الخطبة : 0338 - رمضان1 ( شهر القرآن ) - التلاوة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0338 - رمضان1 ( شهر القرآن ) - التلاوة.


1991-03-15

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا لرُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بِخَبر . اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين، اللَّهمّ ارْحمنا فإنّك بنا راحِم ، ولا تعذّبنا فإنّك علينا قادر ، والْطُف بنا فيما جرَتْ به المقادير ، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير ، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

تلاوة القرآن الكريم :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ لا شكّ أنّ موضوع الحديث عن رمضان ، هذا الشّهر الكريم ، الذي جعله الله بشَكلٍ أو بآخر دَوْرةً مكثّفةً لهذا المؤمن ، فالصّيام يتَّجِهُ إلى تَقويَة النّفْس، عِبْرتُه أنّ النّفْس تدَعُ ما هو مُحَبَّبٌ إليها تقرُّبًا إلى الله عز وجل ، فائدتهُ أن تزيد معرفة المؤمن بالله تعالى ، وأن يزيدَ إقبالهُ عليه ، وأن تزيدَ صِلتُهُ به ، دَوْرةٌ مكثّفة جعلها الله في كلّ عامٍ مرّة ، في ثلاثين يومًا .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ماذا كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الشّهر الكريم ؟ كان يُكثرُ من تِلاوَة القرآن ، كان يُكثرُ من الإنفاق ، لذلك لابدّ مِن تَخصيصِ خطبةٍ عن تِلاوَة القرآن الكريم ، وخطبةٍ عن الإنفاق في سبيل الله ، وقد ألِفَ الخطباء الحديث عن موقعة بدر ، وعن ليلة القدر في رمضان .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ كتاب الله تعالى الذي بين أيدينا مُعجزة النبي عليه الصلاة والسلام ، معجزةٌ دائمة ، ربُّنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾

[ سورة فاطر : 29]

 جاء الفعل مضارعًا ، والفعل المضارعُ يفيد الاستمرار ، المتابعة ، قال تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[ سورة فاطر : 29 -32]

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ آيةٌ دقيقة جدًّا ، تِلاوَة كتاب الله ، تلاوة كتاب الله عبادة ، تِلاوَة كتاب الله علم ، ، تِلاوَة كتاب الله اتِّصال ، ، تِلاوَة كتاب الله إقبال ، ، تِلاوَة كتاب الله نورٌ في القلب ، ، تِلاوَة كتاب الله حُضورٌ للملائكة ، والنبي عليه الصلاة والسلام في أحاديث كثيرة حدَّثنا عن تِلاوَة القرآن . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :

(( يقول الرب تبارك وتعالى : من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

 شُغِلَ بِحِفظه ، شُغِلَ بِحُضور مجالس العلم وتعلّمه ، شُغِلَ بِتِلاوَتِهِ وتَجويده ، شُغِلَ بِفَهمِهِ وتطبيقه ، شُغِلَ بدراسة عُلومه ، المطلق على إطلاقه ، مَن شغلهُ القرآن عن مسألتي أعْطَيْتُه أفضَلَ ما أُعطي السائلين ، لو أنَّ إنسانًا استقام على أمر الله تعالى ، وجلسَ في مُصلاه يدعو الله تعالى ليلاً ونهارًا ، ما نالَ من الله تعالى بأكْثَر مِمَّا ينالهُ مِمَّن شغلهُ القرآن عن مسألتي . عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم:

(( يقول الرب تبارك وتعالى : من شغله القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه ))

[الترمذي عن أبي سعيد الخدري]

تلاوة كتاب الله تعلّماً و تعبداً :

 أَتُحِبُّ أن تقرأ كتابًا ؟ أتُحِبُّ أن تُطالع مؤلّفًا ؟ أتُحِبُّ أن تقْتَنِيَ مجلَّدًا ؟ أتُحِبّ أن تتَّصِلَ مع الكتاب ؟ هل من كتابٍ أعظمُ من كلام الله عز وجل ؟ إنّ النّسبة بين كتابٍ ألَّفهُ بشر وبين القرآن الكريم هي النِّسْبةُ نفسُها بين خالق الكون وبين العبد الفقير ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن ربّهِ :

(( فَضْلُ كَلامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ))

[الترمذي عن أبي سعيد ]

 إنّ الذين يتْلون كتاب الله ، كتابُ الله أيّها الأخوة يجبُ أن يُتْلى تِلاوَةَ تعبُّد ، ويجبُ أن يُتلى تِلاوَةَ تعلُّم ، ولابدّ مِن الجَمْع بينهما ، يجبُ أن تتْلُوَهُ تِلاوَةَ تعبُّد ، يجبُ أن تكون لك حِصَّةٌ يوميّة من كلام الله تعالى ، إذا تلوْتَ القرآن دَخَلْت في الأُنْس ، دخلْت في حالاتٍ لا يعرفها إلا مَن ذاقَها ، قذفَ الله في قلبك النور ، وتجلّى على قلبك ، ما من كلامٍ أعظمُ عند الله من كلامه ، وما ردَّ العباد إلى الله كلامًا أحبّ إليه من كلامه ، إذا أردْت أن تناجي ربّك ، إذا أردْت أن تخاطِبَ ربّك ، إذا أردْت أن تَدْعُوَ ربّك ، ما من كلامٍ أحبُّ إلى الله تعالى من أن ترُدَّ إليه كلامهُ ، من أن تقرأ كلامهُ .

 

الحرص على تلاوة القرآن الكريم و إلزام النفس به :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ روى البيهقي عن سيّدنا عثمان بن عفّان رضي الله عنه قولَهُ :

(( لو أنّ قلوبنا طَهُرَتْ ما شبِعَتْ من كلام ربّنا ))

[البيهقي عن عثمان بن عفّان ]

 مِقياسٌ دقيق يضَعُهُ سيّدنا عثمان بين أيدينا ، كلّما طهُر القلب أَنِسَ بِكَلام الربّ، وكلّما وقع القلب في بعْد عن الله ، كلّما انْحرفَ السُّلوك بَعُدَ المرءُ عن كلام الله ، يريدُ أن يقرأهُ فلا يجِدُ سرورًا ، ولا يجدُ انْطلاقًا ، ولا يجِدُ انشراحًا ، ولا يجِدُ سرورًا ، ولا يجدُ انْطلاقًا ، ولا يجدُ انْشِراحًا ، عَدَمُ انْشراحهِ ، أو عدمُ انطلاقه ، أو عدمُ سروره دليل زَيْغِهِ ، هذا كلامُ سيّدنا عثمان رضي الله عنه وأرضاه ، لو أنّ قلوبنا طَهُرَتْ ما شبِعَتْ من كلام ربّنا .
 وإنِّي لأكْرهُ أن يأتِيَ عليّ يومٌ لا أنْظرُ فيه في المُصْحف ، لذلك علماء القلوب قالوا : الأوراد يجبُ أن تُقضى ، بِمَعنى أنَّك إذا ألْزَمْتَ نفْسَكَ أن تقرأ شيئًا من كلام الله تعالى كلَّ يومٍ ، ولِسَببٍ قاهِرٍ ما تمكَّنْتَ أن تقرأ ، هذه الحِصَّة من كلام الله عز وجل ، يجبُ أن تُقضى ظهرًا ، أو عصرًا ، أو مغربًا ، أو عِشاءً ، أو قبل النّوم ، إذا فاتَكَ ما ينبغي أن تقرأهُ صباحًا من كلام الله تعالى يجِبُ أن تقْضِيَهُ ، وحِكمةُ القضاء بالغةٌ جدًّا ، إذا ألْزَمْتَ نفْسَكَ أن تقْضِيَ ما فاتَكَ من كلام الله عز وجل معنى ذلك أنّك تحْرصُ على تِلاوَتِهِ في الوقت المناسب، قال تعالى :

﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً ﴾

[ سورة الإسراء : 78]

 بعضهم قال : قرآن الفجْر هو القرآن الذي يُتْلى في صلاة الفجْر ، وبعضهم قال : هو القرآن الذي تقرؤُه قبل صلاة الفجْر ، أو بعد صلاة الفجْر .

 

التقرب إلى الله بكلامه لأن من لا يقرأ القرآن كالبيت الخرب :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ إنّك كما يقول عليه الصلاة والسلام : لن تتقرَّبَ إلى الله بِشَيءٍ أحبّ إليه من كلامه ، وقد روى الإمام الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنه :

(( إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ))

[الترمذي عن ابن عباس ]

 كنتُ من قبْلُ مثَّلْتُ لكم مثالاً ، الإنسانُ وِعاء ، وعليه صنبور في أسفل هذا الوعاء ، فالمادّة التي تُلقى في هذا الوِعاء يعطيك إيّاها الصنبور السفلي ، فمَن ملأَ نفسهُ من كلام الله ، مَن ملأَ نفسهُ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، مَن ملأَ نفسهُ من كمالات أصحاب رسول الله ، مَن ملأَ نفسهُ من هذه المعاني القدسيّة ، إذا أراد أن ينطق لن ينطق إلا بالخير ، لن ينطق إلا بالعَدل ، لن ينطق إلا بالكمال ، فمَن ملأ جعْبتهُ ، أو وِعاءهُ من سقطات الناس ، ومن انحرافاتهم ، ومن قصصهم المبتذلة ، ومن أعمالهم الفنيّة الساقطة ، من ملأ وعاءهُ بهذه المواد إذا أراد أن يتحدّث فلن ينْضحَ إلا بما فيه .
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛

(( إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب ))

[الترمذي عن ابن عباس ]

 والبيهقي روى عن النعمان بن البشير :

(( أنّ أفضلُ عبادة أمّتي تلاوة القرآن ))

[البيهقي عن النعمان بن البشير]

 فيه علمٌ ، فيه حِكمةٌ ، فيه خُلقٌ ، فيه إشارات ، فيه أوامر ، فيه نواه ، فيه وعْدٌ ، فيه وعيدٌ ، فيه بِشارةٌ ، فيه إنذارٌ ، فيه إخبارٌ ، فيه عِظَةٌ ، فيه قِصَّةٌ ، فيه مثلٌ ، كلامُ خالق الكون لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه ، بل إنّ الإمام البخاري ، والإمام مسلم رحمهما الله تعالى اتَّفقا على أنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( المَاهِرُ بِالقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ ))

[ متفق عليه عن عائشة ]

 السّفرَة أيْ الملائكة ، الكرام البررة .
 يا أيها الشباب ، هل مِن شُغْلٍ يفوقُ في أهميَّته القرآن الكريم ؟ ما الذي يقعُد بالشابّ المؤمن عن حِفظ القرآن الكريم ؟ ما الذي يقعُد بالشابّ المؤمن عن تِلاوته آناء الليل وأطراف النهار ؟ ما الذي يقعُد بالشابّ المؤمن عن فهمه ؟ ما الذي يقعُد بالشابّ المؤمن عن تطبيقه ؟ هل في الحياة كتابٌ أخْطرُ منه ؟ هل في الحياة كتابٌ أنفَعُ منه ؟ هل في الحياة كتابٌ له علاقة بِمَصيرك الدُّنْيَوي والأُخْرَوي ككِتاب الله عز وجل ؟

 

تلاوَة القرآن تُعطي المؤمن شُحنةً من النور و التفاؤُل :

 وعن أنسٍ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم :

(( إذا أحب أحدكم أن يحدث ربه فليقرأ القرآن))

[الديلمي عن أنسٍ ]

 تلاوَة القرآن تُعطي المؤمن شُحنةً من النور ، شُحنةً من التفاؤُل ، قد يُعاني من مشكلة ، قد يُعاني من صِراع ، قد يقفُ متحيِّرًا أمام قضيّة ، قد يُطْرحُ عليه سؤالٌ عويص ، إذا تلا كتاب الله عز وجل يجدُ جوابهُ ، قد تغيمُ نفسهُ ، قد يغلبُ عليه التّشاؤُم ، قد تسْوَدُّ الطريقُ أمامه ، قد يرى المستقبل ظلمات بعضها فوق بعض ، إذا قرأ القرآن الكريم انْقشَعَتْ هذه الظلمات وزال ذلك الكرْب ، وانْحسَرَ ذلك الهمّ ، وشعَرَ الإنسان أنّه مع ربّه ، وأنّ ربَّهُ معه ، وأنّ بيَدِ ربِّه كلّ شيء ، وأنَّه ما من شيءٍ إلا وخاضِعٌ لله عز وجل ، ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾

[ سورة الفتح : 10]

 فيَزُول عنك كلّ همٍّ ، وكلُّ قلقٍ ، وكلّ حُزْنٍ ، ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة فصلت : 30]

 ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة الجاثيَة : 21]

 ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾

[ سورة الحجّ : 38]

 ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً ﴾

[ سورة مريم : 96]

 ألا يكفي أن تقرأ قوله تعالى :

﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص : 61]

 ماذا تفعلُ في نفس المؤمن ؟ أيَّةُ طمأنينة تبثّها ؟ وأيُّ رضًا تُشيعهُ ؟ وأيُّ ثقةٍ توجِدُها ؟
 يا أيها الأخوة المؤمنون ؛ ينبغي أن نتْلُوَ كلام الله كلّ يومٍ ، على مدى شهور السنة كلّها ، ولكن جاء هذا الشّهر الفضيل لِيَكون دَوْرةً مكثّفةً للمؤمن يزدادُ فيها عَزْمُه ، وتعْلُو هِمَّتُهُ ، وينطلقُ إلى ربّه ، ويتفرَّغُ من مشاغل الدّنيا ، فلعلّ الله سبحانه وتعالى يرحمهُ في هذا الشَّهْر رحمةً يستمرّ بها بقيّة العام .

 

من أحبّ القرآن أحبّ الله و رسوله :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ روى الإمام الطبراني عن ابن مسعودٍ رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( من أحبّ أن يحبَّهُ الله ورسولهُ فلْينظُر - أيْ فلْيُدَقِّق - فإنْ كان يحبّ القرآن فهو يحبّ الله ورسوله ))

[الطبراني عن ابن مسعودٍ ]

 إن أحببْتَ القرآن وعِشْتَ معهُ ، وبالمناسبة أيّها الأخوة ؛ إنّ القرآن يطْرُد الغناء ، لا يجتمعُ القرآن والغناءُ في جَوف إنسان ، فإن حلّ فيه الغناء ، الغناءُ أبْعَدَ القرآن ، وإنْ حلّ فيه القرآن ، القرآن أبْعَدَ الغِناء ، هذا ما قالهُ العلماء الأجِلاّء في تاريخ حياتهم ، القرآن يطردُ الغناء، والغناءُ يُبْعِدُ القرآن :

(( من أحبّ أن يحبَّهُ الله ورسولهُ فلْينظُر - أيْ فلْيُدَقِّق - فإنْ كان يحبّ القرآن فهو يحبّ الله ورسوله ))

[الطبراني عن ابن مسعودٍ ]

 وقد رُوِيَ عن ابن مسعود رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( اقرؤوا القرآن ، فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن ))

[السيوطي عن ابن مسعود]

 وعذاب القلب أيّها الأخوة أعظمُ بِكَثير من عذاب الجسَد ، هذه الهُموم إذا اسْتَحْوذَتْ على القلب ، هذه السَّوْداوِيَّة ، هذا التشاؤُم ، هذا الهلَع ، هذا الشّعور بالقَهْر ، هذا الشُّعور بالشَّقاء ، هي أمراضٌ وبيلة تدفعُ أُناسًا إلى الانتحار ، هؤلاء الذين ينتحرون ما الذي دفعهم إلى الانتحار ؟ إنّها الآلام النَّفْسِيّة ، إنّه ضيقُ القلب ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( اقرؤوا القرآن ، فإن الله تعالى لا يعذب قلباً وعى القرآن ))

[السيوطي عن ابن مسعود]

 وإنّ هذا القرآن مأدُبة الله ، تُدعى إليها ، مأدُبةٌ تُدْعى إليها ، فمَن دخلَ فيه فهو آمِن ، ومن أحبّ القرآن فلْيستبْشِر .

 

ثمرات قراءة القرآن :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ هذه كلّها أحاديثُ صحَّتْ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ومهما توهَّمْت أنَّك إذا قرأْت القرآن أو تلَوْتَهُ أو حفِظْتهُ سوف تجني هذه الثّمار ، فإنّ الثّمار التي يمكن أن تجْنِيَها أعْظمُ بِكَثيرٍ مِمَّا توهَّمْت ، إنّ القرآن يعلّم الإنسان حُسْن الخُلُق ، إنّ القرآن يعلِّمُك البيان ، إنّ القرآن يُطلقُ لسانك ، إنّ القرآن يُنَوِّرُ قلبكَ ، إنّ القرآن يُطمئِنُ نفسكَ .
 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ روى الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم يقول :

((إنّ البيت إذا قرئ فيه القرآن حضَرَتْهُ الملائكة ))

[أحمد عن أنس بن مالك]

 هؤلاء الذين يُعانون من وَحْشةٍ في بيوتهم ، مِن خُصومات ، من بَغْضاء ، ومن نَكَد ، مِن عداوات .

(( إنّ البيت إذا قرئ فيه القرآن حضَرَتْهُ الملائكة ، وتنكَّبَت عنه الشياطين ، واتَّسَعَ على أهله ، وكثُر خيره ، وقلّ شرّه ، وإنّ البيت إذا لم يُقرأ فيه القرآن حضرتْهُ الشياطين، وتنكَّبَت عنه الملائكة ، وضاق على أهله ، وقلّ خيرهُ ، وكثُر شرّهُ ))

[أحمد عن أنس بن مالك]

 أيها الأخوة الأكارم ؛ هذه كلّها ثِمارٌ ملموسة ، لابدّ مِن حِصّة تقرأ فيها القرآن كلّ يوم ، بل إنّك في رمضان الحدّ الأدنى أن تقرأ القرآن كلّه في رمضان ، كلَّ يومٍ تقرأُ جزءاً ، لا قراءة درْجٍ بل قراءة تدبُّر ، قِفْ عند بعض الأوامر ، وبعض النواهي ، عند بعض الآيات الكونيّة، عند بعض القوانين الثابتة ، عند بعض السُّنَن ، قفْ عندها ، تأمَّلْها ، اسْأل نفسك هذا السؤال ؛ أين أنا منها ؟ هل أنت مطبِّقٌ لها ؟ هل أنت في مُستواها ؟
 أيها الأخوة الأكارم ؛ البيت الذي يقرأ فيه القرآن يتراءى لأهل السماء كما تتراءى النجوم لأهل الأرض .

 

قراءة القرآن تملأُ القلب حُبًّا لله عز وجل ورضًا بقضائِهِ وإقبالاً عليه :

 والحديث الأخير الذي يتحدّث عن القرآن ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :

(( إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل : يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال : تلاوة القرآن ))

[الخطيب عن ابن عمر ]

 الأمور منتظمة ، والدَّخْل وفير ، والعلاقات ناجحة ، لكن هناك ضيقاً في القلب، هناك ضجَر ، هناك ملَل ، هناك تبرُّم ، هناك شُعور بالرتابة في الحياة ، إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ، قيل : يا رسول الله فما جلاؤها ؟ قال : تلاوة القرآن ، يبْدو أنّ كثْرة ذكر الموت تقطعُ الإنسان عن شهوات الدنيا ، وعن آماله الخياليّة ، أما تِلاوَة القرآن فتملأُ هذا القلب حُبًّا لله عز وجل ، ورضًا بقضائِهِ ، وإقبالاً عليه ، فكأنّ ذِكْر الموت تَخْلِيَةٌ لهذه النفْس ، وتِلاوَةَ القرآن تَحْلِيَة .

 

جزاء قارئ القرآن :

 أيها الأخوة الأكارم ؛ الله سبحانه وتعالى وصفَ عباده المؤمنين فقال :

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴾

[ سورة فاطر : 29]

 تِجارةٌ رابحة ، رابِحَةٌ أيّما رِبْحٍ ، قال تعالى :

﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾

[سورة النساء : 173]

 ماذا يعني قوله تعالى : ويزيدهم من فضله ؟ قال بعض العلماء ، وقد ذكروا هذا الحديث الشريف ، وفسَّروا به هذه الآية ، إذا دخل أهل الجنّة الجنّة يقول تبارك وتعالى : أَتُريدون شيئًا أزيدكم فيه ؟ فيقولون : يا ربّنا ، ألَمْ تبيِّض وُجوهنا ؟ ألَمْ تنجِّنا من النار ؟ قال : فيُكشفُ لهم الحِجاب - أي عن حضرة الله عز وجل - فما أُعْطوا شيئًا أحبَّ إليهم من النّظَر إلى ربّهم تبارك وتعالى ، وتلا قوله تعالى :

﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾

[ سورة يونس: 26 ]

 وزيادة هي رؤية الله عز وجل ، فهذه الآية :

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾

[ سورة فاطر : 29-30]

 معنى ويزيدهم من فضله أيْ يسْمحُ لهم أن ينظروا إلى وَجهه الكريم ، قال تعالى:

﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾

[ سورة القيامة : 22-23]

 حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أنّ ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطّى غيرنا إلينا فلْنَتَّخِذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتْبعَ نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وقوف أمّة سيّدنا محمّد من القرآن ثلاثة مواقف :

 يا أيها الأخوة الأكارم ؛ قال تعالى :

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ * وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[ سورة فاطر : 29-32]

 الله سبحانه وتعالى اصطفى من بين الأُمم كلّها هذه الأُمّة وخصَّها بهذا الكتاب ، ثمّ أوْرثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ، مِن هذه للتَّبعيض ، فمنهم أمّة سيّدنا محمّد وقفوا من هذا الكتاب ثلاثة مواقف ، فمنهم ظالم لنفسه أوْرثنا هذه الأمّة الكتاب بلُغَتِهم ، وقد ظلموا أنفسهم به ، ومنهم مقتصد ، قال تعالى :

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[ سورة فاطر : 32]

 ماذا فسَّر الإمام النووي هذه الآية ؟ قال : الظالم هو المخلّط ، ترك أمْرًا محتَّمًا في القرآن ، وفَعَلَ نهْيًا محرّمًا ، هكذا فسّر الإمام النووي ، وخلطَ عملاً صالحًا وآخر سيِّئًا ، هو مِن أُمّة سيّدنا محمّد ، ولكن له معاص وانْحرافات ، له تجاوُزات في علاقاته الاجتماعيّة ، وفي دَخلِهِ ، وفي إنفاقِهِ ، فَمِنهم ظالمٌ لنفْسِهِ من هذه الأمّة التي اصْطفاها الله بهذا الكتاب ، قال : ومنهم مقتصد ، والمقتصد هو مَن أدّى الواجبات ، وتركَ المنْهِيّات فيما بينه وبين الخالق ، وفيما بينه وبين المخلوق ، هؤلاء من أصحاب اليمين ، هؤلاء الناجون ، هذه زمرةٌ ثانيَة ، الأمْرُ أمر ، والنّهْيُ نهي ، الواجب واجب ، والحرام حرام ، والمكروه مكروه ، والمباح مباح ، طبَّقَ الأوامر وتركَ المنْهِيّات ، فمنهم ظالم لنفسه هو المخلِّط ، منتسِبٌ إلى أمّة النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولكن له أعمالاً لا تُرضي الله عز وجل ، يُصلّي ويأكلُ مالاً حرامًا ، يصلّي ويُطلقُ بصرَهُ في الطّرقات ، ومنهم مقتصدٌ ، ومنهم سابقٌ بالخَيرات ، فسَّر الإمام النّووي السابق بالخيرات بأنّه الذي أدّى جميع الأوامر ، وانتهى عن جميع النواهي ، وفعل النوافل ، النوافل من فضائل الأعمال ، وفضائل العبادات ، مع تطبيق جميع الأوامر وترْك جميع النواهي ، قال تعالى :

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[ سورة فاطر : 32]

 إنّ الله عز وجل اصْطفى هذه الأمّة ، وأنْزل على نبيِّها القرآن الكريم بلُغَتِها ، فمن هذه الأمّة ظالمٌ لنفسه ، ومنهم مقْتصِدٌ ، ومنهم سابق بالخيرات كما قال تعالى :

﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾

[ سورة فاطر : 32]

 قال بعض العلماء هذه الآية هي آيةُ القرّاء .
 أيها الأخوة الأكارم ؛ نحن على أبواب رمضان ، ولابدّ من تِلاوَة القرآن ، ولابدّ مِن فهْم القرآن ، ولابدّ مِن تطبيق القرآن ، ولابدّ من تدبّر القرآن ، ولعلّ الله سبحانه وتعالى ينفعنا بالقرآن ، ويجعلهُ ربيع قلوبنا ، وسداد أمرنا ، وزوال همّنا .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولَنا فيمن تولَيت ، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، ولا تهلكنا بالسنين ، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين ، اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018