الخطبة : 0130 - رمضان4 - دروس من موقعة بدر الكبرى - ليلة القدر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0130 - رمضان4 - دروس من موقعة بدر الكبرى - ليلة القدر .


1986-05-30

الخطبة الأولى:

  الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله .
 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر .
 وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم ، رسول الله سيِّد الخلق والبشر ، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر .
 اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيءٍ قدير .

غزوة بدر الكبرى .

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ النبي عليه الصلاة والسلام هكذا قال :

 قال : يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، يا أمية بن خلف ، يا أبا جهل بن هشام ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ، فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، لقد كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس .
 فقال المسلمون : يا رسول الله أتنادي قوماً جيفوا ؟

 أي صاروا جيفة ، هؤلاء قتلى بدر .

 

 فقال عليه الصلاة والسلام : نعم ما أنتم بأسمع لي منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني .

 

[ الجامع لأحكام القرآن ]

هل وجدتم ما وعد ـ وليس ما وعدكم ، بل ما وعد ربكم حقاً ـ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً ، لقد كذبتموني وصدقني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس ، وقاتلتموني ونصرني الناس .

[ الجامع لأحكام القرآن ]

 قوله تعالى :

﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 83 ]

 تحققت ، أين هؤلاء الصناديد الذين أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ؟ أين عُتْبَة بن ربيعة ؟ أين شيبة بن ربيعة ؟ أين أمية بن خلف؟ أين أبو جهل بن هشام ؟ أين هم ؟ جِيَف ، لقد نصر الله سبحانه وتعالى المؤمنين عليهم .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ كانت هذه الوَقْعَة ؛ وقعة بدر الكُبرى في السابعة عشر مِن رمضان ، إذاً هذه الذِكْرى مرَّت منذ أيّام ، والموقعة كانت موقعةً حاسمة ، فلو أن المسلمين انهزموا ، لقضي على الإسلام ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبداً ))

[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 رفع يديه إلى السماء ، ودعا بلهفةٍ ورجاء ، حتى سَقَط الرِداء عن منكبيه الشريفين ، تقدَّم أبو بكرٍ رضي الله عنه مُسري عنه ، ويقول له : يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك .
 أيها الإخوة المؤمنون :
 هذا النصر المؤزَّر ما أسبابه ؟
 ما عوامله ؟
 حينما نَلْقى أعداءنا !!!
 حينما نلقى الذي احتلوا أرضنا !!!
 حينما نلقى الذين أرادوا أن يطفؤوا نور الله بأفواههم !!!
 هل هناك من علاقةٍ ثابتة ؟
 من علاقةٍ رياضيّة ؟
 هل هناك عوامل إذا توافرت تحقَّق النصر ؟
 أم أن النصر كَيْفِيٌ لا ضابط له ؟
 من خلال هذا الموضوع الدقيق ، وليس المقصود من الحديث غزوة بدرٍ الكبرى ، ولكن المقصود أن نستنبط بعض الحقائق ، أن نستنبط بعض العِبَر ، أن نستنبط بعض القوانين .
 والقوانين بالتعريف الدقيق هي : العلاقات الثابتة بين متحوّلين .

 

نموذجٌ من نماذج الجُنْد الذين قاتلوا في هذه المعركة ...

 النبي عليه الصلاة والسلام استعرض جنوده قبل أن يخوض بهم المعركة ، مِن أجل أن يكتشف معنوياتهم ، أو مِن أجل أن يرفعها ، لابد من أن يعرف القائد من هؤلاء الذين يقاتلون معه ؟ أهم في مستوى المعركة ؟ أهم في مستوى الحماس الذي بين جوانحه ؟ من هؤلاء ؟ ما طبيعتهم ؟ ما حماسهم ؟ ما إخلاصهم ؟ ما اندفاعهم ؟ ما حجم تضحياتهم؟
 فقال عليه الصلاة والسلام :

(( أشيروا عليَّ أيها الناس ))

 ويعني بذلك الأنصار ، لأنهم كانوا الأكثرين عدداً .
 فقال له سعد بن معاذ رضي الله عنه : والله يا رسول الله لكأنك تريدنا ، كأنك تعنينا ؟.
 فقال عليه الصلاة والسلام :

(( أجل ))

 نعم أعنيكم بالذات ، هل أنتم مستعدون ؟ .

[ الجامع لأحكام القرآن ]

 فقال هذا الصحابي الجليل كلماتٍ عبَّر عنه عن ذاته ، وعن إخوانه ، إنها تستحق أن تكتب بماء الذهب ، قال هذا الصحابي الجليل :
 يا رسول الله لقد آمنا بك وصدَّقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا ، على السمع والطاعة لك ، فامضِ يا رسول الله لما أردت ، فنحن معك ، فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجلٌ واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ـ لا نكره هذا أبداً ـ إنا لصبرٌ في الحرب ، صدقٌ عند اللقاء ، فصل حبال مَن شئت ، وأعطنا ما شئت ، واقطع حبال مَن شئت ، وعادي مَن شئت ، وسالم مَن شئت ، وخذ مِن أموالنا ما شئت ، وأعطنا منها ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركته لنا ، فلعل الله يريك منا ما تقرُّ به عينك ، فسر على بركة الله .
 ماذا قال أصحاب سيدنا موسى ؟

﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 24 ]

 ماذا قال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ؟ نحن معك ، امضِ لما أردت ، لو خضت هذا البحر لخضناه معك ، ما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً ، إنا لصبرٌ في الحرب ، صُدُقٌ عند اللقاء ، صل حبال مَن شئت ، اقطع حبال مَن شئت ، سالم مَن شئت ، عادي مَن شئت ، خذ من أموالنا ما شئت ، اترك لنا ما شئت ، والذي تأخذه أحب إلينا من الذي تتركه ، فامضِ على بركة الله ، لعل الله ما يريك منا ما تقر به عينك .. هكذا .
 هذا نموذج من المقاتلين ، وأما النموذج الثاني من القيادة :
 روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن مسعود قال :
 كنا يوم بدرٍ كل ثلاثةٍ على بعير ـ أي أن الرواحل قليلة ، والجنود كثر ؛ أي يتعاقبونه ويتناوبونه ـ وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب زميليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قائد الجيش النبي عليه الصلاة والسلام سوّى نفسه مع الجنود ، مادام الجنود كل ثلاثةٍ على واحد ، على بعير ، فالنبي عليه الصلاة والسلام ، وأبو لبابة ، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه على بعيرٍ واحد ـ ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهت مدة ركوبه ، وجاء دور عليّ ، فلما همَّ بالنزول ، قالا له من أعماقهما ، توسلا إليه أن يبقى راكباً ، نحن نمشي عنك يا رسول الله . قال :

(( لا ، ما أنتما بأقوى مني على السير ))

 نشيط ، أنا أمشي مثلكما .

(( ولا أنا بأغنى منكما عن الأجر ))

 وأنا أيضاً مفتقرٌ إلى فضل الله عز وجل .
 هذا نموذجٌ من الجُند ، ونموذجٌ من القيادة .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ إن هذا الذي يمشي وصاحباه يركبان ، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هل تدهشنا بعد ذلك شجاعة أصحابه ، وتضحياتهم ، وإقبالهم على الموت بعد أن سوّى نفسه معهم في كل شيء ؟

 

قانون النصر :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ أما القانون الرياضي ، والعلاقات بين الأشياء قد تكون علاقةً كَيْفيّة ، وقد تكون علاقةً رياضية ، أما القانون الرياضي الذي يَنْظِمُ النصر أو الهزيمة فهو كما يلي :
 قال الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 65 ]

 واحد إلى عشرة ..

﴿ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 65 ]

 النسبة هي هي ..

﴿ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ﴾

[ سورة الأنفال الآيات : 65-66 ]

 أي واحد إلى اثنين .

﴿ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾

[ سورة الأنفال الآية : 66 ]

 من خلال هذه الآية ، يتضح لنا أن المؤمن القوي يستطيع وحده أن يهزِم عشرة ، وأن المؤمن الضعيف يهزم اثنين ، أما إذا انعدم الإيمان مِن كِلا الفريقين عندئذٍ تحدَّث عن الأكثر عدداً ، وعن الأكثر عُدَّةً ، وعن الأكثر حيلةً ، وعن الأشد خُدعةً ، الحديث عن العدد والعدة ، وفعالية هذا السلاح ، وعدد المقاتلين ، هذا يكون كله يكون إذا انعدم الإيمان مِن كلا الفريقين ، عندئذٍ يصبح النصر للأقوى ؛ للأكثر عدداً ، وللأكثر عُدَّةً ، وللأحْكَم خطةً ، هذا كله عندئذٍ يمكن الحديث عنه .
 قلنا : الإيمان ؛ ما الإيمان ؟
 الإيمان يصنع المعجزات ، الخنساء شاعرة ، ما منا واحدٌ إلا وسمع بها ، أو درس بعضاً مِن شعرها ، الخنساء شاعرةٌ مُخَضْرَمَة أدركت الجاهلية والإسلام ، في الجاهلية مات أخوها صخر ، أقامت الدنيا ؛ بكت وأبكت ، نظمت ديواناً مِن الشِعر ، كله عن أخيها صخر ، ثم أسلمت ، ورزقها الله أربعة أولادٍ شبابٍ ، أشداء ، خاضوا معركة القادسية ، حينما عاد الجيش استنبأت عن أخبارهم فقيل لها : لقد استشهد أولادها الأربعة دفعةً واحدة . فما زادت على أن قالت : الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ، وأرجو أن يجمعني الله معهم في مستقرِّ رحمته .
 هي هي ، قبل الإيمان وبعد الإيمان ، قبل الإيمان كادت تَخْتَل بموت أخيها صخر ، وبعد الإيمان عرفت ما عند الله ..

﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 158 ]

﴿ وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾

[ سورة الزخرف الآية : 32 ]

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 169 ]

﴿ قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ﴾

[ سورة يس الآيات : 26-27 ]

الموت :

 أيْ إذا وسَّعنا هذا الموضوع إلى الموت ، الموت الذي ترتعد منه فرائص الناس ، مَن منا لا يموت ؟ مَن منا لن يموت ؟ لابد مِن أن نموت ، كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العزة والجبروت ، الأغنياء يموتون ، والفقراء يموتون ، والأقوياء يموتون ، والضُعفاء يموتون ، والأصحاء يموتون ، والمرضى يموتون ، و ..

﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾

[ سورة الرحمن الآيات : 26-27 ]

 إما أن تخاف لقاء الله ، الدليل : العمل سيئ ، وإما أنك مشتاقٌ للقاء الله ، والدليل : العمل طيّب ..

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾

[ سورة الجمعة الآيات : 6-7 ]

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ سيدنا خالد وهو على فراش الموت ، قال : لقد خُضِّتُ مئة معركةٍ أو زهاءها ، وما في جسمي موضع شبرٍ إلا وفي ضربةٌ بسيف ، أو طعنةٌ برمحٍ ، وها أنا ذا أموت على فراشي ، فلا نامت أعين الجبناء .
 ماذا يفعل الإيمان ؟ يبث الشجاعة ، يبث الثقة ، يبثُّ الأمل ، يبث الشوق إلى الله عز وجل .
 قالت له : يا أبتاه ، وكربتاه يا أبتاه ـ كان على فراش الموت سيدنا بلال ـ .
 قال : لا كرب على أبيكِ بعد اليوم غداً نلقى الأحبة محمداً وصحبه .
 مقياسٌ دقيق أضعه بين أيديكم ، مَن منا يتمنى لقاء الله ؟ إذاً هو مستقيمٌ على أمره ، وجهه أبيض ، لا حجاب بينه وبين الله ، إذاً له عمل طيِّب يلقى به ربه ، أما الذي ترتعد فرائصه ؛ من الموت ، ومقدمات الموت ، ولوازم الموت ، وما يقال عند الموت ، وما ينتج عن الموت ، هذا الذي ترتعد فرائصه ، ليتب إلى الله سريعاً قبل أن يأتيه الموت وهو غير مستعدٍ له ..

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ﴾

[ سورة الجمعة الآية : 8 ]

 أنظر لكلمة :

﴿ تَفِرُّونَ مِنْهُ ﴾

 يتوهَّم الموت في إهمال صحته ، فيعتني بصحته أشد العناية ، فإذا هو يموت بحادث ، هرب من الموت ، من الأمراض الوبيلة ، فواجهه الموت من أمامه ، العادة أن الإنسان إذا هرب من إنسان يتبعه ، هو خلفه ، أما إذا فوجئ أن هذا الذي يفر منه أمامه ، يُصْعَق ..

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ ﴾

[ سورة الجمعة الآية : 8 ]

 ليس فإنه يتبعكم ، ليس إنه مدرككم ..

﴿ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾

[ سورة الجمعة الآية : 8 ]

 من الأمام ، فأعرف رجلاً أصابه مرضٌ ، فاعتنى بصحَّته عنايةً لا توصف ، يخشى أن يكون الموت من هذا المرض ، قَنَّنَ في طعامه وشرابه ، واعتنى عناية ما بعدها عناية ، له قريبٌ جاء من بلدٍ أجنبي ومعه سيارة ، فأخذه إلى نزهةٍ ، وفي طريق العودة وقع حادثٌ أليم ، فذهب هذا العَمُّ ضحية هذا الحادث ..

﴿ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ﴾

[ سورة الجمعة الآية : 8 ]

 إن أكيسكم أكثركم للموت ذِكْراً ، وأحزمكم أشدكم استعداداً له ، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والتزوّد بسكنى القبور ، والتأهب ليوم النشور .

﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً ﴾

[ سورة المعارج الآية : 19 ]

 هكذا خلقه الله عز وجل ، ينخلع قلبه لأدنى شبح مصيبة ..

﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾

[ سورة المعارج الآيات : 20-22 ]

 هؤلاء يُثَبِّتُهُم الله سبحانه وتعالى ، لهم جنانٌ ثابت ، لأنهم متعلّقون بالله عز وجل ، الله سبحانه وتعالى حينما تعلّقوا به منحهم الأمن ..

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآيات : 81-82 ]

 إذا أردت أن تكون أقوى الناس ، فتوكل على الله ، إذا أردت أن تكون أغنى الناس ، فكن بما في يدي الله أوثق منك بما في يديك ، إذا أردت أن تكون أكرم الناس ، فاتقِ الله .

 

الخلاصة :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ العِبْرَةَ من هذه القصة استنباط هذا القانون : أن واحداً من المؤمنين يغلب عشرةً من الكافرين ، وإن كان في الإيمان ضعفٌ الواحد يغلب اثنين ، وإذا انعدم الإيمان فعندها تحدَّث عن العَدَد ، وعن العُدَد ، وعن الخطط ، وعن الأسلحة ، هذا كله يكون إذا انعدم الإيمان مِنَ الفريقين ، لكنك إذا كنت مع الله فهو معك ..

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 أنا معكم ، إذا كان الله معك فمَن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمَن معك ؟ يؤتى الحذر من مأمنه ، لا ينفع حذرٌ من قدر ، إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لباً لُبَّهُ ، لكن معية الله مشروطة ..

﴿ وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

 بشرط :

﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآَمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾

[ سورة المائدة الآية : 12 ]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 قانون ..

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 هذا على الله ؛ التمكين في الأرض ، والأمن هذا على الله ، وعليكم بندٌ واحد ، هذا عَقْد ..

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 الاستخلاف ..

﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 بند رقم اثنين ..

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 بند رقم ثلاثة .
 أما الفريق الآخر ، صاحب الطرف الآخر في العَقْدِ هم العِباد ، عليهم بندٌ واحد ..

﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾

[ سورة النور الآية : 55 ]

 يطيعونني ، فإذا أخَلَّ الفريق الثاني بما عليه ، فالفريق الأول في حلٍ من كل التزاماته ، لا تقل : أين الله ؟ لا تقل : أين نصر الله ؟ قل: أين عبادتنا لله ؟ وكان حقاً علينا نصر المؤمنين .
 في موقعة بدر معانٍ كثيرة ، أبرزها أن النصر بيد الله ..

﴿ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 160 ]

 الفكرة الثانية : أنك إذا تمنَّيت لقاء الله ، فهذه بادرةٌ طيّبة جداً ، هذا مؤشر ، كأنه مؤشر ، مقياسٌ على استقامتك وعملك الصالح ، فإذا كرهت لقاء الله عز وجل ، فهذا مؤشرٌ سَلْبِيّ على أن في الاستقامة خللٌ وفي العمل تقصيرٌ ، ومن قَصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهم .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن مَلَكَ الموت تخطانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيِّس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين .

ليلة القدر :

 أيها الإخوة المؤمنون ؛ في الخطبة هذه حديثٌ عن مُناسبتين ، الواحدة مضت ؛ موقعة بدر الكبرى ، والثانية لم تأت بعد ، ألا وهي ليلة القدر .

﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

[ سورة القدر الآية : 3 ]

 وألف الشهر تساوي ثمانين عاماً ، يعني لو أنك عبدت الله ثمانين عاماً عبادةً تامةً تامة ؛ من صيامٍ ، وصلاةٍ ، وحجٍ ، وزكاةٍ ، وبرٍ ، واستقامةٍ ، وفي ليلة واحدة عرفت الله ، وقدَّرته حقَّ قدره ، إن هذه الليلة هي عند الله خيرٌ من ألف شهر .
 لذلك قد تعرف مخلوقات الله ، قد تُسَمَّى عند الناس عالماً متخصصٌ في الطب ، أو في الهندسة ، أو في الفَلَك ، أو في الرياضيات.
 وقد تسمَّى عند الناس عالماً بشريعة الله ، قد تنال شهادةً عُليا في الشريعة ، أنت عالمٌ بأمر الله .
 ولكن العلم بالله شيءٌ آخر ؛ أن تعرف الله حق معرفته ، أن تعرفه أسماؤه الحسنى ، أن تعرف ما عنده مِن عطاءٍ وإكرام ، أنت تعرف ما عنده من ابتلاءٍ وامتحان ، أن تعرف حقيقة القُرب منه ، أن تعرف جَحيم البعد عنه ، أن تعرف أنك إذا كنت له كما يريد كان لك كما يريد ، وإن لم تكن له كما يريد أتعبك فيما تريد .
 علامة معرفة الله طاعته ، كفى بالرجل عِلْماً أن يخشى الله ، أيْ أنَّ كل مَن يعصي الله مدموغٌ بالجهل كائناً مَن كان ، مهما علت رتبته الاجتماعية ، ومهما كانت شهادته عالية ، من عصى الله مدموغٌ بالجهل ، ومن أطاعه ولو كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب فهو عالم .
 لعل هذا الشهر الكريم ينقلك مِن مرتبة مدافعة التدنّي ، إلى مرتبة متابعة الترقي ، لعلك تعرف الله عز وجل فتعكِف عليه ، لعلك تعرفه فتؤثره على الدنيا ، لعلك تعرفه فترى في قربه النعيم المُقيم .

فلو شاهدت عيناك من حسـننا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرةً  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت من قربنا لك نسمةٌ  لمـتَّ غريباً واشتياقاً لـقربنـا
ولو لاح من أنوارنا لك لائـحٌ  تركت جميع الكـائنات لأجلنـا
* * *

 لعلك إذا عرفته اتصلت به ، لعلك إذا عرفته أطعته طاعةً تامة ، لعلك إذا عرفته سَخَّرْتَ مالك ، وعلمك ، وخبرتك ، وكل شيءٍ أعطاك الله إيّاه تقرباً إليه ، لعلك إذا عرفته قلت هذه الكلمة : ما كنت أعرفه ، فيا ضياع عمري الذي ما عرفته فيه . لعلك إذا عرفته في هذه الليلة ؛ إن هذه الليلة جعلها الله في العَشْرِ الأواخر ، أي أن تجتهد في العبادة .
 لذلك يا أخي الكريم انزو في زاويةٍ من زوايا البيت واقرأ القرآن الكريم ، صل والناس نيام ، ناجه في سرّك ، ناجه في جهرك ، ذق حلاوة القرب منه ، ذق طعم الإقبال عليه ، ذق ماذا يسعدك لو تجلى على قلبك ..

﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾

[ سورة القدر الآية : 3 ]

 إن حصلت ، إن حصلت على معرفة الله ..

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾

[ سورة الزمر الآية : 67 ]

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

[ سورة يوسف الآية : 106 ]

 لعلك تظن أنك إذا صلَّيت قُضي الأمر ؟ لعلك تظن أنك إذا صمت قضي الأمر ؟ لعلك تتوهم أنك إذا دفعت زكاة مالك انتهى الأمر ؟ مَن شاء صام ومَن شاء صلى ولكنها الاستقامة ، يريد الله سبحانه وتعالى منك عملاً يؤكِّد إيمانك ، ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ، ليس الإيمان أن تضع لوحةً في صدر بيتك كتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ﴾

[ سورة الفتح الآية : 1 ]

 ليس الإيمان أن تضع في مقدمة سيارتك مصحفاً ، ليس الإيمان أن ترتدي زياً إسلامياً ، ليس الإيمان أن تذهب في أيام الشتاء حيث البرد الشديد ، إلى بلاد الحجاز حيث الدفء اللطيف ، تنعم بسياحةٍ روحية ، الإسلام يعني الانقياد التامّ إلى الله عز وجل ، الاستقامة على أمره ، العمل على القرب منه ، الشيء الهَيِّن الليِّن لم يفعله المسلمون ، ولكن الشيء الذي فيه معاكسةٌ لشهواتهم يضعفون عنه ، يقول : نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان ، يا ربنا لا تعاملنا بما فعل السفهاء منا ، هكذا يقولون ..

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 111 ]

﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾

[ سورة البقرة الآية : 81 ]

 هذه الدعوة دعوةٌ إلى معرفته ، ومعرفته تحتاج إلى تشمير ، شمروا ، قال عليه الصلاة والسلام :

(( شمروا فإن الأمر جد ))

 انظر إلى طالبٍ على وشك التخرّج ، كيف أهمل مظهره ، أهمل هندامه ، ألغى مواعيده ، قطع علاقته مع الناس ، وانزوى في غرفته ليحرز هذه الشهادة العُليا ، لأنه يُعَلِّق عليها آمالاً جساماً .

(( شمروا فإن الأمر جد ، وتأهبوا فإن السفر قريب ، وتزودوا فإن السفر بعيد ، وخففوا أثقالكم فإن في الطريق عقبةً كؤود لا يجتازها إلا المخفون ، وأخلصوا النية فإن الناقد بصير ))

(( بادروا بالأعمال الصالحة فماذا ينتظر أحدكم ))

[ من الدر المنثور عن أبي هريرة ]

 من الدنيا ، هذه الدنيا أمامكم ، ما الذي ننتظر الإنسان فيها ، غنىً مطغياً .

(( هل تنتظرون منها إلا غنىً مطغياً أو فقراً منسياً ، أو مرضاً مفسداً ، أو هرماً مفنداً ، أو موتاً جهزاً ، أو الدجال فشر غائبٍ ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمر ))

 هذه الدنيا أمامكم .
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ لعلكم في ليلة القدر تنتقلون من العبادة إلى العِلْم ، وعالمٌ واحد أشدُّ على الشيطان من ألف عابد ، فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وفضل ليلة البدر كفضل القمر على سائر الكواكب ، لعلكم في هذا الشهر الفضيل تنتقلون من مدافعة التدني إلى متابعة الترقي ، لعل الدين يأخذ مجامع قلوبكم ، لعل الدين يحتل ساحة نفسكم ، لعل عملكم منذ الصباح وحتى المساء في طاعة الله ، وفي التقرب منه ، وفي الإقبال عليه ..

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ﴾

 

[ سورة الصافات الآية : 61 ]

﴿ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾

[ سورة يونس الآية : 58 ]

 افرح بهذا ، لأن كل ما عليها فان .

 

الدعاء :

 اللهمَّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت .
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، وأكرمنا ولا تُهنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا ، اللهم إنَّا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الذل إلا لك ، ومن الفقر إلا إليك ، نعوذ بك من عُضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السَلْب بعد العطاء ، مولانا رب العالمين .
 اغفر ذنوبنا ، واستر عيوبنا ، واقبل توبتنا ، وفكَّ أسرنا ، وأحسن خلاصنا ، وبلِّغنا مما يرضيك آمالنا ، واختم بالصالحات أعمالنا، مولانا رب العالمين .
 استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين ، أعنا على الصيام والقيام ، وغضّ البصر وحفظ اللسان ، وبارك لنا فيما بقي مِن شهر رمضان ، وتقبله منا يا رب العالمين ، اللهم سلمنا لرمضان ، وسلم رمضان لنا ، وتسلمه منا متقبلاً يا أكرم الأكرمين .
 اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018