الخطبة : 0576 - اتباع الهوى - ردود الفعل . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0576 - اتباع الهوى - ردود الفعل .


1996-07-05

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرِنا الحــق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الإنسان بين طريقين طريق الاستجابة لله أو طريق الهوى :

 أيها الأخوة الكرام ؛ موضوع الخطبة اليوم ينطلق من آية كريمة هي قوله تعالى :

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[سورة القصص : 50]

 يتبدى من خلال هذه الآية أن الإنسان إن لم يكن مستجيباً لله ولرسوله فهو متبع للهوى ، وليس هناك منزلة بين المنزليتن ، ولا طريق بين الطريقين ، ولا اتجاه بين الاتجاهين .

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[سورة القصص : 50]

 أيها الأخوة الكرام ؛ نحن في الدنيا ممكن أن نكون في منزلة بين المنزلتين ، إنسان ينغمس في كل أنواع الملذات ، وإنسان يلقى أشدّ أنواع التعذيب ، وإنسان قابع في بيته ، لا يتنعم ، ولا يُعذَّب ، هذا في الدنيا ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))

[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]

 في الدنيا قد تقبع في بيتك ، لا تُعذب ولا تنعم ، وبين العذاب والنعيم تناقض كبير، إلا أن الدار الآخرة ليس فيها إلا الجنة أو النار ، فإما في قمم النعيم ، وإما في مجاهل الجحيم .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لعل الاستجابة إلى الله عز وجل طريق الجنة ، ولعل اتباع الهوى طريق النار .

 

آيات قرآنية تتحدث عن الهوى :

 في القرآن الكريم أربع آيات حصراً تتحدث عن الهوى ، فالآية الأولى في النساء يقول الله عز وجل :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾

[سورة النساء : 135]

 موطن الشاهد فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ، يروى في كتب السيرة أن عبد الله بن أبي رواحة رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل خيبر ليأخذ ثمارهم و زروعهم أرادوا أن يرشوه ليرفق بهم ، فقال هذه الكلمة : والله لقد جئتكم من عند أحبّ الخلق إليّ، من عند رسول الله ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، وما يحملني حبي إياه - للنبي الكريم- وبغضي لكم على ألا أعدل معكم ، فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض .
 يقول الله سبحانه وتعالى :

﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾

[سورة النساء : 135]

 إياك أن تتبع الهوى فلا تعدل بين أولادك ، فلا تعدل بين أقربائك ، فلا تعدل بين من حولك ، فلا تعدل بين من دونك ، إياك أن تتجنب العدل اتباعاً للهوى ، هذه الآية الأولى ، والآية الثاني في سورة ص :

﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾

[سورة ص : 25]

 أرأيتم أيها الأخوة كيف أن الحق أساسه اتباع الحق ، وأن النار أساسها اتباع الهوى، إما أن تتبع الحق ، وإما أن تتبع الهوى ، إن اتباع الهوى يتناقض مع سلوك الحق ، قال تعالى :

﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾

[سورة ص : 25]

 الآية الثالثة ، يقول الله عز وجل في سورة النجم :

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾

[سورة النجم : 3]

 كل كلام النبي ، الوحي المتلو ، والوحي غير المتلو لا ينطق عن الهوى ، وكأن في هذه الآية تعريضاً بالكفار ، إنهم إذا تكلموا تكلّموا عن الهوى ، تكلموا بوحي من مصالحهم ، تكلموا بوحي من شهواتهم ، تكلموا بوحي من غرائزهم ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام المعصوم بمفرده لا ينطق عن الهوى .
أيها الأخوة الكرام ؛ والآية الرابعة :

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات : 40-41]

 أي خاف وقوفه بين يدي الله يوم القيامة ، أو خاف جلال الله وعظمته ، إما أنه خاف مقامه مقام الألوهية ، ومقام الربوبية ، ومقام العدل ، وإما أنه خاف وقوفه بين يدي الله عز وجل ، ماذا فعل ؟ أدى الفرائض واجتنب المعاصي .

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات : 40-41]

 من هنا قال عليه الصلاة والسلام :

((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني))

[ الترمذي عن شداد بن أوس]

حقيقة الإسلام أساسها تجميل القلب لأنه منظر الرب :

 أيها الأخوة الكرام :

((إن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى صوركم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))

[ مسلم عن أبي هريرة]

 لابد من تطهير الباطن ، لابد من تطهير النفس . .

((عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ؟))

[ورد في الأثر]

 ما هو منظر الله عز وجل ؟ إنه قلب المؤمن ؛ لأن الله ينظر إليه ، ينظر فيرى الصدق ، يرى الخشوع ، يرى الحب ، يرى الشوق ، يرى الإخلاص ، أما إذا نظر إلى قلب المنافق أو الفاسق فيرى الخديعة ، يرى الكبر ، يرى الشرك .

((عبدي طهرت منظر الخلق سنين أفلا طهرت منظري ساعة ؟))

[ورد في الأثر]

 يا أيها الأخوة الكرام ؛ آن لنا أن نبتعد عن علاج الأمور بتجميل المظاهر ، إن تجميل المظاهر وتغطية العيوب لا جدوى منها ، ولا خير فيها ، وإن كان هذا العلاج الخادع رائج بين الناس فإن ذلك لن يغير شيئاً من حقيقة النفس المنحرفة .
 الإسلام - وهذه حقيقة أساسية فيه - لا يعتد بالتجمل الظاهري إلا إذا قام على نفس طيبة ، وصحيفة نقية ، وفؤاد زكي ، وضمير مستنير ، يهدي صاحبه إلى الصراط المستقيم . معظم الناس يجملون مظاهرهم ، يجملون بيوتهم ، يجملون أماكن علمهم ، يجملون ثيابهم ، يجملون مركباتهم ، ولكن حقيقة الإسلام أساسها أن تجمل هذا القلب ؛ لأنه منظر الرب، أن تطهر هذه النفس من الشهوات ، أن تطهرها من الأدران ، بمجاهدتها والإقبال على الله عز وجل.

 

الدعوة إلى تطهير القلب و نقاء النفس :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الإيمان الحقيقي يصقل معدن النفس ، ويذهب كدرها ، ويرفع خصائصها ، ويعصمها من مزالق الشر ، ويوقظها من خواطر السوء ، عندئذ ترتد وساوس الشيطان عن النفس ؛ لأنها لا تجد مستقراً ، بل لا تجد مدخلاً .
 أيها الأخوة الكرام ؛ قال الله تعالى :

﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾

[سورة النحل : 99-100]

 أي الشيطان . لقد طلب منا ربنا أن ننقي سرائرنا من كل غش ، وأن نحفظ بواطننا من كل كدر ، وأن نتحصن من كيد الشيطان بمضاعفة اليقظة وإخلاص العمل ، وسبق التوجه إلى الله ، وقد أنزل الله سورة بكاملها ، تدعو إلى الوقاية من هواجس النفس الوضيعة ، والخواطر المظلمة ، وتحفظ على المرء إشراق روحه ، ونقاوة جوهره ، قال تعالى :

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ﴾

[سورة الناس : 1-6]

 كأن محور هذه الخطبة دعوة إلى تطهير القلب ، دعوة إلى نقاء النفس ، دعوة إلى إشراق الروح ؛ لأن الإنسان يعيش بقلبه ، ويعيش بمشاعره ، ويعيش بنفسه .
 أيها الأخوة الكرام ؛ هل تصدقون أن فلاحاً يقول : أعوذ بالله من القحط ولا يعمل ؟ ولا يحرث أرضه ؟ ولا يسمِّد زرعه ؟ ولا يتعهد نباته ؟ إنه كاذب في هذه الاستعاذة ، أعوذ بالله من القحط ، لابد من أن تحرث الأرض ، وأن تسقي الزرع ، وأن تتعهده حتى يبلغ ثمرته .
إذا قال الطالب : أعوذ بالله من السقوط ، هل يغنيه هذا شيئاً إلا إذا أقبل على الدراسة والعلوم وقرأ وتذكر ؟
 وإذا قال المسلم : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هل يجديه هذا التعوذ إلا إذا كان مقاوماً لإغراء الشرِّ ، مدافعاً للسيئات ، دائم التحليق في معاني العبادة ؟ أما إذا قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وهو في الأرض يتبع الهوى فهذا ضرب من التناقض بعيد عن عالم الغيب والشهادة .
أيها الأخوة الكرام ؛ الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني . .
 الرياح - أيها الأخوة - قد تهب على الصحراء فتثير رمالاً ، وقد تهب على المياه فتهضم صفحتها ، أما إذا هبت على الجبال الشامخة فلا تنال منها ، فإذا كنت أيها الأخ المؤمن كالجبل الشامخ إيماناً ، وعزيمةً ، ومضاءً ، فإن وساوس الشيطان لا تستطيع أن تصل إليك ، بل لا تجد لها محلاً ، بل تجد لها مدخلاً إليك .

 

طريق إصلاح النفس :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة ، إن إصلاح النفس لا يكون بتجاهل عيوبها ، وإلقاء الستار عليها ، إنما يكون بتطهيرها من داخلها عن طريق المجاهدة والاتصال بالله ، قال تعالى :

﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾

[سورة الأنعام : 120]

 باطن الإثم ينبغي أن تتركه ، الوساوس ، الخطرات ، النوايا التي لا ترضي الله ، قال تعالى :

﴿وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ ﴾

[سورة الأنعام : 120]

 شيء آخر : الله جلّ جلاله لا يهب الصفاء ، ولا النقاء ، ولا المعرفة ، ولا الحكمة إلا لمن سلك طريق الإحسان ، في شؤونه كلها ، قال تعالى :

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

[سورة القصص : 14]

ما يعين الإنسان على ترك الهوى :

 يا إخوة الإيمان ، بعض العلماء السابقين وضع منهجاً لمجاهدة النفس والهوى ، قال هذا العالم الجليل : لابد من عزيمة ماضية ، تحملك على أن تغار لنفسك ، وعلى أن تغار عليها ، لابد من عزيمة تحملك على أن تغار على نفسك وعليها ، ولابد من طاقة من الصبر ، تحملك على تجرع المرارة ساعة الإغراء ، الهوى له إغراء ، المال يغري ، النساء تغري ، ساعة الإغراء لابد لها من ساعة صبر ، لابد من قوة نفس تعينه على الصد عن إغراء الشيطان .
 أيها الأخوة الكرام ؛ مما يعينك على ترك طريق الهوى أن تلاحظ العاقبة ، إن لم تلاحظها فيك ، لاحظها في غيرك ، ماذا ينشأ عن اتباع الهوى ؟ . . رب أكلة منعت أكلات، ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ، من الثابت أن الذي ينشأ عن الإقبال على الهوى من ألم أشدّ ألف مرة مما يشعر به المرء من لذة ، أقم موازنة ، بين اللذة العابرة التي تجنيها من اتباع الهوى ، وبين الألم المديد الذي تتحمله بعد اتباع الهوى .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لو لم يكن في الإعراض عن الهوى إلا أن تبقى لك منزلتك عند الله ، وفي قلوب العباد ، إن هذه المنزلة التي تتيح لك أن تقبل عليه ، وأن تسعد بقربه ، وأن تسأله متى شئت ، إن هذا القرب من الله عز وجل خير وأنفع ألف مرة من مقارفة الهوى ، والتمتع بلذته الطارئة .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الإنسان حينما يؤثر العفة وعزتها ، وحلاوتها ، على لذة المعصية ودناءتها ، عندئذ يشعر بالفوز العظيم ، يشعر بالفلاح ، والنجاح ، والفوز ، والتفوق ، وحينما يفرح المرء بانتصاره على عدوه الشيطان ، وقهره له ، وكيف ردّه خائباً بيقظته وحرصه ، عندئذ يشعر بلذة لا تعدلها لذة ، يشعر بسعادة تفوق لذائذ الهوى التي تأتي وتذهب .
 حينما يعلم الإنسان أنه لم يُخلق للهوى ، إنما هُيئ لأمر عظيم ، لا يناله إلا بمعصية الهوى ، فمن هوى فقد هوى ، حينما تعلم علم اليقين أنك ما خلقت للهوى ، خُلقت لأمر عظيم ، خُلقت لأداء الأمانة ، لحمل رسالة التكليف ، خُلقت لجنة عرضها السموات والأرض ، وقد يسعدك الله سعادة يرضاها لك ، أما أن تقتنص اللذات المحرمة فهذا سقوط مريع ما بعده سقوط .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حينما يعتقد الإنسان أن كل مخلوق يسبح الله بطريقة لا نعرفها، قال تعالى :

﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾

[سورة الإسراء : 44]

 حينما يعتقد الإنسان أن كل مخلوق غير مكلف ينجو من عذاب الآخرة ، وأن الإنسان وحده المخلوق الأول والمكلف إذا حاد عن طرق الحق واتبع هواه ، شقي إلى أبد الآبدين، يربأ بنفسه أن يكون الحيوان خيراً منه ، أن يكون الحيوان البهيم أسعد منه ، أن يكون الحيوان البهيم أحرص على مصلحته من هذا الإنسان المكرم .
 مما يعينك عن ترك طريق الهوى ، أن تفكر في عواقب الهوى ، كم فوتت هذه المعصية من فضل كبير كان من الممكن أن تناله ؟ كم أوقعت هذه المعصية في رذيلة قبيحة مريرة ؟ فكم من أكلة منعت أكلات ، وكم من لذة فوتت لذات ، وكم من شهوة كسرت جاهاً ، ونكست رأساً ، وقبحت ذكراً ، وأورثت ذماً ، وألزمت عاراً لا يغسله الماء ، غير أن عين الهوى عمياء .
 لو فكرنا . . رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً ، مما يعينك على ترك طريق الهوى أن يتصور الإنسان انقضاء غرضه ، ومعاينة الشقاء من بعد انقضاء الغرض ، أما إذا تصور أنه نهى النفس عن الهوى ، فذهبت التبعة ، وبقيت السعادة ، اللذة لها متعة سريعة ، وتبعتها خطيرة ، والعمل الصالح له متاعب قليلة ، وتأتي بعد هذه المتاعب السعادة المديدة .
 أيها الأخوة الكرام ؛ مما يعين على ترك طريق الهوى أن يتصور الإنسان غيره من الناس ، كيف اتبعوا الهوى فسقطوا ، وكيف انتهت أعمارهم ، وخُتمت أعمالهم ، وانتقلوا إلى محاسبة ربهم ، وكيف أن النار تنتظرهم إلى أبد الآبدين ، قال تعال :

﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾

[سورة غافر : 46]

 حكم الشيء حكم نظيره ، تأمل فيمن حولك ، هذا الذي اتبع الهوى ، وحاد عن طريق الحق ، ألم يمت ؟ ماذا بعد الموت ؟ ماذا في القبر ؟ ماذا بعد القبر ؟ القرآن يخبرنا أن هناك حياة البرزخ ، إما أن يكون روضة من رياض الجنة وإما أن يكون حفرة من حفر النيران .
 أيها الأخوة الكرام ؛ لا تحتكم إلى نوازع الهوى ، احتكم إلى قواعد الشريعة ، وإلى المنطق السليم ؛ لأن الإنسان يستطيع أن يتحكم بهواه إذا أعمل عقله ، واتبع منهج ربه .

من أطاع هواه ذلّ نفسه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك من يأنف من ذلّ طاعة الهوى ، فإنه ما أطاع أحد هواه إلا وجد في نفسه ذلاً ، ولا ينبغي أن نغترَّ بفورة أتباع الهوى وكبرهم ، فهم أذلُّ الناس باطناً ، وقد جمعوا بين الكبر في الظاهر ، والذلِّ في الباطن في وقت واحد . بموازنة عقلانية ، يجب أن نوازن بين سلامة الدين والعرض والجاه والمال ، وبين لذة طارئة تأتي وتذهب ، وتبقى تبعتها إلى أبد الآبدين ، إن أسفه إنسان من يضحي بسلامة دينه ، وعرضه ، وجاهه ، وماله بلذائذ سريعاً ما تنقضي ، وتبقى تبعاتها إلى يوم القيامة .
 المؤمن يأنف أن يكون تحت قهر عدوه الشيطان ، فحينما تتبع الهوى يتولى الشيطان أمر الإنسان ، ويتحكم في مصيره ، وينقله من حفرة إلى حفرة ، ومن بلاء إلى بلاء ، ومن خطر إلى خطر ، حتى ينتهي به إلى الشقاء الأبدي .
 أيها الأخوة الكرام ؛ يجب أن نعلم علم اليقين أن الهوى ما خالط شيئاً إلا أفسده ، إذا خالط العلم أخرجه من الاتباع إلى الابتداع والضلالة ، وصار صاحبه من أهل الأهواء ، إن وقع في الزهد أخرجه إلى الرياء ومخالفة السنة ، إن وقع في الحكم أخرجه إلى الظلم والصد عن سبيل الله ، إن وقع في القسمة أخرجه إلى الجور ، إن وقع في الولاية أخرجها إلى خيانة الله ورسوله ، إن وقع في العبادة أخرجها عن أن تكون طاعة وقربة ، في أي مجال ، في أي حيز، في أي اتجاه ، في أي منحى ، إذا دخل الهوى أفسده ، يجب أن نعلم علم اليقين أن الشيطان ليس له مدخلاً على ابن آدم إلا من باب الهوى ، إنه يطوف بالإنسان ليعلم نقطة ضعفه ، حتى يدخل عليه من هذه النقطة ، فيفسد عليه دينه ودنياه وآخرته .

 

مخالفة الهوى تورث العبد قوةً في بدنه و لسانه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ مخالفة الهوى تورث العبد قوةً في بدنه ، قوةً في لسانه ، إن أشدّ الناس مروءةً أشدهم مخالفة لأهوائهم ، وإن الله جعل الخطأ واتباع الهوى قرينين ، وجعل الصواب ومخالفة الهوى قرينين .
 الهوى رق في القلب من العبودية ، وظل في العنق ، وقيد في الرجل ومتابعة للأسر ، فمن خالفه عُتق من رقِّه ، وصار حراً ، وخلع الغل من عنقه ، والقيد من رجله ، واستطاع مسايرة الصالحين :

((تعس عبد الدرهم والدينار ، تعس عبد البطن ، تعس عبد الفرج ، تعس عبد الخميصة))

[أخرجه البخاري في كتاب الرقائق]

 أيها الأخوة الكرام ؛ نحن أمام خيارين لا ثالث لهما ، الحق لا يتعدد ، إن لم تكن متبعاً للحق فأنت متبع للهوى ، اتباع الحق يفضي إلى الجنة الأبدية ، اتباع الهوى يفضي إلى النار الأبدية ، إذا كان في الدنيا مكان بين مكانين :

(( فو الذي نفس محمد بيده ما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ))

[الجامع الصغير عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ ما دام في العمر بقية ، فكل شيء يمكن إصلاحه ، لك أن تتوب توبةً نصوحاً ، لك أن تكفر عن السيئات السابقة ، لك أن تؤدي الحقوق إلى أصحابها ، لك أن تصطلح مع الله ، لك أن تفتح مع الله صفحة جديدة فالله يغفر ، والله يقبل ، والله يعفو ، قال تعالى :

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾

[سورة الزمر : 53]

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني . .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ردود فعل الإنسان تنطلق من اتباع الحق أو اتباع الهوى :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ملخص هذه الخطبة ، أنك في اليوم الواحد تتعرض لعشرات بل مئات المؤثرات ، هذه المؤثرا تحتاج إلى ردود فعل ، رد الفعل عندك إما أن يكون منطلقاً من الحق ، وإما أن يكون منطلقاً من الهوى . . طلب منك إنسان حاجة ، إما أن تنصحه نصيحةً صادقة ، وإما أن توجهه لشيء ليس في مصلحته ، لكن في مصلحتك ، فأنت دائماً في ردود فعلك على المؤثرات ، إما أن تتبع الهوى فتسقط من عين الله ، وإما أن تتبع الحق فتكبر في عين الله .
 إما أن تتبع الهوى فيكون هذا الاتباع خطوة إلى النار ، وإما أن تتبع الحق فيكون هذا الاتباع خطوةً إلى الجنة .
 دقق في علاقاتك البيتية ، في علاقاتك مع زوجتك ، مع أولادك ، مع جيرانك ، مع من حولك ، مع زبائنك ، كل علاقة ، كل سؤال ، كل أثر يحتاج منك إلى رد فعل ، إلى موقف، في كل ما تتصرف به قبل أن تقول كلمة ، قبل أن تتحرك ، قبل أن تغضب ، قبل أن تحلف اليمين ، قبل أن تصل ، قبل أن تقطع ، قبل أن تعطي ، قبل أن تمنع ، قبل أن تفعل شيئاً ، قبل أن تنطق بكلمة واحدة ، دقق ، هل هذا الموقف اتبعت فيه الهوى ؟ . . هل انحزت انحيازاً أعمى لابنتك ، ولم تتحقق ؟ هل انحزت انحيازاً أعمى لابنك ولم تتحقق أم اتبعت الحق وبحثت عنه ؟ قال تعال :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾

[سورة المائدة : 8]

 بعث النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر ليأخذ ثمارهم وزروعهم بحسب اتفاق سابق بين النبي وبين أهل خيبر ، أرادوا أن يرشوه ليرفق بهم ، فقال : والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليّ ، ولأنتم أبغض إليّ من القردة والخنازير ، وما يحملني حبي إياه وبغضي لكم على ألا أعدل معكم ، فقالوا : بهذا قامت السموات والأرض . لا تكبر عند الله إلا إذا كنت مع الحق ، لا تكبر عند الله إلا إذا اتبعت العدل ، لا تكبر عند الله إلا إذا استقمت في أقوالك وأحوالك وأفعالك .
 أيها الأخوة الكرام ؛ ينبغي أن تبقى أفكار هذه الخطبة إن شاء الله طوال الأسبوع ، قبل أن تقول كلمة ، قبل أن تخطوَ خطوة ، قبل أن تبتسم ، قبل أن تغضب ، قبل أن تصل ، قبل أن تزور ، قبل أن توافق ، قبل أن ترفض ، قبل أن تعطي ، قبل أن تمنع ، قبل أن تصل ، قبل أن تقطع ، قبل أن تأخذ موقفاً ، قبل أن ترد على مؤثر ، من أين أنطلق ؟ من غرائزي ؟ من مصلحتي ؟ من شهواتي ؟ من أهوائي ؟ أم من الحق و الشرع و مما يرضي الله ؟

 

الإنسان أمام خيارين لا ثالث لهما :

 عود على بدء ، محور الخطبة :

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾

[سورة القصص : 50]

 إما أن تكون متبعاً للحق ، وإما أن تكون متبعاً للهوى ، إن اتبعت الحق أوصلك إلى الجنة ، وإن اتبعت الهوى ، الهوى يسوق صاحبه إلى النار .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الإمام علي كرم الله وجهه ، في خطبة يحض فيها على ترك الهوى يقول : " أما بعد ، فإن الدنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ، وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع ، وإن المضمار اليوم ، وغداً السباق ، ألا وإنكم في أيام أمل ، وسوف تقدمون على أيام جزاء ".
 أيها الأخوة الكرام ؛ يقول الإمام علي كرم الله وجهه : " اعملوا لله في الرغبة ، كما تعلمون له في الرهبة " معظم الناس يلجؤون إلى الله عند الخوف ، عند النوازل ، عند المصائب ، ولكنهم في الرخاء ينسون ، في الرخاء يلهون ، ينصرفون عن دينهم .
 " اعملوا لله في الرغبة ، كما تعملون له في الرهبة ، إني لم أرَ كالجنة نام طالبها، ولم أر كالنار نام هاربها ، وإنه من لم ينفعه الحق ضره الباطل - ليس هناك منزلة بين منزلتين - ومن لم يستقم به الهدى جار به إلى الضلال ، ألا وإني قد أمرتكم بالظعن ، ودللتكم على الزاد ، ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر ، يأكل منه البرُّ والفاجر " لا قيمة لها :

((لو أنها تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء))

[ابن عساكر عن أبي هريرة]

 إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب . .

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة البقرة : 126]

 سأرزقه من الثمرات ، وسأغرقه في النعيم ، قَالَ :

﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ﴾

[سورة البقرة : 126]

 "... أمرتكم بالظعن ، ودللتكم على الزاد ، ألا أيها الناس إنما الدنيا عرض حاضر يأكل منها البرُّ والفاجر ، وإن الآخرة وعد صادق ، يحكم فيها ملك قادر ، ألا وإن الشيطان يعدكم الفقر ، ويأمركم بالفحشاء ، والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً ، والله واسع عليم .
 أيها الناس ، أحسنوا في عمركم تُحفظوا في عقبكم ، فإن الله تعالى وعد جنته من أطاعه ، ووعد ناره من عصاه ، إنها نار لا يهدأ زفيرها ، ولا يفك أسيرها ، ولا يجبر كسيرها ، حرها شديد ، وقعرها بعيد ، وماؤها صديد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى ، يصد عن الحق ، وإن طول الأمل ينسي الآخرة " .
 أيها الأخوة الكرام ؛ نحن أمام خيارين ، إما أن ننطلق من الحق ، من القرآن ، من السنة ، من منهج الله ، من طلب الآخرة ، من طلب رضوان الله ، وإما أن ننطلق في أعمالنا ، في بيعنا وشرائنا ، في حفلاتنا ، في أمسياتنا ، في سهراتنا ، في أحزاننا ، في أفراحنا ، في نشاطاتنا ، في سفرنا ، في حضرنا من الهوى . إن اتباع الهوى هوان .

وا خجلي من عتاب ربــــــــي  إذا قال لي أسرفت يا فـلان
إلى متى أنت في المعاصي  تسيــــــــــر مُرخى لك العنـــان
عندي لك الصلح وهــو برِّي  وعنـــــــدك السيف والسنـــان
ترضى بأن تنقضي الليالـــي  و ما انقضت حربك العـوان
فاستحِ من شيبة تراهـــــــــــــا  في النار مسجونة تهـــــان
***

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018