الخطبة : 0633 - الضرورات تبيح المحظورات 3 - حدود هذه الضرورات - العدالة وما يجرحها - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0633 - الضرورات تبيح المحظورات 3 - حدود هذه الضرورات - العدالة وما يجرحها


1997-10-03

الخطبة الأولى :

 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ولا شريك له ، إقراراً بربوبيته ، وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين .
 اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علمنا ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الضرورات تبيح المحظورات :

 أيها الإخوة الكرام ؛ لا زلنا في موضوع الضرورة ، وقد بينت في خطب سابقة ، أن هذه القاعدة الأصولية ، وهي أن الضرورات تبيح المحظورات ، توسع الناس في فهما توسعاً غير معقول ، حتى ماعت ، وساخت ، بل وتبخرت ، وأصبحت هذه القاعدة ذريعة إلى أي خرق لحدود الله ، ذريعة إلى ارتكاب المحظور ، ذريعة إلى أكل المال الحرام .
 للضرورة حدود دقيقة جداً ، وها أنا ذا قد وصلت في هذا الموضوع المتسلسل إلى أصل الضرورة في الكتاب والسنة ، وإلى حدودها الدقيقة كما رسمها الفقهاء العاملون .

الآيات التي تتحدث عن الضرورة :

 أيها الإخوة الكرام ؛ في القرآن الكريم خمس آيات فقط تتحدث عن الضرورة .

الآية الأولى :

 قال تعالى :

﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة البقرة]

الآية الثانية :

﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة المائدة الآية : 3]

 قبل أن أتابع الآية .

﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾

 الكمال نوعي .

﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾

 الإتمام عددي ، أي أن مجموع القضايا التي عالجها الدين تام ، وأن طريقة المعالجة كاملة ، فأية إضافة ، أو أي حذف هو اتهام ضمني للدين بالنقص أو الزيادة .

 

﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

 هذه الآية الثانية .

 

 

الآية الثالثة :

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة الأنعام الآية : 145]

 دققوا في كلمة :

﴿أَوْ دَماً مَسْفُوح﴾

 هذا كلام خالق الكون ، الدم في الإنسان يطهر عن طريق الكليتين ، ويطهر عن طريق الرئتين ، ويطهر عن طريق الغدد العرقية ، فثلاثة أجهزة لتصفية الدم ، الرئتان تنقي الدم من غاز الفحم ، والكليتان تنقي الدم من حمض البول ، وكذلك الغدد العرقية ، أما إذا كان دماً مسفوحاً صار نجساً .

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة الأنعام الآية : 145]

 هذا الشرع العظيم كما قلت في الخطبة السابقة ، الشريعة مصلحة كلها والمصلحة لها ضوابط ، والشريعة عدل كلها ، والعدل غير المساواة ، والشريعة رحمة كلها ، والشريعة حكمة كلها ، فأي قضية خرجت من الرحمة إلى خلافها ، من الحكمة إلى ضدها ، من المصلحة المفسدة فليست من الشريعة ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل .
 هذا دين الله عز وجل ، هذا دين خالق الكون ، هذا دين الخبير ، هذا دين الرحيم ، الله عز وجل علمه مطلق ، وقدرته مطلقة ، وحكمته مطلقة وخبرته مطلقة ، وقال تعالى :

﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾

[سورة فاطر الآية : 14]

الآية الرابعة :

﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة البقرة الآية : 173]

الآية الخامسة :

﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴾

[سورة الأنعام الآية : 119]

السنة المطهرة :

 أيها الإخوة الكرام ؛ لأن الله عز وجل قال :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

 ولأن السنة مصدر ثانٍ للتشريع ، فقد أضاف النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وأكل كل ذي مخلب من الطير ، ونهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية ، ونهى عن تناول كل شيء فيه ضرر .

 

حقائق علمية :

 هناك تعليق علمي ، الإنسان حينما يكون جائعاً جوعاً شديداً جداً ، وهو على مشارف الموت ، إن جهازه الهضمي يمكن أن يهضم أي شيء ضار .
 حتى الضرورات التي أباحت المحظورات لها تفسير علمي .
 سأل رجلاً من أهل العلم ، لماذا نزكي الحيوان ؟ نذبحه ليخرج الدم منه لأن الدم نجس .
 سأله فما بالنا نأكل السمك من دون ذبح ؟ !
 إن كانت القضية متعلقةً بحقيقة علمية كيف أُبيح لنا السمك من دون ذبح .
 وإن كانت القضية لا علاقة لها بالعلم فماذا نُقنع الناس إذا أثبتوا أنه لا ضرر من أكل ذبيحة لم تُذكى ؟ .
 أيها الإخوة الكرام ؛ المؤمن الذي آمن بالله عز وجل خالقاً ومربياً ومسيراً ، المؤمن الذي آمن بحكمة الله المطلقة ، يكفيه أن يقال له إن الله حرم عليه هذا ، حتى إن بعض العلماء كان في بلد غربي ، وهو يقنع المسلمين هناك في حكمة تحريم لحم الخنزير ، تكلم وأفاض ، وشرح وبين وفصل ، فقام أحدهم ، وقد أسلم حديثاً ، وتغلغل الإسلام في أعماقه ، قال : يكفيك أيها الأستاذ الجليل أن تقول لنا : إن الله حرم علينا لحم الخنزير ، لأن علة أي أمر إلهي هو أنه أمر أو نهي .
 ولكن اكتشف العلماء أيها الإخوة أن السمكة حينما تُصطاد ينتقل دمها كله إلى غلاصمها ، وكأنها ذُبحت .
 حتى الضرورات التي تبيح المحظورات ، وحتى الاستثناءات لها تعليل علمي دقيق يأخذ بالألباب .
 ولكنَّ الانتفاع في الشيء ليس أحد فروع العلم به ؛ بمعنى أنك لو أخذت الأمر وطبقته دون أن تدري حكمته ، ولو تركت النهي وابتعدت عنه دون أن تعي تفاصيل ضرره تقطف الثمار كلها دون أن تصل إلى تفاصيل الشيء ، ولكنك إذا أردت أن تدعو إلى الله عز وجل إنك تحتاج إلى بعض التعديلات وبعض المفهومات ، كيف أن إنساناً أمي لا يقرأ ولا يكتب يضع يده على زر مكيف ويأتيه الهواء البارد وينتفع به أشد الانتفاع دون أن يعي طريقة التبريد ولا مبدأ الغاز ، ولا آلية العمل ، إن الانتفاع بالشيء ليس أحد فروع العلم به ، إنك إن طبقت الشريعة قطفت كل ثمارها ، فأنت عابد ، أما إنك إن عرفت التحليلات الدقيقة ، والعلل الحقيقية ، واستطعت أن ترد على الأدلة المعارضة فأنت عالم ، وفرق بين العالم والعابد .

مفهوم الضرورة :

 الضرورة كما قالها العلماء مشتقة من الضرر الناجم بما لا مدفع له ( ليس له دافع ) .
 والضرورة خوف الضرر ، هي ضرر واقع أو ضرر متوقع .. خوف الضرر أو الهلاك على النفس أو بعض الأعضاء .
 والضرورة في المخمصة ، لو امتنع الإنسان عن تناول الطعام يخاف تلف نفسه أو أحد أعضائه .
 والضرورة أن يصل المرء إلى حد إن لم يتناول الممنوع هلك ، أو قارب على الهلاك .
 والضرورة عند المالكية ؛ الخوف على النفس من الهلاك ، علماً ؛ أي قطعاً ، أو ظناً ، أو غلبة الظن .
 وعند الشافعية ، من خاف من عدم الأكل على نفسه موتاً أو مرضاً أو زيادةً في المرض ، أو طول مدته ، أو انقطاعه عن رفقائه ، أو خوف ضعفه عن المشي ، ولم يجد حلالاً يأكله ، ووجد محرماً يباح له أكله .
 وبعض العلماء المعاصرين يقول : الخشية على الحياة ، إن لم يتناول المحظور ، أو الخشية من ضياع المال كله ، أو تهديد مصلحته الضرورية ، ولا تُدفع إلا بتناول محظور لا يمس حق الغير .
 وفي بعض التعريفات ؛ أن يهلك الإنسان هو وأهله جوعاً أو عرياً أو تشرداً .
 وهناك تعريف يجمع كل أطراف الضرورة ؛ هو أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة ، بحيث يخاف حدوث ضرر أو يخاف أذىً في النفس ، أو بالعضو ، أو بالعرض ، أو بالعقل ، أو بالمال وتوابع المال ، ويتعين أو يباح عندئذ ارتكاب الحرام ، أو ترك الواجب ، أو تأخيره عن وقته ، دفعاً للضرر في غالب ظنه ضمن قيود الشرع ، هذا تعريف من أجمع التعاريف على الضرورات .
 أما الناس وسعوا هذه القاعدة حتى صار الإنسان إذا اضطر إلى مكيف في الصيف يشتريه بمال مشبوه ، أو بقرض ربوي ويقول هو ضرورة هذا الذي أريد أن لا يكون في المسلمين .

ضوابط الضرورة :

 أيها الإخوة الكرام ؛ أدق ما في هذا الموضوع ضوابط الضرورة .
 1-أن تكون الضرورة قائمةً لا منتظرةً ، لا بعيدةً ، أن تكون الضرورة قائمةً ، بحيث يحصل في الواقع خوف هلاك أو تلف على النفس أو المال ، وذلك بغلبة الظن بحسب التجارب ،
 2-أو أن يتحقق المرء من وجود خطر حقيقي على إحدى الضروريات الخمس ..
 الضروريات الخمس هي :
 1- الحفاظ على الدين .
 2- الحفاظ على النفس .
 3- الحفاظ العرض .
 4- الحفاظ على العقل .
 5- الحفاظ على المال .
 الشرائع السماوية جاءت لتحفظ هذه الضرورات الخمس ، لذلك نبذل النفس رخيصة من أجل الحفاظ على الدين ، وهذا هو الجهاد ، وقد نذب عن أعراضنا بأموالنا ، وقد يباح للمرأة أن تكشف عن جسمها للطبيب صوناً للنفس ، فهناك ضرورات خمس الشرع كله يسعى لصونها ، والحفاظ عليها ، الدين ، النفس ، العرض ، العقل ، المال .
 لذلك يجوز من أجل الحفاظ على هذه الضرورات العمل بالقاعدة الاستثنائية التي هي مناط خطبة اليوم (الضرورات تبيح المحظورات) .
 شيء آخر أيها الإخوة :
 3- إذا تعارضت مفسدتان رُوعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما ؛ فسدتان واقعتان ، لابد من أن تقع إحداهما ، ماذا نعمل ؟ نراعي أشد هاتين المفسدتين ، ونرتكب أخف هاتين المفسدتين ، وهذا مبدأ في الشريعة .
 هددك إنسان ، إما أن يخطف زوجتك ، وإما أن يأخذ كل مالك هناك مفسدتان واقعتان ، انتهاك العرض ، أو سلب المال ، أيهما أخف ضرراً ؟ سلب المال ، هذه قاعدة ، لك أن تطبقها في أحوال كثيرة فليس الفقيه هو الذي عرف الخير ، ولا الذي عرف الشر ، ولكنه الذي عرف الشرين ففرق بينهما ، واختار أهونهما ، وفي بعض الأزمنة الصعبة يحتاج الإنسان أن يوازن بين الشرين ، وبين المفسدتين ، وبين الضررين فيتجنب أشدهما بارتكاب أخفهما .
أيها الإخوة الكرام ؛ الضابط الأول لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات .

القاعدة الأولى :

 أن تكون الضرورة قائمة واقعة ، وليست متخيلة ولا منتظرة .

القاعدة الثانية :

 حينما يتعين على المضطر أن يخالف الأمر أو أن يقع في النهي يجب ألا يكون لدفع هذا الضرر وسيلة أخرى .
 إذا كان هناك وسيلة أخرى مباحة لا يُباح له أن يقع فيما نهى الله عنه أو أن يترك ما أمر الله به .
 إذا كان هناك من يقرضه قرضاً حسناً لا يجور له أن يقترض قرضاً ربوياً .
 إذا كان هناك بديل مباح أو بديل حلال ، إذا كان هناك من يطعمه ، لا ينبغي أن يأكل لحم خنزير .
 إذا كان هناك من يستطيع أخذ ماله ، ثم أن يطلب مسامحته لا ينبغي أن يشرب الخمر عند شدة العطش .
 حينما يتعين على المضطر مخالفة الأوامر أو النواهي يجب أن لا يكون لدفع الضرر وسيلة أخرى من المباحات ، حتى لو كان هذا الشيء الذي هو بديل المحرم مملوكاً للغير ، ينبغي أن تشتريه منه ، بنقد عاجل أو مؤجل ، أو أن يبذله لك .

القاعدة الثالثة :

 هناك حالة ثالثة ؛ هناك شيء محرم ، وهناك شيء مباح ، ولكن هناك إكراه ، أو تهديد أو وعيد بقتل أو تلف عضو ، في الحالة الثالثة فيها تهديد ، عندئذ نقول له الضرورات تبيح المحظورات ، هناك شيء محرم مأمور أن يأكله وهناك إلى جانبه شيء مباح حلال ، ولكن قوةً قاهرة تهدده ، ويغلب على ظنه أنها تفعل ما تقول .
 أيها الإخوة الكرام ؛ شيء آخر حينما يكون التهديد بالموت ، أو تلف بعض الأعضاء أو العجز عن المشي والهلاك ، أو الانقطاع عن الرفقاء والهلاك ، أو العجز عن الركوب والهلاك ، هذه ضرورات تبيح المحظورات .

القاعدة الرابعة :

 لكن القاعدة الرابعة وهي دقيقة جداً : هو أن هذا المضطر ينبغي أن لا يخالف بحال مبادئ الشريعة الأساسية في حفظ حقوق الآخرين ، فليس هناك قتل بالضرورة ، لأنه لابد من أن تزهق إحدى النفسين ، لا يجوز أن تحفظ نفسك بتضحية بنفس أخرى ، فالقتل والزنى والكفر والغصب إذا كان هناك خيار صعب بين أن يُغتصب مالك ، أو أن يُغتصب مال أخيك تقول : أنا مضطر ، تلافيت غصب مالي بإتاحة الغصب لغيري ، لا .. غصب المال إذا كان الخيار لمالك ، أو مال أخيك ، أو العرض ، أو الكفر ، أو القتل ، هذه مبادئ الشريعة الأساسية ، حفظ الدين ، والنفس ، والعرض ، والعقل ، والمال .
هناك ضرورات تبيح المحظورات في الأحكام الشرعية .
 أما في المقاصد الأساسية ، العلماء قالوا : ما خالف قواعد الشرع لا أثر في الضرورة فيه .
 ما خالف قواعد الشرع ، كثير ما يتلافى الإنسان إتلاف ماله بإتلاف مال غيره ، هذه ليست ضرورة ، لابد من أن يتلف أحد المالين ، مالك أولى ، أن تتلف بصيانته مال أخيك ، لابد من أن يُقتل أحد الرجلين لا يمكن أن تتلافى موتك بموت أخٍ مؤمن .

القاعدة الخامسة في الضرورات :

 أن يُقتصر ما يباح تناوله للضرورة على الحد الأدنى .. إذا كانت لقمة تكفيك ، ينبغي أن تكتفي باللقمتين ، إذا كانت شَربة تكفيك أو شربتان ينبغي أن تكتفي بالشربة أو الشربتين .
 أن يُقتصر ما يُباح تناوله للضرورة على الحد الأدنى أو القدر اللازم ، لأن إباحة الحرام ضرورة ولا ضرورة تُقدر بقدرها ، على الحد الأدنى .
 أما في أمور الصحة ، هذا الذي يتعلق بأي نصيحة من أي طبيب العلماء نصوا : على أنه لابد من أن يكون الطبيب مسلماً حاذقاً ورعاً عدلاً ثقةً في دينه وفي علمه .
 هذا الذي يقول لك أفطر في رمضان .
 هذا الذي يقول لك : لا يجور لك أن تذهب إلى الحج لأن جسمك لا يحتمل .
 هذه النصائح التي يأخذها عامة المسلمين من أي طبيب غير ملتزم ، لا يعرف حدود الشرع ولا قيمة العبادات ، هذه ليست ضرورات ..
 الطبيب المسلم الحاذق الورع العدل الثقة في دينه وعلمه هو الذي تُعد نصيحته ضرورة ملجئة لترك بعض العبادات .
 لكن بعض الناس على ظنهم الضعيف أو على وهنهم أو على استشارة طبيب متفلت ، أو طبيب غير مسلم ، يفطر في رمضان ، يترك فريضة أساسية .
 في أمور الطعام والشراب عند بعض العلماء لابد من أن يمر يوم وليلة دون أن يجد الإنسان ما يتناوله من المباحات ، أما لتوهم الضرورة يأكل الحرام ، لابد من أن تمضي يوم وليلة بأكملها ، وليس في بيته شيء يأكله .
 هناك رأي آخر : حينما يحمله الجوع على أن يعجز عن المشي هذه ضرورة ، حينما يحمله الجوع على أن ينقطع عن رفاقه فيهلك ، أو أن يعجز عن الركوب فيهلك ، هذه الضرورات تبيح المحظورات .
 ما ذكرت هذا الموضوع إلا لأنني وجدت كثيراً من الناس ، يتعلقون بأتفه الأسباب ، وأضعف العلل ، فيبيحون لأنفسهم ما حرمه الله عز وجل ، وهم يقولون ضرورة ، يسافرون ، ويخالطون ، وينتهكون حرمات الله ، ويعتدون على شرع الله ، ويأكلون المال الحرام تحت غطاء من الضرورات تبيح المحظورات ، هذه القاعدة ماعت ، وساحت ، وسالت ، وتبخرت ، وأصبحت ذريعة إلى المعاصي والآثام ، لا تقل ضرورة ، الضرورة هذا تعريفها ، وهذه حدودها ، والشرع حكيم ، وهو من عند رب العالمين ، والشرع لكل الناس أجمعين ، يسع حالاتهم السوية والاستثنائية ، يسع حالاتهم اليسيرة والعسيرة ، لأنه منهج إلهي ودستور ربانية ، لابد من أن يسع كل الحالات .

 

فاسألوا أهل الذكر:

 أيها الإخوة الكرام :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 7]

 أنت ماذا تفعل ؟ حينما تشير رجلاً تثق بعلمه وورعه ، ماذا فعلت بهذا السؤال ، أنت أخذت كل علمه بسؤال لطيف ، إنك لن تستطيع أن تسأل أصحاب الخبرة في الدنيا إلا بأجر إلا بتعويض إلا بأتعاب ، لن تستطيع أن تدخل على طبيب إلا والأجر بجيبك ، لكنك إذا ذهبت إلى من تثق بعلمه وورعه فسأله .

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 7]

﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 59]

 لماذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم وهو السيد المعصوم لماذا أمر نبيه أن يشاور أصحابه ، قال تعالى :

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾

[ سورة آل عمران الآية : 159 ]

 أنت بالسؤال تستعير عقول الرجال ، والناجحون في الحياة يستشيرون من هم أقل منهم سناً ، من هم أضعف منهم خبرةً ، لأن الإنسان تحت ضغط الضرورة الموهومة قد يختل توازنه ، فإذا سأل إنساناً ليس خاضعاً لهذا الضغط يعطيه الفكرة الصحيحة .
 الناجحون بأعمالهم يكثرون استشارة من حولهم ، لأن المستشار مؤتمن ومن استشير فليشر ما هو صانع لنفسه ، عود نفسك أيها الأخ الكريم أن تسأل ، مفتاح العلم السؤال ، دينك دينَك ، إنه لحمك ودمك ، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا ، إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .
 أضع لكم هذه الحقيقة ذكرتها كثيراً ، في شأن الدين يكفي أن تسأل أي إنسان له زي ديني ، في أي جامع صغير يصلي إماماً ، تقول سألته فأفتى لي ، لماذا في أمر دنياك إذا أردت أن تبيع بيتاً تسأل مئة دلاّل لماذا في أمر دينك لم تتحقق من علم هذا الذي تسأله ؟ لم تتحقق من ورعه ؟ لم تتحقق من اختصاصه ؟ يكفي أنك سألته سؤالاً عابراً دون تفاصيل ، فأفتى لك ، فاتخذت هذا حجةً ، وارتاحت نفسك ، لماذا لا تعامل دنياك كما تعامل آخرتك ؟ .. لماذا إن أردت أن تبيع بيتاً تسأل مئة دلال ، وتنتظر ، وتتريث ، وتقول : دعوني أفكر ، أعطوني مهلة ، هل يُعقل أن يكون البيت أغلى عليك من دينك ؟ ! هل يُعقل أن تكون دنياك أغلى عليك من آخرتك ؟ ! .

﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً ﴾

[ سورة الفرقان الآية : 59 ]

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 7 ]

 في شأن أكثر الناس ماذا يفعلون ؟ يأخذون أرباحاً على أموالهم ثابتة وهي عين الربا ، من دون ما يسأل ، هذا الذي أخذ مالك لا يجري حسابات ، الحسابات متعبة ، يعطيك على الألف مبلغ ثابت ، ما الفرق بينهم وبين الربا ؟ سيان ، أكثر الناس لا يسألون ، وكأنهم يخافون إن سألوا أن لا تيسر أمورهم .
أعطي رجل أرض ، وفرح بها أشد الفرح ، وكاد يختل توازنه من الفرح ، ذهب إلى شيخه وقال هذه الأرض أُعطيت إياها من أموال فلان ، من أراضيه الواسعة ، أُعطيتها وأنا بإمكاني أن أتملكها ، فقال يا بني هذه ليست لك هذه أرضاً مغتصبة ، وكأن جمرةً متوقدةً صب عليها كأس ماء ، أحبط هذا الإنسان ، فقد كل الأمل ، قال هذا مال حرام لا تأخذه ، قال ما الحل يا سيدي ، قال اذهب إلى صاحب الأرض لعله يبيعك إياها بأقساط يسيرة على أمد طويل ، بعْ ذهب زوجتك ، أعطته الدفعة الأولى ، هذا هو الطريق المشروع .
 ذهب إليه ، قال يا سيدي ، أعطوني من أرضك عشرون دنماً ، فسألت شيخاً لي فقال : هي حرام ، فماذا أصنع ، قال يا أخي الكريم لم يفعل أحد مثلك ، هي هدية لك ، تملكها وهي حلال لك ، ازرعها واقطف ثمارها لقد سامحتك بها .
 لأنه وقف وقفة متأنية ، لأنه طلب الحلال ، فكانت له ، ما ترك عبد شيئاً لله ، إلا عوضه الله خيراً منها .
 هذه الدنيا فانية ، سريعاً ما تنقضي ، تذهب الدنيا ويبقى الحساب تذهب اللذائذ ، وتبقى التبعات ، تذهب المكاسب ، وتبقى نار جهنم .
 أما الإنسان حينما يتحرّى الحلال يعينه الله سبحانه وتعالى على الحلال .
 أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى خيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه ، و عمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ،وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
* * *

الخطبة الثانية :

 

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

العدالة وما يجرحها :

 أيها الإخوة الكرام ؛ قال عليه الصلاة والسلام :

(( من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، عاملهم فلم يظلمهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته ))

 هذه العدالة ، العدالة في الإنسان أن يكون ورعاً ، أن يكون مستقيماً فمن حدث فكذب ، سقطت عدالته ، من عامل فظلم سقطت عدالته ، من ائتمن فخان سقطت عدالته .
 ولكنَّ العلماء أشاروا إلى أشياء كثيرة تجرح العدالة ؛ أكل لقمة من حرام ، يجرح العدالة ، تطفيف بتمرة ، تجرح العدالة ، من مشى حافياً من بال في الطريق ، من تحدث عن النساء ، من تنزه في الطرقات ، من أطلق لفرسه العنان ، السرعات الزائدة ، من قاد برذوناً ، من صحب الأراذل ، من علا صياحه في البيت ، هذه كلها تجرح العدالة .
 الإنسان المؤمن شخصية فذة ، متميز ، الإيمان درجة علمية ، قيل : ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه ، درجة خلقية ، النبي عليه الصلاة والسلام أثنى الله عليه فقال :

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم الآية : 4 ]

<
 ولا يمكن أن يكون المؤمن إلا على خلق ، وإلا ليس مؤمناً ، لأن حسن الخلق هو الإيمان ، عن أبو هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً قال يا رسول الله إن فلانة ذكر من كثرة صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال :

(( هي في النار ))

[أخرجه البزار في مسنده والإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ]

 فالإيمان مرتبة علمية ، ومرتبة أخلاقية ، ومرتبة جمالية ، فالمؤمن سعيد بقربه من الله ، سعيد بشعوره أن الله يحبه ، سعيد بطمأنينته بالمستقبل ، سعيد لأن الله وعده بالجنة :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 61 ]

 إن كنت مؤمناً حقاً لابد من أن تشعر أنك على علم ، وأنك على خلق وأنك على مستوى من التذوق الجمالي بعيد عن أن يكون في الناس .
 إن الله يعطي الصحة والذكاء والقوة والمال للكثيرين من خلقه .
 هناك في العالم أغنياء يملك أحدهم ثلاثين مليار ، يسكنون في أجمل القصور يركبون أرفه المراكب .
 إن الله يعطي الصحة الذكاء والقوة والمال والجمال للكثيرين من خلقه ، ولكنه يعطي السكينة بقدر لأصفيائه المؤمنين ، هذه السكينة خاصة بالمؤمنين ، قال تعالى :

﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾

[ سورة الأنعام الآيات : 81 – 82 ]

 لولا أن المؤمن يتمتع بميزات لا يمكن أن يمتع بها غير المؤمن لما كان للإيمان معنىً ، قال تعالى :

﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾

[ سورة السجدة الآية : 18]

﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾

[ سورة القلم الآيات : 35 - 36]

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 61 ]

﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾

[ سورة القصص الآية : 60 ]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ، لك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك .
 اللهم هب لنا عملا صالحاً يقربنا إليك .
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا ، وارض عنا .
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين .
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك .
 اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
 اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين .
 اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء .
 اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين .
 اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب .
 اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام والمسلمين ، وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنه على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018