الخطبة : 0031 - العمل الصالح . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0031 - العمل الصالح .


1975-04-18

الخطبة الأولى :

 الحمد اللَّهِ الذي سبحت الكائنات بحمده ، وعنت الوجوه لعظمته ومجده ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه واعترته الطيبين الطاهرين .

أحاديث شريفة تحث على العمل الصالح :

 أيها الأخوة الكرام ؛ والله لترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام .
 قال عليه الصلاة والسلام :
 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :

(( لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 وقد سئل عليه السلام .
 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :

(( أي الناس أحب إلى الله ؟ قال : أنفعهم للناس ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس ، تفزع الناس إليهم في حوائجهم ، أولئك الآمنون من عذاب الله ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير]

 عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( من كان وصلةً لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو تيسير عسير ، أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الأقدام ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ]

 وفي رواية عن أبو الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو إدخال سرور ، رفعه الله في الدرجات العلا في الجنة ))

[ أخرجه الطبراني ]

 عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد ، يقرهم فيها ما بذلوها ، فإذا منعوها ، نزعها منهم فحولها إلى غيرهم ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَةً فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنَ الرِّبَا ))

[ أخرجه أحمد وأبو داود]

 قال تعالى :

﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً ﴾

[ سورة الإنسان]

 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( من أعان ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ]

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(( إن الله عز وجل يغضب إذا مُدِحَ الفاسق ))

[ أخرجه أبو يعلى أخرجه أبو يعلى ]

 عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ))

[ أخرجه مسلم والنسائي ]

 عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئاً ، لم يحفظهم بما حفظ به نفسه وأهله إلا لم يجد رائحة الجنة ))

[ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ]

 عن عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَذَاكَرْتُهَا حَتَّى ذَكَرْنَا الْقَاضِيَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَاعَةٌ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي تَمْرَةٍ قَطُّ ))

[أخرجه أحمد ]

 عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

(( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ))

[ أخرجه الترمذي ]

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع ))

[ أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه ]

 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَةٍ لَهُ قَالَ فَجَعَلَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ قَالَ فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ ))

[ أخرجه مسلم ]

 عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ ))

[ أخرجه مسلم وأحمد]

 عَنْ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ أَوْ سُلَيْمٍ قَالَ :

(( أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ قَالَ فَقُلْتُ أَيُّكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَوْمَأَ إِلَى نَفْسِهِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ قَالَ فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ بِبُرْدَةٍ قَدْ وَقَعَ هُدْبُهَا عَلَى قَدَمَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْفُو عَنْ أَشْيَاءَ فَعَلِّمْنِي قَالَ اتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِي وَإِيَّاكَ وَالْمَخِيلَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِأَمْرٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ فَلَا تُعَيِّرْهُ بِأَمْرٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ فَيَكُونَ لَكَ أَجْرُهُ وَعَلَيْهِ إِثْمُهُ وَلَا تَشْتُمَنَّ أَحَدًا ))

[ أخرجه أحمد ]

 لقد ذهب إليه بعض أصحابه يوماً آسفين لأنهم يريدون أن يتصدقوا من أموالهم لينالوا ثواب المتصدقين ، ولكنهم لا أموال لهم يبذلون منها قالوا للنبي الكريم :
 عن أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال :

(( يا رسول الله ، من أين لنا صدقة نتصدق بها فقال : إن أبواب الخير كثيرة ، التسبيح و التحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم قال ، وتميط الأذى عن الطريق وتسمع الأصم وتهدي الأعمى ، وتدل المستدل على حاجته ، وتسعى بشدة بساقيك مع اللهفان المستغيث ، وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف ، فهذا كله صدقة منك على نفسك ))

[ أخرجه أبو داود والنسائي والإمام أحمد في مسنده ]

 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وصلوا ما بينكم وبين ربكم تسعدوا ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا ، وسيتخطى غيرنا إلينا ، فلنتخذ حذرنا ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .

والحمد لله رب العالمين
***

الخطبة الثانية :

 

 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم .

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك ، اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شر خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء .
 اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت ، واصرف عنا شر الأعمال لا يصرفها عنا إلا أنت .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018