الخطبة : 0143 - خلق الله - الأرض. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0143 - خلق الله - الأرض.


1986-10-03

الخطبة الأولى :

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

خلق الله :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ يقول الله في الحديث القدسي :

(( عبدي خلقت لك السماوات، والأرض ولم أعي بخلقهن ، أفيعييني رغيف أسوقه لك كل حين ، وعزتي وجلالي إن لم ترض بما قسمته لك ، فلأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرية ثم لا ينالك منها إلى ما قسمته لك ولا أبالي ))

 أيها الإخوة الأكارم ؛ الله سبحانه وتعالى في سورة النمل ، وبدءاً من الآية التاسعة والخمسين يقول :

﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[سورة النمل الآية : 59]

 يعني هنا سؤال ، أيصح أن يقارن بين مخلوق ضعيف عاجزٍ ، لئيمٍ ، وبين خالقٍ ، قادرٍ ، غنيٍ ، كريم .

﴿ آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[سورة النمل الآية : 59]

 المؤمن الذي استقام على أمر الله في سلام ، والسلام اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى فالذين يتبعون ما أنزل إليهم يهديهم سبل السلام .

﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[سورة النمل الآية : 59]

﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾

[سورة النمل الآية : 60]

 هذا الذي خلق السماوات والأرض وكلمة السماوات تعني ؛ الكون ما سوى الأرض ، وما سوى الأرض جميع المجرات ، درب التبانة تلك المجرة التي نحن فيها ، المجموعة الشمسية نقطة في هذه المجرة، يزيد طولها عن مائة وخمسين ألف سنة ضوئية ، على شكل مغزل ، ومن هذه المجرة كما يقدر بعض العلماء مليون ، مليون مجرة ، وفي كل مجرةٍ مليون مليون نجم .

﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾

[سورة النمل الآية : 60]

 في ليلة واحدة، في ليلة الخميس، هطل في دمشق ما يزيد عن واحد وثلاثين ميليمتراً، يعني خمس أمطار العام في ليلة واحدة، وفي بعض المناطق في سوريا هطل من الأمطار ما يزيد عن خمسةٍ وسبعين ميليمتراً، أي نصف معدل الأمطار في دمشق.
 الإنسان حينما يقنِّن، يقنن عن عجزٍ، لكن الإله جل في علاه حينما يقنن، يقنن عن تأديب، تقنينه، تقنين تأديب، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[سورة الأعراف الآية : 96 ]

﴿ وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ﴾

[سورة الجن الآية : 16 ]

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾

[سورة المائدة الآية : 66 ]

 تقنينه، تقنين تأديب، يضيق على الخلق حتى ييأسوا:

﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾

[سورة الشورى الآية : 28 ]

 الأشجار كادت تموت عطشاً والمزارع كادت تهلك عطشاً، والآبار جفت، والأنهار جفت .

﴿ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ﴾

[سورة الشورى الآية : 28 ]

﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾

[سورة النمل الآية : 60]

 أمن خلق ، فاعل خلق الله سبحانه وتعالى ضمير الغائب .

﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ ﴾

 هو ...

﴿ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾

 لم يقل فأنبت ، قال :

﴿ فَأَنْبَتْنَا ﴾

 لأن أحداً في الأرض لا يستطيع أن يدعي أنه ينزل من السماء ماءً . أية جهة من الأرض مهما علا شأنها ، مهما قويت ، مهما تفوقت لا تستطيع أن تتخذ قراراً بإنزال الماء من السماء ، إن أحداً في الأرض لا يستطيع أن يدعي ذلك ، لكن معظم الناس يتوهمون أنهم يزرعون ، وأن مزرعتهم أنتجت كذا ، وكذا ، دفعاً لهذا التوهم، ودفعاً لهذا الشرك يقول الله عز وجل :

﴿ فَأَنْبَتْنَا ﴾

 نحن الذين أنبتنا .

﴿ فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾

 منظرها يبعث البهجة في القلوب وثمارها تبعث القوت في الأجسام .

﴿ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾

 ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ، ما كان لكم أن يستحيل عليكم أن تستطيعوا أن تنبتوا بذرة واحدة، لأن الله كما قلت في الخطبة السابقة .

﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 95 ]

 الله وحده ، والزارع إنما يزرع الحب وكفى ، والله سبحانه وتعالى ينبتها .

﴿ فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾

[سورة النمل الآية : 60]

 هل الذي تزعمون من دون الله أرباباً ، هل يستطيعون إنزال الأمطار ، وإنبات النباتات ؟

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾

 أمع الله إله آخر ينزل عليكم من السماء ماءً من بعد اليأس ، والقنوت ، أإله غير الله ينبت لكم هذه الأشجار .

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾

[سورة النمل الآية : 60]

 هؤلاء الشركاء يعدلونهم مع الله .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

[سورة النمل الآية : 61]

 آية ثانية :

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

 مستقرة ، جعلكم تستقرون فيها لتوافر كل حاجاتكم فيها .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً ﴾

﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 53 ]

 من جعل هذه المياه العذبة عذبةً من قطرها؟ يقولون: إن وحدات التصفية على سواحل البحار تكلف أموالاً طائلة بمعدل عشر ليراتٍ لكل ليترٍ ماء، تكلفة تقطيره، وتحليته.
 من جعل هذا الماء عذباً فراتاً ، وذاك ملحاً أجاجاً ؟

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾

[سورة النمل الآية : 61]

 إله آخر ، أين هو هذا الإله الآخر الذي أرسى هذه الجبال الشامخات ، وأودع فيها تلك المعادن التي نحتاج إليها ، وجعل جوفها مستودعاً للمياه العذبة ، وفجر من خلالها الأنهار حيث الحياة ، لا حياة بلا ماء .

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾

 من جعل هذه الأرض مستقرة ؟ من جعلكم تستقرون فيها ؟

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 62 ]

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾

 حينما تنقطع الأسباب كلها ، يلجأ المضطر إلى الله سبحانه وتعالى ، يلجأ إليه ، فيكشف ما به ، أي إله يسمعك غير الله ، هل من إله غير الله يسمعك ، ويستجيب لك ، ويكشف عنك الضر ؟

﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾

 ويكشف السوء ، ويجعلكم خلفاء الأرض ، يخلف بعضكم بعضاً ، في البيوت ، في المتاجر ، في البساتين ، في البلاد ، أناس يذهبون ، وأناس يولدون ، هذا خلف لهذا وهذا سلف لهذا ، هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى .

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 62 ]

﴿ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 63 ]

 من الذي جعل النجوم علامات نهتدي بها ؟

﴿ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾

[ سورة النحل الآية : 16 ]

 لكل فاكهة جعل لها علامة نضجٍ لها، تقطفها عند ظهور هذه العلامة، حتى الكمأة تترك فوقها علامة من أجل أن تلتقطها من بطن الأرض، لولا هذه العلامة لما استفدت منها، لما أكلتها، لما نقبت عنها وعلاماتٍ. الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ ﴾

 هذه رياح ، والريح شيءٌ آخر ، روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا هبت الرياح قال :

(( اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن عبد الله بن عباس ]

 لأن الرياح تسوق الغيم، وأما الريح فتدمر كل شيء

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 63 ]

﴿ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 64 ]

﴿ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ َ ﴾

 يعيده ليعطي كل ذي حقٍ حقه ، ليوفي كل إنسان عمله .

﴿ أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ َ ﴾

 الأرض أودع فيها الكائنات الدقيقة، أودع فيها المعادن، أودع فيها العناصر، والرزق من السماء أيضاً بهذا الماء، وتلك الغازات المنحلة في الماء .

﴿ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

الخلاصة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذه مناقشة ، مناقشة يضعها الله بين أيدينا ، يعني :
 هؤلاء الذين تعبدونهم من دون الله لا يستطيعون خلق السماوات والأرض ، ولا يستطيعون إنزال المطر من السماء ، ولا يستطيعون إنبات الأشجار والمزروعات ، ولا يستطيعون أن يجعلوا هذه الأرض قراراً لكم ، ولا يستطيعون أن يحجزوا بين البحرين العذب والمالح ، ولا يستطيعون أن يجيبوا المضطر إذا دعاهم ، ولا يستطيعون أن يجعلوكم خلفاء في الأرض ، ولا يستطيعون أن يهدوكم في ظلمات البر والبحر ، ولا يستطيعون تحريك الرياح ، ولا سوق السحاب ، ولا إنزال الأمطار ، ولا يستطيعون أن يرزقوكم ، لا من الأرض ، ولا من السماء .

﴿ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾

 من الإله الواحد القهار ؟ الله سبحانه وتعالى ، أيحق للإنسان أن يعبد سواه ، أن يتخذ إلهاً غيره ، أن يتخذ إلهه هواه .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذه الآيات شرحتها إجمالاً لضيق الوقت ، إنها في سورة النمل بدءاً من الآية التاسعة والخمسين ، عودا إليها ، دققوا فيها ، تأملوها ، تذكروا ما قيل حول آياتها ، فكروا في آياتها ، فكروا فيها ، هذه الآيات موضوعات للتفكر ، ولا عبادة كالتفكر ، الله سبحانه وتعالى ، بث في الأرض آيات للموقنين ، وجعل من أنفسنا آيةً صارخةً على وحدانيته وجعل السماوات والأرض مسخرةً لنا .
 أفنعبد غيره ؟
 أنخشى سواه ؟
 أنرجو غيره ؟
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ القرآن الكريم ذكر آياتٍ كثيرةً دالةً على عظمة الله ، لم يذكرها عبثاً ، إنما ذكرها كي نتأمل فيها ، كي نفكر فيها ، كي نتوصل من خلالها إلى عظمة الله سبحانه وتعالى ، كي تكون دليلاً لنا على عظمة الله .

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر الآية : 28 ]

 أوسـع بابٍ تدخل منه إلـى الله باب الكون ، تفكر سـاعة كما قال عليه الصـلاة والسـلام : تفكر ساعة خير من عبادة ستين عاماً.

﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

[ سورة فاطر الآية : 28 ]

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾

[ سورة آل عمران الآيات : 190-191]

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[ سورة عبس الآية : 24 ]

 آيات تأمرنا بالتفكر.
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ولكن ما الذي يحول بيننا وبين معرفة الله ، ما الذي يقف أمامنا عقبة كؤود ، ما الذي يحجبنا عن معرفة الله ، ما الذي يحجبنا عن هذه الرؤية الصحيحة ؟ إنها الدنيا ، إنه حب الدنيا ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( حب الدنيا رأس كل خطيئة ))

[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان]

 وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( ما لي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ))

[ رواه أحمد والترمذي]

 هذه الدنيا ، راكبٌ مسافر ، رأى شجرة استظل تحتها إلى حين يسير ، ثم سار وتركها .
 وروي أن رسول الله قال :

(( أنزل الله جبريل في أحسن ما كان يأتيني في صورة ، فقال : إن الله تعالى يقرئك السلام، يا محمد، ويقول لك: إني قد أوحيت إلى الدنيا أن تمرري، كوني مرة، وتكدري، وتضيقي، وتشددي على أوليائي، كي يحبوا لقائي، فأني خلقتها سجناً لأوليائي، وسجناً لأعدائي ))

[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان]

 تروي الكتب أن يهودياً فقيراً تعيساً شقياً ذا ثيابٍ رثة عليه أطمارٌ بالية ، رأى رجلاً صالحاً يركب فرساً ، ويرتدي ثياباً تبدو عليه النعم ، فقال يا هذا :
 كيف يقول نبيكم : الدنيا سجن المؤمن ، وجنة الكافر ، فأية جنة أنا فيها ، وأي سجنٍ أنا فيه .
 فقال هذا الرجل الصالح : يا هذا لو قست حالتك التي تشكو منها بما ينتظرك من عذاب ، فأنت في جنة ، ولو قست حالتي التي أنا فيها ، وما ينتظرني من نعيم ، فأنا في سجن لأن الخروج من الدنيا إلى الآخرة ، كالخروج من الرحم إلى الدنيا حينما ينتقل المؤمن إلى الدار الآخرة ، ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعتها كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا ، فإن الله يقول :

(( فإني قد أوحيت للدنيا، أن تمرري ، وتكدري ، وتضيقي ، وتشددي على أوليائي ، كي يحبوا لقائي ، فإني خلقتها سجناً لأوليائي ، وجنة لأعدائي ))

 وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :

(( من أحب دنياه ، أضر آخرته ، ومن أحب آخرته ، أضر بدنياه ، فآثروا ما يبقى على ما يفنى ))

[ أخرجه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك عن أبي موسى ]

 ومن آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ، والدنيا حلوة ، كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( الدنيا حلوة خضرة ، وإن الله مستخلفكم فيها ، فينظر كيف تعملون ، فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ))

[ أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد]

 النساء كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( حبائل الشيطان ))

[ رواه أبو نعيم عن أبي ابن مسعود والديلمي عن عبد الله بن عامر ، والتيمي في ترغيبه عن زيد بن خالد الجهني ، كلهم مرفوعا من حديث : الشباب شعبة من الجنون ، والنساء حبالة الشيطان ]

 يقول الحسن البصري : ما من يوم ينشق فجره ، إلا ومنادٍ ينادي : يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة .
 يعني ؛ إذا استيقظ أحدنا صباحاً مع طلوع الفجر يجب أن يسمع هذا النداء : يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني لا أعود إلى يوم القيامة .
 الإنسان بين خمسة أيام :
 يومٍ مفقود ، ويومٍ مشهود ، ويومٍ موعود ، ويومٍ مورود ، ويومٍ ممدود .
 فاليوم المفقود : هو التاريخ ، هو الماضي ما مضى ، مضى ، ما مضى فات ، والمؤمل غيب ، ولك الساعة التي أنت فيها .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ لا تملكون إلا هذه الساعة ، الساعة التي مضت ، مضت ، ولا سبيل إلى استرجاعها ، والساعة التي تأتي قد لا تأتي ، قد تأتي ، ونحن تحت أطباق الثرى ، قد تأتي ، ونحن في حالة لا نملك فيها شيئاً ، ما مضى فات ، والمؤمل غيب ، ولك الساعة التي أنت فيها .
 فاليوم المفقود : هو ما مضى .
 واليوم المشهود : هو هذه الساعة التي نحن فيها .
 واليوم الموعود : ساعة الموت .
 واليوم المورود : يوم القيامة .
 واليوم الممدود : إما في جنة يطول نعيمها ، وإما في نارٍ لا ينفد عذابها .
 ما من يومٍ ينشق فجره ، إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد ، فتزود مني ، فإني لا أعود إلى يوم القيامة .
 وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( من أشرب حب الدنيا، التاط منها بثلاث، شقاءٍ لا ينفد عناه، وحرصٍ لا يبلغ غناه، وأملٍ لا يبلغ منتهاه فالدنيا طالبةٌ، ومطلوبة، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت، فيأخذه، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ))

[رواه الطبراني عن شيخه جبرون بن عيسى المغربي وأبو نعيم في الحلية]

 والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن سب الدنيا ، فقال :

(( لا تسبوا الدنيا ، فنعم مطية المؤمن ، عليها يبلغ الخير ، وعليها ينجو من الشر ))

[رواه الديلمي عن ابن مسعود]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ الخليفة سليمان بن عبد الملك حجَّ في بعض الأعوام ، فالتقى بعالم كبير، هو أبو حازم ، التقى به ، وسأله بضعة أسئلة .
 قال : يا أبا حازم لماذا نكره الموت ؟
 فقال أبو حازم : لأنكم خربتم الآخرة ، وعمرتم الدنيا .
 والإنسان يكره أن ينتقل من العمران إلى الخراب .
 فقال سليمان : كيف القدوم على الله ؟
 فقال أبو حازم : أما المحسن ، فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالعبد الآبق يقدم على ولاه .
 العبد الآبق : الهارب ، ألقي القبض عليه ، واقتيد إلى مولاه بجرم الهرب ، أما العبد المؤمن فكالغائب يرد إلى مولاه .
 فقال : يا أبا حازم ما لنا عند الله ؟
 فقال أبو حازم : اعرض نفسك على كتاب الله تعلم ما لك عند الله .
 وهذا الكلام لنا جميعاً ، اقرأ كتاب الله ، إن الله يحب المحسنين . هل أنت محسن ؟ إن الله لا يحب الكاذبين ، هل تكذب ؟ إذاً لا يحبك الله ، من السهولة بمكان أن تقرأ كتاب الله ، إن الله يحب المتقين . إن الله يحب الصادقين . إن الله يحب المطهرين . إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما . إن الله لا يحب من كان مختالاً فخورا .
 تعرف من خلال الآيات الكريمة ما إذا كان الله يحبك ، أو لا يحبك ، محبة الله مقننة ، يعني ؛ لها قواعد ثابتة ، وليست اعتباطية . ما لنا عند الله ؟ قال : اعرض نفسك على كتاب الله تعلم ما لك عند الله ، قال : ما مصيرنا ؟ قال : إن الأبرار لفي نعيم ، وإن الفجار لفي جحيم . واضحة كعين الشمس ، قال : فأين رحمة الله ؟ قال : إن رحمة الله قريب من المحسنين ، هل أنت محسن ؟ إذا كنت محسناً ، فلك أنت تطمع برحمة الله ، إن رحمة الله قريب من المحسنين .
 أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

الأرض :

 أيها الإخوة الكرام ؛ ورد في الخطبة الأولى ، قوله تعالى :

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 معنى قراراً ، أي من جعلها مستقرةً ؟ الأرض تتحرك ، الأرض تسير في الثانية الواحدة ، ما يزيد عن ثلاثين كيلو متراً .
 نحن ، في هذه الخطبة ، وقد مضى علينا ، ثلاثون دقيقة ، قطعنا ثلاثين كيلو متر ، ضرب ستين ، ضرب ثلاثين ، أي لا أدري كم من آلاف ، أو من مئات آلاف الكيلو المترات ، في هذه الخطبة التي ألقيتها على مسامعكم .

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴾

[ سورة النمل الآية : 88 ]

 ومع هذه السرعة الفائقة ، إن الأرض مستقرةً استقراراً تاماً ، بحيث ، أنها لو تحركت ، ما يزيد عن ميليمتر ، لتصدعت الأبنية ، ولتشققت ، البناء مضى عليه مئتا عام ، ثلاثمئة عام ، هو ، هو ، وهذا دليلٌ أن الأرض مستقرة ، ولن يستطيع الإنسان وليس في قدرته أن يصنع مركبةً لا تهتز أبداً .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 والدليل ، الزلازل ، إن اهتزازاً طفيفاً ، لثوانٍ معدودات ، يجعل مدينةً بأكملها ، كلَّفت ، مئات آلاف الملايين ، يجعلها أنقاضاً ، هذه الزلازل ، إن الزلازل ، آيةٌ على هذه الآية .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 لو أن الأرض تهتز ، ليست مستقرة ، لما أمكن أن نسكن في البيوت ، ولا أمكن لحياتنا ، أن تستقر .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 هذه آيةٌ كبيرة ، لشدة استقرارها ، تظنها ساكنة .

﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ﴾

[ سورة النمل الآية : 88 ]

 هذا المعنى الأول .
 المعنى الثاني :
 لولا أن كل شيءٍ حول الأرض ينجذب إلى الأرض، لتطاير كل ما عليها ، كل شيءٍ على الأرض ، منجذبٌ إلى نواة الأرض ، إذاً كل شيءٍ يستقر عليها ، الحجر يستقر عليها ، والجبل يستقر عليها ، وكل شيءٍ خلقه الله على الأرض ، جعله مرتبطاً بالأرض ، ارتباط التجاذب ، فوزن الأشياء في الحقيقة ، هي قوة جذب، نواة الأرض، إلى ما عليها ، هذه الجاذبية ، تقول : هذا كيلو ، أي مجذوبٌ ، إلى نواة الأرض ، بقوةٍ تساوي هذا الوزن .
 المعنى الثاني ..

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 جعل الأشياء التي عليها ، الجبال ، البحار ، من جعل البحار مستقرةً على سطح الأرض ؟ الأرض كرة ، لها أعلى ، ولها أسفل ، المحيطات في أسفلها ، كيف تبقى ، ملتصقة بها ؟ لولا هذا التجاذب لانفلتت البحار ، ولتطايرت الجبال ، ولطار الإنسان من على الأرض .. إذن ..

 

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 المعنى الثالث :
 من خلق لكم في الأرض كل ما تحتاجون ، فجعلكم تستقرون على ظهرها ؟ الهواء متوافر ، وبلا مقابل ، والماء متوافر ، والمعادن ، وأشباه المعادن ، والنباتات ، والحيوانات ، وكل حاجات الإنسان، أودعها الله في الأرض ، إذن ، استقر عليها ، وعمرها.
 أيها الإخوة الأكارم ... إعجاز القرآن في إيجازه .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 فهمنا منها أنها مستقرة ، وفهمنا منها ، أننا منجذبون إليها ، لولا هذا الجذب ، لخرجنا منها ، ولا يعرف هذا ، إلا رواد الفضاء ، حينما يصلون إلى منطقة اسمها انعدام الجاذبية ، لا شيء يستقر في مكانه ، حتى الأدوات ، في المركبة الفضائية ، يضعون الأداة هنا ، تطير إلى السقف ، لأن هذه المنطقة فيما بين الأرض ، والقمر ، تنعدم فيها الجاذبية ، فالأشياء، لا تستقر ، هو نفسه ، يتمنى أن يجلس ، فيرى نفسه في سقف المركبة ، أن تقف على الأرض وتبقى عليها واقفاً هذه نعمة ، لا يعرفها إلا رواد الفضاء ، لأنهم فقدوها في هذه المنطقة .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 هذا التجاذب ، جعلك تستقر عليها ، وجعل الأشياء تستقر عليها ، وجعل الجبال ، تستقر عليها ، وجعل البحار ، تبقى على سطحها ، وجعل الهواء ملتصقاً بها .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 والمعنى الثالث : توافر كل حاجات الإنسان .
 يعني قرأت كلمة ، أن في الأرض ما يزيد عن خمسٍ وثمانين ألف مادةٍ غذائية للإنسان ، إحصاء أولي ، خمسة وثمانين ألف مادة يتغذَّى بها الإنسان .

﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً ﴾

[ سورة النمل الآية : 61 ]

 يا أيها الإخوة الأكارم ؛ فكروا في آيات الله ، أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، فكروا في هذه الآيات حتى تحبوه ، وأحبوه حتى تطيعوه ، وأطيعوه حتى يسعدكم في الدنيا والآخرة .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك اللهم هب لنا علاً صالحاً يقربنا إليك .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018