت المؤمن ثمين جداً ، فإذا بذله في طاعة الله ، بذله في الدعوة إلى الله ، بذله في التعلم ، بذله في تلاوة القرآن ، بذله في الأمر بالمعروف بذله في النهي عن المنكر ، بذله في إصلاح ذات البين ، فالله سبحانه وتعالى يكافئك في الدنيا قبل الآخرة ، يكافئك في الدنيا بأن ييسر لك أعمالك وتأمين حاجاتك .

 

﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾

 

[ سورة الليل : 5 ـ 10 ]

 قال أحد العارفين : لا يعرف ما نقول إلا من اقتف أثر الرسول .
 من كان يؤثر في حياته تلاوة القرآن ، ومجالس العلم ، وإصلاح ذات البين على مصالحه الخاصة ، أكرمه الله عز وجل ، بالأجر والثواب ، وداوم الإقبال ، وتأمين مصالحه الخاصة ، ‏من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته فوق ما أعطي السائلين .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ أوحى ربك إلى الدنيا ، أنه من خدمك فاستخدميه ، ومن خدمني فاخدميه ، وإذا أصبح العبد والدنيا أكبر همه ، جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه شمله ، ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له ، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه ، وجمع عليه شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة .
 شيء دقيق ، جربوه أنتم ، إما أن يستهلك وقتك استهلاكاً رخيصاً يؤدي إلى توتر أعصابك ، وإما أن تستهلكه في طاعة الله عز وجل فيعينك الله على أمر دنياك ، أنت بالخيار ، إما أن تدفع زكاة وقتك ، وإما أن يستهلك هذا الوقت في توافه الأمور ، في شيء لا يستدع هذه الساعات الطوال .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ الناس حينما يهون الله عليهم ، يعني تهون أوامره عليهم ، تهون نواهيه عليهم ، تهون طاعته عليهم ، لا يعبئون أكانوا في طاعة أم في معصية ، لا يعبئون أصلوا أما لم يصلوا ، استقاموا أم لم يستقيموا ، لا يعبئون ، أكان دخلهم حلالاً أم حراماً ، هان الله عليهم فهانوا على الله ، عندئذٍ يسوق الله لهم من الشدائد لعلهم يرجعون ، لعلهم يذكرون ، لعلهم يضرعون ، لعلهم ينيبون ، لعلهم يتوبون .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 ذكر الله هو الأساس في الحياة ، خلقت كي تعرف الله ، خلقت كي تعبده ، خلقت السماوات والأرض ولم أعي بخلقهن ، أفيعينني رغيف أسوق لك كل حين ، وعزتي وجلالي إلا لم ترضى بما ضمنته لك فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أبالي وكنت عندي مذموماً خلقت لك السماوات والأرض ، فلا تتعب ، وخلقتك من أجلي فلا تلعب ، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

 قال تعالى :

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾

[ سورة الذاريات الآية : 58 ]

من هم الخاسرون ؟

﴿ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

 ويا أيها الإخوة الأكارم ؛ الخسارة مؤلمة ، تجرح القلب ، إذا جاء يوم المعاد وجاء يوم الحساب ، يقول الكافر :

 

﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ﴾

 

[ سورة الزمر : 56 ]

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ﴾

[ سورة المؤمنون : 99 ـ 100 ]

﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾

[ سورة الفجر : 24 ]

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان : 27ـ 28 ]

﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ﴾

[ سورة الحاقة : 25 ـ 32 ]

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾

[ سورة المعارج : 19 ـ 30 ]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ومن يفعل ذلك ، من يتلهى بماله ، أو بأهله ، أو بأولاده ، عن تحصيل العلم ، عن ذكر الله ، عن تلاوة القرآن ، عن أداء الصلوات ، عن حج البيت ، عن أداء الفرائض ، عن الاستزادة بالعلم

﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

 بنص كتاب الله ، ومن أصدق من الله حديث .

﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾

 استنبط بعض العلماء أن الزكاة يجب أن تؤدى على الفور ، بعض الاستنباط .

﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾

 واستنبط بعض العلماء أنه من ملك الزاد والراحلة عليه أن يحج قبل فوات الأوان قبل أن يستطيع أن يحج ، لعلة أو لمرض أو لفقر أو لمانع آخر .
 " وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين "

﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾

 اسمعوا الجواب .

﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾

 قال تعالى :

 

﴿ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾

 

[ سورة الأعراف : 34 ]

﴿ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾

[ سورة المؤمنون : 99-100 ]

 الرفض ، كلا .

﴿ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

 عملك في الدنيا ، حجمه ، مقدار التضحية التي بذلت من أجله ، نواياه ، أهدافه ، مطامحه خبير بما يعملون .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ الإمام الغزالي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ‏ ، سأله بعضهم أن ينصحه فقال : ألتمس مني أخ كلاماً في معرض النصح والوعظ ، وقولاً وجيزاً فيما يجب على المكلف اعتقاده في قواعد الدين ، أما الوعظ :
 فلست أرى نفسي أهلاً له ، الإمام الغزالي يقول أما الوعظ فلست أرى نفسي أهلاً له ، لأن الوعظ زكاة نصاب الاتعاظ ، ومن لا نصاب له كيف يخرج الزكاة ؟ وفاقد النور ، كيف يستنير به غيره ، ومتى يستقيم الظل والعود أعوج ، وقد أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم عظ نفسك فإن اتعظت ، فأعظ الناس وإلا فاستحي مني ، دققوا كلام يكتب بماء الذهب قال عليه الصلاة والسلام : تركت فيكم واعظين : ناطق وصامت .
 تركت فيكم إلى يوم القيامة ، واعظين ناطق وصامت ، فالناطق هو القرآن ، والصامت هو الموت ، وفيهما كفاية لكل متعظ ، ومن لم يتعظ بهما ، كيف يعظه غيره ، ولقد وعظت بهما نفسي ، كيف خاطب الغزالي نفسه ، قال : ولقد وعظت بهما نفسي ، فصدقت وقبلت قولاً وعقلاً ، فقلت لنفسي ، أما أنت مصدقة بأن القرآن هو الواعظ الناطق ، وأنه الناصح الصادق ، فإن كلام الله المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، يقول :

 

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

 

[ سورة هود : 15 ـ 16 ]

 ماذا يريد ؟ الحياة الدنيا وزينتها ، كلام القرآن الكريم ، كلام الله رب العالمين .

﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ﴾

 يصـبح غنياً كما يريد ، يصـبح ذا حول وطول كما يريد ، يعيش حياة ناعمة كما يريد .

(( ألا يا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا ، جائعة عارية يوم القيامة‏ ))

[ رواه البيقهي عن أبي البجير تصحيح السيوطي: حسن‏ ]

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

 يخاطب الغزالي نفسه ، يقول : فقد وعدك الله بالنار على أرادت الدنيا ، وكل ما لا يصحبك بعد الموت فهو من الدنيا .
 تقيم دقيق ، أي شيء لا يصحبك إلى القبر فهو من الدنيا ، فالبيت من الدنيا والزوجة من الدنيا ، والأولاد من الدنيا ، والمال من الدنيا ، والجاه من الدنيا .
 لقد وعدكِ الله تعالى بالنار على أرادت الدنيا ، وكل من لا يصحبك بعد الموت فهو من الدنيا ، فهل تنزهت عن أرادت الدنيا وحبها ، ولو أن طبيباً مجوسياً وعدكِ بالموت أو المرض على تناولك ألذ الشهوات لتحاشيتها واتقيتها ، أكان هذا الطبيب أصدق عندك من الله تعالى .
 مهما تحب هذه الأكلة إذا قال لك الطبيب هذه الأكلة مميتة ، لها مضاعفات خطيرة ، دع الدخان ، يدعه فوراً ، أكان الطبيب أصدق عندك من الله ، الله في عليائه ، رافع السماوات بغير عمد ، يقول لك : إذا أرادت الدنيا وزينتها فالنهاية إلى النار ، أيعقل أن يكون الطبيب أصدق عندك من الله تعالى .
 فإن كان ذلك فما أكفرك ، يخاطب نفسه ، فإن كان ذلك فما أكفركِ يا نفس ، أو كان المرض أشد عندك من النار ، فإن كان ذلك فما أجهلك ، إذا آثرت الموت أو المرض على هذه الأكلة التي لا تبقى في الفم إلا دقيقة ، إذا آثرت الموت عليها فما أجهلك يا نفس ، وإن كان الطبيب أصدق عندك من الله فما أكفرك ، مناقشة داخلية ، جرت بين الإمام الغزالي ونفسه ، هذا الواعظ الناطق ، فصدقت ثم انتفعت ، ثم أقبلت عليها بالواعظ الصامت :
 فقلت لها : لقد أخبر الناطق عن الصامت ، أخبر الناطق ، القرآن عن الصامت ، وهو الموت ، إذا قال تعالى :

 

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

 

[ سورة الجمعة الآية : 8 ]

 قلت لها ، لنفسه ، هبي أنك نلت إلى العاجلة ، إلى الدنيا ، أفلست مصدقة بأن الموت لا محالة آتيك ، وقاطع عليك كل ما أنت متمسكة به وسالب فيك كل ما أنت راغبة فيه ، وكل ما هو آتٍ قريب ، والبعيد ما ليس بآت ، ما دام آت فهو قريب ، قال تعالى :

 

﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ﴾

 

[ سورة الشعراء : 205 ]

 طعام وشراب ومتعة ورفاه وولائم ونزهات وسهرات وحفلات وسياحة .

 

﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾

 

[ سورة الشعراء : 205 ـ 207 ]

 أفأنت يا نفس مخرجة هذا عن جميع ما أنت فيه ، والحر الحكيم يخرج من الدنيا خائباً خاسراً متحسراً قالت صدقت ، هذا الحديث يكفي حوار جرى في نفس الإمام الغزالي ، بينه وبين نفسه ، مبني على حديث لرسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : تركت فيكم واعظين ناطق وصامت ، فالناطق هو القرآن ، والصامت هو الموت ، فإذا أرادنا الدنيا وزينتها فالله بالواعظ الناطق يعدنا بالنار ، وإذا استمتعنا بالحياة الدنيا يأتي الموت فيضع حداً لهذا .

﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ورد في بعض الأثر أنه من جلس مع الأغنياء زاده الله حرصاً على الدنيا وما فيها ، وأنه من جلس مع الفقراء زاده الله الرضا على ما قسمه الله له منها ، ومن جلس مع النساء زاده الله الجهل والشهوة ، ومن جلس مع الفساق زاده الله الذنب وتسويف التوبة ، ومن جلس مع الصالحين زاده الله الرغبة في الطاعة ، ومن جلس مع العلماء زاده الله العلم والورع ، قل لي من تجالس أقل لك من أنت .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

مرج البحرين :

 الأولى قوله تعالى :

 

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

 

[ سورة الرحمن : 19 ـ 21 ]

 انطلاقاً من أن الإمام علي كرم الله وجهه له قول شهير أنه في القرآن الكريم آيات لما تفسر بعد ، فالعلماء في التفاسير حاروا في هذا البرزخ ، أين هو ؟ البحر الأحمر مع البحر الهندي ، أين البرزخ بينهما ؟ والبحر الأبيض مع البحر الأسود في البوسفور أين هذا البرزخ ؟ والبحر الأبيض مع الأطلسي عند جبل طارق ، أين هذا البرزخ ؟

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

 الشيء الذي يلفت النظر أن لكل بحر درجة في الملوحة ثابتة ، لا تنقص ولا تزيد ، مع أن البحرين متصلان ، وله كثافة لا تنقص ولا تزيد ، وله حرارة لا تنقص ولا تزيد ، وله لون لا يتغير ، فلو ركب الإنسان طائرة وحلق بها في الجو فوق باب المندب ، أو فوق البوسفور ، أو فوق مضيق جبل طارق ، لرأى أن هذا البحر شيء ، وهذا شيء آخر

﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾

 علماء البحار وجدوا أن ذرات الماء في البحر الأحمر في أثناء حركتها ، إذا وصلت إلى برزخ ، إلى خط وهمي عند باب المندب ، تعود إلى البحر الأحمر ، وأن ذرات المحيط الهندي إذا اتجهت نحو البحر الأحمر عند هذا البرزخ ، تنخفض نحو الأسفل وتعود الكرة نحو البحر الهندي ، هذا البرزخ هو أن المحيط الهندي لا يطغى على البحر الأحمر ، والبحر الأحمر لا يختلط بالمحيط الهندي ، فلكل منهما كثافة ، ولكل منهما حرارة ولكل منهما ملوحة ، لا تزيد ولا تنقص ، كذلك البحر الأبيض مع البحر الأسود ، والبحر الأبيض مع المحيط الأطلسي .

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾

 لكن هذا البرزخ ليس جداراً ، إنه مرن .

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ﴾

 الالتقاء على شكل تماوج .

﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

 أما الآية الثانية ، في سورة الفرقان ، ففيها شيء آخر :

 

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ﴾

 

 

[ سورة الفرقان الآية : 53 ]

 بين البحرين المالحين برزخ ، ولكنه بين البحرين العذب والمالح .

﴿ بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ﴾

 مصبات الأنهار الكبرى ، بعض أنهار أمريكا تزيد كثافتها عن ثلاثمئة ألف متر مكعب في الثانية ، تصب في البحر الأطلسي ، يمتد مسيرها في البحر ثمانين كيلومتر ، هذا الماء العذب داخل الماء المالح ، لا يختلطان ، لا يتمازجان .

﴿ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ ﴾

 وفوق البرزخ ، بين الماء العذب والماء المالح .

﴿ حِجْراً مَحْجُوراً ﴾

 الحجر المحجور يعني أن أسماك المياه العذبة لا تدخل في المياه المالحة ، وأسماك المياه المالحة لا تدخل في المياه العذبة ، ففي الحجر المحجور حجر ، حجر على هذه الأسماك أن تنتقل إلى الماء المالح ، وحجر على هذه الأسماك أن تنتقل إلى الماء العذب ، بينهما برزخا وحجرا محجورا .

 

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ﴾

 هذا من آيات الله الدالة على عظمته ، يعني البحار لا تختلط ، مع أنها متصلة ، هل تستطيع أن تضع في وعاء كأسا من الماء المالح ، وكأسا من الماء العذب ولا يختلطان ، هل تستطيع أن تفصلهما عن بعضهما بعد ذلك ، هل لك أن تشرب القسم العذب من هذا الوعاء ، هذا شيء فوق طاقة الإنسان .
الآية الأولى :

﴿ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾

 الآية الثانية :

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ﴾

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت وبارك اللهم لنا فيمن أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا ، واقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبينا معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا وعقولنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ، واقبل توبتنا ، وفك أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا ، اللهم يا أكرم الأكرمين نعوذ بك الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء ، مولانا رب العالمين اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018