الخطبة : 0134 - فضل الصبر في القرآن - الحب في الله في السُنّة المطهرة - قرحة السرير. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0134 - فضل الصبر في القرآن - الحب في الله في السُنّة المطهرة - قرحة السرير.


1986-06-27

الخطبة الأولى :

  الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، مَن يهده الله فلا مضل له ، ومَن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدَ .
 وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيّته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر .
 وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظر أو سمعت أذنٌ بخبر .
 اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومَن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيءٍ قدير .

لا يحزن قارئ القرآن .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ كان رجلٌ من الصالحين يُكثر قراءة القرآن الكريم ، فكان القرآن ربيع قلبه ، ومؤنسه في وحشته ، ودليله في غربته ، ويُرْوى أن هذا الإنسان الكريم وهو يقرأ القرآن الكريم ، وصل في سورة يس إلى قوله تعالى :

﴿ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة يس الآية : 24 ]

 مَن تَعَلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت
فجاءه ملك الموت وقبض روحه ، عند هذه الآية ، فعجب إخوانه لهذه الخاتمة التي ختمها الله له ، بعد أيامٍ رآه أحد أقربائه المحبين في المنام ، وسأله : كيف خُتِمَت لك خاتمةٌ بهذه الآية ؟ فقال : جاء الملكان إلى قبري فقالا لي : مَن ربك ؟ فتابعت القرآن الكريم ..

﴿ إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾

[ سورة يس الآية : 25 ]

 فتابعا هذه الآية ، فقالا :

 

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾

[ سورة يس الآيات : 26-27 ]

 وصل إلى قوله تعالى :

﴿ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[ سورة يس الآية : 24 ]

 جاءه الملكان فقالا له : من ربك ؟ فقال :

﴿ إِنِّي آَمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ﴾

[ سورة يس الآية : 25 ]

 فقالا له :

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة يس الآية : 26 ]

 لا يحزن قارئ القرآن ، مَن تَعَلَّم القرآن متَّعه الله بعقله حتى يموت .

 

الاستعانة على متاعب الحياة بالصبر والصلاة .

 من الآيات التي لها علاقةٌ وطيدةٌ بحياتنا اليومية قوله تعالى ، في سورة البقرة :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153 ]

 لابدَّ أن معنى

﴿ اسْتَعِينُوا ﴾

 ينطوي فيها أن في الحياة صعوباتٍ ، أن في الحياة مشاق ، أن في الحياة فِتَناً ، أن في الحياة عقباتٍ ، أن في الحياة جهاداً ، أن في الحياة بذلاً ، أن في الحياة انضباطاً ، أن في الحياة استقامةً . استعينوا على الاستقامة ، وعلى معرفة الله ، وعلى العمل الصالح ، وعلى الإقبال عليه ، وعلى أداء زكاة أموالكم ، وعلى بذل ما عندكم ، استعينوا ..

﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153 ]

 على ماذا ؟ مطلقة ، مادام الله قد أغفلها فقد أطلقها ..

﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153 ]

 اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ
على كل شيء ، على طاعتكم ، على صبركم ، على ضبط شهواتكم ، على ضبط أعمالكم ، على كَسْبِكم ، على إنفاقكم ، على بذلكم ، على تضحياتكم .
 الصبر أولاً والصلاة ثانياً .
 قد ينضبط الإنسان ، يضبط جوارحه ونفسه ليست كذلك ، قد يُعْرِض عن سماع الغناء ونفسه تواقةٌ له ، هذه مرتبة الصبر ، فإذا اتصل بالله عزَّ وجل ، وأقبل عليه ، واصطبغت نفسه بصبغة الله عزَّ وجل ، يشمئز من الغناء ، هذه الصلاة ..

﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153 ]

 قد لا يأكل الإنسانُ مالاً حراماً ونفسه تواقةٌ إليه ، هذه مرتبة الصبر ، فإذا اتصل بالله عزَّ وجل ، واصطبغت نفسه بصبغة الله عزَّ وجل ، الآن لا يأكله ولو أطبق عليه الخافقان ، لأنه يرى ما فيه من بُعْدٍ عن الله ، يرى ما فيه من شقاءٍ أبدي ، بالصلاة رأى ، ومع الرؤية يكون النهي ..

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى ﴾

[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

 نهي ذاتي ، نهي داخلي ..

 

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

 

[ سورة العنكبوت الآية : 45 ]

 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 فنفس الإنسان إما أن تكون في مستوى الشرع ، هذه مرتبة الصلاة ، نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه ، أي بلغ مرتبةً لو انقطع خوف الله منه لا يعصي الله ، نفسه في مستوى الشرع ، نفسه تأبى هي من ذاتها من دون خوفٍ ، من دون وجلٍ ، من دون طمعٍ ، من دون رغبةٍ تأبى الانحراف ، هذه مرتبة الصلاة ، وقبل الصلاة لابدَّ من مرتبة الصبر .

(( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ]

 إنما الكرم بالتكرُّم ، التكرم تصنع الكرم ، والتصنع تصنع الحلم ، والتعلم السير في طريق العلم ، ففي مرحلةٍ أولى لابدَّ من الصبر ، قد تتوق نفسك إلى النظر إلى ما حرَّم الله ، ولكنك تنهاها ..

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾

[ سورة النازعات الآية : 40 ]

 فلذلك مرتبة الصبر قد لا تكون النفس في مستوى الشرع ، ولكن إدراك صاحبها ، ورجاحة عقله ، تأمرانه أن يكون وفق الشرع ، لذلك يضبطها ، ويحملها على الطاعة ، ويبعدها عن المعصية ، هذه مرتبة الصبر ، مرتبة الصبر ثمن مرتبة الصلاة ، إذا صبرت عن الشهوات ، وصبرت على الطاعات ، وصبرت في القربات ، انتقلت إلى مرتبة الرؤية ، انتقلت إلى إحكام الصلة عندئذٍ ترى الحق حقاً فتتبعه ، وترى الباطل باطلاً فتجتنبه ..

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 153 ]

 قد يحب الإنسان معصيةً ، تتوق نفسه لهذه السهرة المختلطة ، تتوق نفسه لمتابعة هذا البرنامج المثير ، تتوق نفسه للحديث عن فلان ؛ تعرف عنه قصصاً كثيرة ، تتوق نفسه للراحة والاسترخاء ، احملها على الطاعة ، اضبطها بالشرع ، ألزمها طريق الاستقامة ، هذه مرتبة الصبر .
 إذا فعلت ذلك ، وثقت من أن الله راضٍ عنك ، إذا فعلت ذلك وثقت من أن الله يحبك ، إذا فعلت ذلك وثقت من أن الله عزَّ وجل سيتجلَّى على قلبك ، عندئذٍ تنعقد الصلاة ، ينعقد هذا الحبل بينك وبين الله ، تُقْبل عليه ، إذا أقبلت عليه أذاقك من طعم قربه ، أذاقك طعم قربه ، تجلى على قلبك ، أنار قلبك ، رأيت الحق حقاً والباطل باطلاً عندئذٍ لا تفعل المعصية لا لأنك تخافُ ، ولا لأنك ترغب ، بل لأنك تشمئز من المعصية ، وهذه مرتبةٌ إذا بلغها الإنسان حقق الهدف الأكبر من خلقه ، أن تكون في مستوى الشرع ، ألا تُجْهِد نفسك في مدافعة التدنّي بل في متابعة الترقّي ، أن يكون همك متابعة القُرب ، متابعة المعرفة ، متابعة التحلي بالكمال الإنساني ، هذا هو همُّك ، لكن الإنسان إذا قصَّر في هذا الطريق ، طريقٌ لابدَّ منه ، طريقٌ لابدَّ من السير فيه .

 

طريق الصبر أولاً والصلاة ثانياً .

 إذا قصَّر الإنسان في هذا الطريق تأتي المعونة الإلهية ، إذا قصَّر تأتي يد العناية الإلهية فتحمله على هذا الطريق ..

المصائب تعينك على أن تستقيم على أمر الله

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 قد يعينك الله على نفسك ببعض المصائب ، يعينك على نفسك ؛ النفس شاردة ، النفس توَّاقةٌ إلى الدنيا ، تواقةٌ إلى ملاذِّها ، إلى طيباتها ، إلى بُهْرُجها ، إلى زينتها ، تأتي يد العناية الإلهية فتعينك على نفسك ، تعينك على أن تستقيم على أمره ..

(( عَجِبَ اللَّهُ من قومٍ يدخلون الجنَّةَ في السلاسل ))

[ أخرجه البخاري ]

 عن أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( كلُّ أُمَّتي يدخلون الجنة إلا مَن أبى ، فقالوا :

[ يا رسولَ الله ]

 مَن يأبى ؟ قال : مَن أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى ))

 

[ أخرجه البخاري ]

 هذا الذي يأبى أن يدخل الجنة لابدَّ من أن يسوقه الله إلى الجنة بالسلاسل ، ما هي السلاسل ؟ المصائب ..

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 نقص المواد ، أو ارتفاع الأسعار ..

﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 الأرباح تتناقص ، الدخل يتناقص ؛ المطالب تتعاظم ، المكاسب تتصاغر ..

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 تخاف من شيءٍ لا تعرفه ، قلقٌ دائم ، توترٌ عصبيٌ دائم ، تخاف في كل لحظةٍ من مصيبةٍ لا تنتهي ..

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

توقع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها ..

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآيات : 81-82 ]

 وشيءٍ ..

﴿ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 المصائب رحمة الله تعالى بالمسلمين
قد يفقد الإنسان طفلاً غالياً عليه ، قد يفقد عزيزاً ، قد يفقد الزوج زوجته ، قد تفقد الزوجة زوجها ، قد يذهب الطفل في حادثٍ أليم ، وهو أحسن أولاده ..

﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 155 ]

 قد يأتي صقيعٌ فيذهب بالثمرات ، يقول لك : كنت سأُضَمِّن هذا البستان بمئة ألف دفع لي في هذا العام عشرة آلافٍ فقط ..

﴿ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآيات : 155-156 ]

 راجعون بهذه المصيبة ..

﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 157 ]

 لذلك دخل النبي عليه الصلاة والسلام على رجلٍ مريضٍ ، فقال هذا الرجل : يا رسول الله ادعوا الله أن يرحمني . فقال عليه الصلاة والسلام :

(( يا رب ارحمه ))

 فقال الله عزَّ وجل :

 ما من عثرةٍ ، تمشي في الطريق فتعثرت قدمك .

(( ما من عثرةٍ ولا اختلاج عرقٍ ... ))

 مرَّت سيارة مسرعة كادت ، فاضطربت ، لم يحدث شيء ، لكنك اضطربت نفسياً ..

(( ما من عثرةٍ ولا اختلاج عرقٍ ولا خدش عودٍ إلا بما قدَّمت أيديكم وما يعفو الله أكثر ))

(( حتى أبلغ عليه مثل الذر فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))

 الهدف أن تسعد إلى الأبد في جنةٍ عرضها السماوات والأرض ، الهدف أن تكون في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر ، إذا كُشِف الغطاء اخترتم الواقع ، إذا كشف الله عزَّ وجل للمؤمن عند موته مقامَه ، قال هذا المؤمن: لم أرَ شراً قط ، كل ما ساقه الله له من مصائب ؛ في ماله ، في جسده ، في أولاده ، في زوجته ، في نفسه ، يراها مَحْضَ فضلٍ ، وتمام نعمةٍ ، وتمام حكمةٍ ، ومحض محبةٍ .
 أما سيدنا عليٌّ كرم الله وجهه فيقول : واللهِ لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً ؛ أي أن يقيني برحمة الله وحكمته قبل كشف الغطاء كيقيني بعد كشف الغطاء .
 لذلك ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( ما أصاب عبداً مصيبةٌ إلا بإحدى خلتين ؛ بذنبٍ لم يكن الله ليغفر له إلا بتلك المصيبة ، أو بدرجةٍ لم يكن الله ليبلِّغه إياها إلا بتلك المصيبة ))

[ من كنز العمال عن ثوبان ]

 أيها الإخوة المؤمنون ...

﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآيات : 155-157 ]

 طفلٌ صغير يجلس على كرسي طبيب الأسنان ، ما إن يضع شيئاً في فمه حتى يصرخ ، ويتحرَّك ، ويضطرب ، وينزِع نفسه من مقعد هذا الطبيب ، لماذا ؟ لأنه لا يعلم أن هذا من أجله ، ولمصلحته ، ومن أجل تسكين ألمه ، لكن الراشد يجلس هادئاً ، ويضبط أعصابه ، ويتحمل الألم ، ثم يُصافح الطبيب ، وينقده الأجرة ، ويصبر على الألم لأنه راشد .
 وهكذا الناس مع الله ؛ المؤمن العاقل يتلقَّى المصيبة بصبرٍ جميل ، ويراها محض رحمةٍ ، وحكمةٍ ، وعدالةٍ ، وعطفٍ ، والجاهل يتكلَّم كلماتٍ لا تليق بالله عزَّ وجل ، قد يكفر بالمصيبة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ هذه الآية تَمَسُّ الناس جميعاً ، لأن الله عزَّ وجل لا يدع عباده من دون معالجة ، يذكِّرهم ، يعلمهم ، يبيِّن لهم ، يشجِّعهم ، يقبض نفوسهم ، يطلقها من أجل أن يعرفوه .

 

السنة المطهرة : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه .......

 ومن السنة المُطَهَّرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال :

(( لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه ))

[ أخرجه البخاري ومسلم ]

 بعض الروايات لهذا الحديث :

(( لا يؤمن أحدٌ ))

 وليس أحدكم أنتم أيها الأصحاب .

(( أحدٌ ))

 على مر الزمان ، في كل البقاع ، في كل العصور ، في كل الأمصار .

(( لا يؤمن أحدٌ ))

 وفي روايةٍ :

(( لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لأخيه .. ))

 أية أخوة هذه ؟ مفسرو هذا الحديث قالوا : أخوَّة الإسلام ، أي مسلم هو أخ لأي مسلم ولو كانا في طرفي الأرض ..

(( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ))

 في رواية لمسلم :

(( ما يحب لنفسه من الخير ))

 لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
لو أحب إنسان شهوة محرمة ، هل نقول له : أحبها لأخيك ؟ لا ، ما يحبه لنفسه من الخير حصراً .
 فلو طبقنا هذا الحديث على أنفسنا ، هل تنصح المسلمين ؟ هل ترحمهم ؟ هل تحب لهم ما تحب لنفسك ؟ هل تتمنى أن يكونوا مثلك ؟ هل تبيعهم شيئاً تقبله لنفسك ؟ هل تبيعهم شيئاً بسعرٍ ترضاه لنفسك ؟ هل تحب لهم ما تحب لنفسك ؟ .

(( لا يؤمن أحدكم ))

 النبي عليه الصلاة والسلام نفى عنه الإيمان مطلقاً .

(( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ))

 الخير في تعريف العلماء : منافع الآخرة ؛ فالعلم النافع هذا خير الآخرة ، والعمل الصالح هذا خير الآخرة ، والعاقبة الحُسنى هذا خير الآخرة . وأما في الدنيا ؛ فالرزق الحلال الواسع هذا من خير الدنيا ، ونجابة الأولاد هذا من خير الدنيا ، وطول العمر هذا من خير الدنيا ، والسلامة من المكاره هذا من خير الدنيا ، فمن علامة الإيمان أن تحب لأخيك المسلم كائناً مَن كان ، أي مسلم أن تحب له ما تحب لنفسك من خير الدنيا والآخرة .
 لو كنا كذلك لأحبنا الله ، ولو كنا كذلك لكانت يد الله فوقنا ؛ بالمعونة ، والرعاية ، والحفظ ، لو أحببنا بعضنا لكنا مؤمنين ، فلو كرهنا بعضنا نفى النبي عليه الصلاة والسلام عنا الإيمان ، إذا أردنا أن نكيد لبعضنا ، وأن نؤذي بعضنا ، وأن نصعد على أكتاف بعضنا ، وأن نبني مجدنا على أنقاض الآخرين ، وأن نبني غنانا على فقرهم ، ونبني حياتنا على موتهم ، ورزقنا على حرمانهم ، إذا كنا كذلك لسنا مؤمنين ، وإن لم نكن مؤمنين لا نستحق معونة رب العالمين .
 قال عليه الصلاة والسلام :

(( خَيْرُ الأصحاب عند الله : خَيْرُهم لصاحبه ، وخَيْرُ الجيران عند الله : خيرُهم لجاره ))

[ أخرجه الترمذي ]

 أنت وجارك أيهما عند الله هو الأفضل ؟ مَن كان خيره لجاره أكبر، أنتما صاحبان أيكما عند الله أعلى ؟ من كان لصاحبه أكثر حباً ونفعاً .
 وقال عليه الصلاة والسلام :

(( يقولُ اللهُ تعالى يوم القيامة : أينَ المُتَحَابُّون بجلالي ؟ اليومَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يوم لا ظِلَّ إِلا ظِلِّي ))

[ أخرجه مسلم والموطأ ]

 ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا ، واعلموا أن لله عز وجل عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله ))

 فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس ، وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم ؟ انعتهم لنا حلهم لنا - يعني صفهم لنا - شكلهم لنا ، فسُرَّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل ، لم تصل بينهم أرحام متقاربة ، تحابوا في الله وتصافوا ، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها ، فيجعل وجوههم نوراً وثيابهم نوراً ، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون ، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والإمام أحمد في مسنده ]

 أتحب أخاً في الله ؟ لا قرابة ، ولا صداقة ، ولا جوار ، ولا منفعة ، ولا مصلحة ، ولا خوف ، ولا طمع ، ولا توقُّع ، أي شيءٍ ليس من هذا القَبيل ، تحبه لا تحبه إلا لله ، ألك أخٌ في الله هكذا ؟ إن كنت كذلك فأبشر.
 ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( من أحبَّ للَّه ، وأبْغَضَ لله ، وأعطَى لله ومنع للهِ ، فقد استكمل الإيمانَ ))

[ أخرجه أبو داود ]

 أحب ماذا ؟ أطلقها النبي ، أغفلها فأطلقها ، إذا أحببت إنساناً لله ، أو أبغضت إنساناً لأنه يعصي الله ، أو أعطيت إنساناً تقرّباً إلى الله ، أو منعته تقرُّباً إلى الله فقد استكملت الإيمان .
 ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( إن أوثق عرى الإيمان أن تحب لله وتبغض في الله ))

[ أخرجه الإمام أحمد في مسنده ]

 والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( لا تَحاسَدوا ، ولا تَنَاجَشوا ـ بيع الضرر ـ ولا تَباغَضُوا ، ولا تدابَرُوا ، ولا يَبِعْ بعضكم على بَيْعِ بعض ، وكونوا عبادَ الله إخوانا ، المسلمُ أخو المسلم ، لا يَظْلِمُهُ ، ولا يَخْذُلهُ ، ولا يَحْقِرهُ ، التقوى ها هنا - ويشير إِلى صدره ثلاث مرات - بِحَسْبِ امرئ من الشَّرِّ : أَن يَحْقِرَ أخاه المسلم ، كلُّ المسلم على المسلم حرام : دمُه ، ومالُه ، وعِرْضُه ))

[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ومالك في الموطأ]

 أي سمعته .
 والنبي عليه الصلاة والسلام يؤكِّد أن المؤمن الحق هو الذي يحب لأخيه ما يحبه لنفسه .

(( الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والطبراني في المعجم الأوسط ]

 الدين نصح للمسلمين وخدمة لهم
أيها الإخوة المؤمنون ؛ روي عن ابن عباسٍ رضي الله عنه أنه كان معتكفاً في مسجد ، كان معتكفاً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس ، فقال له ابن عباس رضي الله عنه :
 يا فلان أراك مكتئباً حزيناً !!
 قال : نعم يا بن عم رسول الله ، لفلانٍ الفلاني دين علي .
 فقال له : أتحب أن أكلمه لك في دينك ؟
 قال نعم . فانطلق معه .
 فقال له رجل : أنسيت أنك معتكف يا بن عباس ؟!!
 فدمعت عيناه وقال : لا والله لم أنس ، ولكني سمعت من صاحب هذا القبر ، والعهد به قريب وهو يقول : من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها ؛ أي حقق المراد ، أنجز له عملاً ، هناك أناس يمشون معك شكلاً ، ليرفعون عنهم العَتَب ، يقابلون فلان من أجلك ، لا يهتمون للأمر : إذا شئت وافق له ، ليس يخصني كثيراً ، أنا جئت معه لئلا يعتب علي . ليس هذا هو القصد ـ ... كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين ، ومن اعتكف يوماً واحداً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندقٍ أبعد مما بين الخافقين .
 لذلك قال عليه الصلاة والسلام : واللهِ ـ أقسم ـ لأن أمشي مع أخٍ مؤمنٍ في حاجته خيرٌ لي من صيامٍ شهرٍ واعتكافه في مسجدي هذا .
 هذا هو الدين ، الدين عملٌ صالح ، الدين نُصْحٌ للمسلمين ، الدين خدمةٌ لهم ، الدين نفعهم ، لا أن تبني مجدك على أنقاضهم ، لا أن تبني غناك على فقرهم ، لا أن تبني أمنك على خوْفهم ، لا أن تبني حياتك على موتهم ، الدين أن تنصح المسلمين ، " الخلق كلهم عيال الله ، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله " .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزَن عليكم ، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطّانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم ، اللهم صلٍ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين .

قرحة السرير .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ قال بعض الأطباء : إن من الأمراض الخطيرة ، التي يعاني منها المرضى في المستشفيات ، ( قرحة السرير ) فالمرضى الذين تضطرُّهم أمراضهم البقاء الطويل على السرير ؛ ككسر الحوض مثلاً ، وكسر العمود الفِقري مثلاً ، والشلل ، وحالات السُبات الطويلة ، هذه الحالات المرضية تستوجب أن يبقى المريض على ظهره مستلقياً أياماً وشهوراً .
 تقليب المريض يقيه من قرحة السرير
من مضاعفات هذا الاستلقاء مرضٌ خطير اسمه قرحة السرير ، فاللحم ، الجلد والنسيج تحت الجلد ينضغط من العظم في الداخل ، والسطح الصلبي من الخارج ، هذا الانضغاط يمنع التروية عن هذه الأنسجة ، فتموت ، تموت هذه الأنسجة وينشأ حولها تقرُّحات مزعجةٌ جداً .
 لذلك ، ينصح الأطباء أن كل من يستلقي على سريره لفترةٍ طويلة ، عليه أن يتقلَّب كل ساعتين ، فإذا بقي على جنبٍ واحد وبحالةٍ واحدة ما يزيد على اثنتي عشرة ساعة تبدأ تقرُّحات الجلد ، ويبدأ موت النسيج تحت الجلد . ولا وقاية لهذا المرض سوى تقليب المريض على كل أنحائه .
 هذا موضوعٌ لا علاقة له بالخطبة ، ولكن الذي لفت نظري أن الله سبحانه وتعالى حينما جعل أهل الكهف يلبثون في كهفهم ثلاثمئةٍ من السنين، كيف لم يصابوا بهذه التقرحات ؟ قال تعالى :

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

[ سورة الكهف الآية : 18 ]

 لولا هذا التقليب لتقرَّحت جلودهم ، ولماتت أنسجتهم ولماتوا ، لكن هذه إشارةٌ قرآنية إلى أن الجسد لا يمكن أن يبقى على حالة واحدة . العلماء والأطباء يقولون : إن أكثر الأجزاء من الجسد إصابةً بهذا المرض الخطير ، ألا وهو قرحة السرير ، المنطقة العجزية ، والإليتين ، ولوحي الكتفين ، وكعبي القدمين ، هذه أماكن فيها عظام ، العظام تضغط على المكان الصلب في السرير ، ينهرس اللحم ، تنقطع التروية ، يموت النسيج، يَسْوَدُّ ، يتقرَّح الجلد .
 ولاشك أن الذين يبقون في أسرَّتهم أياماً طويلة قبل موتهم ، يلاحظ عليهم أن لحمهم بدأ يتساقط ، لذلك :

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

[ سورة الكهف الآية : 18 ]

 هذا كلام رب العالمين ، كيف بقي هذا الإنسان ثلاثمئةٍ من السنين ، ولم يصب جلده أو نسيجه بتقرحاتٍ أو موات ؟ من هذا التقليب ، فهذه إِشارةٌ ولكن الله عزَّ وجل لحكمةٍ بالغة ، طبعاً العلماء راقبوا نائم ، النائم يغير وضعه في الليلة الواحدة أكثر من ستٍ وثلاثين مرة ، من دون أن تشعر ، لو أن نائماً استلقى على سريره ، وسهر أناسٌ يصوّرونه ، ويراقبون أوضاعه ، تقلَّب النائم في السرير أكثر من ستٍ وثلاثين مرَّة ، لئلا تنهرس أنسجته تحت ضغط العظم وضغط السرير ، هذه في الحالات العادية ، لكن في الحالات المرضية الظهر كله مجبصن ، والحوض كله مجبصن ، ولا يستطيع المريض تغيير وضعه ، لابدَّ من تقليبه لئلا يصاب بهذا المرض ... إشارةٌ في القرآن يعرف منها الإنسان أشياء كثيرة ، وهذا كلام الله رب العالمين .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك .
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا ، واقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنَّتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا .
 ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على مَن ظلمنا ، وانصرنا على مَن عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلِّط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا .
 اللهم اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، واقبل توبتنا ، وفكَّ أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا مولانا رب العالمين .
 اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء ، مولانا رب العالمين .
 اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018