الخطبة : 0557 - سنن الله في خلقه - العيد عودة إلى الله وصلح معه . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0557 - سنن الله في خلقه - العيد عودة إلى الله وصلح معه .


1996-02-16

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر. وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر. اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ارتباط معرفة الله بمعرفة سننه :

 أيها الأخوة الكرام:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 185]

 موطن الشاهد: ولتكملوا العدة..فهم من هذ الآية بل من فقرتها الأخيرة أن شهر رمضان شهر هداية إلى الله، شهر معرفة بالله.
 ويا أيها الأخوة الأكارم: جزء كبير من معرفة الله أن تعرف سننه في خلقه، أن تعرف العلاقات الثابتة بين المتغيرات. إن العلم - مطلق العلم - إن العلم يهدف إلى الوصول إلى القانون، ما القانون؟.. إنه علاقة ثابتة، ماذا ينفعنا القانون؟.. ينفعنا في التنبؤ، أي كل معدن يتمدد بالحرارة، هذا قانون، ماذا ينفعنا هذا القانون؟ إذا أردنا أن نبني جسراً ينبغي أن نبقي فواصل للتمدد، وإلا وقع الجسر والتوى..
 كيف أن الله سبحانه وتعالى قنن القوانين المطردة، الشاملة، القطعية التي يتأدب معها الإنسان أشدّ التأدب ولو كان كافراً؛ قوانين التمدد، قوانين الفيزياء، الكيمياء، قوانين السقوط، الجاذبية، هذه كلها ظواهر مادية مضبوطة بقوانين، بعلاقات ثابتة. يا ترى علاقة الإنسان مع الله هل تضبطها سنن؟ علاقة الإنسان مع أخيه، هل تضبطها سنن؟ إذا كان العلم يجعل غاية آماله الوصول إلى القانون، إن العلوم على نوعين؛ علوم معيارية، وعلوم وصفية، كلما تقدم العلم قلب العلوم الوصفية إلى معيارية، أي جعل القانون الرياضي أساس العلاقة بين الظواهر.

 

الدين مجموعة حقائق و سنن على الإنسان معرفتها ليفوز بالجنة :

 أردت من هذه المقدمة - والتي قد تبدو بعيدة عن موضوع الخطبة - أن نعتقد جميعاً أن جزءاً كبيراً جداً من الهدى أساسه أن تعرف القوانين، أن تعرف السنن التي تتعامل بها مع الله.
 هذا الدين مجموعة قواعد، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بيّن كثيراً من هذه القواعد، مثلاً:

﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه﴾

[سورة فاطر : 43]

 هذه قاعدة.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ﴾

[سورة الفتح: 10]

 قاعدة ثانية.

﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾

[سورة البقرة: 57]

 لو تتبعت كتاب الله آية آية، وأردت أن تصل من خلالها إلى علاقة ثابتة، إلى قانون، تكون قد قطعت شوطاً كبيراً في معرفة الحق، ذكرت هذا في أن الله سبحانه وتعالى يصف المؤمنين الصائمين، الذين أتموا عدة رمضان، وجاء العيد وكبَّروا.. علامَ كبَّروا؟ الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[سورة البقرة:185]

 الهدى أن تعرف القانون، أن تعرف السنن، أن تعرف العلاقة الثابتة بين المتغيرات، من أجل ماذا؟.. من أجل ألا تهلك، من أجل ألا تدفع الثمن باهظاً، ما من إنسان يخرج عن السنة، ويدفع الثمن باهظاً إلا عرف أنها حق، ولكن متى عرف ذلك؟ بعد فوات الأوان.. أوضح مثل أنك إذا أمسكت قنبلة موقوتة، ولم تعلم ما إذا كانت قنبلة أو غير قنبلة، لو عالجتها وانفجرت، في أقل من ثانية تعرف أنها قنبلة، ولكن بعد فوات الأوان.
 الحقيقة أحياناً لا قيمة لها إذا جاءت متأخرة، قيمة الحقيقة أن تنتفع بها، أن تستفيد منها، أكفر كفار الأرض حينما أدركه الغرق، قال:

﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾

[سورة يونس: 90-91]

 لابد من أن نعرف الحقائق، لابد من أن نعلم السنن، قال تعالى:

﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾

[سورة التكاثر: 3-4]

 العلم سيحصل، ولكن بعد فوات الأوان، بطولتنا أن نعلم الآن ونحن في ريعان الشباب، ونحن في مقتبل العمر، ونحن في أوج القوة، ونحن في أوج الصحة، ينبغي أن نعلم السنن، مثلاً حينما قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة ))

[الطبراني في المعجم الأوسط عن أبي هريرة]

 هذا قانون، تلف المال سببه حبس الزكاة، فلو كُشفت للإنسان الحقيقة وأيقن بها، تعامل مع الزكاة تعامل الأداء، وتعالم الشكر، فحصن ماله، وأرضى ربه، ونفع مجتمعه. ما من إنسان أيها الأخوة إلا وهو يحب نفسه، يحب وجوده، سلامة وجوده، كمال وجوده، استمرار وجوده، هذه فطرة في الإنسان، بل هذه ضرورة فطرية، بقي أن تعرف الحقيقة، إنك تحب ذاتك، تحب الخير لها، تحب الحفظ، تحب التوفيق، تحب النصر، لكن ما أسباب الحفظ؟ وما أسباب التوفيق؟ وما أسباب الصحة؟ وما أسباب السعادة؟ إنها بين يديك.

 

معرفة السنن جزء من الهدى :

 أيها الأخوة الكرام: لأن معرفة السنن جزء من الهدى، النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديثه الصحية أشار إلى سنن كثيرة، أردت في هذه الخطبة أن أضع بين أيديكم بعض هذه السنن، بعض هذه القوانين المطردة. من شأن صياغة الشرط أن تفيد القانون، أي إذا قلت: من يجتهد ينجح، مثلاً، من اسم شرط جازم، يجتهد فعل الشرط، ينجح جواب الشرط.. صياغة الشرط التي في حقيقتها أن يأتي فعلان متلازمان لا يقع الثاني إلا إذا وقع الأول من خلال أداة شرط، هذه الصيغة تفيد القانون. ما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة.. هذه صيغة تشبه القانون.
 ما من عبد يعتصم بي من دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده أهل السموات والأرض إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا جعلت الأرض هوياً تحت قدميه، وقطعت أسباب السماء بين يديه، هذا حديث مهم جداً، اعرف بمن تعتصم، إن اعتصمت بالله فأنت أقوى الناس، وإن اعتصمت بمن هو دونه فأنت أضعف الناس.
 أيها الأخوة الكرام: ما من ذكر أفضل من لا إله إلا الله. كلمة التوحيد، لا إله إلا الله حصني، من دخلها أمن من عذابي..لا إله إلا الله لا يسبقها عمل، ولا تترك ذنباً. لا إله إلا الله فحوى دعوة الأنبياء جميعاً. لا إله إلا الله كلمة التوحيد، ما من ذكر أفضل من لا إله إلا الله، وما من دعاء أفضل من الاستغفار، وحِّدْ واستغفر.. لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه. وحِّدْ واستغفر. ما من أحد يموت إلا ندم، إن كان محسناً ندم ألا يكون قد ازداد، وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون قد نزع.. أي ترك الذنب.
 فهناك عند الموت ساعة ندم، حتى المحسن يندم لمَ لم ينفق وقته كله في الأعمال الصالحة؟ لمَ لم ينفق كل طاقاته في الخير؟ المحسن يندم والعاصي يندم لمَ لم يتب؟ لمَ لم يقلع؟
 ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته. أي إذا ولاك الله على عشرة، إذا كنت معلماً، إذا كنت مدير مدرسة، إذا كنت مدير مستشفى، إذا ولاّك الله على عشرة، وأغلقت بابك دون حاجتهم، ودون متظلمهم، ودون ضعيفهم، دفعت الثمن باهظاً يوم القيامة.

 

ما من أمة ابتدعت في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة :

 أيها الأخوة الكرام: ما من أمة ابتدعت في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة.
 قال تعالى:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾

[سورة المائدة : 3]

 فأية أمة، أيْ أيّ قوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ابتدعوا بدعة في الدين، لابد من أن يضيعوا مثلها من السنة، فإذا ضاعت معالم السنة ضاعت معالم الدين، وهذا الدين القويم لا نستطيع أن نقطف ثماره إلا إذا استمر كما بدأ دون زيادة أو نقص، والحرص الشديد على التمسك بالكتاب والسنة ينبغ من أن هذا الدين دين الله، ولا يستطيع أحد أن يبدل أو يغير، أو أن يضيف أو أن يحذف. ما من أمة ابتدعت في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة ، البدعة في الدين شيء، وأن نستحدث شيئاً في حياتنا الدنيا شيء آخر ؛ تكبير الصوت لم يكن على عهد النبي، هذا لا علاقة له بالدين، إذا استحدثنا أشياء لم تكن من قبل، متوافقة مع أصول الدين وليس فيها معصية، هذه بدعة لغوية لا يعنيها الحديث الشريف، لكن الحديث الشريف يعني البدعة في الدين، أن تضيف على العقائد عقيدة لا أصل لها، أو أن تحذف منها شيئاً لا أصل له، أن تحذف شيئاً من صلب الدين، أو أن تستحدث عبادة لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

من سنن الله في خلقه :

1 ـ من نوى خدمة المسلمين والتخفيف عنهم كتب الله له بهذا العمل أجراً :

 أيها الأخوة الكرام:

(( ما من امرئ يحيي أرضاً، فتشرب منها كبد حرى، أو تصيب منها عافية إلا كتب الله له به أجراً))

[ الطبراني عن أم سلمة]

 ذكرت في خطب سابقة أن بعض أنواع الفقر يُعزى إلى الكسل، ذكرت أن هناك فقر الكسل، و هناك فقر القدر، فقر الكسل تأديب للكسول بينما فقر القدر معالجة حكيمة من قبل الله عز وجل، نحن لا نلوم أحداً على فقر القدر، ولكن نلومه أشد اللوم على فقر الكسل.
 إنسان أحيا أرضاً، استخرج منها الماء، زرع فيها النبات، انتفع هو، وانتفع الخلق، وانتفعت البهائم، هذا إنسان منتج، إذا نوى خدمة المسلمين، والتخفيف عنهم، وتيسير حاجاتهم، كتب الله له بهذا العمل أجراً.

2 ـ ما من مسلم أحسن وضوءه و صلاته إلا كانت له كفارة :

 أيها الأخوة الكرام:

(( مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ ))

[ أخرجه مسلم عن عثمان ]

 هذه الصيغة (ما من) أود أن أقف عند (من) قليلاً، لو أنك قلت مثلاً: ما عندي مال لهذا المشروع، أي ما عندك المال الكافي له، أما إذا قلت: ما عندي من مال لهذا المشروع، أي لا أملك ولا ليرة واحدة، فقال علماء اللغة: من تفيد استغراق أفراد النوع:
 فما من امرئ يحيي أرضاً..ما من أمة ابتدعت بعد نبيها بدعة..

3 ـ من نصر مسلماً نصره الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام:

((مَا مِنِ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ، وَمَا مِنِ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ ))

[أحمد وأبو داود عن جابر و أبي طلحة بن سهل ]

4 ـ الجماعة رحمة :

 أيها الأخوة الكرام:

(( مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ- أمير عشرة أي رئيس دائرة تحت يده عشرة موظفين- إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا لَا يَفُكُّهُ إِلَّا الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ ))

[أحمد عن أبي هريرة ]

(( مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الْجَمَاعَةَ فِي الصَّلَاةِ ))

[ النسائي وأبو داود وأحمد عن أبي الدرداء]

(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[أحمد عن النعمان بن بشير]

 إنك إن اجتمعت مع أخيك في المسجد، يأخذ بيدك وتأخذ بيده، يقوي عزيمتك وتقوي عزيمته، يدلك على الخير أو تدله على الخير، ينصحك أو تنصحه، يعينك أو تعينه، تصفو به أو يصفو بك، تصبر بتصبيره أو يصبر بتصبيرك.

(( وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[أحمد عن النعمان بن بشير]

((... عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكُمُ الْمُؤْمِنُ ))

[ الترمذي وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن عمر]

((فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ..))

[أحمد والترمذي والحاكم عن عمر ]

5 ـ السجود أقرب حالة يتصل بها الإنسان بالله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام:

(( ما من حالة يكون عليها العبد أحب إلى الله تعالى من أن يراه ساجداً يعفِّر وجهه في التراب ))

[كنز العمال عن حذيفة ]

 أي أنت في أقرب الحالات إلى الله حينما تكون ساجداً، فاغتنم هذا القرب، وادع الله في السجود، أقرب حالة إلى الله تعالى وأنت ساجد، ووجهك ساجد يعفر بالتراب. فلذلك المؤمن بقدر ما هو متذلل إلى الله عزيز على الخلق، قال تعالى:

﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾

[سورة المائدة : 54]

6 ـ طلب العلم طريق موصلة إلى الله عز وجل :

 أيها الأخوة الكرام:

(( مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ))

[أحمد والحاكم عن صفوان بن عسال ]

 خرج من بيته ليحضر مجلس علم، ليزداد علماً بالله، ليزداد علماً بأمره ونهيه، ليزداد علماً برسوله، بشمائله، وأخلاقه، ليزداد علماً بالطريقة الموصلة إلى الله عز وجل.

(( مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ ))

[أحمد والحاكم عن صفوان بن عسال ]

 الإنسان يخرج من بيته كثيراً، ولأهداف شتى، ولغايات متعددة، أما إذا خرج من بيته ليطلب العلم، وليعرف الله عز وجل، ويعرف منهجه وضعت له الملائكة أجنحتها رضاً بما يصنع.

7 ـ تعجيل عقوبة الباغي و قاطع الرحم في الدنيا قبل الآخرة :

(( مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ))

[ابن ماجه عن أبي بكرة]

 وفي رواية: من البغي وعقوق الوالدين، البغي: أي الظلم، يُعجل للظالم في الدنيا العقوبة، فضلاً عن عقوبة الآخرة، وعاق الوالدين، أو قاطع الرحم، يُعجل له في الدنيا فضلاً عن عقوبة الآخرة، هذه سنة من سنن الله عز وجل ذكرها النبي وهو لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

8 ـ من ذكر الله حفظه الله من كل شر :

(( ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك ))

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن عقبة بن عامر ]

 الإنسان قد يركب مركبة، قد يسافر سفراً طويلاً، كيف يمضي هذا الوقت؟ إما أن يمضيه في سماع الغناء، وإما أن يمضيه في ذكر الله، ومعظم الناس يمضون وقت السفر في سماع الأغاني.

(( ما من راكب يخلو في مسيره بالله وذكره إلا ردفه ملك ولا يخلو بشعر ونحوه إلا ردفه شيطان ))

[ أخرجه الطبراني في الكبير عن عقبة بن عامر ]

 إن ذكرت غير الله فأنت مع الشيطان، هذه حقيقة ينبغي أن تكون بين أيدينا.

9 ـ من خفف الأعباء عن الناس وقع أجره على الله عز وجل :

(( مَا مِنْ رَجُلٍ يَغْرِسُ غَرْسًا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِ ذَلِكَ الْغَرْسِ ))

[ أحمد عن أبي أيوب الأنصاري]

 أي أنت إنسان منتج، أنت إنسان خففت الأعباء عن الناس، وفرت الحاجات في الأسواق، أنزلت من سعرها بتوفيرها، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيم استعملك؟ هل عملك يقوم على نفع الناس وعلى تقديم الخدمات المشروعة لهم أم عملك يقوم على إيذاء الناس أو تقديم المعاصي والآثام؟ قد يقول أحدهم: هذه حرفتي، غيّرها يا أخي..
 إن قامت حرفتك على معصية، على إيقاع الأذى بالناس، أو على إفساد الناس في أخلاقهم، فهذه ليست حرفة، إنها معصية.

10 ـ التوسيع في المجالس :

 أيها الأخوة الكرام:

(( ما من رجل يأتي قوماً ويوسعون له حتى يرضى إلا كان حقاً على الله رضاهم))

[ الطبراني عن أبي موسى]

 في مجالس العلم إذا جاء إنسان ليس له مكان لا أحد يتحرك، لكن من صفات المؤمنين الصادقين، من صفات أصحاب الذوق الرفيع أنهم يوسعون له حتى يجلس، فهذا من السلوك الذي يرضي الله عز وجل.

11 ـ التواضع من شيم المسلم :

(( ما من رجل يتعاظم في نفسه ويختال في مشيته إلا لقي الله تعالى وهو عليه غضبان ))

[كنز العمال عن ابن عمر]

 كن متواضعاً، اجلس حيث ينتهي بك المجلس، كان الأعرابي إذا دخل على النبي صلى الله عليه وسلم يسأل: أيكم محمد؟..لو كان متعاظماً في جلسته، أو متعاظماً في ثيابه، أو متعاظماً في مكان جلوسه، لما سأل الأعرابي أيكم محمد؟
 بعضهم يقول: ورد هذا في روايتين، بعض أصحابه قال: " ذلك الوضيء" ومرة قال النبي:" قد أصبت، أنا محمد، اسأل ما بدا لك".

12 ـ من دعم الحق أجرى الله على يديه الخير :

((مَا مِنْ رَجُلٍ يُنْعِشُ لِسَانَهُ حَقًّا يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُ إِلَّا أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ أَجْرَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ))

[ أحمد عن أنس بن مالك]

 كن داعماً للحق، طُرح موضوع، هناك اتجاهان، اتجاه ربوي واتجاه قرض حسن، لا تبق ساكتاً، بيِّن ثواب الذي يقرض قرضاً حسناً، فإذا بقيت ساكتاً وتدول الأمر، تداوله المجتمعون، وأقروا القرض الربوي فسكوتك إثم كبير.

13 ـ من لم يذكر الله ندم يوم القيامة :

(( .. وما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا كانت عليه حسرة يوم القيامة ))

[أبو نعيم والبيهقي عن عائشة ]

 ساعة واحدة في الدنيا إذا مرت ولم يذكر الإنسان فيها ربه..

14 ـ حسن الخلق أثقل شيء في الميزان :

(( ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ))

[أبو داود والترمذي عن أبي الدرداء ]

العلاقات الثابتة القطعية الدلالة والثبوت يجب تعلمها لنقطف ثمارها :

 أيها الأخوة الكرام: مرةً ثانية أعود فيها إلى المقدمة لأختم بها الخطبة؛ الإنسان حينما يعرف العلاقة الثابتة بين المتغيرات، أي حينما يكتشف القانون يستطيع أن يكتشف المستقبل، من باب التنبؤ لا من باب المعرفة اليقينية، فإذا قلت لمراب: إن هذا المال سوف يتلف، أنت لا تعلم الغيب، ولكن تتنبأ بناءً على قانون ذكره الله عز وجل حينا قال: يمحق الله الربا، فإذا عرفت النواميس، إذا عرفت السنن، إذا عرفت العلاقات الثابتة بين المتغيرات، وتعاملت مع تلك القوانين، قطفت الثمار يانعة، أما إذا تجاهلتها فهي واقعة.
 أضرب على ذلك مثلاً: للسقوط قانون إن تجاهله الإنسان وألقى نفسه من الطائرة وصل ميتاً، أما إذا عرفه، وتأدب معه، ونزل بمظلة، نزل سالماً، فإذا تجاهلت القانون، أو أنكرته، أو احتقرته إنك بذلك لا تلغيه، إنه يلغيك، فهذه سنن، هذه نواميس، هذه قواعد، إن قرأت القرآن الكريم ابحث عن هذه القواعد، قال تعالى:

﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾

[سورة يونس: 33]

 اقرأ القرآن الكريم، وابحث عن نواميسه.

﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾

[سورة طه: 123]

 هذا قانون، هذه سنة في خلق الله.

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾

[سورة طه: 124]

 قانون :

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[سورة النحل: 97]

﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾

[سورة البقرة: 276]

 هذه علاقات ثابتة، يجب أن تقرأ القرآن من هذه الزاوية، ويجب أن تقرأ سنة النبي من هذه الزاوية، هذه العلاقات الثابتة القطعية الدلالة والثبوت يجب أن تتعلمها، ويجب أن تحفظها، ويجب أن تهتدي بها، ويجب أن تتأدب معها من أجل أن تقطف ثمارها.
 أيها الأخوة الكرام: هذه الأحاديث نماذج، لأن أي حديث شريف فيه صيغة القصر، أو صيغة النفي مع الاستثناء، أو صيغة الشرط، هذه الصيغ اللغوية تفيد معنى القانون، مثل هذه الأحاديث تمسك بها، وأحلها من قلبك المحل الأول. ولهذا الموضوع تتمة إن شاء الله تعالى في خطبة قادمة، ولكن أخذ القليل خير من ترك الكثير.
 اقرأ كلام الله من هذه الزاوية، واقرأ سنة رسوله من هذه الزاوية، وإذا استطعت أن تستنبط القاعدة التي تتعامل بها مع الله، فهذه هي الثمرة اليانعة التي تقطفها من الدين.
 أيها الأخوة الكرام: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني..

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

العيد عودة إلى الله وصلح معه :

 أيها الأخوة الكرام: نحن على أبواب العيد، والعيد من العودة إلى الله، والعيد يتوج عبادتين، عيد الفطر السعيد يتوج عبادة الصيام، وعيد الأضحى المبارك يتوج عبادة الحج، وأعياد المسلمين تأتي عقب عبادات جليلة، والفرح الحقيقي في العيد هو الفرح بالفوز والطاعة، الفرح أنك صمت رمضان، وضبطت لسانك في رمضان، وضبطت عينك في رمضان، وقمت رمضان، ولكن فرح المؤمن بأداء الطاعة، وأعياد المسلمين أعياد طاعة وبرٍّ وإحسان لا أعياد معصية وفجور وخسران، ففي العيد نصل الرحم، وفي العيد نمسح رأس اليتيم، وفي العيد ندخل الفرحة والسرور على كل من حولنا، وفي العيد نتناسى المشكلات، وفي العيد نصطلح مع الخصوم، فالعيد عودة إلى الله، وصلح مع الله، وتاج يتوج به شهر الصيام.
 أيها الأخوة الكرام: إذا قلت الله أكبر كما قال الله عز وجل:

﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

[سورة البقرة: 185]

 فأنت قد حققت المراد من الصوم، أي صمت فأحسنت الصيام، وأفطرت وقد أكرمك الله بهذه الطاعة الجليلة التي هي في الحقيقة قفزة نوعية نحو الله عز وجل، فلا ينبغي في العيد أن نرتكب ما نهى الله عنه، لا ينبغي في العيد أن نقيم اللقاءات المختلطة، فهذه لا ترضي الله عز وجل، لا ينبغي في العيد أن نشعر أننا تخففنا من أعباء الصيام، لا تتخفف إلا من أعباء الطعام والشراب فقط، أما من أعباء ترك الغيبة والنميمة.. الغيبة معصية، التخفف من الطاعات في العيد سوء فهم للصيام،.. المنافق إذا صام مثله كمثل ناقة عقلها أهلها - أي حبسوها- لا تدري لا لمَ عُقلت؟ ولا لمَ أطلقت؟"
 أيها الأخوة الكرام: ومن أفضل ما تفعله في العيد صلة الرحم، ولكن العلماء قالوا: درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، أي إذا كان مع هذه الصلة معصية صريحة فلا ينبغي أن تقوم بهذه الصلة..
 شيء آخر: في العيد أحاديث كثيرة، أول شيء صلة الرحم، صلة الرحم من أجل الطاعات لله عز وجل، والعيد مناسبة سنوية لها.
 و هناك شيء آخر: في العيد نجلس، نتكلم، نسهر، اجعل كلامك ذكراً لله عز وجل، وإلا وقعت في ندم شديد، اجعل لسانك رطباً بذكر الله، فالمسلم الذي يحضر خطب الجمعة، ودروس العلم، من سنوات طويلة ألا يملك في حافظته آيةً، أو حديثاً، أو قصة، أو حكماً، أو إشارة، أو شيئاً يدل على الله عز وجل؟ فأنت في العيد مُكلف بالعمل الطيب، بالإحسان، بالإنفاق، ومُكلف بصلة الرحم، ومكلف بذكر الله عز وجل.
 ولئلا تستغرق زياراتنا لبعضنا ونحن مع بعضنا طوال العام كل أيام العيد، فقد خصصنا يوماً؛ اليوم الثاني، بدءاً من الساعة العاشرة وحتى الساعة الثانية، ومن الساعة الخامسة وحتى الساعة العاشرة ليلاً، نلتقي في القاعة الجنوبية، نبادل بعضنا بعضاً التهاني، والتبريكات، ويلتقي الأخوة مع بعضهم بعضاً، ويتفرغون باقي أيام العيد لأهلهم وأقربائهم وذوي رحمهم.

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك. اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا اللهم بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا، مولانا رب العالمين. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين. اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك. اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء.اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب. اللهم صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء. اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين. اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018