الخطبة : 0040 - أخطاء في العقيدة 2 - قبضة للجنة ولا أبالي ، وقبضة للنار ولا أبالي . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0040 - أخطاء في العقيدة 2 - قبضة للجنة ولا أبالي ، وقبضة للنار ولا أبالي .


1975-06-21

الخطبة الأولى :

الحمد لله نحمده ، و نستعين به و نسترشده و نعوذ به من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لك ، إقراراً بربوبيته و إرغاماً لمن جحد به و كفر ، و أشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق و البشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلي وسلم و بارك على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و ذريته و من تبعه ذي إحسان إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

بعض من العقائد الفاسدة .

أيها الإخوة المؤمنون ؛ حدثتكم في الخطبة السابقة عن بعض العقائد الفاسدة التي يعتقدها الناس أو معظمهم ، حدثتكم عن تصحيحها في ضوء القرآن الكريم والحديث الشريف .
ومن العقائد الفاسدة التي يتناقلها الناس دون أن يمحصوها ، ودون أن يقلبوها على وجوهها ، ودون أن يعرضوها على القرآن الكريم ، دون أن يتعرفوا إلى مصدرها ، ودون أن ينظروا في نتائجها الخطرة .
يظن الناس هداية البعض وضلال البعض نصيب وقدر من الله
من هذه العقائد قولهم : ( فلان الله هادي ، فلان الله ضالو ، فلان الله ساعدوا ، فلان الله شاقي ، لا تعترض تطرد ، كله شغل سيدك ، أقام العباد فيما أراد ، وله المراد فيما يريد ، قبضة للجنة ولا أبالي ، وقبضة للنار ولا أبالي ، فلان عبد ربه 90 سنة و دخل جهنم ، وفلان عصى ربه طول حياتو وقبل ما يموت قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، طاسات معدودة بأماكن محدودة ، كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة ، فلان مسكين ما يستاهل ، فلان عنده دفين دف عمل به باب قصر ودف عمل به باب مرحاض ، ألك عنده شي ، حر بملكه ، الله خلق الكافر لينعرف المؤمن ، والله خلقكم وما تعملون .
أيها الإخوة المؤمنون ؛ بعض هذا الكلام من كلام الله عز وجل ، أسيء فهمه ، وتفسيره جهلاً ، أو خبثاً ، قال تعالى :

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴾

[الآية:39 سورة يونس]

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

[سورة آل عمران الآية:7]

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾

[الآية:59 سورة الفرقان]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

[الآية:7 سورة الأنبياء]

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))

[أخرجه الترمذي]

وبعض هذا الكلام أحاديث لم تصحَّ عن رسول الله صلوات الله عليه أو صحَّت ولكن أسيء فهمها وتفسيرها ؛ بسبب الجهل أو اتباعاً للهوى وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ليبين للناس ما نُزِّل إليهم وليس ليعارض القرآن أو يناقضه ، أو يضيف عليه .
وبعض هذا الكلام تخرصاتٌ وهذيان ما أنزل الله به من سلطان ولا قيمة له في الميزان ، ميزان النقل والعقل .
العقائد الفاسدة تجعل الناس تتعلق بالأوهام
أيها الإخوة المؤمنون ؛ ماذا تفعل هذه العقائد الفاسدة في النفس ، إنها تشلُّ علمها ، وتثبط عزيمتها ، وتبرد همتها ، وتقعدها عن كل مكرمة ، وفضيلة ، وتجعلها تتعلق بالآمال التي لا تتحقق والأوهام التي لا تدرك ، وتجعلها تتبع هواها ، وتتمنى على الله الأماني ، عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ))

[أخرجه الترمذي]

إن هذه العقائد الفاسدة ، تفعل في النفس فعل قولك لطلاب ؛ إن النجاح ليس بالاجتهاد ، ولا بتأدية الامتحان ، ولكن الأسماء الأولى هم الناجحون والثانية هم الراسبون ، أفتجد بعد هذا من عنده همة وعزيمة وجلد على الدراسة ؟ .. بل تجدهم يضيعون وقتهم في اللهو واللعب ويحلمون ، أن تكون أسماؤهم في القبضة الأولى .

من أين نستقي الحقائق ؟

الحقائق تستقى من القرآن الكريم
أيها الأخوة المؤمنون ؛ من أين نستقي الحقائق إذاً ، أليس من القرآن الكريم كلام رب العالمين ودستور المسلمين ، عَنْ مَالِك أَنَّهم بَلَغَهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ))

[أخرجه مالك ]

فماذا يقول القرآن الكريم ، يقول :

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾

[الآية:148 سورة الأنعام]

وقال أيضاً :

 

﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

[الآية:28 سورة الأعراف]

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

[الآية:90 سورة النحل]

وقال أيضاً :

﴿قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾

 

[سورة هود الآيات:54-56]

هذه الآيات تؤكد أن الله لم يخلق الكافر كافراً ، ولم يجبره على اقتراف المعاصي ، فالله لا يأمر بالفحشاء ، وهو على صراط مستقيم ، وقال أيضاً:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

[الآية:148 سورة البقرة]

وقال أيضاً :

﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً﴾

[سورة الكهف الآية:29]

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾

[سورة الإنسان الآية:3]

وهذه الآيات تؤكد أن الإنسان حرٌّ في اختياره ، وأنه لا مسؤولية من دون اختيار .
الإنسان حر في اختياره
وأما الآيات التي تؤكد أنه من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ،
فهي أكثر من أن تحصى ، وهي كلها تؤكد أن الجنة بالعمل ، وليست بالأمل ، قال تعالى :

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾

[الآية:30 سورة آل عمران]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

[الآية:62 سورة البقرة]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً﴾

[سورة الكهف الآيات:107-108]

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾

[الآية:21 سورة الجاثية]

﴿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾

[الآية:22 سورة الجاثية]

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[سورة الأعراف الآية:43]

﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[الآية:14 سورة السجدة]

﴿فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[الآية:54 سورة يس]

أيها الإخوة ؛ في القرآن الكريم ثلاثمائة وثلاث وستون آية تؤكد أن العمل هو كل شيء في حياة الإنسان، وفي آخرته ، فما لهؤلاء الناس يتعلقون بالأمل ولا يفقهون هذه الآيات ، ولا يتدبرونها ، ولا يطبقونها .
العمل هو كل شيء في حياة الإنسان
وللإمام علي كرَّم الله وجهه كلمة مضيئة في حقيقة القضاء والقدر الذي طالما تذرع به أهل الزيغ والفتن ، سئل رضي الله عنه وهو في طريقه إلى الشام : أكان مسيرنا إلى الشام بقضاء من الله وقدر ؟
فأجابه : ويحك لعلك ظننت قضاءً لازماً وقدراً حاتماً ، ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والعيد ، إن الله سبحانه ، أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ، ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الأنبياء لعباً ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، وذلك ظن الذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار ".
رضي الله عنك يا سيدنا علي بن أبي طالب ، وقد صدق رسول الله حيثما قال :

((أنا مدينة العلم وعلي بابها))

[أخرجه الترمذي]

قال تعالى :
 

﴿ فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 79]

 

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾

[ سورة الجاثية الآية:15]

أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وصلوا ما بينكم وبين ربكم تسعدوا ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 

الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

الدعاء :

اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا شر الأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018