الخطبة : 0223 - تفسير سورة التكاثر - العلاقة بين الماء والهواء. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0223 - تفسير سورة التكاثر - العلاقة بين الماء والهواء.


1988-08-05

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

تعريف اللهو :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ يقول الحق تبارك وتعالى في سورة قصيرة من سور الجزء الأخير من القرآن الكريم ، سورة التكاثر ، يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾

[ سورة التكاثر : 1-8]

 هذه السورة القصيرة ، يحفظها معظم المسلمين ، ويكثرون قراءتها في الصلاة ، ولكن لو وقفوا عند معانيها ، وفهموها كما أراد الله سبحانه وتعالى لانقلبت حياتهم رأساً على عقب ، ولتغيرت أهدافهم من جهة إلى أخرى ، ولأصبحوا أناساً آخرين .

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾

[ سورة التكاثر : 1]

 ما هو اللهو ؟ .. اللهو أن تشتغل بشيء خسيس وتنسى شيئاً ثميناً ، أن تشتغل بجمع الأصداف وتغفل عن جمع اللآلئ ، أن تشتغل بأمور فانية عن أمور باقية ، أن تهتم بالذي يفنى وتعرض عن الذي يبقى ، هذا هو اللهو . أن تدع ما خلقت من أجله لشيء ما خلقت من أجله .
 اللهو أن تنصرف عن الهدف الكبير الذي خُلقت من أجله ، النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دعي إلى اللهو كان يقول : " لم أخلق لهذا ".
 من الذي لا يلهو ؟ هو الذي عرف لماذا خلقه الله عز وجل ، من الذي لا يلهو ؟ هو الذي عرف مهمته العظمى ، هو الذي عرف إنسانيته ، هو الذي عرف قيمته ، هو الذي فهم قوله تعالى :

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ﴾

[ سورة الإسراء الآية : 70 ]

 " خلقت لك ما في الكون من أجلك ، فلا تتعب ، وخلقتك من أجلي فلا تلعب - هكذا يقول الله جل وعلا في الحديث القدسي - فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك ".
 خلقك من أجل أن تعرفه فنسيت هذا الهدف واتجهت إلى الدنيا ، هذا هو اللهو .
 اللهو أن تظن أن الدنيا هي كل شيء وتسعى من أجلها ، قال تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

[ سورة المنافقون : 9]

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا﴾

[ سورة الكهف: 46]

الانصراف إلى الدنيا و الإعراض عن الآخرة :

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾

[ سورة التكاثر : 1]

 ربنا سبحانه وتعالى يقرر حقيقة تفشت بين الناس ، وهي أنهم ينصرفون إلى الدنيا ، ويعرضون عن الآخرة ، يشتغلون بما ضمن لهم ، ويعرضون عما طُلب منهم ، يشتغلون بشيء لا يبقى ، ويعرضون عن شيء لا يفنى .

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾

[ سورة التكاثر : 1]

 ما التكاثر ؟ .. جمع الدرهم والدينار ، لا بغية أن يكون المال وسيلة بل يصبح المال غاية . أندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً ، يسعى إلى جمع الدرهم والدينار ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ ))

[الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة]

 ويجب أن نستنبط من هذا الحديث الشريف وسعد عبد الله .. الذي يسعى لتحقيق عبوديته على وجه الأرض .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يصور حالة معظم الناس ، معظم الناس الغافلين ، التائهين ، المعرضين ، الساهين ، اللاهين .

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾

[ سورة التكاثر : 1]

 .. ألهاكم جمع الدرهم والدينار . ربنا سبحانه وتعالى يصف حالة معظم الناس ، حالة اللهو ، حالة الانصراف عن الآخرة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً ))

[ورد في الأثر]

 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ))

[الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 يأتي ملك الموت ليضع حداً للدنيا ، ما جمعه الإنسان في عمر مديد يخسره في ثانية واحدة ، ما جمع من مال يصبح لغيره .

 

القبر دهليز الآخرة وبعد القبر البعث والنشور :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾

[ سورة التكاثر : 1-2]

 واستنبط علماء التفسير أن كلمة زرتم أن القبر دهليز الآخرة ، بعد الدنيا القبر ، وبعد القبر البعث والنشور ، إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفد عذابها ، لهذا لم تكن الإقامة في القبر مديدة ، بل كانت مؤقتة ، شأنه كشأن الزيارة .

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴾

[ سورة التكاثر : 1-2]

 كلمة كلا في اللغة أداة ردع وتعنيف ، كلا لم تخلقوا لهذا ، ليس هذا هو النجاح ، ليس هذا هو الفلاح ، ليس هذا هو ما يرضيني ، كلا .
 يخطئ بعض المسلمين حينما يفهمون كلمة كلا على أنها أداة نفي ، إنها أداة ردع ونفي ، الله سبحانه وتعالى يردعنا عن أن نفهم الدنيا هكذا ، عن أن نفهم الدنيا جمعاً للدرهم والدينار ، أو أنها هي كل شيء ، أو نحط رحالنا في الدنيا ، أو نكتفي بها ، أو نرضى بها ، ربنا سبحانه وتعالى يردعنا عن أن نفهم الدنيا هكذا .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾

[ سورة التوبة: 38 ]

 أرضيتم بهذا القليل ؟ أقنعتم به ؟ أهنا ينتهي طموحكم ؟ إنكم لأشد زهداً في الآخرة من أهل الآخرة في الدنيا .

 

الحقيقة الصارخة لا يعلمها الإنسان إلا عند الموت :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛

﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة التكاثر : 3]

 الحقيقة الصارخة يعلمها الإنسان عند الموت ، قال تعالى :

﴿ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴾

[سورة الطور: 45]

 الحقيقة المرة ، الحقيقة الصاعقة ، الحقيقة التي تدهش الإنسان متى ؟ عند الموت :

﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة التكاثر : 3]

 تعلمون قيمة الحياة الدنيا ، لو أن الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء . مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام بشاة ميتة فقال عليه الصلاة والسلام : " انظروا إلى هذه الشاة كم هي هينة على أهلها ، والذي نفس محمد بيده للدنيا أهون على الله من هذه الشاة على أهلها " .
 ولكن متى ؟ الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، قال تعالى :

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

[ سورة ق: 22 ]

 متى ؟ عند الموت ، ترى الحقيقة كما هي .

 

البطل هو الذي يعرف الحقيقة قبل فوات الأوان :

﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾

[ سورة الحجر: 99]

 واليقين هو الموت ، عندها تتيقن من كلام الأنبياء ، ومن كلام الرسل ، ومن كلام الدعاة عندئذ ترى القرآن حقيقة بعد أن كنت في الدنيا تظنه مبالغة ، أو تظنه شيئاً بعيداً عن الواقع .

﴿ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة التكاثر : 3]

 تعلمون ذلك عند الموت ، والبطل هو الذي يعرف الحقيقة قبل فوات الأوان ، قبل أن يُختم العمل ، قبل أن ينتهي الأجل ، قبل أن يساق إلى الله عز وجل .
 ما قيمة الحقيقة إذا عرفتها بعد فوات الأوان ، فرعون عرف الحقيقة ولكن متى ؟ بعد فوات الأوان ، قال :

﴿ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

[ سورة يونس: 90]

 فقال له الله عز وجل :

﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

[ سورة يونس: 91]

 ما قيمة هذا الاعتراف ؟ وما قيمة هذا الإقرار ؟ وما جدوى هذا الإيمان ؟ .. لا قيمة له . ربنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾

[ سورة النساء : 18]

 هذه ليست توبة ..
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ كلا سوف تعلمون . عند الموت ، ثم كلا سوف تعلمون ، عند البعث والنشور . كلا لو تعلمون علم اليقين . ردع أول ، وردع ثان ، وردع ثالث .
 كلا سوف تعلمون . ثم للتراخي ، يمضي البرزخ بأكمله ، ألف عام أو مئة ألف عام ويأتي البعث والنشور ، فتأتي كلا الثانية ، ثم كلا سوف تعلمون . كلا لو تعلمون علم اليقين . ردع ثالث ، لو تعلمون علم اليقين ، فأنتم في الأوهام ، أنتم في المغالطات ، أنتم في التخيلات، لو تعلمون علم اليقين ، لترون الجحيم ، لترون التكاثر جحيماً ، لترون اللهو جحيماً ، لترون البعد عن الآخرة جحيماً ، لترون الانصراف عن مرضاة الله جحيماً ، لترون الانغماس في الشهوات جحيماً . كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم .

 

مطالبة الله عز وجل الإنسان بعلم اليقين :

 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ربنا سبحانه وتعالى يطالبنا بعلم اليقين ، لا ينبغي أن تكون في شك ، ولا في تردد ، ولا في أخذ ورد ، ولا في موقف ضبابي ، يجب أن تكون واثقاً من الحقيقة ، قال تعالى :

﴿ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ﴾

[ سورة الحجرات: 15 ]

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾

[ سورة التكاثر : 5]

 هذه المراوح التي تعمل يقينكم بأنه كم يوجد في التيار كهرباء ؟ مئة بالمئة . هذا هو علم اليقين ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير ؟

﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾

[ سورة الذاريات: 20]

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ﴾

[ سورة التكاثر : 5]

 لو تعلمون لماذا أنتم هنا على وجه الأرض ؟ لماذا خُلقتم ؟ لماذا جاء الله بكم إلى الدنيا ؟ لماذا أودع فيكم الشهوات ؟ لماذا منحكم العقل الكبير ؟ لماذا خلق السموات والأرض ؟ لماذا سخر لكم ما في السموات والأرض ؟ لماذا أعطاكم حرية الاختيار ؟

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ﴾

[ سورة التكاثر : 5-6]

 لترون التهاون في أداء الأمانة جحيماً ، لترون التهاون في الاستقامة جحيماً ، لترون التهاون في العمل الصالح جحيماً ، لترون التهاون في طلب العلم جحيماً ، كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم . ولكن لا يرى هذه الحقيقة إلا من تمتع ببصيرة ، وهذه البصيرة تحتاج إلى نور رباني يكشف لك الحقيقة ، وهذا النور لا يتأتى إلا بالصلاة ، " الصلاة نور " كما قال عليه الصلاة والسلام ، قال تعالى :

﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾

[ سورة الحج: 46]

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ﴾

[ سورة التكاثر : 5-7]

الفرق بين علم اليقين و عين اليقين :

 الإنسان في الدنيا إذا كُشف له الغطاء ، وسطعت له الحقيقة ، ورأى أن علمه يودي به إلى النار ، هذه رؤية فكرية ، ولكن الإنسان إذا وصل إلى الحقيقة ، وكان عمله سيئاً ، وقاده إلى النار ، ودخل في النار ساعتئذ لا يرى علم اليقين يرى عين اليقين .
 لو أنك رأيت دخاناً وراء جدار ، فقلت : لا دخان بلا نار ، واستنبط أن وراء الجدار ناراً ، هذا علم اليقين ، علم استدلالي ، علم فكري ، لكنك إذا ذهبت إلى خلف الجدار ، ورأيت النار بأم عينك فهذه عين اليقين .
 فرق بين علم اليقين ، وبين عين اليقين ، علم اليقين علم استدلالي يقيني ، لكن عين اليقين علم شهودي .

﴿ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ ﴾

[ سورة التكاثر : 5-7]

 ثم ؛ حرف عطف يفيد التراخي ، هذا عند الموت ، ولكن عند البعث والنشور ، وحينما يُساق أهل الكفر إلى جهنم زمراً ، يرون جهنم عين اليقين ، إذا فكروا في أعمالهم يرون جهنم علم اليقين ، فإذا دخلوها يرون جهنم عين اليقين .

 

النعيم هو :

1 ـ الأمن و الصحة :

﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾

[ سورة التكاثر : 8]

 قال ابن مسعود : النعيم هو الأمن والصحة ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول فيما رواه الإمام بالبخاري :

(( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ))

[البخاري عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ]

 الأمن والصحة ، قال تعالى :

﴿ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ ﴾

[سورة قريش: 4]

(( إذا أصبح أحدكـم آمناً في سربه ، معافىً في جسمه ، عنده قوت يومه ، فكـأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ))

[الجامع الصغير عن عبد الله بن محصن ]

 في جماعته ، في أهله ، نعمة الأمن ، لا أحد يطلبك ، لا أحد يزعجك ، تنام بين أهلك ناعم البال ، مطمئناً ، نعمة الأمن .. ماذا فعلت بهذه النعمة ؟ هل استهلكتها في لعب النرد أم استهلكتها في مشاهدة بعض البرامج الخليعة ؟ أم ماذا فعلت بهذه النعمة ؟ نعمة الأمن أنك تنام بين أهلك مطمئناً ، هذه نعمة ، ماذا فعلت بها ؟ هل صليت الليل ؟ هل قرأت القرآن ؟ هل أمرت بالمعروف ؟ هل نهيت عن المنكر ؟ إنك آمن ، لا أحد يطلبك ، لا أحد يلاحقك ، فنعمة الأمن ماذا فعلت بها ؟ استهلكتها للانغماس في الشهوات الرخيصة ؟ استهلكتها للقيل والقال وإضاعة المال ؟ استهلكتها للمشاحنة والإيقاع بين الناس ؟ .. نعمة الأمن ماذا فعلت بها؟
 الأمن والصحة تفسير ابن مسعود لكلمة :

﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾

[ سورة التكاثر : 8]

2 ـ الصحة و الفراغ :

 ابن جبير يقول : الصحة والفراغ ، هذا الوقت المديد ، هذه الليلة الطويلة من ليالي الشتاء ماذا فعلت بها ؟ أجعلتها مرتعاً لغيبة الناس ؟ أجعلتها مرتعاً للسخرية بهم أم ذكرت الله عز وجل أم حضرت مجلس علم ؟ وقت الفراغ ماذا صنعت به ؟ أين ذهبت به ؟ كيف استهلكته ؟ كيف أمضيته ؟
 تفسير آخر .. نعمة الأمن ، ونعمة الفراغ ، ونعمة الصحة .. تستيقظ صباحاً أنت شديد عتيد ، لا تشكو شيئاً ، هذه الصحة كيف استهلكتها ؟ أين وضعت قوتك ؟ هذا السمع كيف استهلكته ؟ استمعت به إلى الأغاني ؟ إلى الفحش ؟ إلى الكلام الساقط ؟ أم استمعت به إلى الحق ؟ هذه العين كيف استهلكتها ؟ في النظر إلى عورات المسلمين أم في النظر في كتاب الله أم في النظر إلى آيات الله ؟
 نعمة الصحة ، صحة العينين ، صحة الأذنين ، صحة اللسان ، صحة اليدين ، صحة الأرجل .
 ابن مسعود يفسر النعيم الأمن والصحة ، وابن جبير يفسرها الصحة والفراغ ، فإذا جمعت الأمن والصحة والفراغ ، هذه النعم الثلاث التي ينعم بها معظم المسلمين كيف يستهلكونها ؟ كيف يمضونها ؟

 

3 ـ السمع و البصر :

 ابن عباس يقول : النعيم هو السمع والبصر . لقوله تعالى :

﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾

[سورة الإسراء: 36]

 أعطاك نعمة السمع لتستمع إلى الحق ، فهل حضرت مجالس العلم وعرفت لماذا خلقك الله عز وجل ؟ أعطاك نعمة البصر لتنظر في ملكوت السموات والأرض .
 نعمة السمع والبصر كيف استهلكتهما ؟ كيف استعملتهما ؟

 

4 ـ المال و الولد :

 وعلماء آخرون يرون أن النعيم هو المال والولد .
 أعطاك الله مالاً وولداً ، أمن أجل أن تلهو بهما عن ذكر الله أم من أجل أن تربي هذا الولد ليكون ولداً صالحاً ينفع الناس من بعدك ؟ أهذا المال الذي أعطاك الله إياه استهلكته في المتع الرخيصة أم استهلكته في فعل الخيرات ؟ ألم يقل الله عز وجل يخاطب ابن آدم : " يا ابن آدم ألم أجعل لك سمعاً وبصراً ، ومالاً وولداً . عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ .. يقول هذا العبد : يا رب لم أنفق منه شيئاً على أحد مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، يقول الله عز وجل : إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ، ألم تعلم أني أنا الرزاق ذو القوة المتين ، ويقول لعبد آخر : أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ فيقول هذا العبد : يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين ، لثقتي أنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين ، فيقول الله عز وجل : عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك ".

 

5 ـ الطعام و الشراب و لذة النوم :

 إذاً الأمن والصحة والفراغ ، والسمع والبصر ، والمال والبنون ، والطعام والشراب . ألوان الأطعمة التي خلقها الله عز وجل ، هل شكرته عليها ؟ هل حمدته عليها ؟ هل فكرت فيمن صنعها ؟ فمن جعلها بهذا الطعم وهذه الرائحة وهذه النكهة وهذا اللون وهذا العدد ؟ قال تعالى :

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ﴾

[سورة عبس: 24]

 أمر إلهي يقتضي الوجوب . هل نظرت في طعامك؟

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾

[ سورة عبس : 24-32]

 وبعض العلماء يقول : النعيم شبع البطون . كم مرة أكلت فشبعت وقلت : الحمد الله الذي أطعمني فأشبعني ؟ كم مرة أكلت أكلة تحبها وشبعت منها ، أشكرت الله على هذه النعمة ؟ شبع البطون ، وبرد الشراب ، وظلال المسكن ، واعتدال الخلق ، ولذة النوم .
 لذة النوم أن تنام نوماً عميقاً ، تستريح أعصابك وعضلاتك ، وتستيقظ صباحاً باكراً بحالة نشيطة ، هذه النعمة أشكرت الله عليها ؟ كم من إنسان لا يستطيع النوم ، يأخذ الحبوب تلو الحبوب ثم لا ينام .

 

6 ـ اعتدال الخلق و العقل السوي :

 واعتدال الخلق ؛ إذا وقفت على المرآة فهل تقول كما قال النبي عليه الصلاة والسلام : " لك الحمد اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي " .
 هل شكرت الله عز وجل على الخلق الكامل ؟ سمع وبصر ، وجه سوي ، أعضاء سوية ، عقل سوي .
 النبي عليه الصلاة والسلام يقول : كل الناس يسألون عن النعيم ولكن الكافر يُسأل سؤال توبيخ ، لأنه ترك الشكر ، والمؤمن يسأل سؤال تشريف لأنه شكر نعمة الله عليه .
 حتى إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول : " إن الله ليعدد نعمه على عبده حتى يعده عليه ، يقول : عبدي سألتني فلانة أن أزوجكها فزوجتكها ، فهل شكرتني على ذلك ؟
 هلا خطبت فتاة كنت تطمح أن تكون لك زوجة ثم تزوجتها أشكرت الله على ذلك ؟ كم من إنسان اختل عقله حينما لم يتح له أن يتزوج التي أحبها ؟ هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك هل شكرت الله عليها ؟
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ في بعض الأحاديث القدسية يقول الله عز وجل : ألم نصحح لك جسمك ؟ ألم نروك من الماء البارد ؟
 هل هناك من بيت إلا وفيه جهاز لتبريد الماء ، تشرب الماء البارد في الصيف . والماء البارد الذي أودعه الله في هذا النبع إنه بارد في الأصل ، هل شكرت الله على هذه النعمة؟

7 ـ الجاه :

 وبعض العلماء يقول : إن الله يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن ماله . هذا الجاه .. جعلتك إنساناً ذا شأن ، رفعت مرتبتك ماذا فعلت بهذا الجاه ؟ أضننت به عن نصرة الضعيف؟ ماذا فعلت بهذا الجاه أضننت به عن حلّ خلاف بين اثنين أم اكتنزته لنفسك ؟ ماذا فعلت به ؟ استهلكته في طاعة الله ؟ أسخرته لخدمة الخلق ؟ أبذلت للضعيفه ؟ أبذلته للمظلوم ؟
 إن الله يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن ماله .

 

8 ـ صحة البدن وطيب النفس :

 وبعضهم يقول : صحة البدن وطيب النفس ، هذا هو النعيم .
 لك نفس طيبة ، لا تحب الرذيلة ، لا تحب أكل أموال الناس بالباطل لا تحب العلو في الأرض ، أشكرت الله على هذه النعمة التي أنعم الله بها عليك ؟

 

9 ـ الهدى :

 وآخر معنى للنعمة نعمة الهدى ، لأن العلماء يقولون : تمام النعمة الهدى . قال تعالى :

﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[سورة آل عمران: 164]

 هل شكرت الله على نعمة الله ؛ أن الله أحبك فهداك ، وعلم فيك الخير فأسمعك الحق ، وجعلك إنساناً سوياً مؤمناً طاهر القلب .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ أعدد هذه النعم عليكم سريعاً ؛ نعمة الأمن ، ونعمة الصحة ، ونعمة الفراغ ، ونعمة السمع ، ونعمة البصر ، ونعمة العقل ، ونعمة المال ، ونعمة الولد ، ونعمة الطعام والشراب ، نعمة طيب النفس ، نعمة الجاه ، ونعمة الهدى .

﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾

[ سورة التكاثر : 1-8]

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ..

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

العلاقة بين الماء و الهواء :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ لنذكر نعمة الهواء ونعمة الماء ، لنذكر العلاقة بينهما ، إذ لولا هذه العلاقة لما كنا في هذا المسجد ، ولما كان البشر على وجه الأرض .
 العلاقة بين الماء والهواء ، أن الهواء يتحمَّل بخار الماء ، والآية العُظمى أن الهواء يتحمَّل بخار الماء بنسبٍ متفاوتةٍ مع درجات الحرارة ، و إن متراً مكعباً مثلاً من الهواء في درجة صفر يتحمَّل خمسة غرامات من بخار الماء ، بينما إذا سُخِّن هذا الهواء إلى درجة عشرين أو ثلاثين ، قد يتحمَّل مئة وثلاثين غراماً من بخار الماء .
 إن تفاوت نسب تحمّل الهواء لبخار الماء حسب درجات الحرارة ، هذه الآية لولاها لما كانت الأمطار ، وإذا لم تكن الأمطار لم تكن النباتات ، وإذا لم تكن النباتات لم يكن الحيوان، وإذا لم يكن الحيوان لم يكن الإنسان ، لأن الماء أساس الحياة .

﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾

[سورة الأنبياء :30]

 أما كيف يسوق الله سبحانه وتعالى الماء من البحار إلى كل القارَّات ؟ عن طريق الأمطار ، فبفضلِّ هذه الخاصة - وهي خاصة حمل الهواء لبخار الماء ، بنسبٍ تتفاوت مع درجات الحرارة - فإذا حمَّلت متراً مكعباً من الهواء مئةً وثلاثين غراماً من بخار الماء ، عن طريق التسخين والتبخير ، ثم نقلت هذا الهواء المشْبع ببخار الماء إلى مكانٍ بارد ، فإنه يتخلَّى فوراً عن بخار الماء ، ويطرح هذا البخار الذي يزيد عن حاجته بفعل انخفاض درجات الحرارة ، يطرحه قطرات ماء ، وهذا هو مبدأ الأمطار .
 تسلَّط أشعة الشمس على مساحاتٍ واسعةٍ جداً من الكرة الأرضية وهي البحار، لأن البحر يشمل أربعة أخماس الأرض ، هذا الماء يتبخَّر ، والهواء يحمل البخار ، واختلاف درجات الحرارة بين الصحارى والمناطق الساحلية ، وبين خط الاستواء وبين القطب ، هذا التفاوت الكبير في درجات الحرارة يسوق الرياح ، والرياح تحمل معها بخار الماء ، فإذا واجه الهواء المشبع ببخار الماء جبهاتٍ باردة ، طرح منه الماء الذي يزيد عن حاجته ، فكانت الأمطار .
 من قنن هذا القانون ؟ من أعطى الماء هذه الخاصة ؟ - وهي خاصة التبخر - من أعطى الهواء هذه الخاصة وهي خاصية حمل بخار الماء ؟ من جعل لكل درجةٍ كميةٍ محددة لا تزيد عنها ؟ في درجة الصفر خمسة غرامات ، في الدرجة عشرين تحمل الرياح مئة وثلاثين غراماً ، فإذا خفَّضنا الحرارة إلى الصفر ، طرح الهواء كمية بخار الماء التي تزيد عن الدرجة صفر فتكون الأمطار .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ هذه الحقائق مبسطةٌ جداً تبسيطاً أولياً ، لكنَّ الأمطار أعقد من هذا بكثير ، ولكن من أجل تقريب الحقيقة ، هذه الخاصَّة التي أودعها الله في الماء ، وتلك الخاصة التي أودعها الله في الهواء ، وهذه العلاقة بينهما ، وهذه المساحات الكبيرة من الماء ، التي أودعها الله في المحيطات ، وتلك أشعة الشمس التي تبخر الماء ، وهذه الرياح التي تنشأ من تفاوت درجات الحرارة ، تسوق السحب إلى أرضٍ عطشى ، فتحيي به الأرض بعد موتها ، هذه آيةٌ من آيات الله سبحانه وتعالى .

 

الدعاء :

 اللهمَّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَّنا فيمن توليت ، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك .
 اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا .
 اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا. اللهم استر عيوبنا ، واغفر ذنوبنا ، واقبل توبتنا ، وفكَّ أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018