الخطبة : 0568 - بنود العبادة - آداب الطعام والشراب . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0568 - بنود العبادة - آداب الطعام والشراب .


1996-05-10

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر ، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

بنود العبادة :

1 ـ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً :

 أيها الأخوة الكرام ؛ موضوع الخطبة في الأسبوع الماضي كان حول العبادة في الإسلام ، وبينت لكم أن العبادة في الإسلام هي غاية الخضوع لله عز وجل ، وغاية الحب له ، هذه الطاعة الطوعية لا بد لها من معرفة يقينية ، ولابد من أن تفضي إلى سعادة أبدية ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام بيّن في أحاديث كثيرة صحيحة ، كيف أن في العبادة بنوداً تُرجح على غيرها فقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

 قيمة الخلق قيمة متميزة جداً في الإيمان ، فالإيمان لا يكمل إلا بالخلق الحسن ، ولما سأل النجاشي سيدنا جعفر بن أبي طالب قال :

(( أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك ، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته ، وعفافه ، فدعانا إلى الله لتوحيده ، ولنعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء))

[ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب ]

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

 هذا بند من بنود العبادة فكلما ارتقت مرتبة المسلم والمؤمن في سلم الأخلاق كلما ارتقى عند الله عز وجل :

((وخياركم خياركم لنسائهم..))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

2 ـ الحرص على أداء الدين :

 ومن البنود المتميزة في العبادة ، قول النبي صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 والقضاء هنا أداء الدين ، فكلما حرصت على أداء الدين كلما ارتقيت عند الله عز وجل ، ودخلت في باب الأفضلية ، وباب الخيرية :

(( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 لأن الذي يستقرض ويؤدي في الوقت المحدد يشجع على فعل الخيرات ، أما الذي يأخذ ولا يعطي فيمنع الخير بين الناس ، وإذا رأيت الناس يتهربون من القرض الحسن ، فلإساءة الذين يستقرضون ، ولا يؤدون ، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الصحيح يقول :

(( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

3 ـ المسلم نموذج للإسلام :

 أيها الأخوة الكرام ؛ المسلم قدوة حسنة ، المسلم يتمثل أخلاق الإسلام ، المسلم سفير للمسلمين ، المسلم نموذج للإسلام ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خِيَارُكُمِ الَّذِينَ إِذَا رُؤوا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ابن ماجة عن أسماء بنت يزيد]

 سمته حسن ، منطقه حسن ، هيئته حسنة ، إذا قال صدق ، إذا وعد وفَّى ، إذا اؤتمن كان أميناً ، هذا السمت الحسن ، وذاك الخلق الحسن ، وهذا الأدب الجم هو الذي يدفع الناس إلى أن يذكروا الله إذا رأوا المؤمن ، لأن النموذج الإيماني يذكرهم بهذا الدين العظيم، يذكرهم بالصدق ، يذكرهم بالأمانة ، يذكرهم بالحياء ، يذكرهم بضبط اللسان ، يذكرهم بوفاء الوعد ، بإنجاز العهد.
 أيها الأخوة الكرام ؛

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]

(( إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

(( أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خِيَارُكُمِ الَّذِينَ إِذَا رُؤوا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ))

[ابن ماجة عن أسماء بنت يزيد]

4 ـ تعلم القرآن و تعليمه :

 أيها الأخوة الكرام ؛ ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :

(( خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))

[ ابن ماجة عن مصعب بن سعد عن أبيه]

 

 

هذا من أعظم الأعمال ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول :

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[سورة الفرقان : 52]

 أن تتعلم القرآن ، وأن تعلمه للناس ، وأن تقف عند حدوده ، وأن تفقه حلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، وأن تفهم مدلولات الآيات ، أن تتدبره ، هذا عمل عظيم، فإذا علمته كان أعظم .

(( خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))

[ ابن ماجة عن مصعب بن سعد عن أبيه]

 إلا أن القرآن الكريم يمكن أن تقرأه ، وينبغي أن تقرأه قراءة وفق أحكام التجويد ، قال تعالى :

﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾

[سورة البقرة : 121]

 وبعد أن تقرأه قراءة وفق أحكام التجويد ينبغي أن تفهمه ، فإذا فهمته ينبغي أن تعمل به ، فإذا قرأته قراءة كما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما ورد في الآية الكريمة، وإذا فهمته ، وإذا عملت به ، ثم علمته الناس ، إنك بهذا تكون في أعلى درجات الجهاد ، لقول الله عز وجل :

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً ﴾

[سورة الفرقان : 52]

 والهاء تعود على القرآن.

(( خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ ))

[ ابن ماجة عن مصعب بن سعد عن أبيه]

5 ـ ضبط اللسان جزء من الإيمان :

 ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح :

((خياركم أحاسنكم أخلاقاً ، الموطؤون أكنافاً ، وشراركم الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس ، تصحيح السيوطي حسن]

 الموطؤون : بمعنى الذين هم قريبون من الناس ، هم منفتحون على الناس ، يستطيع الإنسان أن يستفيد منهم ، هؤلاء الذين يعيشون مع الناس يعيشون أفراحهم ، يعيشون أتراحهم ، يلبون حاجاتهم ، يجيبونهم إذا سألوهم ، يعطونهم إذا طلبوا منهم.

(( الموطؤون أكنافاً.. وشراركم الثرثارون ))

 كثير الكلام ، ومن كثر كلامه كثر خطؤه.. قال أحدهم : فيك يا فلان خصلتان يحبهما الله ورسوله ، هما الصمت وحسن الخلق ،النبي عليه الصلاة والسلام كان يخزن لسانه .

احفظ لسانك أيها الإنســـــــــــان  لا يلدغنــــــــــــــــك إنه ثعبـــان
كم في المقابر من قتيل لسانه  كانت تهاب لقاءه الشجعان
***

 ضبط اللسان جزء من الإيمان ، لا غيبة ، ولا نميمة ، ولا بهتان ، ولا إفك ، ولا سخرية ، ولا تزوير ، ولا مبالغة.

(( لا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ، وَلَا يَدْخُلُ رَجُلٌ الْجَنَّةَ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ ))

[أحمد عن أنس بن مالك ]

 شراركم الثرثارون ، المتفيقهون ، الذين يدلون بآرائهم من دون علم ، يخوضون في موضوعات ليسوا أهلاً لها ، يتبجحون ، يريدون أن يصرفوا وجوه الناس إليهم ، هؤلاء المتفيقهون ، وجاءت الصيغة صيغة تصغير ، وتصغير تحقير ، هو ليس بفقيه ، ولكن يخوض في كل موضوع ، قالوا : أخطر إنسان نصف العالم ، لا هو عالم فيفيد من علمه ولا هو جاهل فيتعلم ، يظن أنه يدري وهو لا يدري ، وهذا من شر المصائب .
 الذي يدري ويدري أنه يدري هذا عالم فاتبعوه ، والذي لا يدري ويدري أنه لا يدري هذا جاهل فعلموه ، إلا أن الذي لا يدري ولا يدري أنه لا يدري هذا شيطان فاحذروه.
 أيها الأخوة الكرام ؛

((خياركم أحاسنكم أخلاقاً ، الموطؤون أكنافاً..))

 أي جوانبهم مبذولة للناس .

(( أحب الله تعالى عبداً سمحاً إذا باع ، وسمحاً إذا اشترى ، وسمحاً إذا قضى ، وسمحاً إذا اقتضى ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة]

 أي أبوابهم مفتحة للناس ، علمهم مبذول ، خدماتهم مبذولة ، خبراتهم مبذولة ، هذا معنى الموطؤون أكنافاً ، أي بنوا حياتهم على العطاء ، المؤمن بنى حياته على العطاء ، بينما غير المؤمن بنى حياته على الأخذ يأخذ ولا يعطي ، والمؤمن يعطي ولا يأخذ .
 أيها الأخوة الكرام ؛

((وشراركم الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ))

 الذين يصطنعون الكلام المقعر ، الكلام الذي يظنونه يلفت الأنظار ، الصدق في الأداء هو الذي يجذب الناس ، وليس التشدق ، ولا التقعر .

6 ـ الابتعاد عن النميمة و تصيد العيوب :

 أيها الأخوة الكرام ؛

(( خياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله بهم ، وشراركم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، الباغون البرآء العيب ))

[ البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ، تصحيح السيوطي : حسن]

 من هم الشرار ؟ المشاؤون بالنميمة ، الذين يفرقون بين الأخ وأخيه ، والصديق وصديقه ، والجار وجاره ، والزوجة وزوجها ، والشريك وشريكه ، هؤلاء الذين يفرقون بين الأحبه ، هم شرار الناس ، كيف يفرقون بين الأحبة ، بالنميمة.. نقل الحديث من جهة إلى جهة ، النمام لا يدخل الجنة ، و :

(( لا يدخل الجنة قتات ))

[متفق عليه عن إبراهيم عن همام بن الحارث]

 وهو النمام ، والنميمة من الكبائر .

(( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 شراركم المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الأحبة ، ليس منا من فرق ، وهذا التفريق مطلق ، أي تفريق بين رجلين هذا من عمل الشيطان ، لأن الله أرادنا أن يحب بعضنا بعضاً ، ورد في الحديث الصحيح القدسي :

(( وجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَ))

[الترمذي عن أبي إدريس الخولاني]

((الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِرُ مِنْ نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ))

[أحمد عن عبادة بن الصامت ]

 عن أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ قَالَ :

(( كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ ؟ قَالَ : هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ : قُمْ فَأَعْلِمْهُ ، قَالَ : فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا هَذَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ))

[أحمد عن أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ ]

 ماذا نفهم من هذا ؟ أنك إذا أحببت أخاً يجب أن تبلغه ذلك ، لينمو الحب بينكما ، لينمو التعاون بينكما ، لا تبخل بوجه طليق ، لا تبخل بعبارات لطيفة ، لا تبخل بالتعبير عن محبتك لأخيك ، لأن المؤمنين يجب أن يكونوا كالصف الواحد ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضهم بعضاً ، والمؤمنون في وصف النبي عليه الصلاة والسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
 أيها الأخوة الكرام ؛ ما أحوجنا إلى أن نعيش المجتمع الإسلامي ، مجتمع المودة ، مجتمع الإخلاص ، مجتمع التناصح ، مجتمع التعاون ، المجتمع الذي يقف صفاً واحداً أمام خصوم المسلمين.
 أيها الأخوة الكرام ؛

((وشرار الناس الباغون للبرآء العيب ))

 هؤلاء القناصون ، لذتهم في الحياة أن يكتشفوا عيباً في إنسان ، يضعوه تحت المجهر ، يكبرونه ، هذه بطولتهم ، بطولتهم القنص ، قنص الأخطاء ، قنص العيوب ، التشهير بالعيوب ، تكبير العيوب ، ليس هذا من أخلاق المؤمن ، المؤمن يتخلق بأخلاق الله ، المؤمن ستِّير ، يرى العيب فيغضي عنه ، لا تحمروا الوجوه ، لا تخجلوا أحداً ، لا تحرجوا أحداً ، لا تضيقوا على أحد ، التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرةً..

((.. ومن أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك منه محقاً كان أو مبطلاً ، فإن لم يفعل لم يرد على الحوض ))

[ الحاكم وصححه وضعفه الذهبي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا]

 هذه أخلاق المؤمنين ، أما هؤلاء الذين يتصيدون العيوب ، يبحثون عن المقالب ، يبحثون عن الأخطاء ليروجوها ، ولينقلوها ، وليكبروها ، وكأنهم بهذا يعبرون عن بطولاتهم ، فهؤلاء هم شرُّ الناس بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

7 ـ التحلي بالأخلاق الكريمة :

 أيها الأخوة الكرام ؛

(( فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 ماذا نفهم من هذا الحديث ؟.. إنسان صادق لكن لم يصطلح مع الله بعد ، لكنه صادق ، لكنه يستحيي ، إنسان لم يؤد العبادات ، لكنه ينصف ، لكنه لا يجحد ، لكنه رحيم ، إذا رأيت إنساناً بهذا الخلق ، وبهذا الطيب ، فاطمع أن تهديه إلى الله ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :

(( فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

 أيها الأخوة الكرام ؛ أما إذا فقهوا : شرط دقيق جداً ، لو أن إنساناً كان أخلاقياً ، أخلاقية نابعة من ذكائه ، نابعة من مصالحه ، نابعة من أهدافه الأرضية ، دون أن يفقه أمر الله ، دون أن يفقه حقيقة العبادة ، هذه الخيرية لا قيمة لها ، ليس لها في الآخرة من نصيب..

(( فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ))

[متفق عليه عن أبي هريرة]

8 ـ محبة الأهل و الرحمة بهم :

 أيها الأخوة الكرام ؛ وأيضاً من باب الخيرية ، قول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ))

[ الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

((.. وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ ))

[الترمذي عن أبي هريرة]

 وهذا مقياس دقيق ، السبب ؟ لأن الإنسان خارج البيت يتجمل ويتقصَّى أن تكون سمعته طيبة ، يتقصى أن ينتزع إعجاب الآخرين ، يحسِّن منظره ، يحسِّن حديثه ، يحسِّن علاقاته ، أما إذا دخل إلى البيت فربما رُفعت عنه الرقابة ، ربما لا يعبأ بسمعته وهو في البيت، فإذا كان في البيت منضبطاً ، إذا كان في البيت يحب أهله ويرحمهم ، فهو دليل قطعي على خيريته ، لقول النبي عليه الصلاة والسلام :

(( خيركم خيركم لأهله ...))

[ الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

 ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : خِيَارُكُمْ أَطْوَلُكُمْ أَعْمَارًا وَأَحْسَنُكُمْ أَعْمَالًا ))

[ أحمد عن أبي هريرة]

9 ـ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر :

 أيها الأخوة الكرام ؛ قَالَ عليه الصلاة والسلام :

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ ))

[ الترمذي عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ]

 لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الفريضة السادسة في الإسلام ، والإنسان يستحق غضب الله ، وربما أهلكه الله إذا رأى منكراً فلم يقومه لا بيده ، ولا بلسانه ، ولا بقلبه.

 

العبادة الشعائرية لا تصح ولا تقبل إلا إذا صحت العبادة التعاملية :

 أيها الأخوة الكرام ؛ أعيد وأكرر أن الخلق الحسن هو الذي يكمل الإيمان ، والمسلمون فهموا أحياناً أن الدين هو العبادات التي أمرنا بها ، والحقيقة العبادة أوسع من هذا بكثير ، يمكن أن تنصرف إلى عبادات شعائرية ، ويمكن أن تنصرف إلى عبادات تعاملية ، بل إن العبادات التعاملية إن لم تصح ، ربما لا تصح معها العبادات الشعائرية ، إن لم تصح العبادات التعاملية لا تصح العبادات الشعائرية ، فكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ، وكم من حاج حج البيت الحرام بمال حرام ، فلما قال : لبيك اللهم لبيك ، ناداه مناد يقول : لا لبيك ولا سعديك ، وحجك مردود عليك ، وربما إذا أنفق ماله و لم يكن مستقيماً، ولم يكن هذا المال حلالاً ، يقول الله عز وجل :

﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[سورة التوبة : 53]

 أيها الأخوة الكرام ؛ يمكن أن نلخص هذا الموضوع بالشكل التالي :
 العبادة طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، أساسها طاعة الله عز وجل ، والحب الغامر له ، هذه العبادة بعضها شعائرية ، وبعضها تعاملية ، قال تعالى :

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾

[ سورة المؤمنون : 1-8]

﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾

  شعائرية ،

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴾

  تعاملية ،

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴾

 شعائرية ،

﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾

 تعاملية ،

﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾

  تعاملية ،

﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾

  شعائرية.
 هناك عبادات تعاملية ، وشعائرية ، فإن لم تصح العبادات التعاملية ربما لا يستفيد الإنسان الفائدة المرجوة من العبادات التعاملية ، ولعل في هذا إشارة إلى سبب ضعف المسلمين ؛ لأنهم فهموا الدين صلوات تؤدى بلا خشوع ، وبلا استقامة ، وصيام عن الطعام والشراب ، وأداء للزكاة من دون أن ندقق في مصدر المال ، إن كان المسلمون كذلك فهم كما قال عليه الصلاة والسلام :

((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني..

* * *

الخطبة الثانية :

 

 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

آداب الطّعام و الشّراب :

 أيها الأخوة الكرام ؛ من موضوعات الفقه ، أو من موضوعات الآداب المتعلقة ببعض الأحكام هي أحكام أو آداب الشرع .
 عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ ))

[ مسلم عن ابن عمر]

 أول أدب أن تمسك كأس الماء بيمينك .

(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ ، وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ ))

[متفق عليه عن عائشة]

 إذاً مبدأ التيامن مبدأ من أساسيات آداب الإسلام .

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا ))

[ مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

 تمسك الإناء بيمينك ، وتبدأ بالتيامن في كل شيء ، فإذا شربت فلا تشرب قائماً ، إلا في حالات نادرة كان عليه الصلاة والسلام يشرب ماء زمزم واقفاً.
 ومن آداب الشرب ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه :

((حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ))

[متفق عليه عن أنس بن مالك]

 ولو وزن إيمان الخلق مع إيمان أبي بكر لرجح ، هو الصديق ما ساءني قط ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام..
 هذا من الأدب في شرب الماء ، وفي توزيع الضيافة ، الأيمن فالأيمن.

((عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ وَالْأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ : يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ ؟ قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ))

[متفق عليه عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ]

 هذا أدب الضيافة..

((يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الْأَشْيَاخَ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ..))

 لأنه عن يمينه ، والتيامن يحسم كل القضايا ، ويحسم كل الحزازات ، ويحسم كل الشعور بالدون ، هذا يحسمه التيامن .

((عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا فِيهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ إِنَاءٌ أَطْيَبَ مِنَ الْيَدِ ))

[ابن ماجة عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 أي لا تشرب مباشرة من الماء ، اشرب الماء في إناء ، فإن لم يكن هناك إناء فاجعل يدك إناءً ، اغسل يدك واشرب الماء بيدك ، وهذا من أدب الشرب .

(( عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ.. ))

[ مسلم عَنْ جَابِرٍ]

 وهذا من القواعد الصحية ، فالإناء المكشوف لا تدري ماذا سقط فيه ، والسقاء المفتوح لا تدري ماذا دخل فيه . وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال :

((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ، قَالَ : مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا ))

[متفق عليه عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ]

 أن تشرب من السقاء مباشرة ، لعل في هذا السقاء شيئاً لم تنتبه له ، فالنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك. وفي حديث آخر :

(( مصوا الماء مصاً ، ولا تعبوه عباً فإن الكباد من العب ))

[أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث انس بالشطر الأول ولأبي داود في المراسيل من رواية عطاء بن أبي رباح "إذا شربتم فاشربوا مصا]

 ونهى عليه الصلاة والسلام المرء عن أن يشرب من الإناء ، أو من ثلمة الإناء ، فالإناء المثلوم لا ينبغي أن تشرب منه ، لأن هذا الثلم ينطوي على بعض الجراثيم .

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ ))

[النرمذي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ]

 هناك بعض أنواع الجراثيم تنتقل عبر الزفير ، فنهى عن أن يتنفس الإنسان في الإناء ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( أبن القدح عن فيك ))

[كنز العمال عن أبي سعيد]

 أمرنا أن نشرب الماء ثلاثاً :

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا وَقَالَ هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ ))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

 اشرب على ثلاث دفعات ، وإذا شربت بين الدفعتين أبن القدح عن فيك ، ونهى عليه الصلاة والسلام المؤمنين أن يتنفسوا في الإناء ، هذه بعض آداب الشرب ، فالشرب شيء أساسي في حياتنا.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين ، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين ، اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً ، وسائر بلاد المسلمين ، اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء ، اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب ، اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء ، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين ، اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين ، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018