الخطبة : 0135 - المسارعة للطاعة قبل فوات الأوان - ألم تر ؟ - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0135 - المسارعة للطاعة قبل فوات الأوان - ألم تر ؟


1986-07-04

الخطبة الأولى :

 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ، ولا اعتصامي ، ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا برُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، وما سمعت أذنٌ بِخَبر .
 اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين .
 اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

قوام الدين والدنيا:

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه يقول :
 قوام الدِّين والدنيا أربعة رجال : عالم وجاهلٌ ، وغنيّ وفقير ، الجاهل من قوام الدّنيا ، وغنيّ وفقير .
 قوام الدِّين والدنيا أربعة رجال :
 عالم مستعملٌ علمه ، وجاهلٌ لا يستنكف أن يتعلّم ، وغنيّ لا يبخلُ بِمَاله ، وفقير لا يبيعُ آخرته بدُنياه .
 فإذا ضيَّع العالم علمهُ استنكفَ الجاهل أن يتعلّم .
 بِمُجرّد أن يضيّع العالم علمهُ ، أن يقول شيئًا ، ويفعلَ شيئًا آخر ، أن يجدَ الجاهلُ مسافةً كبيرة بين أقوال العالم وبين أفعاله ، عندئذٍ يزْهد في العلم ، ويشمئزّ منه ، ولا يرى فيه شيئًا ثمينًا يسعى إليه .
 إذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلّم ، إذا لمْ يضيّع العالم علمه أقبلَ الجاهل على العلم ، ورآه شيئًا ثمينًا ، وشيئًا نفيسًا ، ومُسْعِدًا ، ومخلِّصًا .
 قوام الدِّين والدنيا أربعة رجال :
 عالم مستعملٌ علمه ، وجاهلٌ لا يستنكف أن يتعلّم ، وغنيّ لا يبخلُ بِمَاله ، وفقير لا يبيعُ آخرته بدُنياه .
 فإذا ضيَّع العالم علمهُ استنكفَ الجاهل أن يتعلّم ، وإذا بخل الغنيّ بِمالهِ باع الفقير آخرته بدُنياه .
 متى تجدُ الفقير يبيعُ نفسهُ للشيطان ؟ يبيع نفسه للمبادئ الهدّامة ، يبيع نفسهُ لإفساد المجتمع من أجل لقمة العيش ، ومن أجل أن يسكن في بيت ، ومن أجل أن يأكل ، كلُّ هذا من أجل بخل الغني .
 أربعة رجال هم قوام الدّين والدنيا : عالمٌ وجاهل ، وغنيّ وفقير .
 من صفات العالم الضروريّة أن يستعملَ علمهُ ، ومن صفات الجاهل الخُلُقيّة أنّه لا يستنكفُ أن يتعلّم .
 لأنّ الناس أربعة رجال :
 منهم من يدري ، ويدري أنّه يدري ، فهذا عالمٌ فاتّبعوه .
 ومنهم من يدري ، ولا يدري أنّه يدري ، فهذا غافلٌ فنبِّهوه .
 ومنهم من لا يدري ويدري أنّه لا يدري فهذا جاهلٌ فعلِّموه .
 ومنهم من لا يدري ولا يدري بأنّه يدري فهذا شيطانٌ فاحذروه .
 أخطرُ شيءٍ في الحياة نصف العالم ؛ لا هو عالمٌ فيُفيدُ من علمه ، ولا هو جاهلٌ فيقبلُ أن يتعلّم ، إنّه تعلّم شيئًا وغابَتْ عنه أشياءُ قال الشاعر :
 قل لمنْ يدّعي في العلم فلسفةً حفظْتَ شيئًا وغابَتْ عنك أشياءُ
 وغنيّ لا يبخلُ بِمَاله ، وفقير لا يبيع آخرته بدُنياه ، فإذا بخل الغنيّ بِماله باع الفقير آخرته بِدُنياه .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ ليْسَت المصيبة في الجهْل ، ولكنّ المصيبة أن يستنكف الجاهل أن يتعلّم ، أن يُصرّ على جهله ، وليسَت المصيبة في الفقر ولكنّ المصيبة أن يقود الفقْر إلى الإضلال ، والفساد ، والزَّيْغ ، وتدمير الحياة .

آية الكرسي :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في سورة البقرة آيةٌ قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام سيّدة آيِ القرآن ، إنّها آية الكرسيّ ، فالناس كلّهم يقرؤون هذه السورة قُبَيل أن يسافروا ، وقُبَيل أن يناموا ، إذا ألمَّتْ بهم مَخاوِف ، وإذا أحْدَقَت بهم أخطار ، ولكنْ لو علِمُوا معناها لكان خيرًا لهم من أن يجهلوها قال تعالى :

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 أيْ لا مسيّر ، ولا رافِعَ ، ولا خافض ، ولا معْطيَ ، ولا مانِعَ ، ولا معزّ ولا مذلّ ، ولا مغني .

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾

 الله صاحبُ الأسماء الحسنى .

﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾

 فالكون بيدِ الرحيم ، وبيد العليم ، والقدير ، والغنيّ ، واللطيف ، والعليم ، والخبير ، والسمع ، والبصير ، والرؤوف ، قال تعالى :

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 حيّ على الدوام ، كلُّ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه ، مصْدر حياة الكون ، القيّوم دائم القيامة على تدبير شؤونها ، دائمُ العناية بالخلْق ، ودائمُ المحاسبة لهم هو معهم أينما كانوا ، قال تعالى :

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 ولا لحظةٌ يسيرة ، لا يغفل عن الكون ، قوام الكون به ، وتدبير الكون به ، القيام والتدبير ، والحياة ومصدرُ الحياة ، هو حيّ على الدوام ، وهو سبب حياة كلّ مخلوق ، وهو قيّوم .

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾

 وهو سبب قيام الأشياء على حالتها ، لا حديد من دون الله عز وجل ، لا يبقى الحديد حديدًا ، ولا الحجرُ حجرًا ، ولا الخشبُ خشبًا ، ولا الماء ماءً ، صِفات الأشياء قيامها بالله عز وجل ، وحياة البشر ، والنبات والحيوان كلّها بالله عز وجل ، حيّ على الدوام ، وهو مصدرُ حياة الكون ، قال تعالى :

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 اطمئنّ فإنّ الله لا يغفلُ عن أحدٍ ، لا يغفل عن النملة السوداء ، على الصّخرة الصمّاء ، في الليلة الظلماء ، قال تعالى :

﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية : 59 ]

 اُدْخل إلى بستان ، واجلس تحت ظلّ شجرة ، فإذا سقطَتْ ورقة ، ورقةٌ صغيرة لو سقطت من على الشجرة فهي بِعِلم الله تعالى ، قال تعالى :

﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 هذه اللام قال عنها العلماء لامُ الملكيّة ، وقال عنها بعضهم : لام الاختصاص ، فما في السماوات وما في الأرض ، وكلمة السماوات والأرض تعني الكون ، الأرض التي نحن عليها ، وما سوى الأرض هو سماء ، المجرّات ، والنّجوم ، والكواكب ، والشّهب ، والنيازك ، والمذنّبات كلّ شيءٍ في السماء ، وكلّ شيءٍ في الأرض له ، وعائد إليه ملكًا ، وتدبيرًا ، ومصيرًا ، ما دامتْ السماوات والأرض له ملكًا ، وتدبيرًا ، ومصيرًا ، وما دام مصدر حياة الكون ، ومصدر قيامه ، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم ، عندئذٍ كما قال تعالى :

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 النار لا تُحرقُ ، والعقرب لا تلدغ ، والشرّير لا يؤذي ، والخيِّرُ لا ينفع إلا إذا أذِنَ الله سبحانه وتعالى ، ولكلّ شيءٍ حقيقة ، وما بلغَ العبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليُخطئهُ ، وما أخطأهُ لم يكن ليُصيبهُ الشَّفْعُ هو الجمْعُ ، من يجمعُ النار مع هذه المادّة فتحترق ؟ إلا بإذنه ، ومن يسمح لهذا الشرّير أن يوقِعَ الأذى بهذا الإنسان ؟ قال تعالى :

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 لن تُصاب بِخَير ، ولا بأذى إلا إذا أذِن الله ، قال تعالى :

﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾

[ سورة الحديد الآية : 22 ]

 قال تعالى :

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 كلّ العلوم التي وصل إليها الإنسان ، وكلّ الإنجازات الضّخمة التي حقّقها الإنسان إنّما هي بإذن الله تعالى ، وهي جزءٌ يسير من علم الله تعالى ، قال تعالى :

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 قال ابن عبّاس رضي الله عنه : كُرسيُّه أي علمهُ ، قال تعالى :

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾

[ سورة البقرة الآية : 255]

 إذا قرأتَ هذه الآية وتأمّلْت في معناها ، إذا قرأتها كلّ يوم ، وقبل أن تؤوي إلى فراشك ، وقبل السّفر ، وإذا ألمّت الهموم ، وضاقَت بك الحِيَل ، وإذا أحدقَتْ بك المصائب تُحسّ أنّ الله هو كلُّ شيء ، وهو الرحمن الرحيم ، السميع البصير ، لا ظُلم عنده ، رحيمٌ كريم ، غنيّ ، غفور ، رحيم ، والأمر كلّه بيَدِه .

 

قصة أبو سفيان بن الحارث .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قصّة تثيرُ مشاعر الإنسان ، وليس المقصود أحداثها إنّما المقصود العِبرة المستخلصة منها .
 تروي كتُب السيرة أنّ أبا سفيان بن الحارث كان لِدَةً من لداة النبي عليه الصلاة والسلام ، وتِرْبًا من أترابِهِ ، ومعنى اللّدة والتِّرْب هو الذي يولدُ في زمانه ، هو الذي يجمعك معه زمان واحدٌ ، ومكانٌ واحد ، كان ابن عمّ النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان أخاه من الرّضاعة وصديقه الحنين ، وشبيهه بالخلْق ، خمسُ عناصر ، كان لِدَةً من لدائه ، أو تِرْبًا من أترابه ، وكان ابن عمّه ، وأخاه من الرّضاع ، وصديقه الحميم ، وشبيهه بالخلق وكان فارسًا من أنبل فرسان قريش ، وشاعرًا من أعلى شعرائها ، وكان يُتوقّع أن يكون أوّل من يؤمن به ، ولكنّ الذي حدَث كان على عكس ذلك ما إن دعا النبي عليه الصلاة والسلام بِدَعوة الإسلام حتى ناصبَهُ العِداء ، وسخَّر إمكاناته كلّها من فروسيّته ، ومن شعرٍ في سبيل النَّيْل من هذا النبي صلى الله عليه وسلّم ، مع أنّه أقربُ الناس إليه ، ولمّا استقام أمر الإسلام وكان النبي عليه الصلاة والسلام ، في طريقه إلى فتْح مكّة ، قال هذا الرّجل ابن عمّ النبي ، أخوه من الرّضاعة ، وصديقه الحميم ، شبيهه ، وتِرْبه ، ولدتهُ ، قال هذا الرّجل لما استقام أمرُ الإسلام :
 ضاقَتْ عليّ الأرض بما رحُبَت ، أين أذهبُ ؟ ومن أصْحَب ؟ ومع من أكون ؟ وإنّي لمَقتولٌ لا محالة إن أدركنيَ المسلمون ، قالَتْ له زوجته وأولادهُ : أما آن لك تظفر أنّ العرب والعجَم قد دانَت لِمُحمّد بالطاعة ، واعتنقَتْ دينه ، وأنت ما تزال مُصِرًّا على عدايته ، وكنتَ أولى الناس بِتَأييده ، وبِنَصره ، يقول أبو سفيان ابن الحارث : وما زالوا يعطِّفونني عليه ، ويحملونني على الإيمان به حتى أزْمَعْتُ أن أتوجَّه إليه كي أُسلم ، وهو في الطريق إلى مكّة ، وحينما كان النبي عليه الصلاة والسلام في الأبْواء ، وهي مكان بين مكّة والمدينة ، فلمّا اقتربْتُ منها ، تنكَّرْتُ حتى لا يعرفني أحد ، فأُقْتَلَ قبل أن أصِلَ إليه ، فكُنت أتنحّى عن طريق المسلمين ، خوفًا من أن يعرفني أحد ، وفيما أنا كذلك إذْ طلعَ النبي صلى الله عليه وسلّم بِمَوْكِبِهِ ، فتصدَّيْتُ له ، ووقفْتُ تلقاءهُ ، وحسرْتُ عن وجْه ، فما إن ملأَ عينيه منِّي ، وعرفني حتى أعْرضَ عنِّي إلى الناحِيَة الأخرى ، فتحوَّلْتُ إلى الناحية الأخرى فأعْرضَ عنِّي ثانيَةً ، فحوَّلتُ وجهي ثانية فأعرضَ عنّي ثالثةً ، وفعل ذلك مرارًا ، وقد كنتُ لا أشكّ ، وأنا مُقبلٌ على النبي صلى الله عليه وسلّم أنّه سيفْرَحُ بإسلامي ، أنّ أصحابه سيفرحون كذلك ! لكنّ المسلمين حينما رأَوا إعراض رسول الله صلى الله عليه وسلّم تجهّموا لي ، وأعرضوا عنِّي جميعًا ، لقِيَني أبو بكر رضي الله عنه فأعْرضَ عنّي أشدّ الإعراض ، نظرْتُ إلى عمر نظْرةً أستلينُ بها قلبهُ فوجدْتُه أشدّ إعراضًا من صاحبه ، بل إنّه أغرى بي بعض الأنصار ، فقال لي هذا الأنصاري : يا عدوّ الله أنت الذي كنتَ تؤذي رسول الله ، وتؤذي أصحابه ، وما زال الأنصاري يستطيلُ عليّ ويرفعُ صوتهُ حتى كدْتُ أموت من شِدّة عداوَة المسلمين لي ، عند ذلك أبْصرْتُ عمي العباس فلُذْتُ به ، وقلتُ : يا عمّ ، قد كنتُ أرجو أن يفرحَ النبي عليه الصلاة والسلام بإسلامي ، لِقَرابتي منه ، وشرفي في قومي ، وقد كان منه ما تعلم فكلّمهُ لعلّه يرضى عنّي ، فقال : لا والله لا أُكلّمه أبدًا بعد الذي رأيتهُ من إعراضهُ عنك فإنّي أُجلّ رسول الله وأهابُه إلى من تكِلُني ، إذًا قال لي : ليس لك عندي إلا ما سمعْتُ ، فلمْ ألْبَث أن رأيتُ عليًّا كرّم الله وجهه ، فقال لي مثلَ مقالة العباس ، فقلتُ عندئذٍ لعمِّيَ العباس ، يا عمّ إن كنتَ لا تستطيع أن ترضِّيَ عنِّي رسول الله فَكُفّ عنّي هذا الأنصاري ، فإذا هو يكلّمه ويقول : يا فلان إنّ أبا سفيان ابن عمّ رسول الله ، وابن أخيه ، وإن كان ساخطًا عليه اليوم ، فلعلّه يرضى عنه غدًا ، إلى أن كفّ عنِّي ، عندئذٍ كنتُ أجلسُ قِبالة باب النبي صلى الله عليه وسلّم ، فإذا خرجَ نظر إليّ فأعرض ، بقيتُ على هذه الحال زمانًا طويلاً لكنّني عندما يئسْتُ من نَيل رِضاه ، قلتُ لِزَوجتي وأولادي سأهيمُ على وجي في الأرض حتى أموت جوعًا ، فلمَّا بلغَ ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، كان ينظرُ إليّ نظْرةً ألْيَن من ذي قبل من دون أن يبتسم ، إلى أن دخل النبي عليه الصلاة والسلام مكّة ، وفي مكّة كنتُ لا أُفارقهُ ، وكنت كظِلِّه ، ومع ذلك ينظرُ إليّ نظْرة بين السُّخط والرّضا ، حتى كان يومُ حنين ، فلمّا رأيتُ جموع المشركين الكبيرة ، قلتُ : والله لأُكفرنّ اليوم عن كلّ ما سلفَ منِّي من عداوةٍ عاديْتُ بها رسول الله ، وليرينّ النبي من أثري ما يرضي الله تعالى ، ويرضيه ، ولمّا التقى الجمعان ، واشْتدَّتْ وطأةُ المشركين على المسلمين فدبّ فيهم الوهْن والفشَل ، وجعل الناس يتفرّقون عن النبي صلى الله عليه وسلّم وكادَت تحلُّ بنا الهزيمة المنكرة ، إذا برسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فداءهُ أبي وأُمّي يثبُت في قلب المعركة كأنّه الطّود الشامخ ، ويجرُّ فرسَهُ ، ويجرّد سيفه ، ويقول : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطّلب ، عندئذٍ وثبْتُ عن فرسي ، وكسرْتُ غمْد سيفي ، والله يعلمُ أنّي أريد الموت ، من دون رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وأخذ عمي العباس بلِجام فرس النبي ، ووقف بِجَانبِهِ ، وأخذْتُ أنا مكاني من الجانب الآخر ، وفي يميني سيفٌ أذود به عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، أما شمالي فكانت ممسكة بِرِكاب النبي ، فلمّا نظر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى حُسْن بلائي ، قال لِعَمِّي العباس : من هذا ؟ فقلتُ : يا رسول الله ، هو أخوك ، وابن عمّك ، أبو سفيان فارضَ عنه يا رسول الله ؟ قال : قد فعلتُ ، وغفرَ له كلّ عداوةٍ عادانيها ، فاستطار فؤادي فرحًا رضا رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقبَّلتُ رجلهُ في الرّكاب ، ثمّ التَفَتَ إليّ وقال : أخي ، لعمري تقدَّم فضارِبْ ، وانتَهَتْ المعركة كما تعلمون ، وظلّ أبو سُفيان ينعُم بِجَميل رضا النبي عليه الصلاة والسلام ، ويسعدُ بِكَريم صُحبته ، ولكنّه لمْ يستطِع أن يرفعَ نظرهُ إليه أبدًا ، ولم يثبِت بصرهُ حياءً منه ، وخجلاً من ماضيه معه ، وعند موته جعلتْ زوجته وأولادهُ يبكون ، فقال قولته الشهيرة :
 لا تبكوا عليّ فو الله ما تعلَّقْتُ بِخَطيئةٍ منه أسلمْت ، حتى فاضَت روحُهُ .

الخلاصة :

 أحداثُ القصّة شيءٌ ، ومغزاها شيءٌ آخر ، إذا دُعِيتَ يا أخي إلى الإسلام ، وإلى طاعة الله تعالى ، إذا دُعيتَ إلى الاستقامة على أمره ، إذا دُعِيت لِغَضّ البصر ، إذا دُعِيت لِكَسب المال الحلال ، إذا دُعيت لِحُضور مجالس العلم ، وإلى كتاب الله ، فاسْتَجِب قبل أن يأتي يوم لا تستطيع أن تستجيب لكلّ شيءٍ أوان ، هناك وقتٌ لا تنفعُ التوبة ، وليْسَت التوبة كما قال تعالى :

﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ ﴾

[ سورة النّساء الآية : 18]

 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه :

(( اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ))

[ أخرجه الحاكم في مستدركه على شرط الشيخين ولم يخرجاه]

 أبو سفيان ابن الحارثة كان من الممكن أن يكون من كبار أصحاب النبي لو أنّه استجاب له في الوقت المناسب ، فلمّا تأخّر أعوامًا طويلة وأراد أن يستجيب له لقِيَ الباب مغلقًا ، آالآن ؟‍ ‍! لقد تأخَّرْت كثيرًا ، لا أُريد من الرّجل إذا بلغ سنّ الستّين أو السبعين ، واعْتلَّ جسمه ، وانْكَمَشَتْ قدراته ، وضعُفَ نشاطه ، وأهمه الناس ، لا أُريد له في هذه الأيّام أن يؤمن ، أُريدك أيّها الشاب وأنت في ريْعان الشباب ، وفي أوْج قوّتك ، وفي نشاطك ، وتألّق نجمك أن تعرف الله ، اعْرِفْهُ في الرّخاء يعْرفك في الشدّة ، قد لا تستطيع أن تعرفهُ في وقتٍ آخر ، إذا دُعيتَ إلى الله ورسوله فاسْتَجِب ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 24 ]

 باب الله مفتوحٌ دائمًا ، ولكنّك قد لا تستطيع أن تلجهُ في وقتٍ ما ، إذا كثرت الذّنوب ، وتبلْوَرَت الحياة على شكلٍ معيّن ، وصارَت المعاصي جزءً من عاداتك ، وكبُر أولادك على معصيَة الله ، والبيت يعجّ بالمعاصي ، عندها لا تستطيع أن تتوب ، قبل أن تتزوّج ، وقبل أن تؤسّس أُسرةً اِعْرف الله في الوقت  المناسب حتى تختار الزوجة الصالحة ، والمهنة الجيّدة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لكلّ شيءٍ أوان ، قال عليه الصلاة والسلام : ريحُ الجنّة في الشباب ، وقال عليه الصلاة والسلام : ما من شيءٍ أحبّ إلى الله من الشابّ التائب ، يقول الله عز وجل : اُنظروا عبدي تركَ شهوته من أجلي ، قال الشاعر :
 إلى متى أنت باللّذات مشغول وأنت عن كلّ ما قدّمتَ مسؤول
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسـبوا أنفسكم قبل أن تحاسـبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :
 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الآيات التي تبدأ بـ : ألم تر ؟

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ آياتٌ في القرآن الكريم كثيرة تزيد عن سبعين آية تبدأُ بقوله تعالى ألَمْ ترَ ؟ فهذه الهمزة همزة الاستفهام ، وهذا الاستفهام خرج عن الاستفهام إلى مقْصِدٍ آخر وهو التقرير ، فيُسمِّيه علماء البلاغة الاستفهام التقريريّ ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾

[ سورة إبراهيم الآية : 19 ]

 يعني خلْق السماوات والأرض بالحقّ ضِمن مجال رؤية الإنسان ، ألمْ ترَ بعدُ يا عبدي ؟ ألمْ ترَ إلى خلق السماوات والأرض ؟ وكيف كانا خلقهما بالحقّ ؟ ألم تر إلى أنّ بُعد الأرض عن الشمس هو بالحق ؟ لو أنّها اقتربَت لاحتَرَقَت الأرض ، ولو أنّها بعُدَت لتجمَّدَت ، ألَم ترَ إلى نسبة الأكسجين في الهواء بالحقّ ، لو أنّها زادَت لاحترقَت الأرض ، ولو أنّها نقصَت لما تمكنّا من إشعال النار ، ألم ترَ أنّ الله عز وجل خلق السماوات والأرض بالحق ؟ هذه العين ترى بِحُدود معيّنة فلو زادَت رؤيتها عن الحدّ الذي هي عليه لانقلبَت حياتنا جحيمًا ، ولو نقصَت لانقلبَت حياتنا جحيمًا ، أيُّ شيءٍ خلقه الله عز وجل بِمِقْدارٍ دقيق لو زاد أو نقص لفسَدَ ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾

[ سورة إبراهيم الآية : 19 ]

 قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ﴾

[ سورة الحجّ الآية : 18]

 ما دامَتْ هذه الآية مصدّرةً بألَمْ ترَ إذًا مضمون هذه الآية في مجال رؤية الإنسان ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾

[ سورة الحجّ الآية : 63]

 أليس هذا ضمن الرؤية ؟ أليس هذا من مُشاهداتنا ؟ أليس الأرض في الربيع ترتدي حُلّة خضراء بِفِعْل مطر السّماء ؟ ومطر السّماء بفضل الله سبحانه وتعالى ، قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة الحجّ الآية : 65 ]

 مذنّب هالي ذنبه يزيد طوله عن تسعين مليون كيلو متر ، لو أنّه بقيَ متَّجِهًا نحو الأرض ، وارتطَمَ بها ماذا نفعل ؟ من الذي يمسك السّماء أن تقع على الأرض ؟ أي من جعل لكلّ كوكب ونجمٍ مسارًا لا يحيدُ عنه ؟ فلو حادَ عنه لاقترَبَت الأرض ، والسماوات معًا ، قال تعالى :

﴿ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾

[ سورة الحجّ الآية : 65 ]

 قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾

[ سورة النور الآية : 41 ]

 قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً ﴾

[ سورة النور الآية : 43 ]

 قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 45]

 قال تعالى :

﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾

[ سورة لقمان الآية : 29]

 يا إخوة الإيمان ؛ الآيات كثيرة ، ولم أشْرح منها شيئًا لأنّها إشارات وعنوانات لِمَوضوعات التفكّر ، أي هذه الآيات ألَمْ تفكِّرْ بها بعد ؟! ألمْ تر الله من خلالها ؟ إلى متى أنت مشغول عنها ؟ ما الذي يلهيك عن التفكّر فيها ؟ إنّه استفهام تقريريّ يُفهم منه معنى الحظّ والتشويق .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ كلّما مرَّتْ بكم آيةٌ من هذه الآيات معنى ذلك أن تبادرَ إلى التفكّر فيها .

 

الدعاء :

 اللهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيْت ، وتولَّنا فيمن تولّيْت ، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت ، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك ، إنَّه لا يذلّ من واليْت ، ولا يعزّ من عادَيْت ، تباركْت ربّنا وتعاليْت ، ولك الحمد على ما قضيْت نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك ، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك ، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارضَ عنَّا ، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا ، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير ، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ ، مولانا ربّ العالمين ، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمَّن سواك ، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك ، ولا تهتِك عنَّا سترَك ، ولا تنسنا ذكرك ، يا رب العالمين ، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء ومن شماتة العداء ، ومن السَّلْب بعد العطاء ، يا أكرم الأكرمين ، نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الذلّ إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين ، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018