الترغيب والترهيب - الدرس : 016 - كتاب العلم - الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الترغيب والترهيب - الدرس : 016 - كتاب العلم - الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير


1997-03-17

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

العمل الصالح أثمن شيء في الحياة الدنيا :

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

 

(( الدَّال على الخير كفاعله ))

 

 

[ أخرجه البزار وصحح ابن حبان، بلفظ من دل على خير فله مثل أجر فاعله عن ابن مسعود ]


 أيها الأخوة، الإنسان في علاقته مع الله أمام نشاطين، يستقيم على أمره ويعمل الأعمال الصالحة، باستقامته على أمر الله يسلم، وبالأعمال الصالحة يسعد، من ترك الكذب، والغش، والخيانة، والكبر، والاستعلاء، وأكل أموال الناس بالباطل، من استقام على أمره يسلم من كل عطب، لأنه طبق تعليمات الصانع، ومن عمل صالحاً يسعد، فإن كنت في ضيق اقرأ قوله تعالى :

 

 

 

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

( سورة الكهف الآية : 110 )

 اقرأ قوله تعالى، الإنسان حينما يأتيه ملك الموت يندم على أثمن شيء في الحياة الدنيا.

﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً ﴾

( سورة المؤمنون )

علة وجودنا بعد طاعة الله العمل الصالح :

 مخلوق أنت في الدنيا من أجل أن تعمل صالحاً، فالمؤمن لا يشغله إلا شيئان، إلا أن تأتي حركته وفق منهج الله، مستقيم، وأن يتقرب إلى الله بإنفاق ما أعطاه الله.

﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ ﴾

( سورة القصص الآية : 77 )

 ابتغِ، أنفق من علمك، وأنفق من مالك، وأنفق من خبرتك، وأنفق من جهدك، وأنفق من وقتك، فلذلك ربنا سبحانه وتعالى، لأننا مخلوقون للعمل الصالح، لأن علة وجودنا بعد طاعة الله العمل الصالح، حتى إن بعض العلماء فسر قوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات، العمل الصالح إن جاء مفرداً يشمل الاستقامة والعمل الصالح، أما حينما تأتي مفسرة :

 

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾

( سورة فصلت الآية : 30 )

 ثم يقول الله عز وجل :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾

( سورة فصلت الآية : 33 )

 إن جاء العمل الصالح مفرداً أي أنك استقمت على أمر الله وعملت الصالحات، فلذلك لأن الإنسان مخلوق لعمل صالح يصلح للعرض على الله.
 تصور إنساناً خلقه الله عز وجل، منحه نعمة الوجود، منحه نعمة الإمداد، منحه الهدى والرشاد، أعطاه مالاً، أعطاه صحة، أعطاه أولاداً، سخر له كل ما في الكون، فجاء يوم القيامة صفر اليدين، أنفق ماله كله من أجل أن يعلو في الأرض، أنفق ماله على المتع الحسية ولم يعمل صالحاً، قال عليه الصلاة والسلام :

 

(( يا بشير لا صدقة ولا جهاد فبمَ تدخل الجنة ))

 

[رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط عن بشير بن الخصاصية ]

حجم كل إنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

 هناك سؤال كبير : ماذا فعلت من أجلي يا عبدي ؟ أقول لكم : لو أنك استقمت على طاعة الله أنت بهذا ضمنت سلامتك، ضمنت راحة بالك، ضمنت راحة قلبك، ولكن ماذا فعلت من أجلي يا عبدي ؟ كنت صادقاً ارتقيت عند الناس، كنت أميناً وثق الناس بك، تركت الحرام سلمت من تدمير المال، تركت النظر إلى النساء سلمت من تشويش القلب، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ استقامتك لك، استقامتك ضمنت سلامتك، ولكن ماذا فعلت من أجلي ؟ ماذا بذلت ؟ هل بذلك من مالك ؟ هل بذلت من علمك ؟ هل بذلت من وقتك ؟ هل بذلت من خبرتك ؟ هل مشيت مع إنسان لتحل له مشكلة ؟.

 

(( مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة ))

 

[أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ]

 ماذا فعلت من أجلي ؟ لأنك مخلوق في الدنيا من أجل أن تعمل صالحاً يصلح سبباً لدخول الجنة وليس ثمناً لها، وفرق كبير بين السبب والثمن، أنت بإمكانك أنت تشتري مفتاحاً بعشر ليرات تفتح به بيتاً، ثمنه خمسون مليوناً، فكل أعمالك الصالحة في الدنيا مثل مفتاح البيت سبب لدخول الجنة وليس ثمناً لها، الجنة فضل من الله، بفضل الله ورحمته، أما عملك الصالح كله واستقامتك كلها هي مفتاح.
 فيا أيها الأخ الكريم، لأن الإنسان مخلوق في الدنيا للعمل الصالح، بل إن حجمه عند الله بحجم عمله الصالح، قال تعالى :

﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾

( سورة الأنعام الآية : 132 )

كل معصية عقبة في الطريق إلى الله عز وجل :

 دائماً اسأل نفسك ماذا قدمت لله عز وجل ؟ بأول الطريق يا رب أنا غضضت بصري، جيد، يا رب أنا ضبطت لساني، ضبطت جوارحي، ضبطت دخلي، الاستقامة كلها سلبية، والأصح من ذلك أن الطريق إلى الله فيه عقبات، وكل معصية عقبة.
 الآن إنسان يركب سيارة، وجد على عرض الطريق مكعباً من الإسمنت ارتفاعه ثلاثة أمتار على عرض الطريق، الطريق مسدود، مغلق.
 كل معصية عقبة في طريقك إلى الله، فلو أزلت كل العقبات، واستقمت على أمر الله كله ماذا زدت أنت ؟ ما زدت عن أن زلت العقبات من الطريق، بقي أن تتحرك الحركة وهي العمل الصالح، فكل إنسان يستيقظ صباحاً، ويهتم بأمر دنياه فقط خاسر خسارة كبيرة.

 

(( من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه وشتت عليه شمله و لم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له ))

 

[الترمذي عن أنس]

 أي أنت في اليوم هل عدت مريضاً ؟ هل شيعت جنازة ؟ هل أنفقت من مالك ؟ هل أطعمت جائعاً ؟ هل واسيت بائساً ؟ هل حللت مشكلة ؟ هل وفقت بين زوجين ؟ هل وفقت بين أخوين ؟ هل علمت الناس آية ؟ هل علمتهم حديثاً ؟ ماذا فعلت ؟.
 لذلك الإنسان إذا جمع المال الكثير في الوقت القليل ولم يكن له عمل صالح يرقى به فهو أكبر خاسر، من هذه المقدمة، يقول عليه الصلاة والسلام :

 

(( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ ))

 

[مسلم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ ]

 أو :

 

((الدَّال على الخير كفاعله ))

 

[ أخرجه البزار وصحح ابن حبان، بلفظ من دل على خير فله مثل أجر فاعله عن ابن مسعود ]

فاعل الخير خير من الخير وفاعل الشر شرّ من الشر :

 هذا ينقلنا إلى موضوع آخر، هذا الموضوع ذكره سيدنا علي بكلام بليغ قال : "فاعل الخير ـ دققوا ـ فاعل الخير خير من الخير، وفاعل الشر شر من الشر".
 نبدأ من الشر، هذا الذي ألقى على اليابان قنبلة ذرية، في نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي ثوانٍ معدودات أزهق أرواح ثلاثمئة ألف إنسان، ولا تزال آثار هذه القنبلة على الأرض والبيئة والحيوانات إلى وقت قريب...إلخ.
 هذا الشر استمر مئة عام، استمر خمسين عاماً تقريباً، بعد خمسين عاماً من لم يمت مات الآن، لو أن هذه القنبلة لم تلقَ الآن الكل يموتون، الشر مهما كان كبيراً ينتهي مع الزمن، أما الذي أراد أن يزهق هذه الأرواح، سيخلد في النار إلى أبد الآبدين، الشر ينتهي وفاعل الشر لا ينفذ عذابه، فاعل الشر شرّ من الشر، الآن أكبر جريمة ارتكبت قتل إنسان مئة شخص، بعد مئة سنة لو لم يقتلهم لماتوا حتف أنفهم، أكبر شر ينتهي، الحرب العالمية الثانية ذهب ضحيتها خمسين مليون إنسان، بعد مئة سنة بالضبط لو لم تقم هؤلاء الناس الذين ماتوا بالحرب سيموتون حتف أنوفهم، إذاً أكبر شر بالأرض ينتهي، ما الذي يبقى ؟ فاعل الشر، هذا يتعذب بشره الذي أراده إلى أبد الآبدين، بالمقابل فاعل الخير، أنت أسست ميتماً ضمّ ألف يتيم، بعد مئة سنة، بعد مئتي عام، هؤلاء الأيتام أصبحوا كباراً وعملوا وتزوجوا وانتهى يتمهم، لأن النبي الكريم يقول :

 

(( لا يُتْمَ بَعْدَ احتِلام ))

 

[أخرجه أبو داود عن علي بن أبي طالب ]

 ماذا الذي بقي ؟ بقي هذا الذي أراد خدمتهم، ورعايتهم، هذا يسعد في عمله إلى أبد الآبدين.

 

حينما تقوم القيامة كل شيء ينتهي إن كان خيراً و إن كان شراً :

 الأنبياء جاؤوا بالهدى، وأكفر كفار الأرض عند الموت يهتدي، لكن يهتدي بعد فوات الأوان.

 

﴿ الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

( سورة يونس الآية : 90 )

 الشر ينتهي والخير ينتهي، أو الأصح من ذلك حينما تقوم القيامة كل شيء ينتهي، الأعمال الجليلة التي جاء بها الأنبياء تنتهي، الحقيقة انكشفت، تصور نبياً كريماً يدعو قومه ألف عام، سيدنا نوح :

﴿ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً ﴾

( سورة العنكبوت الآية : 14 )

 انتهى، حتى الهدى ينتهي، الهدى ينتهي عند الموت، لأنه لو لم تكن مهتدياً لعرفت الحقيقة.

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

( سورة ق الآية : 22 )

 الهداية تنتهي، وإطعام الطعام ينتهي، ومعالجة المرضى تنتهي، ورعاية الأيتام تنتهي، أجل الأعمال الصالحة تنتهي يوم القيامة، والأعمال الشريرة تنتهي، ماذا يبقى ؟ يبقى فاعل الخير يسعد بخيره إلى أبد الآبدين، وفاعل الشر يشقى بشره إلى أبد الآبدين، فاعل الخير خير من الخير، وفاعل الشر شرّ من الشر.

 

التجارة الرابحة هي التجارة مع الله عز وجل :

 الموضوع الأخير : إذا كان دللت إنساناً على صفقة يعطيك بالمئة واحد، هذه عمولته، الآن مندوب المبيعات بالمئة واحد، والدلال بالمئة اثنان، كل الوسطاء بالعرف التجاري من واحد لاثنين بالمئة، أحياناً يستكثروها يقول : غير معقول أعطيك مئتي ألف على دلالة بيت، إذا كان ثمن البيت ثلاثين مليوناً أخي تأخذ خمسة آلاف وتمشي لا يقبل بالمئة واحد، أما ربنا عز وجل أعطك بالمئة مئة، فأنت إذا عملت عملاً صالحاً هذا العمل لك مثل أجره فاعله، إذا دللت على خير، طبعاً إذا فعلت الخير موضوع ثان، إذا دللت على خير.
 قال له إنسان : أين أصلي ؟ قلت له : صلِّ بهذا المكان، والإنسان استفاد من هذا المكان، واستقام، وسعد، كل إنسان بصحيفة من دله على خير، تشجيعاً للعمل الصالح.
 لذلك النتيجة يجب أن نتاجر مع الله، الأرباح مذهلة، إذا إنسان أراد أن يعطي ثلاثين بالمئة فتأتيه أموال بشكل مخيف، إذا كانت النسبة سبعين بالمئة يبيعون بيوتهم ويعطونه، وإذا كان مئة بالمئة، وإذا كان ألف بالمئة، وإذا مليون بالمئة، وإذا مليار بالمئة، الله عز وجل كريم.

 

 

على الإنسان ألا يجعل الدنيا أكبر همه و لا مبلغ علمه :

 لذلك :

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

( سورة الصف )

 تاجر مع الله عز وجل، أنا مرة كنت في تعزية، صاحب البيت الذي كنت أعزيه بأمه، مجدد بيته، لكن هذا التجديد كلفه مبالغ فلكية، كأنه شعر بمشكلة، فسألني : ما حكم الشرع في هذا ؟ قلت له : دعك من حكم الشرع، وخذ الأمر بعقلية تجارية، أنت معك كتلة نقدية، لو استهلكتها كلها في الدنيا لن تكون عاقلاً، لو استهلكت حاجتك والباقي وظفته عند الله، وكل قرش بمليار تكون أعقل بكثير، لو استهلكتها كلها، على رفاهك، وبيتك، ومركبتك، وأكلك، وولائمك، وسفرياتك، ونزهاتك، كلها استهلكتها، ثم جئت الله عز وجل يوم القيامة صفر اليدين لا تملك عملاً صالحاً، أما لو استهلكت يعضها على أمور دنياك، والباقي وظفته عند الله بربح خيالي تكون أعقل الناس.
 فالإنسان لا ينبغي أن يجعل الدنيا أكبر همه، ولا مبلغ علمه، والدنيا لها سقف، إذا كنت تملك مبلغاً ضخماً، وأردت أن تأكل، هل تأكل بحجم مبلغك أم بحجم معدتك ؟ بقدر ما تملك من المال، وجبتك محدودة، بقدر ما تملك من المال نومك على سرير واحد بقدر ما تملك من المال ترتدي ثياباً واحدة، البذلة الغالية بثلاثة أكمام أم بكمين ؟ بكمين، فالفوارق تكون كلها فوارق شكلية، لا تقدم ولا تؤخر.

 

كل إنسان يحتسب عملاً لله عز وجل له أجر لا يعلمه إلا الله :

 يقولون أن كل الحضارة عملت أطراً جميلة، والمضمون واحد، أي طعمة الفول والحمص من ألف سنة للآن واحدة، استمتع بها الفقير، الطعوم التي أودعها الله فيها، الغذاء والفائدة، طعمها واحد، تقريباً الأمور متشابهة جداً.
 يقولون : إن والي دمشق كان مركز ولايته بالمنزل بالمرجة، دخل عليه موظف كبير عنده، وجده يقف على نافذة ومستغرق في التفكير، فلما انتبه لوجوده التفت ووجد على خده دمعة، قال له : خير إن شاء الله ؟ قال له : تعال وانظر، جاء إنسان من الريف ينتظر سجيناً كان المبنى الأرضي هناك سجن، يبدو أنه لم يسمح لهذا الإنسان أن يلقى السجين، و قد جاع من الانتظار، فجلس على الأرض لا يملك إلا بصل وخبز، ضرب رأس البصل بيده وكسره وأكل، قال : أتمنى أن أكون مثل هذا الفقير وآكل بهذه الشهية.
 مثلاً شركة ضخمة، الحاجب المستخدم فيها أعطاه الله صحة مثل الحصان، وكبار الموظفين يوجد بجسمهم خمسون علة، فالله عنده مجموع ثابت، حظك من الصحة، مع الأولاد، مع الزوجة، مع المكانة يصبحون مئة، لكن الحظوظ موزعة توزيع تفاوت بين الناس والمجموع ثابت.
 فلذلك يجب أن نتاجر مع الله، لأن الربح غير معقول إطلاقاً، أنا كنت أضرب مثلاً بشكل مبسط :
 ملك قال لمعلم : علم ابني دروساً و إياك أن تأخذ منه شيئاً، فهذا المعلم ضيق الأفق، ألقى الدرس على الابن، وطلب منه الأجرة، والأجرة مئتا ليرة، خمسمئة، ألف، الأب كان مهيئاً له بيتاً وسيارة، مقابل عدد من الدروس، و لكن عندما أخذ مئتي ليرة على كل درس وانتهى لم يعد له شيء.
  فالإنسان عندما يطلب من إنسان أجره يكون أحمقاً، يكون ضيق الأفق، وعندما يطلب أجره من الله يحتسب هذا العمل لوجه من الله.
 أنا أذكر أن هناك أشخاصاً كثيرين إذا قلت له ما يلزم ؟ يقول : دعني وربي، فكل إنسان يحتسب عملاً لله عز وجل له أجر لا يعلمه إلا الله.
 إذاً ملخص هذا الدرس تاجر مع الله، لا إذا فعلت الخير إذا دللت عليه لك مثل أجر فاعله، فكيف إذا فعلته هذا شيء ثان.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018