الدرس : 12 - سورة الأنفال - تفسير الآيتان 36 - 37 ، يبدأ ربنا عز وجل بالتأديب - ثم الابتلاء - فالتمكين - ثم يميز الخبيث من الطيب - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 12 - سورة الأنفال - تفسير الآيتان 36 - 37 ، يبدأ ربنا عز وجل بالتأديب - ثم الابتلاء - فالتمكين - ثم يميز الخبيث من الطيب


2009-07-17

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا ابتاعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

 

أي إنسان يتوهم أنه قادر على إلغاء دعوة الله للدار الآخرة فهو غبي وأحمق:

أيها الأخوة الأكارم... مع الدرس الثاني عشر من دروس سورة الأنفال، ومع الآية السادسة والثلاثين وهي قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾.

يتوهم الكافر أنه يستطيع إلغاء الدعوة
أولاً الكافر يتوهم بسذاجة ما بعدها سذاجة، وبغباء ما بعده غباء، أنه قادر أن يوقف دعوة الله إلى السلامة والسعادة، وإلى الدار الآخرة، إله عظيم بيده مقاليد السماوات والأرض أمره كن فيكون، تستطيع أنت أيها الإنسان أن تلغي دعوة الله عز وجل ؟.
ذكرت لكم من قبل: كنت في قصر، ساحة الاستقبال، أو قاعة الاستقبال، مساحتها تقدر بألفي متر مربع، مزينة بذهب وزنه خمسة طن، وفي هذا القصر المنيف الذي يعد من أندر القصور في العالم ساعة توقفت على التاسعة والخمس دقائق، سألت عن هذا، فقيل لي: هذا الوقت الذي مات فيه صاحب هذا القصر، وأراد إلغاء الإسلام كلياً، لم يدع وسيلة إلا واستخدمها لإنهاء الإسلام في البلد، والإسلام باقٍ وفي أعلى درجة الآن، وهذا الإنسان مات ولم يتحقق مراده، من سابع المستحيلات أن تتوهم أنه بنفخة من فمك تطفئ ضوء الشمس.

﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ﴾.

( سورة النور ).

أيها الأخوة، أي إنسان يتوهم أنه قادر على إلغاء دعوة الله للدار الآخرة فهو غبي وأحمق، لأن الله عز وجل بيده كل شيء.

 

نمو الإسلام في العالم نمواً مذهلاً يلفت النظر لأنه دين الحق و دين الله:

الإسلام الدين الأول في فرنسا
لذلك:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ ﴾

أموال طائلة، مليارات، تنفق لإنهاء الإسلام، والإسلام يزداد قوة، عظمة الإسلام أنك إذا أردت أن تطفئه كمن يطفئ النار بالزيت، الزيت يزيدها لهباً، إن قمعته يزداد قوة، وإن قبلته يزداد قوة، على الحالتين يزداد قوة، والآن حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام، في كل بقاع الأرض، والدين الأول في الأرض نمواً، كل يوم يدخل ما يزيد عن خمسين فرنسياً بالإسلام، و يتوقع أنه في عام 2020 الدين الأول في فرنسا هو الإسلام.
في الغرب، في أمريكا ألفان و سبعمئة مسجد، الجالية عشرة ملايين، ونمو هذا الدين يلفت النظر، لأنه دين الحق، لأنه دين الله.
لذلك هذا العالم الأمريكي الذي قال: " أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين، لا لأنهم أقوياء، ولكن لأن خلاص العالم في الإسلام ".

 

اقتراب العالم من الدين لا لأنه يعبد الله لكن لأنه يرى أن مصلحته في تطبيق أوامره:

اسرائيل عصا الغرب الغليظة في المنطقة
بل إن الله يعطينا جرعات منعشة، أنا أعلم علم اليقين أن ضعاف الإيمان من المسلمين دخلوا في ثقافة اليأس، وثقافة الإحباط، وثقافة الطريق المسدود، ولكن الله أعطانا جرعات كثيرة.
طبعاً إسرائيل هي العصا الغليظة في المنطقة، ولها وظيفة واضحة كالشمس، ردع أي قوة في الشرق الأوسط تفكر أن تقول: لا للغرب، لكن هذه العصا الغليظة كُسرت مرتين مرة 2006، ومرة 2008، ولم تعد عصاً غليظة، والذين كسروها أقل منها مئات المرات لكن الله عز وجل يرينا آياته.

أفلست البنوك لأنهم تعاملوا بالديون كسلعة

 

﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾.

 

( سورة البقرة الآية: 249 ).

انهيار النظام المالي في العالم أكبر دعم لهذا الدين، العالم كله ينظر بدهشة للنظام الإسلامي، الإسلام لا يجيز شراء الدين ولا بيعه، والسبب الأول لإفلاس معظم البنوك أنهم يتعاملون بالديون كسلعة، تقدم سندات، بائع بضاعتك بالدين، البنك يشتريها منك، ويبيعها عشرات المرات، المتاجرة بالدَّين في الإسلام ممنوعة، الربا ممنوع، وكل تجارة متعلقة بالزنا والخمر ممنوعة، الآن العالم كله يتطلع إلى النظام الإسلامي المالي، أليس هذا دعماً من الله عز وجل ؟.
قبل أسبوع أُغلقت في روسيا كل النوادي الليلية، لأنها تسبب فساداً في المجتمع ، وقبل انهيار النظام السوفيتي حرموا الخمر، كلما تقدم العالم اقترب من الدين لا لأنه يعبد الله لكن لأنه يرى أن مصلحته في أن يقترب من أوامر الدين.

 

الإقبال على الدين و الصحوة الإسلامية سببها الشدائد التي ساقها الله للمسلمين:

أخطر ما يواجهنا أن نهزم من الداخل
أيها الأخوة، كلام دقيق جداً:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ﴾

السين للاستقبال، قد لا يرتدع، قد لا يفكر، قد يطمح بسذاجة أنه إذا أنفق المليارات الممليرة لإنهاء الدين يتحقق له ذلك، في بلاد إسلامية مُنع الحرف العربي، مُنع الحجاب، مُنع كل شيء يشير إلى الإسلام، مُنع الزي الإسلامي، مُنع الآذان، مُنع كل شيء والإسلام باقٍ وينمو نمواً عجيباً، لأنه دين الله.
إياكم أن تتوهموا أن المسلمين انتهوا، المسلمون في خير عميم، لأن الله لن يتخلى عنهم، أنا أخطر شيء يؤلمني أن نُهزم من الداخل، أن يقول واحد: انتهينا، لا، لم ننتهِ، الله عز وجل يؤدبنا، لأن فينا خيراً كثيراً إن شاء الله، هناك تضييق، هناك شدة، و لكن لم ننتهِ.
نحن تماماً كإنسان معه التهاب معدة حاد، هذا المرض قابل للشفاء، إذاً يخضع لحمية شديدة جداً، وإنسان آخر معه ورم خبيث منتشر في جميع أنحاء جسمه، الثاني يسأل الطبيب ماذا آكل ؟ فيقول له: كُلْ ما شئت، أيهما أفضل أن يقال لك كُلْ ما شئت، والأمل معدوم بالشفاء، أو أن تخضع لحمية شديدة جداً، والأمل كبير في الشفاء ؟.
هذا الإقبال على الدين، هذه الصحوة الإسلامية، سببها الشدائد التي ساقها ربنا جلّ جلاله للمسلمين، هذه الشدائد تحثنا على طاعة الله، وأحياناً الرخاء، والبحبوحة، والدنيا العريضة، حجاب بين الناس وبين ربهم، فلذلك هذا شيء مطمئن.

 

قوى الأرض مجتمعة لن تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ﴾

يريدون إطفاء نور الله فزاد اقبال الناس على الإسلام
الطائلة، مليارات من أجل تقويض الدعوة الإسلامية، مليارات من أجل منع الشعائر الإسلامية، والناس يزدادون تمسكاً بإسلامهم، ويقيناً بصواب دينهم، وإقبالهم على ربهم.

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ ﴾

هذه الأموال الطائلة، والملايين المملينة، بل المليارات الممليرة

 

﴿ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ﴾

لأنهم أنفقوها، ولم ينتفعوا شيئاً، بل ازداد الدين قوة مع إنفاقها.
احفظوا هذا المثل: إن أردت مكافحة الدين كمن يطفئ النار بالزيت، الزيت يزيد النار اشتعالاً.

﴿ ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ـ في داخلهم ـ ثُمَّ يُغْلَبُونَ ﴾.

حاجة الناس إلى الدين كحاجتهم إلى الهواء
أوضح مثل الصحابة الكرام، شباب ضعفاء، قلة أمام صناديد قريش، زعماء قريش، سادات قريش، غنى، وأسلحة، وكل الإمكانات معهم، وحاربوا، وقاتلوا، وتآمروا، وفي النهاية الذين حاربوا النبي عليه الصلاة والسلام هم الآن في مزبلة التاريخ، والذين أيدوه ونصروه في أعلى عليين، وفي لوحة الشرف الإنسانية.
لذلك أتمنى على الإنسان أن يعتقد يقيناً أنه إذا كان في خندق معادٍ للدين فسوف يهزم قطعاً.
للتقريب: من أنت كمواطن ضعيف لتقف أمام دولة مع جيش ؟ مع قوات أمن ؟ مع شرطة ؟ مع أموال طائلة ؟ مع أجهزة ؟ مع كل شيء ؟ هل يستطيع مواطن ضعيف أعزل أن يقف أمام دولة عملاقة ؟ نحن بمنطق الأحداث نرفض هذا، فكيف إذا أراد عبد ضعيف أن يقف أمام الحق ؟.
لذلك أطمئنكم أن قوى الأرض مجتمعة لا يمكن أن تستطيع أن تفسد على الله هدايته لخلقه، والدين يزداد قوة في العالم كله، يزداد تأصلاً، يزداد انتشاراً، هذا شأن الدين، الناس حاجتهم إلى الدين كحاجتهم إلى الهواء، هل بإمكان أهل الأرض أن يمنعوا عنك الهواء ؟ يمنعون عنك الطعام والشراب، يمنعون عنك المأوى، أما يمنعون الهواء ؟ مستحيل، والدين هواء للنفس، ولأنه هواء لا يمكن لأحد أن يمنعه، ولا أن يحتكره، لا واحد، ولا فئة، ولا طائفة، ولا جماعة، ولا عصر، ولا مصر، الدين دين الله.

 

من ابتعد عن الله يرى بسذاجة وضيق أفق أن بإمكانه أن ينهي الدعوة إلى الله:

الإيمان بالله يجلب الأمن للنفس
لذلك في النفس فراغ، لا يملأه إلا الدين، قد يكون أغنى الأغنياء، وقد يكون أقوى الأقوياء، لكن هو بحاجة إلى أن يؤمن بالله، ليطمئن، بحاجة إلى أن يؤمن بالله كي يشعر بالأمن، كي يشعر أن إلهاً عظيماً يحميه، أن إلهاً عظيماً يستجيب له، أن إلهاً عظيماً يوفقه، أن إلهاً عظيماً يلجأ إليه، أن إلهاً عظيماً يدعوه، أن إلهاً عظيماً يتوكل عليه.
لذلك من أعجب العجب أن تعرف الله ولا تحبه، كما أنه من أعجب العجب أن تحبه ثم لا تطيعه.

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ـ الطائلة ـ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

لكن غباءهم تركهم يتوهمون أن إنساناً قوياً بإمكانه أن يلغي دعوة من الله، من خالق السماوات والأرض، توهموا أن هذه الأموال توقف المد الإسلامي، توقف انتشار الإسلام، توقف تألق الإسلام.

 

 

﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ﴾

وبعد أن ينفقوها أهدافهم لن تتحقق، بل يتحقق عكسها، إذاً

 

﴿ ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ﴾.

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ﴾.

( سورة آل عمران الآية: 12 ).

كلام واضح،

﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ ﴾.

أيها الأخوة، الإنسان حينما يبتعد عن الله يصبح في عمى، لا يرى رؤيا صحيحة، يرى بسذاجة، وضيق أفق، أن بإمكانه أن ينهي الدعوة إلى الله، هذا من حمقه، ومن غبائه

﴿ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ وبئس المصير﴾.

الله عز وجل طليق الإرادة:

أضرب لكم بعض الأمثلة:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد﴾.

( سورة المسد ).

لو أن أبا لهب نفسه فكر قليلاً، وذهب إلى النبي ممثلاً، كاذباً، وشهد أنه لا إله إلا الله، وأن النبي الكريم رسول الله، يلغي الآية، لذلك قال العلماء: الله طليق الإرادة، هو حي وقال الله عنه:

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ﴾

الله قادر على أن يأخذ لب العصاة فيرتكبون الحماقات
يكفي أن يذهب إلى النبي الكريم كاذباً، منافقاً، ويدعي أنه أسلم، وينطق بالشهادة شهادته تلغي هذه السورة، الأمر بيد الله، الله عز وجل طليق الإرادة.
مثل آخر:

﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ﴾.

( سورة البقرة الآية: 142 ).

الله عز وجل وصف الطرف الآخر بأنهم سفهاء، وأنتم أيها السفهاء ـ القرآن يخاطبهم ـ ستقولون كذا وكذا، أبو لهب يحتاج إلى أن ينطق الشهادة بلسانه، و هؤلاء لو سكتوا لأنهوا الآية.

﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ﴾.

( سورة البقرة الآية: 142 ).

وفعلاً السفهاء قالوا:

﴿ مَا وَلَّاهُمْ ﴾

والله أخبرهم أنكم سوف تقولون كذا، لو أنهم فكروا فصمتوا ألغوا الآية، معنى ذلك أن الله أعطانا حرية الاختيار، ولكن في أية لحظة يأخذها منا.
لذلك كيف ربنا عز وجل يؤدب العصاة ؟ إذا أراد ربك إنفاذ أمر أخذ من كل ذي لبٍّ لبه، أين عقلك ؟ يكون ذكياً جداً، حينما يصدر قراراً من الله بتأديبه، يأخذ عقله، فيرتكب حماقة ما بعدها حماقة، القضية دقيقة جداً، أنت مخير، أما حينما تختار أن تؤذي الناس، حينما تختار أن تكفر بالرحمن، الله عز وجل يؤدبك بعمل سيء تفعله وقد أخذ منك لبك، إن ربك إذا أراد أمر أخذ من كل ذي لبٍّ لبه، أي أن الله طليق الإرادة، منحك الإرادة الحرة وفي أية لحظة يأخذها منك، وحينما يأخذها منك ترتكب حماقة ما بعدها حماقة.

 

الله عز وجل يجري امتحاناً للمؤمنين من حين إلى آخر ليميز الخبيث من الطيب:

أيها الأخوة، ثم يقول الله عزّ وجل:

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾.

( سورة الأنفال ).

الامتحان يميز المجتهدين كذلك الله يمتحن المؤمنين
الآن عفواً، أثناء العام الدراسي كل الطلاب يرتدون ثياباً موحدة، وأي إنسان يراهم في الطريق يعرف أنهم طلاب، هناك لون للثانوي، و لون للإعدادي، أليس كذلك ؟ فطالب يمشي في الطريق يرتدي ثياباً معينة، هذا من طلاب المرحلة الثانوية، وطالب آخر مرحلة إعدادية، أثناء العام الدراسي الأوراق مختلطة، بعد الامتحان يتميزون، ناجح وراسب، هل هذا واضح ؟.
الآن: المؤمنون كيف ربنا جل جلاله يميز الخبيث من الطيب ؟ حادث الإسراء والمعراج، بعض ضعاف الإيمان من المؤمنين قال: غير معقول أن يذهب إنسان من مكة إلى بيت المقدس، ويرجع في ليلة واحدة هذا كذب، الإسراء والمعراج امتحن المؤمنين.
أوضح مثل أن الفرق الرياضية تجري مباريات فيما بينها للتصفية، المنتصر الأوحد يدخل في المسابقات الدولية، اسمها مباريات التصفية، فهناك فرق عديدة رياضية يجب أن تختار الدولة فريقاً واحداً للمسابقات الدولية، فتجري عمليات تصفية فالضعيف يسقط.
فالله عز وجل من حين آخر يجري تصفية للمؤمنين، امتحاناً، إذا مُنع الحجاب في بلد معين ضعيفات الإيمان تقلن: ممنوع الحجاب، والله أعرف أخت كريمة تُحضر دكتوراه في فرنسا، فلما منعت الحجاب مُنعت من دخول الجامعة وهي محجبة، لغت الدكتوراه، وعادت إلى بلدها، وبحثت عن دولة ثانية، ولم تنزع حجابها.

 

كل إنسان ممتحن بما ناله و بما زوي عنه:

وطن نفسك أنك ممتحن في كل ما أعطيت أو زوي عنك
القضية امتحان، أحياناً الله عز وجل يسوق شدة هذه الشدة يفرز بها المؤمنون، فلذلك أيها الأخوة فعل الله عز وجل لحكمة بالغة.

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

ووطن نفسك أنك ممتحن، ممتحن فيما أعطاك، ممتحن فيما زوي عنك، أي شيء نلته من الله، نلت علماً ممتحن في هذا العلم، هل تنفقه في سبيل الله أم تتاجر به ؟ ممتحن بالمال هل تنفقه لخدمة المسلمين أم تنفقه للتنعم فقط ؟ ولتستعلي عليهم ؟.

﴿ فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ﴾.

( سورة القصص الآية: 79 ).

ممتحن بالذكاء. هل تستخدم ذكاءك لبيان الحق، أم تستخدم الذكاء لمصالح شخصية ؟ أي شيء نلته من الله أنت ممتحن به، وأي شيء زوي عنك أنت ممتحن به، أنت ممتحن مرتان.
لذلك الإمام الشافعي سُئل: " أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء، فقال: لن تمكن قبل أن تبتلى ".

 

التأديب و الابتلاء و التكريم:

التأديب الإلهي يأتي على عدة مراحل آخرها القصم
وطن نفسك أيها المؤمن أن هناك مرحلة فيها تأديب، إذا وجدت المخالفات، و التقصير، والتجاوزات، هناك مرحلة التأديب، تأتي المصيبة كعقاب، هناك إنفاق مع التبذير، و منع إنفاق، و بخل، و تقطير، هناك تقصير بالعبادات، يمر المؤمن بمرحلة التأديب، الآن استقام، بعد التأديب استقام، المرحلة الثانية مرحلة الابتلاء، تمتحن وأنت مستقيم، تأتي المصيبة ماذا تقول ؟ المؤمن يقول:

﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾.

( سورة البقرة ).

هذه مرحلة الامتحان، فإذا نجحت في مرحلة التأديب فتبت، وإذا نجحت في مرحلة الامتحان فصبرت، الآن تدخل في مرحلة ثالثة هي التكريم، فأنت بين التأديب، والابتلاء، والتكريم، هذه المراحل قد تكون متداخلة، أي بيوم واحد تأتي مصيبة عقاب و تأديب، و مصيبة امتحان وإكرام، أي تكون متمايزة، في مرحلة معينة أدبك الله حتى استقمت على أمره، مرحلة ثانية امتحنك حتى ثبتّ على الحق، الثالثة تكريم، وطن نفسك لا يوجد حياة من دون ابتلاء.

﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾.

( سورة المؤمنين ).

أنواع المصائب:

1 ـ مصائب الأنبياء مصائب كشف:

إلا أن المصائب إذا جاءت هي خمسة أنواع، نوع خاص بالأنبياء، مصائب كشف ينطوي على كمال من أعلى مستوى، هذا الكمال لا يظهر إلا بمصيبة كالطائف، يذهب على قدميه مشياً مسافة تقدر بثمانين كيلو متراً في الجبال، ليدعوهم إلى الله، يصدونه، يكذبونه، يسخرون منه، يغررون صبيانهم أن يضربوه بالحجارة، ويسيل الدم من قدمه الشريف، ويقول يا رب:

(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى )).

المصائب كشف لقدرة الإنسان على التحمل
سيد الأنبياء والمرسلين، سيد ولد آدم، حبيب رب العالمين، يُضرب ! والدم يسيل منه، الآن الامتحان: أرسل له ملك الجبال، قال لله:

(( يا محمد أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الأخشبين )).

[أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين ].

الجبلين، الآن الله مكنه منهم، مكنه أن يلغي وجودهم، قال:

(( لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون )).

دعا لهم بالهداية، واعتذر عنهم، و قال: ولعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده، هذه النبوة، ضربوه، وكذبوه، وسخروا منه، ومكنه الله أن ينتقم منهم، قال:

(( لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحدك )).

أيها الأخوة، هذه مصائب كشف.
عندك مركبة "مئة و عشرون حصاناً "، هذه القدرة المتناهية لقوة المحرك لا تظهر في طريق مستوِ، ولا في طريق نازل، تظهر في طريق هذه زاويته، وتمشي بسرعة عالية، هذا المحرك لا تظهر قيمته إلا بحالات نادرة جداً.

2 ـ مصائب المؤمنين مصائب دفع و رفع:

مصائب الأنبياء مصائب كشف، أما مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع، مثلاً هناك تهاون بالعبادات، أو عبادات شكلية، يصلي صلاة صورية، غض بصره ليس حازماً، إنفاقه قليل، يعيش مع الناس، يلهو معهم، مؤمن لكن مقصر، هذا يحتاج إلى مصيبة دفع تدفعه إلى الله، قال تعالى:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾.

( سورة البقرة ).

عندما يهدر الإنسان إمكانياته تساق له المصائب
هذه الآية متعلقة بمصائب المؤمنين،

﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾:

﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾.

( سورة البقرة ).

بهذه المصيبة، هذه مصائب دفع، الحالة الثانية: مصائب رفع، أي أنت رضيت أن تكتفي ببناء المساجد، لكن عندك إمكانات كبيرة جداً، يمكن أن تضيف إلى بناء المساجد أن تكون داعية كبيراً، حينما ترضى بعمل صالح متواضع وأنت عندك إمكانات كبيرة جداً، يسوق الله لك مصيبة تجعلك ترفع مستوى عملك، هذه مصائب رفع، مصائب دفع و مصائب رفع آياتها:

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾:

﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾.

( سورة البقرة ).

3 ـ مصائب غير المؤمنين قصم و ردع:

مصائب الكفار مصائب قصم
أما مصائب الكفار والمنحرفين، مصائب ردع أو قصم، إذا إنسان فيه واحد بالمليون خير تأتيه مصيبة ردع، مصيبة كبيرة لكن هناك بقية في حياته، لعله يرجع، وإذا انعدم أمل أبداً:

 

﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آَمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾.

 

( سورة هود ).

تأتي مصيبة القصم، لذلك:

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾.

( سورة الأنعام الآية: 44 ).

إذاً هناك خمسة أنواع، مصائب الكشف للأنبياء، مصائب الدفع والرفع للمؤمنين، مصائب القصم أو الردع للكفار والمشركين، وفلسفة المصيبة جزء من الإيمان.

ما أنت فيه ليس في الإمكان أبدع مما كان:

لذلك أيها الأخوة،

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾

الإنسان ليس مخير في أمه وأبيه لكنه مخير في عمله
أي تكلم ما شئت، امدح نفسك كما تريد، لكن الله قادر أن يضعك في ظرف دقيق جداً يكشفك على حقيقتك، يحجمك، قد تقول كلمات لأمك قبل أن تتزوج رائعة جداً، فإذا تزوجت انحزت إلى زوجتك، ورأيت أمك عبئاً عليك وأحياناً تعنفها، كل شيء قلته سابقاً لست صادقاً فيه، أنت تكلم ما شئت، امدح نفسك كما تتمنى، لكن الله متكفل أن يحجمك، أن يضعك في ظرف صعب جداً، تظهر على حقيقتك، أنا، لا أتقاضى قرشاً حراماً، لا تتقاضى أمام ألف، ألفين، خمسة آلاف، جاءك مليون، يقول لك: بلاء عام ماذا نفعل ؟ أنا عندي أولاد، طبعاً اختلف الوضع، تقول: أنا لا أقبض قرشاً حراماً، لا تعرف حالك الله يعرفك.
فلذلك قال أحد الأئمة الكبار: "علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون ".
لا تعلم أنت وضعك لو معك مئة مليون، لا تعرف , فلذلك الله عز وجل حكيم، ما أنت فيه ليس في الإمكان أبدع مما كان، اعلم يقيناً أن مكان ولادتك، وزمن ولادتك، وكونك ذكراً أو أنثى , وأمك وأباك، أكمل شيء لك، الذي أنت فيه مسير أنت مخير بكل ما كلفت، أي أمر تكليفي أنت مخير، إلا أنك مسير في كونك ذكراً أو أنثى، أحد خيرك ؟ لا، أنت مسير في أمك وأبيك ؟ مسير في مكان ولادتك ؟ مسير في زمن ولادتك ؟ مكان ولادتك، وزمن ولادتك ، وأمك وأبوك، وكونك ذكراً أو أنثى، هذا أكمل شيء لك، عبر عنه الإمام الغزالي فقال: " ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني "، الذي أنت فيه مسير، إذا كشف الله لك يوم القيامة الحكمة من كونك ذكراً أو أنثى، أو فقير، أو غني، أو ابن ملك، أو ابن فقير، إذا كشف الله لك وضعك الذي لست مخيراً فيه إن لم تذب كالشمعة حباً لله فهناك مشكلة، اطمئن، ليس في الإمكان أبدع مما كان.
لذلك الإمام سيدنا علي له كله رائعة يقول: "والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً " أي يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء.
الآن نص آخر: " والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي ".

 

أخطر شيء أن الإنسان ممتحن و أن الله تعالى متكفل أن يكشفه على حقيقته:

أيها الأخوة الكرام، الآية الكريمة:

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾.

الشدائد تفرز المؤمنين
مثلاً هناك ألف طبيب بالقاهرة، أطباء محترمون، معهم شهادات عليا، يعملون في المستشفيات، صار في القاهرة زلزال، عدد كبير منهم سافر إلى الإسكندرية، وعدد قليل بقي في القاهرة ليعالج الجرحى، الزلزال كشف شيئاً عجيباً، قل ما شئت، ادع ما شئت، صنف نفسك في أية مركبة تريد، الله متكفل أن يكشفك على حقيقتك، في بلد نُزع الحجاب، ضعيفات الإيمان خلعن الحجاب، وقويات الإيمان تمسكن بالحجاب، الله عز وجل يسوق العديد من الشدائد، هذه الشدائد تفرز المؤمنين، أبداً، تفرزهم، مهما ادعيت أنك في هذا المستوى، فهناك امتحان صعب جداً، توضع في ظرف حرج جداً، تكشف فيه على حقيقتك، هذا معنى

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾.

أخطر شيء أنك ممتحن، والله ممتحن كل ساعة، وكل دقيقة، ممتحن في كل موقف، الصحابة الكرام امتحنوا في بدر فنجحوا، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾.

( سورة آل عمران الآية: 123 ).

يستحيل لأحد أن يخدع نفسه
هم أنفسهم، وهم صفوة البشر، ومعهم سيد البشر، في حنين نحن كثر قالوا:

(( ولن يُغْلَبَ اثنا عَشَرَ ألفا مِنْ قِلَّةٍ )).

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن عباس ].

اعتدوا بعددهم.

﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾.

( سورة التوبة ).

وطن نفسك أنك ممتحن، وأن الإنسان قد يستطيع أن يخدع معظم الناس لبعض الوقت، وقد يستطيع أن يخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن يخدع الله، أو أن يخدع نفسه لثانية مستحيل.

﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾.

( سورة القيامة ).

 

بطولة الإنسان إن كُشف أن يكون على حق لا على باطل:

لذلك:

﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾.

( سورة النساء الآية: 142 ).

أنت مكشوف:

﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾.

( سورة الحاقة ).

مكشوف مئة بالمئة، فالبطولة أن تكون مكشوفاً وأنت على حق،

﴿ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018