الترغيب والترهيب - الدرس : 019 - كتاب العلم - الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين -7 - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 019 - كتاب العلم - الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين -7


1997-04-07

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .

الترغيب في طلب العلم وبيان فضله:

 أيها الأخوة الكرام، في كتاب العلم، وفي الترغيب في طلب العلم وبيان فضله من كتاب الترغيب والترهيب للإمام المنذري، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:

 

(( مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقِّههُ في الدِّين ))

 

[ متفق عليه عن معاوية بن أبي سفيان]

فقِه، بالكسر، بمعنى فهم، وفقُه أي صار عالماً فقيهاً .
 ورد في الحديث الشريف أن أعرابياً جاء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله عظني ولا تطل ؟ فتلا عليه النبي الكريم قوله تعالى:

﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾

( سورة الزلزلة )

 فقال هذا الأعرابي: كُفيت، اكتفى بهذه الآية، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: فقُه الرجل، أي صار فقيهاً، آية واحدة اكتفى بها، ورآها منهجاً في حياته.
 فقِه بمعنى علم، أو فهم، وفقُه بمعنى صار فقيهاً عالماً، فالإنسان كل آية من آيات الله عز وجل تكفيه منهجاً كاملاً طوال حياته، فكيف بكتاب كريم فيه منهج تفصيلي ؟.

 

قيمة الإنسان في علمه و عمله:

 أيها الأخوة، الجماد شيء يشغل حيزاً، وله أبعاد ثلاثة، وله وزن، لكن النبات شيء يشغل حيزاً وله أبعاد ثلاثة، وله وزن، وينمو، والحيوان شيء يشغل حيزاً وله أبعاد ثلاثة، وينمو، ويتحرك، أما الإنسان شيء يشغل حيزاً وله أبعاد ثلاثة، وينمو، ويتحرك، ويفكر، فإذا ألغينا فكر الإنسان وعقله، ألغينا وجوده الإنساني .
 لذلك رتبة العلم أعلى الرتب، هناك قيم تواضع على أنها قيم مرجحة بين بني البشر القرآن الكريم أغفلها كلها إلا قيمة العمل وقيمة العمل، قال تعالى:

 

 

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

 

( سورة الأنعام الآية: 132 )

 هذه قيمة العمل .
وقال:

 

﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾

 

( سورة الزمر الآية: 9 )

 هذه قيمة العلم، ما سوى ذلك قيم تواضع الناس على أنها قيم مرجحة لكن القرآن الكريم ما أغفلها، فالإنسان قيمته فيما يعمل، وفيما يعلم، علمه وعمله .
 ورد أن رجلاً من التابعين كان قصير القامة، أحنف الرجل، مائل الذقن، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، ليس شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيد قومه، كان إذا غضب غضبَ لغضبته مئة ألف سيف، لا يسألونه فيمَ غضب ؟ وكان إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه، هذا الرجل هو الأحنف بن قيس، إذا غضب غضبَ لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيم غضب ؟

من عظّم أرباب الأموال و الأقوياء فقد ضاع و ضلّ سواء السبيل:

 معنى ذلك أن الإنسان في التقييم الصحيح يُقيّم من خلال علمه، ومن خلال عمله، وأية أمة تحل قيماً أخرى، وموازين أخرى غير هذا الميزان ضلت سواء السبيل .

 

(( من تضعضع لغني ذهب ثلثا دينه ))

 

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود] .

 إذا عظّم الناس أرباب الأموال، وعظّم الناس الأقوياء، ولم يوقروا أهل العلم هؤلاء قد ضاعوا وضلوا سواء السبيل .

 

(( ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه ))

 

[أحمد والطبراني والحاكم عبادة بن الصامت]

 فالنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال:

 

(( مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقِّههُ في الدِّين ))

 

[ متفق عليه عن معاوية بن أبي سفيان]

 أي الإنسان حينما يتعلم يؤكد إنسانيته، يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل، كن عالماً، أو متعلماً، أو مستمعاً، أو محباً، ولا تكن الخامسة فتهلك، طالب العلم آثر الآخرة على الدنيا فربحهما معاً، والجاهل آثر الدنيا على الآخرة فخسرهما معاً، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً .

التعرف إلى الله عز وجل علم من أرقى العلوم:

 الحقيقة كل علم ممتع، هناك علوم بفروع دقيقة جداً، لكن هناك علماً ممتعاً نافعاً، لو إنسان اختص اختصاصاً نادراً لجاءه دخل كبير جداً، لأنه متعلم إلا أن علمه نادر، ينفع الأمة فانتفع هو بهذا العلم، فكل علم ممتع، لكن هناك علماً ممتعاً نافعاً، أما هناك علم ممتع نافع مسعد، العلم بالله هو العلم، الممتع، النافع، المسعد في الدنيا والآخرة، لو إنسان معه اختصاص نادر جداً، وجاءه ملك الموت انتهى اختصاصه، وانتهى دخله، أما إذا تعرف إلى الله عز وجل هذا علم من أرقى العلوم، وفضل الذي يعرف الله عز وجل عمن يعرف خلقه كلكم يعلم أن هناك علماً بالله، وأن هناك علماً بخلق الله، وأن هناك علماً بأمر الله، العلم بخلق الله هذه العلوم الكونية، الفيزياء، والكيمياء، والرياضيات، والتاريخ، والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الذرة، وعلم الفلك، هذا علم بخلق الله، وأن تعرف الحلال، والحرام، والخير، والشر، وأحكام الطلاق، وأحكام البيوع، وأحكام التجويد، ...إلخ هذا علم بأمر الله، العلم بخلق الله وأمر الله يقتضي المدارسة، ما لم تجلس على ركبتيك، وتقرأ الكتاب، تمحص، تراجع، تسأل، تذاكر، تكتب، تلخص، تقرأ ملياً، لن تتعلم، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقال:

 

(( إنما العلم بالتعلم ))

 

[أخرجه الطبراني عن معاوية ]

العلم بالله يقتضي المجاهدة والعلم بخلقه وبأمره يقتضي المدارسة:

 إلا أن العلم بالله شيء آخر، يقول بعض العلماء: جاهد تشاهد، العلم بالله يقتضي المجاهدة، أما العلم بخلقه وبأمره يقتضي المدارسة، بخلقه وبأمره يجب أن تقرأ، يجب أن تذاكر، أن تراجع، أن تلخص، أن تؤدي امتحاناً، هذا علم بخلق الله وبأمر الله، إلا أن العلم بالله يقتضي أن تجاهد نفسك وهواك، العلم بخلق الله وأمر الله يحتاج كما قلت إلى مدارسة، ولكن هذه المعلومات تبقى بالدماغ، ولا علاقة لها بالنفس، قد تجد إنساناً متخصصاً بأعلى اختصاص ولا يصلي، أو يرتكب بعض الفواحش، أو يشرب الخمر، وأنت إذا أتيت طبيباً رفيع المستوى في اختصاصه، لا تطالبه أن يكون مستقيماً، لك منه علمه، أما  إذا أردت أن تصل إلى الله مع عالم لا تقبل منه إلا أن يكون مطبقاً لعلمه، فقط عالم الدين لا تقبله أنت إلا إذا كان مطبقاً لما يقول:

 

وعالم بعلمه لم يعملن            معذب من قبل عباد الوثن

***

 أما العالم بالله هذا العلم لا يبقى في ذهنه يسري إلى نفسه، فلابدّ من أن ينعكس على نفسه تواضعاً، وأدباً، ورحمة، العلم بالله يسمو بالإنسان، وثمنه باهظ إلا أن نتائجه باهرة .

العلم والحكمة يعطيهما الله عز وجل لمن يحب فقط:

 كلكم يعلم أن الله أعطى المال لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب، أعطاه لقارون وهو لا يحبه، أعطاه لبعض الصحابة الكرام وهو يحبهم، سيدنا ابن عوف، وسيدنا عثمان، وابن عوف كما تعلمون سمع السيدة عائشة تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً،  فقال رضي الله عنه: والله لأدخلنها خبباً، وما عليّ إذا كنت أُنفق مئة في الصباح فيؤتيه الله ألفاً في المساء .
 فلذلك أعطى المال لمن يحب، وأعطاه لمن لا يحب، أعطى القوة والسلطان لمن يحب ولمن لا يحب، أعطاها لسيدنا سليمان وهو نبي كريم .

 

﴿ وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾

 

( سورة ص الآية: 35 ) .

 وأعطى الملك لمن يحب، إلا أن العلم والحكمة يعطيهما لمن يحب فقط .

 

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

 

 

`( سورة القصص )

 الإنسان لينظر هل حظوظه في الدنيا من جنس حظوظ الذين لا يحبهم الله عز وجل أم من جنس الذين يحبهم ؟ فإذا سمح الله لك أن تعرفه، وسمح الله لك أن تدعو إليه، فهذا شرف عظيم، ورتبة العلم أعلى الرتب .

 

طلب العلم فريضة على كل مسلم:

 والحقيقة أن الأقوياء في العالم كيف يحكمون ؟ يحكمون برأي العلماء والخبراء، وفي النهاية تبقى مرتبة العلم أعلى مرتبة في الأرض .
 لذلك طلب العلم فريضة على كل مسلم، أي على كل شخص مسلم .

(( مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقِّههُ في الدِّين ))

[ متفق عليه عن معاوية بن أبي سفيان]

 كلمة يفقهه في الدين في الأصل لها معنى عميق جداً، ثم اصطلح على أن هذه الكلمة تعني معرفة أحكام الدين الفرعية، هناك للدين أصول وله فروعه، نحن الآن نتفق أو نحن الآن نفهم أن فلاناً فقيه، أي يعرف تفاصيل الأحكام المستنبطة من كليات الدين، إلا أن كلمة فقُه الرجل، وفلان فقيه، ويفقه في الدين، تعني عند رسول الله المعنى اللغوي الأصلي هو الفهم، أو التعمق في الفهم، فالإنسان إذا فهم حقيقة الدين سعد في الدنيا والآخرة، والشيء الثابت أن هناك عابد، وهنالك عالم .

 

(( ولفقيه واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد ))

 

[أخرجه أحمد عن أبي هريرة ]

 والنبي عليه الصلاة والسلام ـ وفيما تعرفون ـ عندما رأى رجلاً يصلي في المسجد في غير أوقات الصلاة سأله من يطعمك ؟ قال: أخي، فقال: أخوك أعبد منك، وحينما أمسك يد صاحبي جليل وقد كانت خشنة رفعها وقال: هذه اليد يحبها الله ورسوله، فالنبي الكريم يؤكد قيم العمل .
 لكن حينما شكا رجل شريكه الذي لا يعمل كثيراً معه، وكان طالب علم قال عليه الصلاة والسلام: "لعلك ترزق به"، اختلف الوضع، لأن العابد لنفسه لكن طالب العلم لغيره، فالذي يتعلم ليعلم و لينقذ الناس .

 

الدعوة إلى الله فرض عين ولكن في حدود ما تعلم ومع من تعرف:

 الحقيقة الدقيقة: أن الإنسان حينما تستقر حقيقة الإيمان في قلبه لا يمكن إلا أن تعبر عن ذاتها بحركة نحو خدمة الخلق، وتعريفهم بالله، لا يوجد إنسان يستقر في قلبه الإيمان ويبقى ساكتاً، بل إن الناس يغفلون عن أن الدعوة إلى الله فرض عين، ولكن في حدود ما تعلم، ومع من تعرف، هناك دعوة إلى الله  فرض كفاية، إذا قام بها البعض سقطت عن الكل، مأخوذ هذا من قوله تعالى:

 

 

﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 104 )

 وهناك دعوة إلى الله دعوة عين:

 

﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا ﴾

 

( سورة العصر )

التواصي بالحق أحد أركان النجاة، بل إن إتباعك للنبي يعني أن تدعو إلى الله والدليل:

﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾

( سورة يوسف )

﴿ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾

 لابد من أن تدعو إلى الله ولكن دعوة بشكل مبسط .

 

(( بلِّغُوا عني ولو آية ))

 

[أخرجه البخاري والترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

 في حدود ما تعلم، حضرت خطبة جمعة سمعت تفسير آية، أعجبك هذا التفسير نقلت هذا للناس، سمعت تفسير حديث نقلته للناس، سمعت حكماً فقهياً نقلته للناس، سمعت موقفاً لصحابي جليل نقلته للناس، هذه الدعوة التي هي فرض عين، في حدود ما تعلم وفي حدود من تعلم، تعلم حقيقة، وحولك أناس يلوذون بك هم كما وصفهم النبي خاصة نفسك .
 وهذا الحديث متفق عليه، وكما تعلمون أن الحديث المتفق عليه هو أعلى أنواع الأحاديث على الإطلاق، لأن كتاب البخاري ومسلم هما أصح كتابين بعد كتاب الله، فإذا اجتمعا على حديث واحد فهذا من أرقى الأحاديث .

 

السلامة والسعادة مطلبان أساسيان لكل إنسان:

 لذلك أنتم حينما تطلبون العلم، وتفهمون حقيقة الدين، هذا خير كبير، بل إن الإنسان يتحرك وفق تصور، الذي يقدم على سرقة لماذا سرق ؟ لأنه رأى رؤيا شيطانية أن السرقة فيها دخل كبير وجهد كبير، فإذ وقع في العدالة وسيق إلى السجن يدرك خطأه الكبير، لكن العلم حارس لك .
 سيدنا علي يقول: "العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك وأنت تحرس المال " الإنسان إذا كان طلب العلم أي يطبق تعليمات الصانع، و يعيش حياة هادئة وادعة سليمة، يهديهم:

 

 

﴿ سُبُلَ السَّلَامِ ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 16 )

 الإنسان إذا طلب العلم، وطبقه، اهتدى إلى طريق سلامته في الدنيا والآخرة، وإلى طريق سعادته، وكلكم يعلم أن السلامة والسعادة مطلبان أساسيان لكل إنسان، السلامة في تطبيق منهج الله، والسعادة في القرب من الله، وليس هناك طريق آخر، لا تسلم إلا إذا طبقت أحكام الشريعة، ولا تسعد إلا إذا اقتربت من الله عز وجل بشكل أو بآخر .

طلب العلم أحد أسرع الطرق إلى الله عز وجل:

 الله عز وجل أرادنا أن نقبل عليه، لذلك جعل لنا طرقاً إليه، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، أي العمل الصالح طريق، وتلاوة القرآن طريق، وإنفاق المال طريق، وطلب العلم طريق، فكل شيء يقربك من الله عز وجل مغطى بكلمة الوسيلة:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾

 

( سورة المائدة الآية: 35 )

 وطلب العلم أحد أسرع الطرق إلى الله .

 

(( فضلُ العَالِم على العَابِدِ كَفَضْلِي على أدْناكم كفضلة القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ))

 

[ أخرجه الدرامي عن الحسن البصري ]

 لابد من أن تكون على صلة بشكل أو بآخر بالعلم، كن عالماً، أو متعلماً، أو مستمعاً، أو محباً، وهذا الذي يأتي إلى بيت من بيوت الله ليطلب العلم .

 

(( وَإِنَّ الملائكةَ لَتَضع أجنحَتَها لطالبِ العلم رضا بما يصنع ))

 

[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ]

(( وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَبْتَغِي بِهِ الْعِلْمَ ))

[أخرجه الدرامي عن عبد الله بن عباس ]

 أحياناً الإنسان يرتدي ثيابه ويخرج من بيته ليتاجر، ليعقد صفقه، ليحضر حفلة، ليلبي دعوة، أما حينما ترتدي ثيابك وتخرج من بيتك لتعرف الله، لتعرف كتابه، لتعرف سنة نبيه، لتعرف أحكام دينه، أنت بهذا الخروج من البيت تسلك طريقاً ينتهي بك إلى الجنة، فهذا الحديث من أمهات الأحاديث:

 

(( مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقِّههُ في الدِّين ))

 

[ متفق عليه عن معاوية بن أبي سفيان]

 من طلب العلم كي يتفقه في الدين فقد حقق وجوده الإنساني:
 أنت حينما تطلب العلم كي تتفقه في الدين تحقق وجودك الإنساني، هناك وجود حيواني، الإنسان يأكل ويشرب، هذا وجود حيواني، ينام وجود حيواني، يعمل وجود حيواني، يستريح حيواني، أما حينما يطلب العلم حقق وجوده الإنساني، ورتبة العلم أعلى الرتب، وما من شيء تسمو إليه كأن تطلب العلم الصحيح، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعاء لا يسمع ))

[أخرجه ابن ماجه وابن حبان عن أنس بن مالك ]

 وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم مرة إلى مسجد فرأى أناساً تحلقوا حول رجل، قال: من هذا ؟ قالوا: نسابة، والنبي عليه الصلاة والسلام حكيم في تصرفاته، قال: وما نسابة ؟ هو يعرف من هو، ولكن هذا السؤال كما يقول بعض العلماء: سؤال العارف، قالوا: هو رجل يعرف أنساب العرب، فقال عليه الصلاة والسلام: "ذلك علم لا ينفع من تعلمه، ولا يضر من جهل به ".
 وما أكثر العلوم التي نتعلمها ولا تنفعنا، فالنبي استعاذ من علم لا ينفع، أنت لك عمر محدود، والآخرة مديدة، يجب أن تقرأ الكتاب الذي ينفعك في آخرتك، تصور إنساناً عنده مكتبة أربعة جدران، من الأرض إلى السقف كلها كتب، وعنده بعد يومين امتحان أي كتاب ينبغي أن يقرأه ؟ الكتاب المقرر، الذي  سيؤدي به الامتحان، والذي سيكون مصير نجاحه في هذا الامتحان، يجب أن تعلم أنت أي كتاب ينبغي أن تقرأه في الدنيا، إنه كلام الله وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه .

 

من طلب العلم و عمل به نفعه هذا في قبره:

 لذلك طلب العلم شيء أساسي جداً، وأنا أتألم أشد الألم حينما يقول أحدهم: والله لا يوجد عندي وقت، نقول لك: لماذا لا يوجد عندك وقت ؟ أي شيء أعظم في الحياة الدنيا من أن تعرف الله، لا يوجد عندي وقت، عندك وقت كي تخوض مع الخائضين ؟ عندك وقت تبدده في توافه الأعمال ؟ عندك وقت تبدده بشيء ينقضي عند الموت ؟ .
 كنت أقول لكم: الموت ينهي كل شيء، ينهي غنى الغني، وفقر الفقير، وقوة القوي، وضعف الضعيف، وصحة الصحيح، ومرض المريض، ينهي كل شيء، إلا أنك إذا طلبت العلم وعملت به نفعك هذا في قبرك، فالقبر صندوق العمل .

 

 

(( مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خيراً يُفَقِّههُ في الدِّين ))

 

[ متفق عليه عن معاوية بن أبي سفيان]

 إذا إنسان طلب العلم، وتفقه في الدين، معنى ذلك عرض نفسه للخير، كأنه قال: يا رب أنا أريد الخير منك، أنا أريد فضلك، والعلم ثمين جداً، وأثمن منه أن تطبقه .

 

(( اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ تَعْلَمُوا فَلَنْ يَأْجُرَكُمْ اللَّهُ بِالْعِلْمِ حَتَّى تَعْمَلُوا ))

 

[أخرجه الدرامي عن معاذ بن جبل ]

 وكل علم وبال على صاحبه ما لم يعمل به .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018