الخطبة : 0505 - الجانب النفسي في حياة الإنسان2 ، عش في حدود يومك - الزيت. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0505 - الجانب النفسي في حياة الإنسان2 ، عش في حدود يومك - الزيت.


1994-11-25

الخطبة الأولى:
 الحمد لله ثم الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته ، وإرغاماً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذنٌ بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريته ومن والاه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر ، والطف بنا فيما جرت به المقادير ، إنك على كل شيء قدير ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مهمة الإنسان تنتهي حينما يتقصى أمر الله ويطبقه :

 أيها الأخوة المؤمنون ؛ كنت قد عالجت في عدة خطب سابقة موضوعات اجتماعية ؛ وبدأت في الأسبوع الماضي بسلسلة من الموضوعات النفسية ، وكان محور خطبة الأسبوع الماضي تجديد الإيمان ، واليوم ننتقل إلى موضوع نفسي آخر وهو أن يعيش الإنسان في حدود يومه ، معظم الناس تسحقهم هموم المستقبل ، يفكر في مستقبله ، لا يرى بصيص نور ، يرى عقبات كؤود ، هذه الهموم تنسحب إلى حاضره فتسحقه ، فلذلك الله سبحانه وتعالى في آية محكمة دقيقة واضحة بعيدة الدلالة يقول :

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66 ]

 أي مهمة الإنسان تنتهي حينما يتقصى أمر الله عز وجل ، ويطبقه ، ويشكر الله على النعم التي هو فيها .

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66 ]

 فمن أفدح الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه أن يجعل حاضره ينوء بأعباء المستقبل ، ينبغي أن ننظر إلى ما بين أيدينا ، لا إلى ما ينقصنا ، ينبغي أن نشكر النعم التي نحن فيها الآن ، لا النعم التي ربما فقدناها في المستقبل ، ينبغي أن ندرك عظيم نعم الله علينا.

 

الأمن نعمة لا تعدلها أية نعمة على الإطلاق :

 أيها الأخوة ؛ هذا الحديث الشريف لو فهمناه فهماً عميقاً لأصبحت حياتنا جنة ، يقول عليه الصلاة والسلام :

((من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏ ))

[الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

 نقف وقفة متأنية عند فقرات هذا الحديث ، إذا أصبح أحدكم آمناً في سربه ، الحقيقة أن هذا الأمن هو أمن الإيمان ، أي أنت أيها الإنسان آمنت بخالق عظيم ، ورب كريم ، بيده الأمر ، بيده الخلق والأمر ، بيده مقاليد كل شيء ، عادل رحيم ، غني قدير ، سميع مجيب، آمنت بوحدانيته ، آمنت بوجوده ، آمنت بكماله ، ثم تعرفت إلى منهجه ، وطبقت منهجه، هناك شعور لا يعرفه إلا من ذاقه ، أن يشعر العبد أنه في ظل الله عز وجل ، أنه في رحمة الله ، أنه في رعاية الله ، أنه في حفظ الله ، أنه في توفيق الله ، أنه في تأييد الله ، أن الله يدافع عنه ، هذا الأمن لا تعدله نعمة على الإطلاق .

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[ سورة الأنعام : 81 ـ 82 ]

((من أصبح آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ...‏ ))

[الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

 معافى في بدنه ، أنت غني من أكبر الأغنياء ، إذا كنت سليماً ، أي خلل في عضوية الإنسان ، يحتاج إلى الملايين ، إلى سفر إلى خارج القطر ، إلى أن تكون تحت رحمة الجراحين ، إلى أن تكون تحت رحمة آراء الأطباء ، إلى أن تزرع أو لا تزرع ، وإذا زرعت نجحت أو لم تنجح ، إذا كنت معافى في بدنك ، هذه نعمة لا تعدلها نعمة ، هذه النعمة تجعلك من أغنى الأغنياء .
 أيها الأخوة الكرام كان عليه الصلاة والسلام وهو سيدنا وقائدنا وقدوتنا وقرة أعيننا، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من منامه يقول :

((الحمد لله الذي رد إلي روحي ، وعافاني في بدني ، وأذن لي بذكره))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 ردّ إليّ روحي أي سمح لي أن أعيش يوماً جديداً ، سمح لي أن يزداد عمري يوماً لعلي أفعل فيه الصالحات ، لعلي أستغفر الله من ذنوب سابقات ، لعلي أصلح ما بيني وبين ربي ، لعلي أصلح في هذا اليوم ما بين وبين الخلق ، لعلي أدرك بطاعة مرتبة عند الله عز وجل ، فكان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من منامه يقول :

((الحمد لله الذي رد إلي روحي ، وعافاني في بدني ، وأذن لي بذكره))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 فيا أيها الأخوة الكرام ؛ هذا الحديث الشريف ، أتمنى على الله عز وجل أن يكون في قلوبكم ، أو أن يعلق على أحد جدران بيوتكم ، من أصبح آمناً في سربه ، معه أمن الإيمان، معافى في بدنه عنده قوت يومه ، طعام يوم واحد ، ما من بيت من بيوت المسلمين إلا وفيه طعام ستة أشهر ، طعام يوم واحد .

((من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏ ))

[الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

تقصي أمر الله و تنفيذه ثم شكره على نعمائه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الإيمان بهذا الحديث يعطيك طاقة ، يعطيك صفاء ذهنياً ، يعطيك قدرات إدراكية ، يعطيك طموحات نفسية ، أما إذا سمحت لهموم المستقبل ، ولمتاعب المستقبل ، ولطموحات المستقبل ، ولظلمات المستقبل ، وللعقبات التي قد تخلق في المستقبل ، إذا سمحت لهذه الهموم المتوقعة وليست الواقعة أن تأتيك إلى حاضرك فتذهب سعادتك فقد وقعت في خطأ كبير .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لا ينبغي أن تفسد الحاضر بهموم المستقبل ، عش في حدود يومك ، اشكر الله عز وجل على نعمة الوجود ، وعلى نعمة الإمداد ، وعلى نعمة الهدى والرشاد، اجعل هذه الآية شعارك كل يوم .

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66 ]

 همك الوحيد أن تتقصى أمر الله عز وجل ، وحكم الله الشرعي في كل شؤون حياتك ، وهمتك أن تنفذ هذا الأمر ، فإذا جاءك الخير المهمة الثالثة أن تشكر الله على نعمائه وهنا تنتهي مهمتك ، أما إذا كنت في راحة ، ولم تغير فالله لا يغير ، هذه الآية أيها الأخوة وهي قوله تعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد : 11 ]

 لها شرح طويل وطويل طويل ، ولكن إذا أردت أن تختصرها في كلمات فدونك هذا الشرح ، إذا كنت في راحة ، وتخشى أن تذهب هذه البحبوحة ، لا تغير فلا يغير ، وإذا كنت في ضائقة وتتمنى أن تزول هذه الضائقة غير حتى يغير ، إن لم تغير لا يغير ، وغير حتى يغير ، هكذا الآية ، إذا كنت في راحة ، لا تغير فلا يغير .

﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾

[سورة إبراهيم : 7]

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ﴾

[ سورة فصلت : 30 ـ 31 ]

 وإذا كنت لا سمح الله في ضائقة ، ضائقة نفسية ، ضائقة اجتماعية ، ضائقة مالية ، ضائقة من نوع أو آخر ، غير حتى يغير .

﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾

[ سورة الأنفال : 19 ]

الدعاء هو الصلاة الدائمة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ هذه الآية الأولى :

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66 ]

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد : 11 ]

((من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏ ))

[الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

 هاتان الآيتان وهذا الحديث ، إذا تأملت في المعاني الدقيقة التي تنطوي عليها تلك النصوص ، وعرفت الأبعاد والمؤدى ، وحاولت أن تكون في مستوى هذه النصوص الثلاثة ، فأنت من أسعد الناس .
 كان عليه الصلاة والسلام إذا طلع الصباح يدعو ويقول : " اللهم هذا خلق جديد فافتحه عليّ بطاعتك ، واختمه لي بمغفرتك ، ورضوانك ، وارزقني فيه حسنة تقبلها مني ، وزكها، وضعفها لي ، وما عملت من سيئة فاغفرها لي إنك غفور رحيم ، ودود كريم " قال : من دعا بهذا الدعاء إذا أصبح فقد أدى شكر يومه ، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا بن آدم أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني ، فإني لا أعود إلى يوم القيامة ، ورد في بعض الأدعية : " أن لا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علماً ، ولا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قربة ".
 أيها الأخوة الكرام ؛ إذا استيقظ أحدنا ينبغي أن يشكر الله ، على أن سمح له بيوم جديد ، هذا خلق جديد ، وعلى عملنا شهيد ، وعلينا أن نتزود منه قبل ألا يكون هناك زاد نتزود منه ، وكان عليه الصلاة والسلام إذا اصبح يقول : " أصبحنا وأصبح الملك لله ، والحمد لله لا شريك له ، لا إله إلا هو وإليه النشور " وكان يدعو ويقول : " اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر فأتمم نعمتك عليّ وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة " هذا الدعاء هو الصلاة الدائمة ، ألم يقل الله عز وجل :

﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[ سورة المعارج : 23 ]

 كيف يصلي الإنسان صلاة دائمة ؟ هناك خمس صلوات ، أما الصلوات الدائمة فقد فسرها بعض المفسرين بهذه الأدعية المستمرة ، بهذه المناجاة بينك وبين الله ، بهذا الاتصال الدائم عن طريق الدعاء .

 

النظر في أمر الدين لمن هو أرقى منا للإسراع إلى الله :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الحقيقة الأولى أنك إذا نظرت إلى من هو أدنى منك فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك ، انظر إلى من هو أدنى منك فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك ، وانظر في أمر الدين لمن هو أعلى منك من أجل أن تسرع إلى الله عز وجل ، اجعل لك نظرتين ، نظرة في أمر الدنيا لمن هو أدنى منك ، ونظرة في أمر الآخرة لمن هو أرقى منك، لكن الناس يفعلون العكس ، ينظرون في الدنيا إلى من هم أغنى منهم .
 يقول سيدنا عمر عليه رضوان الله : من دخل على الأغنياء - ويقصد الأغنياء غير المؤمنين - خرج من عندهم وهو على الله ساخط ، لا يرى لله عليه أية نعمة ، من دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط .

((يا عائشة إن أردت اللحوق بي ، فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ، ولا تستخلفي ثوباّ حتى ترقعيه ، وإياك ومجالسة الأغنياء ))

[الحاكم وصححه البيهقي عن عائشة]

 إذاً انظر في أمر الدنيا لمن هو أدنى منك ، وانظر في أمر الآخرة لمن هو أرقى منك ، لا تقس نفسك بالرعاع ، ولا بالدهماء ، ولا بالشاردين ، ولا بالضائعين ، ولا بالعصاة ، والفاسقين ، أنت مكلف لأن تكون في أعلى عليين .

 

السعيد من ينظر إلى الأمور الإيجابية في حياته :

 أيها الأخوة الكرام ؛ شيء آخر : ينبغي أن تنظر لا إلى الذي ينقصك ينبغي أن تنظر إلى الذي تملكه ، والسعداء هم الذين ينظرون إلى الأمور الإيجابية في حياتهم ، إلى الإيجابيات لا إلى السلبيات ، أنت تتمتع بنعمة الصحة ، هذه نعمة لا تعدلها نعمة ، لك دخل يكفيك ، لك زوجة ترضيك ، لك مأوى تأوي إليه ، هذه النعم الموجودة ، هذه اشغل وقتك في شكرها ، قبل أن تشعر بالحرمان ، لأنك لا تملك مركبة ، أو لا تملك هذا البيت الواسع .
 أيها الأخوة الكرام ؛ كم من أناس كانوا من أشقياء الدنيا ، لا لأنهم لا يملكون شيئاً ، بل لأنهم تطلعوا إلى ما ينقصهم .
 روي في الكتب القديمة أن رجلاً توفي أخوه ، وترك له أولاداً كثيرين ، فهذا الرجل العم أصابه همّ شديد ، وغمّ شديد ، من أين يطعم هؤلاء فشكا إلى شيخ له فقال له : يا بني ألم يترك لك أخوك شيئاً ؟ قال : بلى ترك ما يكفيهم لعام واحد ، قال له : إذا تبدأ بالبكاء بعد عام ، وكان هذا الرجل قد عاش سبعة أشهر بعد وفاة أخيه .
 أحيانا الإنسان يستعجل الهموم ، يستعجل المصائب ، يبكي لما لم يقع ، عش في حدود يومك ، انظر لما تملكه ، لا إلى ما تفقده ، اجعل همك طاعة الله عز وجل ، اجعل همك شكره على عظيم نعمائه ، اقرأ قوله تعالى :

﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 216 ]

 وتروي الكتب أن الله سبحانه وتعالى يسأل رجلين يوم القيامة يقول للأول : أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول : يا ربي لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي ، يقول الله عز وجل : ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين ، إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم ، ويقول للآخر : أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول : يا رب أنفقت على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظ وأنت أرحم الراحمين ، فيقول الله عز وجل : أنا الحافظ لأولادك من بعدك ، وقد ورد في السنة المطهرة أنا ملكاً ينادي كل صباح ، ما طلعت شمس قط إلا بعث بجنبيها ملكان ، يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ، ولا غربت شمس قط إلا وبعث بجنبيها ملكان يناديان : اللهم عجل لمنفق خلفاً ، وعجل لممسك تلفاً ، أي هذا الذي ينفق الله سبحانه وتعالى يخلف عليه ، وسيعوضه أضعافاً كثيرة .

 

التفكير بالمستقبل دون السماح له بسحق الحاضر :

 أيها الأخوة الكرام ؛ لا زلنا في هذه الموضوعات النفسية ، قال أبو حازم وهو من العارفين بالله : إن ما بينك وبين الملوك يوم واحد ، أما أمسي فلا يجدون لذته وأنا وهم من غدٍ على وجل ، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون هذا اليوم ؟ هذا الرجل الصالح العارف بالله يقول: إن لذائذ الماضي تفنى مع أمس الذاهب ، ولا يستطيع أحد إمساكها ، وإن الغد في ضمير الغيب يستوي فيه السادة والصعاليك ، فلم يبق إلا اليوم الذي يعيش فيه العقلاء في حدود ما عرفوا ، فبينك وبين الملوك يوم واحد ، الماضي مضى والمستقبل لا تملكه أنت ولا هم ، لكن هذا اليوم ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى ، ما قلّ وأديت شكره خير مما كثر ولم تؤد شكره ، ما قلّ واستخدمته في طاعة الله ، خير مما كثر واستخدمته في معصية الله .
 أيها الأخوة الكرام ؛ تروي الكتب أن ملكاً جباراً سأل وزيره من الملك ؟ فهذا الوزير خاف أن يجيبه إجابة لا ترضيه ، فقال : أنت الملك ، قال : لا ، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا ، له بيت يأويه ، وزوجة ترضيه ، ورزق يكفيه ، إنه إن عرفنا جهد في استرضائنا ، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه ، إنه لا يعرفنا ولا نعرفه ، أي قد تكون أنت أيها الأخ الكريم تنعم بطمأنينة ، واستقرار نفسي ، وراحة ضمير ، وصفاء ذهن ، وراحة بال ، لا يملكها الملوك ، تملك وأنت في حياة متواضعة من السعادة ما لا يملكها الكبراء والأغنياء .
 أيها الأخوة الكرام ؛ أخاف من خلال هذا الموضوع أن يفهم شيء ما أردته أبداً ، أن تعيش في حدود يومك لا يعني أن تتجاهل مستقبلك ، أن تعيش في حدود يومك لا تعني أن تترك الإعداد للمستقبل ، أن تعيش في حدود يومك لا يعني أن تهمل ما سيأتي ، لكن هناك فرقاً كبيراً بين أن تهتم بالمستقبل وهذا مشروع ، وبين أن تغتم به ، بين أن تستعد له وهذا مشروع ، وبين أن تستغرق فيه ، بين أن تتيقظ لما سيأتي ، وهذا مشروع ، وبين أن يكون المستقبل ساحقاً لسعادتك ، لا يعني كلامي ألا تعد للمستقبل ، لا يعني كلامي هذا ألا تفكر فيما سيأتي ، هذا من جبلة الإنسان ، ومن حصافة العقل ، ومن رشاد الإنسان ، أن يفكر في المستقبل ، لكن دون أن يسمح لهذا المستقبل أن يسحق حاضره ، دون أن يسمح لهذا المستقبل أن يقضي على سعادته ، دون أن يسمح لهذا المستقبل أن يلغي ما عنده من ملكات ، ومن قدرات ، ومن طاقات.

العاقل وهو في ريعان شبابه يفكر في خريف عمره :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ورد في السنة المطهرة أن العاقل يأخذ من صحته لمرضه ، ومن شبابه لهرمه ، ومن سلمه لحربه ، كيف ؟ أي هذا العاقل وهو في ريعان شبابه يفكر في خريف عمره ، يعتني بصحته كي تعينه على الاستمرار في أداء أعماله ، فالذي يأخذ من صحته لمرضه أي لا يغتر بشبابه ، لا يهمل العناية بأجهزته ، لا يهمل نوع غذائه ، الاهتمام بوقت مبكر بالصحة هذا يعينك على أن تعينك قوتك على متابعة رسالتك في الحياة ، ومن شبابه لهرمه ، قد يكسب مالاً لعله يأتي اليوم الذي لا يستطيع كسب المال ، فهذا المال يدخره لمستقبله، وهذا شيء مشروع ، الفرق بين أن تهتم بالمستقبل وبين أن يسحقك المستقبل هو الفرق بين العمل المشروع والعمل غير المشروع .
 سفيان الثوري من كبار التابعين ، كانت له ثروة حسنة ، وكان يشير إليها ويقول لولده : لولا هذه - الثروة - لتمندل بنا هؤلاء ـ يقصد بني العباس .
 أيها الأخوة الكرام ؛ مؤدى هذا القول أن هذا المال الذي جمعه حماه من مداهمة الأقوياء ، وحماه من تملق الأغنياء ، من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ، لذلك ورد في بعض الأشعار .

كن عن همومك مــعرضاً  وكل الأمور إلى القضــا
وابشر بخيــــــــــر عاجــــل  تنسى به ما قـد مضـــى
فلرب أمــــــــر مســــخـــــط  لك فـي عواقبه رضـــــــــا
ولربمــا ضاق المضيــــق  ولربما اتسع الفضــــــــــــا
الله يفعل ما يشــــــــــــــــاء  فـــــــــلا تكن مــعتـرضـــــــا
الله عودك الجميــــــــــــــــل  فقس على ما قد مضى
***

العاقل من يتعلم قبل فوات الأوان :

 أيها الأخوة الكرام ؛ العاقل هو الذي يتعلم قبل فوات الأوان ، لكن الأحمق هو الذي يتعلم بعد فوات الأوان ، علاقتك مع التعلم علاقة وقت ليس غير ، إما أن تعرف الحقيقة وأنت في مقتبل الحياة فتسعد بها ، وإما أن تعرفها وأنت في نهاية الحياة فتشقى ندماً بعد معرفتها، لذلك قال تعالى :

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾

[ سورة الروم : 55 ]

 الزمن يمضي .

﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾

[ سورة النازعات : 46 ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ ملخص هذا الموضوع عش في حدود يومك ، و نفذ قوله تعالى :

﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

[ سورة الزمر : 66 ]

 وتذكر أن الله سبحانه وتعالى :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الرعد : 11 ]

 وتذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

((من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏ ))

[الترمذي عن عبد الله بن محصن ]

 أعد للمستقبل ، فكر في المستقبل دون أن تسمح له أن يقضي على سعادتك في الحاضر .
 أيها الأخوة الكرام ؛ أنت غني كبير ، بصحتك التي أكرمك الله بها ، غني بسلامة عقيدتك ، غني بسعيك للآخرة ، فيا أيها الأخوة هذه الحقائق لو غفلنا عنها ربما أصبحت حياتنا جحيماً .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، وأعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الزيت و فوائده للإنسان :

 قول أردده كثيراً لسيدنا سعد بن أبي وقاص :" ثلاثة أنا فيهن رجل وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس - من هذه الثلاثة - ما سمعت حديثاً من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا علمت أنه حق من الله تعالى" ذكرت هذا القول لأنه ظهر في الستينات والسبعينات ، أي في العقد السادس والسابع من هذا القرن مقالات كثيرة ، ظن أنها مقالات علمية هي ليست كذلك ، تحذر من أكل زيت الزيتون لا لشيء إلا لأنه يرفع الكولسترول في الدم ، وإلا لأنه يسبب تضيق الشرايين ، وقد استجاب كثير من الناس وامتنعوا عن أكله أو قللوا من أكله .
 ثم ثبت أن هذا الزيت هو من أضرّ الضروريات للجسم البشري في دراسة علمية دقيقة هي بحث من بحوث العلوم ، تقول هذه الدراسة : إن هذا الزيت فيه ماء وبروتين ودهن وماءات للفحم وكلس وفسفور وحديد وصوديوم وبوتاسيوم و فيتامين ب ، فأما الفسفور فهو يغذي المخ ، ويقوي الذاكرة ، وينشط الأعصاب ، ويساعد على ترسب الكلس في العظام ، وأما ماءات الفحم فهي تولد الطاقة والتدفئة والنشاط ، وأما فيتامين ب فله علاقة بالإخصاب ، وله علاقة بأمراض العين ، وله علاقة بأمراض المفاصل ، وله علاقة بالتهاب العضلات ، واختلال التوازن العصبي ، وهو مانع للتجلط ، وسقوط الشعر ، وتضخم البروستات ، ويحول دون تجعد الوجه ، وأما الصوديوم فله دور خطير في بلازما الدم ، وأما البوتاسيوم فهو ضروري للأعصاب والقلب والشرايين والعضلات ، وكلما تقدمت بالإنسان السن فهو في أمس الحاجة للبوتاسيوم ، وأما الحديد فنقصه يسبب فقراً في الدم ، وأما الكالسيوم فلبناء العظام ، والصغار في أمس الحاجة للكالسيوم ، كل هذه المعادن في زيت الزيتون ؛ فسفور ماءات فحم فيتامين صوديوم بوتاسيوم حديد كالسيوم ، فضلاً عن الدهن وعن البروتين وعن الماء ، ماذا يسبب نقص هذه المواد في الجسم ؟ انحطاط النشاط الفكري ، ضعف الذاكرة ، تراخي الجسد ، سرعة التعب ، الحساسية للبرد ، ولاسيما في الأصابع والأطراف ، الإمساك ، ضعف الشهية للطعام ، بطء شفاء الجروح ، حكة في الجلد ، تسوس بالأسنان ، اختلاج بالأجفان وزوايا الفم ، تشنج بالعضلات في أثناء الليل ، نوم غير مريح ، آلام في المفاصل ، نقص هذه المواد المجموعة في زيت الزيتون تسبب هذه المتاعب .
 شيء آخر أيها الأخوة : هذا الزيت له فعل ملين ملطف يستعمل كمضاد للإمساك، يلطف السطوح الملتهبة ، يستعمل في تطرية قشور الجلود ، يؤخر الشيب ويحد من انتشاره .
 في عام 1990 جرت دراسة مستفيضة فوجد أن زيت الزيتون يخفف الضغط ، ويخفف سكر الدم ، ويخفف الكولسترول في الدم ، وكانت نسبته عند الذين يأكلون زيت الزيتون، نسبة الضغط والسكر والكولسترول عند من يكثر من أكل زيت الزيتون أقل بكثير من الذين لا يأكلون هذا الزيت ، هذه الدراسة أجريت على مئة ألف شخص في عام 1990 .
 جزيرة في المتوسط اسمها كريت ، هذه الجزيرة يكثر أهلها من أكل زيت الزيتون ، وجد أن أقل شعب في العالم إصابةً بأمراض القلب ، وتضيق الشريان التاجي ، والضغط ، والسرطان ، هم سكان هذه الجزيرة ، بل إن سكان حوض المتوسط في الأعم الأغلب الأمراض العضال تقل عندهم ثماني مرات عن الدول التي لا تأكل هذا الزيت .
 أيها الأخوة الكرام ؛ المقالات التي كانت تنشر وتحذر من الزيت ليست مقالات علمية لأنها كانت تابعة لمعامل تصنع الزيوت التي تنتجها تلك الدول الغنية ، فمن أجل ترويج هذه الزيوت ، وصرف الناس عن الزيوت الأساسية كانت هذه المقالات تنشر ، فلنحذر هذا الوهم ، وهذا الدجل ، حتى في المقالات العلمية ، سقت هذه الحقائق لأبين لكم ماذا قال الله عز وجل في القرآن الكريم ، قال تعالى :

﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾

[ سورة النور : 35 ]

 خالق الكون يقول لكم :

﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾

[ سورة النور : 35 ]

 هذه آية ، والتين والزيتون آية ثانية ، و أما الأحاديث فقد روى الإمام الترمذي في باب الأطعمة أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال :

((كلوا الزيت وادهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة ))

[ الترمذي عن عمر بن الخطاب]

(( كلوا الزيت وادهنوا به - حديث آخر - فإنه طيب مبارك))

[ الحاكم عن أبي هريرة]

((كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء))

[أبو نعيم في الطب عن أبي هريرة ]

 أليست هذه الدراسة العلمية حول مكونات الزيت ، وحول الفوائد الجمة التي تحققها هذه المعادن في الزيت ، وحول الأضرار الوبيلة التي يسببها نقص هذه المواد وتلك المعادن ، أليست هذه الدراسة تؤكد نبوة النبي عليه الصلاة والسلام ؟ كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ، كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب .

((كلوا الزيت وادهنوا به فإن فيه شفاء من سبعين داء))

 هذه الأحاديث وردت في باب الأطعمة للإمام الترمذي .
 أيها الأخوة الكرام ؛ عود على بدء ، وما سمعت حديثاً من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا علمت أنه حق من الله تعالى ، ينبغي ألا نؤخذ بأقوال الأجانب ، هؤلاء الذين عرفوا بعض الحقائق ، ولم يعرفوا الحقائق كلها ، ينبغي أن نتأكد ما إذا كانت هذه المقالة علمية أم مقالة هدفها توفير ربح جزيل لجهات اقتصادية ، هناك فرق كبير .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018