الخطبة : 0590 - السنة المطهرة 1 - طاعة الرسول الكريم من طاعة الله - التدخين السلبي - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0590 - السنة المطهرة 1 - طاعة الرسول الكريم من طاعة الله - التدخين السلبي


1996-11-01

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

القرآن هو المصدر الأول للشريعة و السنة هي المصدر الثاني لها :

 أيها الأخوة الكرام ؛ موضوع الخطبة اليوم حول السنة النبوية الشريفة ، اخترت هذا الموضوع لأن أناساً كثيرين يزعمون بجهل أو بمكر أن القرآن يغني عن السنة ، وأن الله جعله تبياناً لكل شيء ، وأن القرآن حُفظ من التبديل ، والسنة لم يُضمن لها هذا الحفظ ، لقد ألِّفت كتب كثيرة وطرحت آراء خطيرة ، مفادها أنه ينبغي أن نستغني بالقرآن عن السنة .
 أيها الأخوة الكرام ؛ السنة النبوية الشريفة هي ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال ، وما أثر عنه من أفعال ، وما سجل من إقرار .. أقوال وأفعال وإقرار ، وكلها من السنة النبوية ، فإذا كان القرآن هو المصدر الأول للشريعة ، فالسنة هي المصدر الثاني لها ، في التعريف الدقيق السنة هي البيان النظري ، والتطبيق العملي للقرآن الكريم .
 والقرآن الكريم من باب التوضيح والتمثيل ، القرآن الكريم بمثابة الدستور الذي فيه الأصول والقواعد الإلهية الأساسية ، التي لابد منها لتوجيه الحياة الإسلامية ، وهداية البشرية للتي هي أقوم ، أما السنة فهي المنهاج النبوي الذي يفصل ما أجمل هذا الدستور ، ويخصص ما عممه ، ويقيد ما أطلقه ، ويضع له الصور التطبيقية من حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيرته الجامعة .
 والقرآن الكريم نفسه يقرِّر أن مهمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ما أنزل الله من الكتاب ، قال تعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة النحل :43-44 ]

 الذكر : أي القرآن الكريم ..مهمة النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين للناس ما نزل إليهم ، وفي آية أخرى فيها حصر وقصر ، فقد قال الله عز وجل :

﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة النحل :64]

 الآيتان في سورة النحل .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لولا السنة ما عرفنا كثيراً من أحكام الإسلام ، من عبادات أو معاملات ، ومن قرأ كتب الفقه الإسلامي بمختلف مذاهبه ، يجد بشكل واضح جداً أن معظم الأحكام مأخوذة من سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، لقد أمر القرآن بالصلاة ، ولكن لم يبيِّن عدد الصلوات، ولا مواقيتها ، ولا كيفيتها ، ولا أنواعها ، من فرض ونفل ، ولكن السنة المطهرة هي التي تولَّت تفصيل ذلك .
 وأمر القرآن بالزَّكاة ، ولكن لم يبيِّن كل أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة ، ولا النِّصاب اللازم لوجود الزكاة ، ولا المقدار والواجب ولا زمن الوجوب ، ولكن السنة النبوية المطهرة هي التي حددت ذلك كله ، وكذلك الصوم والحج والعمرة ، وشؤون المعاملات كلها بينتها السنة النبوية المطهرة ، فمن أراد أن يستغني بالقرآن عن السنة فقد ألغى الفقه الإسلامي ، من أراد أن يستغني بالقرآن عن السنة فقد ضيع معظم الدين .

 

طاعة الرسول من طاعة الله :

 هذا الزعم من أنه يمكن أن نستغني بالقرآن عن السنة مخالف للقرآن نفسه ، فقد أمر القرآن بطاعة الله ، وطاعة رسوله معاً ، والآية الكريمة :

﴿ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾

[سورة النور : 54]

 والآية الثاني :

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 فالذي يتمنى أن يستغني بالقرآن عن السنة ، يستغني عن آيات القرآن الكريم نفسه ؛ لأن القرآن الكريم يأمرنا أن نأخذ ما آتانا النبي ، وأن ننتهي عما عنه نهانا النبي ، والقرآن الكريم يأمرنا أن نطيع الله ، وأن نطيع الرسول ، فالله سبحانه وتعالى نطيعه في كتابه الكريم ، والنبي عليه الصلاة والسلام نطيعه في سنته ، وحينما قال الله عز وجل :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾

[سورة النساء: 59]

 نردُّه إلى الله أي إلى كتابه الكريم ، ونردُّه إلى الرسول ، أي إلى سنته المطهرة .
 بل إن القرآن الكريم - ودققوا في هذه الأفكار - عدَّ طاعة الرسول من طاعة الله ، قال تعالى :

﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾

[سورة النساء :80]

التحذير من مخالفة أمر النبي :

 والقرآن الكريم حذر أشدّ التحذير من مخالفة أمر النبي ، فقال تعالى :

﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

[سورة النور: 63]

 عن أمره الهاء تعود على أمر النبي عليه الصلاة والسلام ، أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ..
 بل إن القرآن الكريم نفى الإيمان كلياً عمَّن لم يرضَ بحكم رسول الله ، فقال تعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾

[سورة النساء :64-65]

 آيات كثيرة جداً قطعية الدلالة واضحة وضوح الشمس تبين أنه لابد من طاعة الله وطاعة رسوله ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن ما أجمله القرآن ، وقيد ما أطلقه القرآن ، وخصص ما عممه القرآن ، بل إنَّ الله سبحانه وتعالى بيَّن أيضاً في القرآن الكريم أن مهمة النبي أن يبيِّن ما أنزل إليه من أحكام القرآن الكريم .
الآن إلى السنة ..

 

فتنة نبذ السنة من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام :

 السنة نفسها حذرت من هذا الاتجاه ، وكأن الله جلّ جلاله أعلم نبيه بما سيكون من هذه الفتنة ، بل لعلَّ هذا الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام ، فتنة نبذ السنة ، والاكتفاء بالقرآن ، فقد جاء في حديث الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :

(( أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ .. ))

[الترمذي عن الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ]

 كأن النبي عليه الصلاة والسلام أعلمه الله أن هذه الفتنة ستكون وقد غطاها بهذا الحديث الشريف .
 هذا الزعم مخالف لإجماع الأمة في جميع مذاهبها ، وفي مختلف عصورها ، فقد كانت الأمة كلها ترجع إلى السنة مع القرآن .
 أما حجتهم الثانية من أن القرآن حُفظ من التبديل دون السنة فقد بيِّن الإمام الشاطبي ، وهو من أكبر علماء الأصول أن حفظ القرآن يتضمن حفظ السنة ..
 إنك إن أصدرت قانوناً ثم أتبعته بمرسوم تفصيلي ، إن لم تحفظ المرسوم ما قيمة هذا القانون ؟ هذا مثل بين أيديكم .
 إذا كان الله جل جلاله قد كلَّف النبي عليه الصلاة والسلام أن يبين أحكام القرآن ، فإن حفظ الله كتابه ، ولم يحفظ سنة نبيِّه ، كأن كتابه لم يُحفظ ، يقول الإمام الشاطبي : من مقتضيات حفظ الله لكتابه أن يحفظ سنة نبيه ..
 بل إن من لوازم حفظ الله للقرآن الكريم حفظه لسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، والحفظ لا يعني ألا تجري محاولة للتغيير والتبديل ، ولكن هذه المحاولات لا تنجح ، إذا كان الله عز وجل حفظ كتابه ، لا يعني هذا أنه لا تجري على مرِّ العصور محاولات لتبديل هذا الكتاب ، ولكنها لا تنجح .. الحفظ يعني ألا تنجح أية محاولة تسعى لتبديل هذا الكتاب ..

 

كيفية حفظ الله عز وجل سنة نبيه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أما كيف يحفظ الله سنة نبيه فقد بيّن هذا النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام أحمد ، وأبو داود بإسناد صحيح ، أن هؤلاء الذين يحفظون السنة ، هؤلاء ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ..
 الله جلّ جلاله أعدَّ رجالاً أشدّاء ، أقوياء في الحق ، بذلوا أعمارهم في سبيل حفظ السنة، ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين .
 وزعم آخر يزعمه بعضهم أن الذي يُؤخذ به من الأحكام من السنة المتواترة فقط ، أو الحديث المتواتر ، وهو الذي نقله جماعة عن جماعة يستحيل اتفاقهم على الكذب ، إذا اكتفينا بالأحاديث المتواترة فهي قليلة جداً ، لا تزيد عن أصابع اليد ، التواتر اللفظي لا يزيد عن أصابع اليد، فإذا اكتفينا بالمتواتر كأننا ألغينا السنة ، أما السنة الأحادية ، أو حديث الآحاد ، فهو ما يقابل المتواتر مما نقله فرد أو اثنان أو ثلاثة أو أكثر مما لم يبلغ حد التواتر فعند هؤلاء لا يُؤخذ به ، وقد ردَّ الإمام الشاطبي في كتاب الرسالة على من قال هذا القول وفنَّده بالأدلة الناصعة ، فقد كان الراغب يفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مندوباً عن قومه ، فيتعلم منه الدين ثم يعود إلى قومه مبلِّغاً ومعلِّماً ، فإذا طبقنا هذه القاعدة ، هذه المهمة لا معنى لها ، ولا تقف على قدميها . والله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾

[سورة التوبة: 122]

 هذه الآية تشير إلى خبر الواحد ، أو إلى الخبر الذي لم يبلغ حد التواتر ؛ لأنه قد ينفر من الجماعة فرد واحد للتفقه في الدين ، فيلزم قبول ما جاء به ، وإلا لم يكن لنفيره للعلم فائدة إذا رجع إلى قومه .
 أيها الأخوة الكرام ؛ المهم أن يكون هذا الواحد ثقةً مأموناً ، وهو ما توافر فيه شرطان ؛ شرط العدالة ، وشرط الضبط .. العدالة صفة نفسية ، والضبط صفة عقلية ، فإذا توافر في الفرد العدالة والضبط ، يصح أن نأخذ عنه إذا صحَّ نقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 ويضيف علماء الحديث أنه لابد من أن يكون السند متصل الحلقات من مبدئه إلى منتهاه ، وأن يسلم الحديث سنداً ومتناً من الشذوذ أو العلة الفادحة .

 

الفرق بين القرآن و السنة :

 هناك من العلماء من وضح الفروق بين القرآن والسنة ، وإن كانت السنة تسمى الوحي غير المتلو ، القرآن وحي متلو ، والسنة وحي غير متلو ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿ وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾

[سورة النجم: 1-4]

 أيها الأخوة الكرام ؛ إن القرآن الكريم ثابت بالوحي الجلي ، فقد نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ، أما السنة فمنها ما هو عن طريق الإلهام في اليقظة " إن روح القدس نفث في روعي .. " الإلهام في اليقظة ، ومنها ما كان عن طريق الإلهام في المنام - الرؤيا الصادقة - ومنها ما كان اجتهاداً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقره الوحي ، على كل الأنواع الثلاثة أقرها القرآن الكريم .. إن نُفث في روعه فنطق ، وإن رأى رؤيا فنطق ، وإن اجتهد فأقره الوحي فنطق ، وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ..
 أيها الأخوة الكرام ؛ إن القرآن الكريم لفظه ومعناه من الله تعالى ، ليس لجبريل فيه إلا النقل ، ولا لمحمد صلى الله عليه وسلم إلا التلقي ، بخلاف السنة فإن معناها الموحى به من الله ، واللفظ من النبي عليه الصلاة والسلام هذا هو الفرق الثاني ، وأما الفرق الثالث فالقرآن كله ثابت بالتواتر اليقيني ، الذي لا ريب فيه ، بخلاف السنة ، فمنها ما هو ثابت بالتواتر وهو الأقل ، ومنها ما هو ثابت بطريق الآحاد .
 الفرق الرابع : إن القرآن الكريم له أحكامه الخاصة ، فهو يُتعبد بتلاوته ، إذا تلوت القرآن فإنك تعبد الله ، ولا يجوز قراءته بالمعنى ، قد تذكر معنى حديث لا تذكر نصه ، فترويه بالمعنى وتقول : أو كما قال ، لكن القرآن الكريم لا يجوز أن تنقله بالمعنى .
 الشيء الأخير : لا يجوز أن يمسَّه جنب ولا حائض ولا محدث على خلاف في الأقوال بخلاف السنة في ذلك .

 

من ترك السنة فقد ضلّ ضلالاً بعيداً :

 أيها الأخوة الكرام ؛

(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ))

[الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

 شيء آخر ، ورد في الحديث الصحيح عن أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ))

[الترمذي عن أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ]

 والحديث الآخر عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ))

[الترمذي عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ]

 هل يجوز أن يجمع الإنسان بين زوجته وعمتها أو خالتها ؟ هذا مما حرمته السنة .
 أيها الأخوة الكرام ؛

((عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ))

[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ]

 فلو ترك سنة النبي فقد ضل ضلالاً بعيداً ؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نأخذ منه، وأن ننتهي عما نهانا عنه .
 ولسيدنا سعد بن أبي وقاص كلمة رائعة ، يقول هذا الصحابي الجليل : " ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك أنا واحد من الناس - ذكرت قبل ذلك أن كلمة رجل لا تعني أنه ذكر ، بل تعني أنه بطل ، فيه : رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .. كلمة رجل في أكثر سياقاتها في القرآن والسنة تعني أنَّه بطل - ما صليت صلاةً فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها ، ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها ، ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من كتاب الله " .

 

السؤال مفتاح العلم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ اليوم كلما تقدم العلم كشف عن جانب من تحديات السنة النبوية ، هذا الذي قاله النبي لم ينطق به عن الهوى ، هذا الذي قاله النبي هو وحي يوحى ، ولكن ليس كالقرآن ، القرآن وحي أوحي إليه لفظاً ومعنىً ، والسنة أوحيت إليه معنى لا لفظاً . قال تعالى :

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل : 43]

 الإنسان إذا طُرحت أمامه شبهة ، أو طُرح أمامه فكر معين ، أو قرأ كتاباً ووقع في حيرة ، لا ينبغي أن يبقى ساكتاً ، ولا ينبغي أن يقبله بكل ما فيه ، ينبغي أن يسأل ؛ لأن مفتاح العلم السؤال ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان يجيب أصحابه عن أي سؤال ، وقد قال الله عز وجل :

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة النحل : 43]

 وقال تعالى :

﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾

[سورة الفرقان: 59]

 إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، الإنسان أحياناً لا يسلم جسمه لأي طبيب ، إذا أراد أن يجري عملية لابد من أن يسأل عن الطبيب ، وعن شهاداته ، وعن دراساته ، وعن خبرته ، وعن عدد العمليات التي أجراها ، وعن تدينه ، وعن صلاحه ، وعن خوفه من الله ، حتى يسلمه جسده ليستأصل الزائدة الدودية أو الصفراء أو ما شابه ذلك .
 أيصح أن تسلم نفسك لجهة لا تعرف مدى صدقها ؟ ولا مدى ورعها ؟ ولا مدى استقامتها ؟ و تسلمها دينك .. " ابن عمر دينك دينك إنه لحمك ودمك خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا .. إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ، لأننا إذا تركنا السنة تركنا أربعة أخماس الفقه ، تركنا أربعة أخماس الدين ، والقرآن الكريم يحتاج إلى تبيين ، عندئذ نفسره على هوانا ، ونفسره وفق أهوائنا ، ونفسره وفق مصالحنا ، جاءت السنة فبينت بشكل قطعي واضح حدود هذا الكتاب العظيم .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني ، والحمد لله رب العالمين .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

التدخين السلبي :

 أيها الأخوة الكرام ؛ صحيفة تصدر في دمشق نشرت يوم الأحد الواقع في العشرين من الشهر العاشر الحقيقة التالية تحت عنوان : " التدخين انتحار بالتقسيط " اخترت من هذه المقالة فقرة واحدة ، هي التدخين السلبي ، قال : التدخين السلبي هو التعرض لسجائر الآخرين في الأماكن المغلقة والمزدحمة ، ويؤثر دخان السجائر على الأشخاص غير المدخنين أكثر من المدخنين أنفسهم، وأوضحت دراسات علمية أجراها مجموعة من العلماء أن دخان السجائر يؤدي إلى زياد نسبة الكولسترول في دم غير المدخن بالتدخين ، وهذا يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب وسرطان الجلد والبلعوم ، وغيرها من الأمراض المتعلقة بالتدخين ، وعلى صعيد النساء الحوامل فإن التدخين يضر النساء الحوامل كثيراً حتى لو كنَّ غير مدخنات .. أي الزوج حينما يدخن أمام زوجته الحامل يجب أن يعلم ما سيكون .
 تقول هذه الدراسة : وعلى صعيد النساء الحوامل فإن التدخين يضرُّ النساء الحوامل كثيراً حتى ولو كنَّ غير مدخنات ؛ لأن مادة النيكوتين تتسلل إلى الجنين في رحم أمه ، فإذا تعرضت سيدة لا تدخن لدخان السجائر لمدة ثلاث ساعات يومياً تزداد احتمال إصابة جنينها بعاهات أو عيوب في النطق والذكاء ، أما إذا كانت السيدة الحامل تدخن فإن ذلك يؤدي إلى ولادة طفل ناقص الوزن ، أو قبل موعده الطبيعي ، إضافة إلى مشكلات في نموه العقلي .
 وإن التدخين لا يؤثر فقط على جنين سيدة تدخن أو تتعرض لدخان السجائر بل إنه يؤثر أيضاً على أحفادها ، ففي حال أنجبت السيدة طفلة فإنها تنتقل مخاطر التدخين إلى الجيل التالي إضافة إلى تأثر خصوبة الأحفاد .
 الحديث اليوم عن غير المدخنين الذين لا يدخنون نساءً ورجالاً ، ولكنهم يتعرضون لدخان المدخنين ، هذه النتائج الوبيلة التي نطقت بها بعض الدراسات العلمية الموضوعية ، والتي وردت في مقالة طويلة اخترت منها هذه الفقرة فقط .
 كلمة أخرى في هذه المقالة ، تقول هذه الدراسة : إن ثمانين بالمئة من مرضى القلب من المدخنين . هذه دراسة نُشرت في صحيفة يوم الأحد في العشرين من الشهر العاشر .
أيها الأخوة الكرام ؛

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[سورة الأعراف : 157]

 فإذا ثبت بالدليل العلمي الصحيح والدراسة الموضوعية أن الدخان من الخبائث فهو مشمول بهذه الآية :

﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

[سورة الأعراف : 157]

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018