الخطبة : 0574 - الطعام والشراب - كيف علمنا النبي أن نأكل وأن نشرب - العلكة الجنسية وجنون البقر . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0574 - الطعام والشراب - كيف علمنا النبي أن نأكل وأن نشرب - العلكة الجنسية وجنون البقر .


1996-06-21

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر. اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

حرص النبي الشّديد على تعظيم نعم الله :

 أيها الأخوة الكرام ؛ في خطبتين سابقتين حدثتكم عن موقف النبي وعن منهجه وعن سنته الطاهرة في كسب الرزق ، واليوم ننتقل إلى سلوك يومي ، تناول الطعام والشراب ، هل في بني البشر إنسان واحد لا يأكل ولا يشرب ؟ كيف علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نأكل وأن نشرب ؟ وما موقفه صلى الله عليه وسلم من ربه واهب النعم ؟.. الأنبياء - أيها الأخوة - بشر ، ولأنهم بشر ، ولأنهم تجري عليهم كل خصائص البشر ، كانوا سادة البشر ، قال الله تعالى :

﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً﴾

[سورة الفرقان : 7]

 إن النبي عليه الصلاة والسلام والأنبياء جميعاً مفتقرون في استمرار وجودهم إلى تناول الطعام والشراب ، ومفتقرون لثمن الطعام والشراب ، لذلك يمشون في الأسواق ، هذه من خصائص البشر ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام - كما تروي كتب السيرة - كان ذا قدرة مستغربة على العيش الخشن ، قال :

(( اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم ))

[كشف الخفاء عن عمر]

 علمنا أن نأكل طعاماً خشناً ، وعلمنا أن نأكل مقادير تافهة ، ولم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم اكتراثه بأطايب الطعام ، ما ذمّ طعاماً قط في كل حياته ، ولا مدحه ، لم يعبأ بأنواع الطعام والشراب ، ومع ذلك ما أمر النبي عليه الصلاة والسلام بشظف العيش ، ولا حثّ على الزهد ، ولا حرّم حلالاً ، ولكنه كان عليه الصلاة والسلام حريصاً حرصاً لا حدود له أن يعظم نعم الله أولاً ، وأن يشكرها ، وأن يغالي بها ، كان تعظم عنده النعمة مهما دقت.. أحدنا يشرب كأس الماء ، والطريق إلى خروجه سالك ، بلا غسيل كليتين ، ولا انسداد مجرى ، فهل نشكر الله عز وجل إذا شربنا كأس الماء ؟ كان حريصاً حرصاً لا حدود له أن يعظم نعم الله وأن يشكرها وأن يغالي بها ، فقد كانت تعظم عنده النعمة مهما دقَّت.

 

وقفة متأنية عند بسم الله الرحمن الرحيم :

 كان عليه الصلاة والسلام إذا أكل يسمّي الله عز وجل ، يقول : بسم الله الرحمن الرحيم، ولنا وقفة متأنية عند هذه الكلمة ، التي أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نبدأ أعمالنا بها ، في كل شؤون حياتنا ، كل أمر ذي بال لا يُبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ، ما أصل التسمية ؟ حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جبريلُ في غار حراء ، قال : يا محمد اقرأ ، قال: ما أنا بقارئ ، قال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ ، قال : اقرأ ، قال : ما أنا بقارئ، قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق.. قد يسأل سائل : كيف يأمره الله عز وجل أن يقرأ وهو لا يقرأ ؟ ما القراءة ؟.. أن تتلو نصاً محفوظاً ، أو أن تقرأ نصاً في كتاب ، وكلا الحالتين لم تكونا عند النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن بعض المفسرين قال : إن الله سبحانه وتعالى حينما قال له اقرأ بحسب كن فيكون ، وحينما قال النبي عليه الصلاة السلام ما أنا بقارئ بحسب بشريته ، قال تعالى :

﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ﴾

[سورة العنكبوت : 48]

 إنه أمّي ، ولكن أميته كمال في حقه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى سيوحي إليه ، وسيعلمه هو ، فإذا كان هناك من ثقافات الأرض عند النبي تختلط في وحي السماء ، عندئذ سيسأله كل صحابي طوال حياته ، هل هذه يا رسول الله من وحي السماء أم من عندك ؟ لذلك كانت أمية النبي كمالاً في حقه وحده ، لكن الأمية فينا نقص ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يوحى إليه ، إذا كان أعلم علماء الأرض يفتخر بأن العالم الكبير علمه ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد علمه رب السموات والأرض ، قال : اقرأ باسم ربك ، إذا قرأت يا محمد باسم ربك فسوف يتعلم منك العلماء إلى يوم الدين ، لا في بلدك وحدك ، بل في بلاد الأرض قاطبة ، ولا في عصرك وحدك ، بل في العصور إلى نهاية الدوران ، اقرأ باسم ربك.. أي بقدرة الله ، بعلم الله ، بتوفيق الله ، بتأييد الله ، من هنا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبدأ كل أعمالنا ببسم الله ، مثلاً هذا المزارع الذي يلقي حبةً في الأرض ، هل هو الذي خلق الحبة ؟ هل هو الذي خلق فيها الرشيم ؟ هل هو الذي خلق فيها السويق ؟ هل هو الذي خلق فيها الجذير ؟ هل هو الذي خلق في الحبة محفظة الغذاء ؟ هل هو الذي أعطاها خصائصها أن هذه الحبة ستكون شجرة وستحمل الفاكهة المعينة ؟.. إذاً إذا ألقى الفلاح حبته في الأرض باسم الله ، لا بقدرته ، بل بقدرة الله ، لا بحيلته ، بل بتوفيق الله ، إذا تناول الإنسان هذا الطعام ، اقرأ باسم ربك وقل: بسم الله الرحمن الرحيم ، مبتدئاً به كل شيء ؛ لأنك إذا تعاملت مع هذه الأشياء ، هذه الأشياء لم تصنعها أنت ، ولم تصممها أنت ، ولم تخلق فيها أنت القوة الفعالة ، فلذلك معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، أي أنني أدخل على هذه الأشياء بقدرة الله ، بتسخيرها لي ، بتوفيق الله ، برحمة الله ، بعطاء الله ، بنعمة الله ، هذا معنى بسم الله الرحمن الرحيم.
 أيها الأخوة الكرام ؛ كل أمرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه باسم الله فهو أبتر ، هذا الفلاح الذي يضع البذرة في الأرض ، هل يعلم خصائصها ؟ هل يعلم مكوناتها ؟ هل يعلم ثمارها ؟ نتائجها ؟ هل يعلم مكونات التربة ؟ ما فيها من معادن ؟ هل هو الذي صمم انحلال المعادن في الماء ؟ هل هو الذي صمم سير الماء المحمل بالمعادن إلى أوراق الشجر ؟ إذا قال : باسم الله أي أنني أدخل على هذه الأشياء بقدرة الله ، بتوفيق الله ، بنعم الله ، برحمة الله.

 

ذكر اسم الله عند كل نعمة من نعمه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ شيء آخر ، يقول الله عز وجل :

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ﴾

[ سورة يس : 71]

 أي إذا أراد صاحب البقرة أن يحلبها ، وقال : باسم الله ، ما معنى باسم الله ؟ أي هذا الحليب الذي خلقه الله في ضرعها من فعل الله ، من قدرة الله ، من علم الله ، من تسخير الله ، من تذليل الله ، هذا معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، أنت عاجز ، أنت ضعيف ، أنت مفتقر ، أنت لا تعلم ، أنت لا تقوى ، أنت لا تقدر ، بسم الله الرحمن الرحيم.
 أيها الأخوة الكرام ؛ قال العلماء : إن الغدة الثديية في البقرة على شكل قبة ، يجري من فوقها شبكة أوعية دموية بالغة الدقة والكثافة ، وهذه الخلايا خلايا الغدة الثديية تأخذ من الشبكة الدموية ما تحتاج من دهون ، من بروتين ، من فيتامينات ، من سكريات ، من شحوم ، تأخذ النسب الدقيقة ، وتصنع منها حليباً سائغاً للشاربين ، ولا يعلم أحد حتى الآن طبيعة عمل هذه الغدة ، إنها من أسرار الله عز وجل ، إلا أن الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[سورة النحل : 66]

 أليس في الدم فرث سائل هو البولة ؟ الفرث أنواع ثلاثة ، فرث غازية ، وهو غاز الفحم الذي نطرحه ، وفرث سائل وهو حمض البول في الدم ، وفرث صلب ، وهو الغائط..

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾

[سورة النحل : 66]

 فإذا شرب أحدنا كأس الحليب وقال : باسم الله ، من خلق البقرة ؟ من خلق أجهزتها ؟ من خلق الحليب في ضرعها ؟ من جعل نسب الحليب متناسبةً مع أجسامنا ؟ من جعل الحليب غذاءً كاملاً ؟ هذا معنى بسم الله الرحمن الرحيم.. إذا شربت كأس الماء وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم ، من أنزل الماء من السماء ؟ كان ماءً ملحاً أجاجاً ، فصار عذباً فراتاً ، من أودعه في الأرض ينابيع ؟ من أساله أنهاراً ؟ من سخره لنا ؟.. إن شربت كأس الماء فقلت: بسم الله الرحمن الرحيم أي أنك تدخل على هذه المادة لا بقدرتك بل بقدرة الله ، وبرحمة الله ، ونعم الله ، وعلم الله ، وتوفيق الله.

 

تذليل الأنعام للإنسان :

 أيها الأخوة الكرام ؛ لازلنا في البسملة .. الفيل والجمل يقودهما طفل صغير ، فإذا أمسك طفل زمام ناقة ، أو زمام جمل ، أو زمام فيل ، وقال : باسم الله ، من ذلهع لنا ؟ من جعله ينصاع لنا ؟.. لا نخاف من الجمل ، ولا من الفيل ، ولا من الحصان ، ولا من البقرة ، أما إذا جنت البقرة ، فنحن في مشكلة كبيرة ، لابد من إعدام ثلاثة عشر مليون بقرة لأنها جنت ، بقيمة ثلاثين مليار من الجنيهات الإسترلينية.
 أيها الأخوة الكرام ؛ قال تعالى :

﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾

[سورة يس : 72]

 العقرب ليست مذللة ، هل استطاع الإنسان عبر العصور أن يذلل العقرب ؟ هل استطاع أن يذلل الأفعى ؟ الأفعى ليست مذللة ، والعقرب ليس مذللاً ، لكن الجمل على كبره وعظمه مذلل ، والفيل مذلل ، والبقرة مذللة ، وهذه الأنعام التي خلقها الله لنا من ذللها لنا ؟ فإذا أمسكت خروفاً وذبحته وقلت : باسم الله ، من جعل لحمه طيباً ؟ من جعل غذاءه نباتاً ؟ من ذلله لنا ؟ بسم الله الرحمن الرحيم ، أي كلمة بسم الله ينبغي أن تنقلك إلى نعم الله ، ينبغي أن تشعرك أن هذه الأشياء التي أمامك ليست من صنعك ، ولا من اختيارك ، بل هي من توفيق الله لك.

 

تسخير الكون للإنسان تسخير تعريف و تكريم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ حتى القوانين التي قننها الله ، هذه القوانين لا تعمل إلا بأمر الله ، قد تُجمد ، قد تُعطل ، قد نجد نتائجها دون أن تعمل ، قد نُعملها فلا نجد النتائج ، فإذا قلت : باسم الله ، وأردت أن تستخدم قانوناً ثابتاً هذا القانون يعمل أو لا يعمل ، هذا القانون يجري فعله أو لا يجري ، فإذا شاء الله عمل ، وإن لم يشأ لم يعمل ، فكل أمر من أمور حياتنا ، ينبغي أن نبدأه باسم الله ، ينبغي أن تعلم أنك ضعيف ، وأنك مفتقر ، مفتقر في وجودك ، وفي استمرار وجودك ، وفي سلامة وجودك ، وفي كمال وجودك إلى الله عز وجل ، فإذا قلت : باسم الله وأنت تشرب كأس الماء ، تداعت إليك الصور ، صور السحاب وقد ساقتها الرياح ، صور الشمس الساطعة على البحار ، تلك المسطحات المائية الواسعة التي تبخرت ، صور بخار الماء وقد تخلل في الهواء ، ساقته الرياح ، أصبح غيماً كثيفاً ركاماً واجه جبهة باردة ، أو ساخنة ، فانعقد مطراً ، فسال أودية ، فامتلأت الينابيع ، فشربت هذا الكأس من الماء ، هذا معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، إذا جلست إلى المائدة ، وتناولت قطعة الخبز ، هذا القمح ، الذي صممه الله لنا غذاءً كاملاً ، ينبت في كل أنحاء الأرض ، في المرتفعات والسهول والمنخفضات ، في المناطق الحارة والبادرة ، وفي كل فصول العام ، من سخره لنا ؟ بسم الله الرحمن الرحيم.
إذا جلست إلى الطعام وقلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، ونظرت إلى كأس الماء ، ورغيف الخبز ، وكأس الحليب ، وقطعة الجبن ، والبيضة التي سخرها الله لك عن طريق الدجاج ، تفكر في نعم الله ، تأدب مع الله ، تذكر فضل الله عليك ، من أجل أن يكون الطعام عبادة ، من أجل أن تتقرب إلى الله وأنت تأكل ، هكذا علمنا النبي عليه الصلاة والسلام.
 أيها الأخوة الكرام ؛ الكون كله مسخر للإنسان تسخيرين ، تسخير تعريف وتسخير تكريم ، تسخير تعريف ، ينبغي أن تعرف الله من خلال الكون ، فطعامك وشرابك - وهذا موضوع الخطبة اليوم - يمكن أن يعرفاك بالله عز وجل قال تعالى :

﴿ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾

[ سورة عبس : 24-32]

 فالتفكر في الطعام والشراب من خلال البسملة ، بسم الله الرحمن الرحيم ، كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقت .

 

من عرف الله من خلال الطعام و الشراب و شكره فقد حقق الهدف من وجوده :

 إن عرفت الله من خلال الطعام والشراب حققت الهدف الأكبر من خلق الطعام والشراب ، وإن أكلت وشربت ، حتى شبعت وارتويت ، ولم تعرف الله عز وجل من خلال الطعام والشراب ، فقد عطلت الحكمة الكبرى ، والغاية العظمى من خلق الطعام والشراب ، من تعليمات النبي ، ومن توجيهات النبي ، ومن سنة النبي أنك إذا جلست إلى الطعام أن تبدأ طعامك باسم الله.
 أيها الأخوة الكرام ؛ قال تعالى :

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[سورة النساء : 147]

 هذه الآية دقيقة جداً ، معنى ذلك أن كل أنواع العذاب التي يسوقها الله للإنسان ؛ لأن الإنسان مقصر في أحد هذين الشيئين ، أو في كليهما..

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[سورة النساء : 147]

 لأن الكون - كما قلت قبل قليل - مُسخر تسخيرين ، تسخير تعريف ، وتسخير تكريم ، فإن عرفت الله من خلال الطعام والشراب ، وشكرته من خلال الطعام والشراب ، حققت الهدف من وجودك ، عندئذ :

﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾

[سورة النساء : 147]

معاني البسملة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ المعنى الأول للبسملة أن تعلم علم اليقين أن هذه الأشياء التي تقتنيها ، أو تأكلها ، أو تستعملها ، أو تشربها ، ليست من صنعك ، إنما هي من صنع الله ، إنما هي من فضل الله ، إنها رحمة الله ، إنها لطف الله ، إنها علم الله ، فإذا قلت : بسم الله الرحمن الرحيم تجاوزت النعمة إلى المنعم ، أهل الدنيا يقفون عند النعمة ، لكن أهل الإيمان يتجاوزن النعمة إلى المنعم ، يقفز ذهنه إلى الله ، إلى عظيم فضل الله.
 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك معنى آخر مستفاد من البسملة التي أمرنا بها قبل أن نأكل ، أي إنك ينبغي أن تأكل وفق منهج الله ، فلا تأكل حراماً لذاته ، الحرام لذاته كلحم الخنزير ، والميتة ، والدم ، وما أهل به لغير الله ، والحرام لغيره ، كأن تأكل طعاماً اشتريته بمال حرام.
 معنى بسم الله الرحمن الرحيم ، المعنى الثاني أي أن تتناول الطعام وفق منهج الله، فلا تأكل حراماً لذاته ولا لغيره ، ولا تأكل إلا طيباً ، أي بمال كسبته من وجه حلال ، ولا تأكل إلا وفق ما أكل النبي عليه الصلاة والسلام.

 اجلس إلى أهلك ، تناول الطعام وحدثهم ، وليحدثوك ، هكذا أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام ، لا تأكل وحدك ، كُلْ مع أسرتك ، كُل وحدثهم ، كُل وآنسهم ، ولو أن وقت الطعام طال ، فالطعام عندئذ عبادة.

 

عدم الإسراف في الطعام :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ينبغي ألا نسرف في الطعام ، لا كماً ولا نوعاً ، قال تعالى :

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾

[سورة الأعراف : 31]

 وألا نتلف طعاماً فهذه نعمة الله عز وجل ، ألا نتلف الطعام ، وألا نلقيه في المهملات ، وفي القمامة ، فهذا مما يغضب الله عز وجل ، وأن نأكل باعتدال ، وألا نأكل إلا إذا جعنا ، وإذا أكلنا لا نشبع ، فلو أن الناس طبقوا هذه القاعدة ما احتاجوا إلى طبيب ، يقول عليه الصلاة والسلام :

(( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ))

[الحاكم عن المقدام بن معد يكرب ]

 وكان عليه الصلاة والسلام ، دققوا في هذه الأقوال :

(( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ ))

[ الترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد]

 وكان عليه الصلاة والسلام يقول :

(( إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ))

[ مسلم عن أنس بن مالك]

 يرضى الله عنك إذا أكلت فقلت : الحمد لله رب العالمين..

 

وجوب شكر الله عز وجل على نعمه التي لا تعد و لا تحصى :

 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك أناس كثيرون يملؤون بطونهم بالطعام والشراب ، ثم يمضون لشأنهم ، ما يدرون أن لله عليهم حقاً ، إنهم كأية دابة دست فمها في مزودها حتى شبعت وحسب :

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾

[سورة الفرقان : 44]

 في أكلهم وشربهم ، دابة دست فمها في مزودها إلى أن شبعت وانصرفت وانتهى الأمر ، هكذا بعض الناس ، يجلسون إلى مائدة فيها ما لذَّ وطاب ، فيها من نعم الله التي لا تُحصى ، يأكلون حتى يشبعون ثم ينصرفون ، ولا يذكرون أن لله عليهم حقاً ، من صنع لهم هذا الطعام ؟ من هيأ لهم أسباب شرائه ؟ إنه الله عز وجل ، لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا انتهى من الطعام يقول :

(( اللهم أطعمت وسقيت ، وأغنيت وأقنيت ، وهديت وأحييت ، فلك الحمد على ما أعطيت))

[النسائي عن عبد الرحمن بن جبير]

(( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه))

[البيهقي في الشعب عن ابن عباس]

 وكان عليه الصلاة والسلام يدعو ويقول عقب انتهاء الطعام :

(( مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

[ الترمذي عن معاذ بن أنس]

 أنت حينما تشتري شيئاً من الطعام ، هل تعلم أن هذا ليس ثمن الطعام ؟ إنما هو ثمن خدمته ، ثمن جنيه ، ثمن العناية به ، وأن أموال الدنيا كلها لا تساوي فاكهة تصنعها يد القدرة الإلهية ، إنك تدفع ثمن خدمتها دون أن تدفع ثمنها. وكان عليه الصلاة والسلام إذا فرغ من طعامه قال :

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا))

[انفرد به أبو داود عن أبي أيوب الأنصاري]

 لو أن التفاحة التي أنت في أشدّ الحاجة إليها كانت مُرة الطعم ، كيف تأكلها ؟.. لو أنها أقسى من أسنانك ، كيف تقضمها ؟.. لو أنها افتقرت إلى المادة الغذائية ، ماذا تعمل بها؟.. من جمع طيب الطعم إلى طيب الرائحة إلى جمال المنظر إلى مناسبة القوام إلى عظيم الفائدة ؟ كل هذه مجتمعة في قطعة من الفاكهة.
 أيها الأخوة الكرام : ومن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم إذا تناول الطعام :

(( الحمد لله الذي منَّ علينا وهدانا ، والذي أشبعنا وأروانا ، وكل الإحسان آتانا ))

[ابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو]

 هذا من أدعية النبي عليه الصلاة والسلام .

 

تقديس النبي النعمة و احترامها :

 كان عليه الصلاة والسلام يقدس النعمة ، كان يحترم النعمة ، كان يبش للنعمة ، لذلك هذه البشاشة للنعم من مؤداها أن النبي عليه الصلاة والسلام كان بعيداً عن العلل والأمراض ، بل كان جلداً ، يهزم المصارعين ، وكان فارس المعارك ، يهرع للقاء المغيرين ، وصاحب عافية ، يطل على الدنيا من أرحب آفاقها ، ومن حقه أن يتزود بالطعام لما يعين عليها ، كان عليه الصلاة والسلام لم يحرم مأكلاً يمد الجسم بالطاقة ، أو يبني ما تهدم من الخلايا ، إنما كره الإسلام الإسراف المتلف ، والتشبع المورث للبطنة والبدانة ، وسائر الأمراض. والنبي عليه الصلاة والسلام في أحوال كثيرة يكتفي بلقيمات أو تمرات ، وعندما لم يكن في البيت إلا الخل ، كان عليه الصلاة والسلام يقول :

(( نعم الإدام الخل ))

[مسلم عن جابر]

 دخل مرةً إلى بيته فقال : أعندكم شيء ؟ قالوا : لا ، قال : فإني صائم ، هذه المرونة في الحياة ، اخشوشنوا ، تمعددوا ، فإن النعم لا تدوم ، إن الخشونة في تناول الطعام ربما نستفيد منها في بعض الأحيان ، حينما ينخفض دخلنا ، فلا نُضطر إلى أن نأكل المال الحرام ، ولا أن نداهن أحداً ، اخشوشنوا وتمعددوا فإن النعم لا تدوم .
 أيها الأخوة الكرام ؛ نعم الإدام الجوع ، وهذا القول من أروع الأقوال ، حينما قال نعم الإدام ، لم يتجه إلى وصف أنواع الإدام الطيب ، بل وصف حالة الآكل ، فإذا كان جائعاً وجد أي طعام طيباً ، نعم الإدام الجوع .

 

أهداف الطعام ثلاثة ؛ لذة وقوة وفضلات :

 أيها الأخوة الكرام ؛ يمكن أن نجعل من تناول الطعام والشراب عبادة نعبد الله من خلالهما ، وما منا واحد إلا ويجلس إلى المائدة ثلاث مرات ، فإذا بدأ باسم الله ، وإذا جال فكره بنعم الله ، وإذا شعر أنه مكرم عند الله ، ثم إذا تناول الطعام وفق منهج الله ، أكل باعتدال، لم يأكل مالاً حراماً لذاته ولا لغيره ، بدأ بالتسمية ، وعرف نعمة ربه ، وأكل قليلاً ، وشكر كثيراً ، غدا الطعام والشراب عبادة نحن في أشدّ الحاجة إليها.

((إن النبي عليه الصلاة والسلامَ كان إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ))

[ابن ماجة عن أنس بن مالك]

 وخروج الأذى نعمة كبرى من نعم الله عز وجل ، فلو أن الأمعاء سُدت لعانى الإنسان من آلام لا تُحتمل ، ولو أن مجرى البول سُد لعانى من آلام لا تحتمل ، فكان عليه الصلاة والسلام يقول :

((إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ))

[ابن ماجة عن أنس بن مالك]

 ومن أبلغ ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام بعد تناول الطعام :

(( الحمد لله الذي أذاقني لذته..))

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

 هناك من يأخذ الغذاء عن طريق الدم ، وهناك من يأخذ الغذاء عن طريق آخر غير الفم..

(( الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى فيّ قوته ، وأذهب عني أذاه))

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

 لو اجتمع علماء الطب ، مع علماء الصحة ، مع الاقتصاديين ما خرجوا بمثل هذا القول ، للطعام أهداف ثلاثة ، لذة تتذوقها ، وقوة وطاقة تختزنها ، وفضلات تطرحها..

((أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه))

[الجامع الصغير عن ابن عمر]

 أيها الأخوة الكرام ؛ معنى قوله تعالى :

﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴾

[سورة المعارج : 23]

 دائمون بأدعيتهم ، دائمون بحمد ربهم ، دائمون بتذكر نعم ربهم ، هذا الموضوع ينبغي أن يجعل من وجبات الطعام التي نأكلها عبادة ، ويجب أن نعلم علم اليقين ماذا تعني كلمة بسم الله الرحمن الرحيم ، تعني شيئاً مهماً جداً ، حتى إذا قمت بعمل من اختصاصك ، إذا قلت : بسم الله الرحمن الرحيم ، من أعطاك هذه الذاكرة ؟ من أطلق لسانك ؟ من علمك حرفة الطب ؟ من علمك حرفة الهندسة ؟ من علمك البيع والشراء ؟ من علمك صنع الآلات ؟ من علمك تصليح الآلات ؟ من جعل هذه الخبرات تتراكم عندك حتى كانت سبب رزقك ؟.. إذا قلت بسم الله الرحمن الرحيم ، أي أنت تدخل على الأشياء لا بقدرتك ، ولا بحيلتك ، بل بقدرة الله ونعمته وفضله.
 المعنى الثاني : أنك إذا تعاملت مع هذه الأشياء ينبغي أن تتعامل بها وفق منهج الله عز وجل .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني..

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المؤمن كيس فطن عليه الانتباه لمصدر طعامه و مكوناته :

 أيها الأخوة الكرام ؛ استمعوا إلى هذا الخبر ، نشرت جريدة تصدر في دمشق ، في عددها الصادر يوم الثلاثاء ، الثامن عشر من حزيران ، عام ستة وتسعين وتسعمئة وألف في الصفحة الأولى الخبر التالي : إن هناك علكة ، يتم تهريبها من إسرائيل إلى مصر ، تسبب حالة من الهياج الجنسي عند الفتيات ، وتفقد الفتاة السيطرة على نفسها ، وقد انتشرت هذه العلكة في بعض جامعات الأقاليم ، وسببت خمس عشرة جريمة زنا في وقت قصير.
 ذكرت هذا الخبر ليكون المسلم حذراً من شراء المهربات من الأقطار المجاورة ، قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً ﴾

[سورة النساء : 71]

 المؤمن كيس فطن حذر ، مادمنا في موضوع الطعام والشراب ليس بعيداً عنكم موضوع جنون البقر ، هذا الذي سببه طحين لحوم الجيف ، وطحين الدم المجفف ، المسلم الواعي يدقق كثيراً فيما يأكل ، يعد للمليون قبل أن يشتري طعاماً لا يعرف مصدره ، ولا مكوناته، ولا من صنعه.
 أيها الأخوة الكرام ؛ ما كل ما يُكتب على العبوات صحيح ، كُتب مرة على علب السردين : ذُبحت هذه الأسماك وفق الشريعة الإسلامية ، هذا كلام كذب ؛ لأن السمك لا يُذبح ، إنما يُصطاد ، فيا أيها الأخوة الكرام دققوا في الطعام والشراب ، لعل الطعام والشراب الآن مشكلة كبيرة في حياة الناس ؛ لأن هناك من يصنع الطعام والشراب ولا يخشى الله ، ولا يريد إلا الربح الوفير ، فلا ينبغي أن نكون طُعمة سائغة لشركات تبيعنا لحماً فاسداً ، أو لحماً غير مذبوح وفق الطريقة الإسلامية ، أو لحماً فيه شحم خنزير ، أو لحماً لبقرة تناولت طحين لحوم الجيف ، هذا كله ينبغي أن نقف عنده..
دقق ألف مرة قبل أن تشتري طعاماً لا تعرف مصدره ، ولا مكوناته ، ولا من صنعه ، ولا لماذا صنعه ، اجعل هدفك الأول أن تتأكد من سلامة ما تأكل أنت وأولادك ، فهذا الخبر نُشر في جريدة قبل يومين في الصفحة الأولى ، علكة تُباع مهربة ، تسبب هياجاً جنسياً لدى الفتيات ، خمس عشرة جريمة زنا وقعت في وقت قصير ، في إحدى جامعات الأقاليم في مصر ، فيا أيها الأخوة الكرام ، وقبل عامين طرحت في مجلس الشعب قضية بعض الحلويات الداخلة تهريباً ، والتي تسبب عقم الرجال والشباب ، فهذا شيء يكيده أعداؤنا لنا ، فلننتبه لما نأكل، هذا الفم يخرج منه كلام ، ويدخل فيه طعام ، والمؤمن الكيس الفطن الحذر يعلم ماذا يتكلم ، وماذا يدخل في فمه..

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين ، اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء، اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب ، اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء ، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018