رحلة استراليا 2 - المحاضرة : 4 - صفات الداعي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

رحلة استراليا 2 - المحاضرة : 4 - صفات الداعي.


2004-08-12

 المذيعة: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، الواحد الأحد الفرد الصمد، وأن محمداً عبده ورسوله، الطاهر المطهر، القاضي بالقسط، والقاسم بالعدل، وما عن الحق مال.
 مستمعينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء العلماء، ومعنا على الهواء مباشرة مفاجأة إذاعة القرآن الكريم لكل مستمعيها، فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، السلام عليكم فضيلة الدكتور، ومعنا أيضاً في هذه الحلقة فضيلة الدكتور إبراهيم أبو محمد، السلام عليكم فضيلة الدكتور، سأترك لك الترحيب بفضيلة الدكتور راتب.
 د. إبراهيم: بسم الله الرحمن الرحيم، يسعدني، ويشرفني في إذاعة القرآن الكريم أن أقدم سماحة الداعية الكبير الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، والمعروف لا يعرَّف، أستاذنا من كبار الدعاة في هذا العصر، ونحسبه من أخلص الدعاة إلى الله، وأرجو الله أن يتقبل كل أعماله، وينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، ويسعدني أن أتشرف باستقبال سماحة الدكتور محمد راتب النابلسي، سأترك الحلقة لسماحة الدكتور حتى يستأثر به المستمعون، وأنا أنضم للسادة المستمعين مستمعاً ومنتفعاً بعلم سماحة الدكتور إن شاء الله.
 المذيعة: سنفتح الخط إن شاء الله للمستمعين والمستمعات ليشاركوا معنا، ولكن بداية نود أن نتحدث قليلاً عن مجال الدعوة، والدعوة هي تبليغ الإسلام، وتعليمه للناس، وتطبيقه في واقع حياتهم، فاستقامة الداعي على الصراط الذي يدعو الناس إليه أبلغ تأثير من الخُطب العِظام، ما هي الصفات التي يجب أن يتصف بها الداعية ؟. وهل تختلف في الدول الإسلامية عن مجتمع المهجر، أم لا ؟
 الأستاذ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 الحقيقة أنه ما من عمل يتذبذب بين أن يكون أقدس عمل على الإطلاق يرتقي إلى صنعة الأنبياء، وبين أن يكون أتفه عمل على الإطلاق، لا يستأهل إلا ابتسامة ساخرة كالدعوة إلى الله، ترتقي فتكون قريباً من صنعة الأنبياء، وتنخفض قيمتها فتكون عملاً تافهاً لا يؤبه له، بين أن يبذل من أجلها الغالي والرخيص والنفس والنفيس، وبين أن يرتزق بها، لذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " واللهِ لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين "، فالدعوة إلى الله في نص القرآن الكريم ليس هناك من عمل أعظم منها، والله عز وجل يقول:

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾

(سورة فصلت)

 لكن الله سبحانه وتعالى يقول في آية أخرى:

 

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

 

(سورة الأحزاب)

 فإذا خشي الداعية غير الله فنطق بالباطل إرضاء لمن خشيه، أو سكت عن الحق خوفاً ممن خشيه انتهت دعوته !

 

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ﴾

 

 وبحسب الدعاة فخراً أن الله عز وجل يقول:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (45) وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً (46)﴾

(سورة الأحزاب)

 فالدعوة إلى الله من أخطر الأعمال، فإما أن يرقى الداعية إلى أعلى مستوى في أعين الناس، وإما أن يسقط عن الخط الأحمر الذي ينبغي ألا يسقط عنه أحد.
 الفرق بين أن يموت إنسان من أجل الدعوة، وبين أن يرتزق بها، فالدعوة إلى الله عمل عظيم، لكنها تحتاج إلى مؤهلات كثيرة، فما كل عالم بداعية، لكن كل داعية ينبغي أن يكون عالماً، الدعوة إلى الله تحتاج إلى ثقافة إسلامية واسعة جداً، تحتاج إلى معرفة بأصول الدين، وأحكام الفقه، وطبيعة النفس البشرية، وطبيعة العصر، والتكوين البشري، وتحتاج إلى سرعة بديهة، وحسن سياسة مع الناس، ولباقة، وحكمة، فلذلك قد لا نجد من بين الدعاة إلا عدداً قليلاً وفّقهم الله في النجاح في الدعوة.
 المذيعة: شكراً دكتور، في نهاية هذه الحلقة لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر نيابة عن أسرة إذاعة القرآن الكريم، وعن كل المستمعين والمستمعات، نشكرك جداً، ونتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منك بإذن الله، وأن تعود إلينا مرة أخرى إلى ( سيدني )، وإذاعة القرآن الكريم.
 د. إبراهيم: وبدوري أتقدم بجزيل الشكر نيابة عن مجلس إدارة إذاعة القرآن الكريم، ونيابة عن كل المستمعين في أستراليا بجزيل الشكر والامتنان لسماحة الشيخ الداعية الكبير أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي، ويعز علينا انقطاع هذا اللقاء، ولكن نعتذر من السادة المستمعين، ونعرف أن هناك عشرات المكالمات في الانتظار، ونعدكم سيكون اللقاء موصولا إن شاء الله بيننا وبين سماحة الدكتور، حتى وإن كان في سوريا، ونرجو له إقامة طيبة، وسفراً سعيداً إن شاء الله، وعوداً سالماً إلى أهله ووطنه، ونرجو إن شاء الله أن نتواصل بالدعوة وبالدعاء، شكر الله لك سماحة الدكتور، وشرفت أستراليا وسيدني، وإذاعة القرآن الكريم.
 الأستاذ: وأنا أشكر لكم استقبالكم الحار، واهتمامكم وثقتكم بي، وأرجو الله أن أكون عند حسن ظنكم.
 المذيعة: شكراً جزيلاً مرة أخرى فضيلة الدكتور شكراً لفضيلة الدكتور إبراهيم أبو محمد، ولكل المستمعين والمستمعات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018