الخطبة : 0526 - الصدق - النهي عن الكذب . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0526 - الصدق - النهي عن الكذب .


1995-05-26

الخطبة الأولى:
 الحمد لله نحمده ، ونستعين به ونسترشده ، ونعوذ به من شرور أنفسنـا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقراراً بربوبيته وإرغامـاً لمن جحد به وكفر . وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر ، ما اتصلت عين بنظر ، أو سمعت أذن بخبر . اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين . اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممــــن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الصّدق :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الصدق موضوع هذه الخطبة ، وقد عرَّف العلماء الصدق بأنه قول الحق ، أو بأنه القول المطابق للواقع والحقيقة ، وقد يكون المتكلم صادقاً إذا طابق كلامه اعتقاده ، ويكون الكلام صادقاً إذا طابق الواقع والحقيقة . وقد يكون المتكلم صادقاً والكلام كاذب، وقد يكون المتكلم كاذباً والكلام صادق ، كيف ؟ قال تعالى :

﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾

[سورة المنافقون: 1]

 هذا كلام صادق ، إنه رسول الله ، لكن لأنهم لا يعتقدون في قرارة نفوسهم ما يقولون ، قال تعالى :

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾

[سورة المنافقون: 1]

 فالصدق أن يطابق الكلام الواقع والحقيقة ، وصدق المتكلم أن يطابق الكلام ما تعتقد أنت ، لكن قد تقول كلاماً تعتقده وليس مطابقاً للحقيقة ، فالمتكلم صادق ، والكلام كاذب.
 أيها الأخوة الكرام ؛ يقول الله عز وجل :

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾

[سورة النحل: 105]

 وهذه آية تقصم الظهر ، الذي لا يؤمن هو الذي يكذب ، فمن كذب عن عمد وإصرار نفي عنه الإيمان .

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾

[سورة النحل: 105]

صدق الأقوال و الأفعال :

 أيها الأخوة الكرام ؛ هناك صدق في الأفعال ، صدق الأقوال أن يأتي الكلام مطابقاً للحقيقة ، مطابقاً للواقع ، بل إن من تعريف العلم الوصف المطابق للواقع ، فإذا جاء الكلام مطابقاً للواقع وللحقيقة فالكلام صادق ، وإذا جاء الكلام من قبل المتكلم مطابقاً لما يعتقد المتكلم فالمتكلم صادق . هاتان حالتان واضحتان . لكن قد تعتقد وقد تقول ما تعتقد ، وليس ما تعتقد صحيحاً فأنت صادق فيما تقول ، ولكن الكلام فيه كذب ، وقد تقول قولاً صحيحاً لا تعتقده، فالمتكلم كاذب ، والكلام صادق .
 أيها الأخوة الكرام ؛ الصدق كما ورد في الأحاديث الشريفة هو الإيمان .
 شيء آخر : هذا صدق الأقوال ، فما هو صدق الأفعال ؟ . صدق الأفعال أن يأتي فعلك مطابقاً لقولك ، صدق الأقوال أن يأتي قولك مطابقاً للحقيقة والواقع ، لكن صدق الأفعال أن يأتي الفعل مطابقاً لما تقول ، وهذا معنى آخر من معاني الصدق ، أي هو يقول كذا وكذا وتأتي أفعاله مصدقة لما يقول . من هنا سُميت الصدقة صدقةً لأنها تؤكد صدق المتصدق، صدق المؤمن ، ولكن أيها الأخوة الكرام هناك كذباً وصدقاً لا علاقة له بالأقوال أبداً، إنما هو كذب الأفعال ، وقد توضح هذه الحقيقة بأن إنساناً يبيع بيتاً في الليل فصلى باتجاه الشمال ، صلاته باتجاه الشمال أوهمت الشاري أن جهة البيت نحو الجنوب ، هذا ما تكلم ولا كلمة ، ولكنه كذب في أفعاله . هناك كذب الأقوال ، وهناك كذب الأفعال .
 أيها الأخوة الكرام ؛ قال تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[سورة التوبة: 119]

 كن مع الذين صدقوا في أقوالهم ، وكن مع الذين صدقوا في أفعالهم ، وكن مع الذين كان الصدق محور حياتهم ، وسمة من سمات نفوسهم .

 

الصّدق قوام الحياة الفردية و الحياة الاجتماعية :

 أيها الأخوة الكرام ؛ النبي عليه الصلاة والسلام في حديث صحيح يرويه الإمام أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 فالكذب والخيانة يتناقضان مع الإيمان ، ويمكن أن يقبل من المؤمن كل طبع إلا أن يخون أو أن يكذب .
 يا أيها الأخوة الكرام ؛ حاجة المجتمع الإنساني إلى الصدق كحاجة الإنسان إلى الهواء ، والمضار الكثيرة التي لا تُحصى إنما يجلبها الكذب ، فإذا ساد الكذب في المجتمع انحل المجتمع ، وتفكك ، وتخلف حضارياً تخلفاً شنيعاً ، وعمَّه الخراب والدمار . الصدق أساس الحياة ، أساس التماسك ، أساس التقدم ، أساس الحضارة ، أساس الإعمار ، أساس الازدهار ، والكذب أساس الانحلال ، والتفكك ، والتخلف ، والخراب ، وأساس الدمار .
 أيها الأخوة الكرام ؛ كيف يوثق بنقل المعارف والعلوم إذا كان الكذب سائداً ؟ كيف يوثق بالأخبار والتواريخ إذا كان الكذب متفشياً ؟ كيف يوثق بالأخبار والتواريخ إذا كان الكذب متفشياً ؟ بالوعود والعهود إذا كان الكذب ديدناً ؟ كيف يوثق بالدعاوى والشهادات إذا كان الكذب مباحاً ؟ لا دعوى ، ولا شهادات ، ولا وعود ، ولا عهود ، ولا معارف ، ولا علوم ، ولا أخبار ، ولا تواريخ . قوام الحياة الفردية ، وقوام الحياة الاجتماعية ، وقوام التقدم في الحياة الصدق .
 أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

((إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا ، وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا ))

[متفق عليه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود]

الصدق سبب سعادة الدنيا والآخرة :

 أيها الأخوة الكرام ؛ إذا ألزمت نفسك أن تعتقد الحقيقة المطلقة آمنت بالله ، إذا ألزمت نفسك أن تعتقد المنهج الحقيقي آمنت بالقرآن ، إذا ألزمت نفسك بالحقيقة عرفت الله عز وجل ، وعرفت أمره ، وإذا عرفت الله وعرفت أمره ما يسعك ذلك إلا أن تستقيم على أمره ، وإذا استقمت على أمره وصلت إلى الجنة . فإذا ألزمت نفسك أن تتحرى الصدق في معتقداتك ، وفي مناهج حياتك ، وفي علاقاتك ، وفي عطائك ، وفي منعك ، وفي غضبك ، وفي رضاك ، وفي أوقات فراغك ، وفي أوقات علمك ، إذا تحريت الصدق هداك الصدق إلى الإيمان ، وإلى منهج الواحد الديان ، وهداك حبك لذاتك إلى طاعة الله ، وهدتك طاعتك إلى الجنة ، فالصدق أساس السعادة في الدنيا والآخرة .

((فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا))

 إذا اعتقدت عقيدة تعلم أنها ليست صحيحة ، وإذا سلكت مسلكاً تعلم أنه منحرف، هذا الكذب في الاعتقاد والسلوك يهديك إلى الفجور ، إلى التفلت من منهج الله ، وهذا الفجور يهدي إلى النار .
 دققوا أيها الأخوة الصدق سبب سعادة الدنيا والآخرة ، والكذب سبب شقاء الدنيا والآخرة .

 

الصّدق كلّ لا يتجزأ :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الصدق كلّ لا يتجزأ ، من كان صادقاً في أقواله يتحرى الصدق في عقيدته ، ومن كان صادقاً في أقواله يتحرى الصدق في اعتناقه منهجاً يهديه إلى سواء السبيل . فيمكن أن نقول : إن الصدق سمة عميقة في حياة الإنسان . صادق في معتقداته، صادق في منهجه ، صادق في بيعه وشرائه ، صادق في أوقات فراغه ، صادق في جده ، صادق في لهوه . كان عليه الصلاة والسلام يمزح ولا يمزح إلا حقاً .
 أيها الأخوة الكرام ؛ ماذا نفعل بهذا الحديث الصحيح :

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 لمجرد أن تكذب فقد انخلعت من الإيمان ، لمجرد أن تكذب عمداً - قلت لكم قبل قليل - قد تقول قولاً غير صحيح ، لكنك تعتقده ، أنت صادق لكن كلامك فيه كذب ، الذي يكذب عن عمد انسلخ من الإيمان .

(( يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلَالِ كُلِّهَا إِلَّا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[أحمد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ]

 لا تصلح حياتنا ، ولا تصلح تجارتنا ، ولا تعليمنا ، ولا كل نشاطاتنا إلا إذا تحرينا الصدق ، إذا كنت تحترم ذاتك ينبغي أن تعتقد ما هو صحيح ، لا أن تجاري الناس في معتقدات فاسدة ، لا أن تجاري الناس في الكذب ، وفي النفاق ، وفي الدجل . إذا كنت تحترم ذاتك لا تعتقد إلا حقاً ، ولا تقول إلا صدقاً ، ولا تفعل إلا فعلاً مطابقاً لما تعتقد . أنت إذا أردت السعادة في الدنيا والآخرة عليك أن تلتزم صدق الأقوال ، وصدق الأفعال ، يجب أن يأتي كلامك مطابقاً للواقع والحقيقة ، ويجب أن تأتي أفعالك مطابقة لما تعتقد ولما تقول .

 

المسلم الصادق من سلم المسلمون من لسانه ويده :

 أيها الأخوة الكرام ؛ مرةً ثانية : هذه الآية من كلام الله عز وجل ، وكلام الله عز وجل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كلام خالق الأكوان ، يقول الله عز وجل :

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾

[سورة النحل: 105]

 يمكن أن تحتمل ممن حولك آلاف الأغلاط ، وآلاف الأخطاء ، لكن ينبغي ألا تحتمل كذبة واحدة ، لأن الكذب ينفي الإيمان .

﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾

[سورة النحل: 105]

 الإمام مالك في كتابه الموطأ يروي عن صفوان بن سليم أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( . . أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا ؟ فَقَالَ : لَا ))

[الموطأ عن صفوان بن سليم]

 يا أيها الأخوة الكرام ؛ أعداء الدين أو الطرف الآخر يعتبروننا جميعاً طرفاً واحداً، لكن الطرف الآخر متى ضبط مسلماً يكذب أهدر دينه ، وأهدر مكانته ، وأهدر كرامته . المسلم لا يكذب . إذا أردت أن ينال الناس من دينك ، إذا أردت أن ينال الناس من قدسية هذا الشرع، إذا أردت أن ينال الناس من عظمة هذا الدين فاكذب ، إنك إن كذبت سببت السمعة السيئة لجميع المسلمين ، لذلك المسلم الصادق من سلم المسلمون من لسانه ويده ، أي من سلمت سمعة المسلمين من لسانه ويده . وأنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يُؤتين من قبلك. حينما تُسأل قبل أن تجيب دقق فيما تقول ، السائل يفحصك ، والسائل يدقق عليك ، يجب أن تنطق بالحق ، يجب أن تقول الحق ولو كان مراً ، يجب ألا تنحرف في القول .

 

أكبر خيانة أن يصدقك الناس و أنت لهم كاذب :

 أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( اضْمَنُوا لِي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ ؛ اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ ، وَأَدُّوا إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ))

[أحمد والبيهقي في شعب الإيمان عن عبادة بن الصامت]

 إن ضمنتم هذه الأمور ضمن النبي صلى الله عليه وسلم لكم الجنة .
 من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ، ووجبت أخوته ، وحرمت غيبته .
 أيها الأخوة الكرام ؛ روى الإمام الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :

((إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ ))

[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 الأعمال السيئة لها نتن ، لها رائحة قبيحة ، الأعمال السيئة صاحبها مبغوض ، في وضع مزري ، لا يقبله الناس .

((إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ))

[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 ولو فرضنا أن الإنسان كذب كذبةً لم تُفتضح ، يكفيه أنه يحتقر نفسه ، يكفيه أنه صغير عند نفسه ، يكفيه أنه يزدري نفسه :

((إِذَا كَذَبَ الْعَبْدُ تَبَاعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيلًا مِنْ نَتْنِ مَا جَاءَ بِهِ ))

[الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

 وروى أبو داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ ))

[أبو داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ]

 خيانة وأية خيانة ، إنها أكبر خيانة أن يثق فيك الناس ، أن يثقوا بعلمك ، أن يثقوا بخبرتك ، وأن يسألوك فتجيبهم إجابة كاذبة ، هم لك مصدقون ، وأنت لهم كاذب .
 لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

((كَبُرَتْ خِيَانَةً أَنْ تُحَدِّثَ أَخَاكَ حَدِيثًا هُوَ لَكَ بِهِ مُصَدِّقٌ وَأَنْتَ لَهُ بِهِ كَاذِبٌ ))

[أبو داود عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدٍ الْحَضْرَمِيِّ]

 تكلم الحق ولو كان مراً ، تكلم الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم ، ولا تبالي ، إنك إن احترمت نفسك يحترمك الناس ، وإنك إن احتقرت نفسك يحتقرك الناس .

 

الحياء والأمانة والصدق ثلاث خصال من وجدت فيه فارجُ له الخير :

 أيها الأخوة الكرام ؛ قلت لكم إن الطرف الآخر إذا ضبط من له خلفية دينية ، من له صبغة إسلامية ، من ينخرط مع المسلمين في مساجدهم ، في مجالس علمهم ، إن الطرف الآخر إذا ضبط مسلماً يكذب يهدر دينه كله ، وكرامته كلها ، ويأخذ على الدين مأخذاً كبيراً ، ويرى أن الدين باطل لأن أصحابه كاذبون ، ولا تنس :

(( أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك ))

[ ورد في الأثر ]

 لا تسبب سمعة للمسلمين سيئة ، لا تجعل دينك في الوحل ، اجعل دينك في العلياء و ذلك يكون حينما تلتزم الصدق .
 أيها الأخوة الكرام ؛ دققوا في هذا القول : الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم ، ولغة العمل أبلغ من لغة القول ، وبإمكانك أن تكون أكبر داعية للمسلمين وأنت صامت ، إذا كان علمك مستقيماً ، إذا كنت صادقاً في أقوالك وأفعالك ، إذا كان سرك كعلانيتك ، وإذا كانت سريرتك كعلانيتك ، وسرك كجهرك فأنت بهذا تدعو إلى الله عز وجل بأفعالك . ولا تنسوا أن الصدق لا يتجزأ . فالصادق في أقواله صادق في اعتقاده ، والصادق في أقواله صادق في منهجه ، والصادق في أقواله صادق في حرفته ، لا يمكن أن يكون الإنسان صادقاً في حقل ، وكاذباً في حقل آخر ؛ لأن الفضيلة كل لا يتجزأ . يقول عليه الصلاة والسلام :

(( أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا ؛ حِفْظُ أَمَانَةٍ ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ ، وَعِفَّةٌ فِي طُهْرٍ ))

[أحمد عن عبد الله بن عمرو]

 أيها الأخوة الكرام ؛ إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فارجه ، ارجُ عنده الخير ، ارجُ عنده المعروف ، ارجُ عنده أن يكون منك وإليك ، إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فارجه . الحياء ، والأمانة ، والصدق ، وإذا لم ترها فيه فلا ترجه ، لا تؤمل فيه أملاً ، لا تعلق عليه أملاً، لا ترجُ صحبته ، لا ترجُ ما عنده ، لا ترجُ هدايته ، لا ترج أن يكون من إخوانك . الحياء، والأمانة ، والصدق إذا وجدتها في إنسان فارجُ له الخير ، وارجُ أن يكون مؤمناً كاملاً ، و ارجُ أن يكون من إخوانك ، أما إذا لم يكن حيياً ، ولا أميناً ، ولا صادقاً فابتعد عنه ، ولا تعلق عليه أي أمل ، هكذا قال عليه الصلاة والسلام :

((إذا رأيت من أخيك ثلاث خصال فارجه الحياء والأمانة والصدق ، وإن لم ترها فلا ترجه ))

[ابن عدي في الكامل والديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس]

الصدق نجاة و الكذب هلاك :

 أيها الأخوة الكرام ؛ الإنسان أحياناً يوضع في موقف حرج ، يُسأل عن شخص فيمدحه طلباً للسلامة ، ورد في هذا الموضوع حديث شريف :

(( إذا سئل الرجل عن أخيه فهو بالخيار ، إن شاء سكت ، وإن شاء قال فصدق ))

[أبو داود في مراسيله ، والبيهقي في السنن عن الحسن مرسلاً]

 الأفضل لك أن تلزم الصمت من أن تكذب ، وأنت إذا صمت لا تؤاخذ . لو موضوع متعلق بزواج ، كيف فلان ؟ وقد يُجر عليك متاعب لا حصر لها إذا تكلمت الحقيقة ، قل : اسألوا غيري ، أنت بهذا لم تقترف إثماً . أما إن أردت النجاة من شرِّ فلان فأثنيت عليه كذباً فقد وقعت في شرِّ عملك .

(( إذا سئل الرجل عن أخيه فهو بالخيار ؛ إن شاء سكت ، وإن شاء قال فصدق ))

[أبو داود في مراسيله ، والبيهقي في السنن عن الحسن مرسلا]

 أي إذا قلت عليك أن تصدق ، أما إذا أردت اجتناب المتاعب فقل : اسألوا غيري. ويقول عليه الصلاة والسلام :

(( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة ))

[أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان في صحيحه عن الحسن بن علي]

 رواية كاذبة دعها ، رؤيا كاذبة دعها ، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فإن الصدق طمأنينة ، وإن الكذب ريبة . وقد أشار عليه الصلاة والسلام إلى أحوال الناس في آخر الزمان فقال :

(( إِنَّهَا سَتَأْتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ، قِيلَ ؟ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ ؟ قَالَ : السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ))

[ أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة

(( . . كيف بكم إذا كان المعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ قالوا : أو كائن ذلك يا رسول الله ؟ قال : وأشد من ذلك سيكون ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف))

[ ابن أبي الدنيا وأبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أمامة]

(( عبادة الله في الهرج - في زمن الفتنة ـ حينما يصدق الكاذب ، ويكذب الصادق ، ويخون الأمين ، ويؤتمن الخائن- عبادة الله في الهرج كهجرة إلي ))

[أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة عن معقل بن يسار]

 أيها الأخوة الكرام ؛ يقول عليه الصلاة والسلام :

(( تحروا الصدق ، وإن رأيتم أن فيه الهلكة فإن فيه النجاة ؛ واجتنبوا الكذب ، وإن رأيتم أن فيه النجاة فإن فيه الهلكة ))

[رواه هناد عن مُجَمِع بن يحيى بن يزيد مرسلاً]

 لا تصدق عقلك حينما يشير عليك أن الكذب ينجي . ويجب أن تعلم علم اليقين أنه ما من كذبة يمكن أن تنطلي إلى أبد الآبدين ، لا بد من أن تكشف ، وحينما تُكشف تغدو صغيراً جداً عند الناس ، وعند نفسك ، وعند الله .

 

تلازم الصدق مع العمل الطيب و الكذب مع السلوك المنحرف :

 أيها الأخوة الكرام ؛

(( عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ ، وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ ، وَهُمَا فِي النَّارِ ، وَسَلُوا اللَّهَ الْمُعَافَاةَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْمُعَافَاةِ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ))

[ بن ماجه والترمذي عن عَنْ أَوْسَطَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَوْسَطَ ]

 الصادق عمله طيب ، صادق وعمل طيب ، مصيره إلى الجنة ، الصدق والعمل الطيب متلازمان ، والكذب والانحراف في السلوك متلازمان ، الأولان في الجنة ، والأخريان في النار .
 أيها الأخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم ، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا لغيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا ، الكيس من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على الله الأماني .

* * *

الخطبة الثانية :
 أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ، صاحب الخلق العظيم ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

النهي عن الكذب :

 أيها الأخوة الكرام :

((إن الكذب يُكتب كذباً حتى الكُذيبة تُكتب كذيبة ))

[أحمد عن أسماء بنت عميس ]

 النبي عليه الصلاة والسلام رأى امرأة تشير إلى ابنها أن تعال وخذ ، فقال : ماذا أردت أن تعطيه ؟ قالت : تمرةً ، قال :

(( أما إنك لو لم تفعلي لعدت عليك كذيبة ))

[ أبو داود عن عبد الله بن عامر]

 لا تكذب على الصغير ، ولو بدا لك صغيراً جداً . أحد أئمة الحديث رفض أخذ حديث عن راوٍ كذب على فرسه ، ثنى ثوبه ، و أوهمها أن فيه شعيراً لتقبل عليه ، جاء هذا المحدث من المدينة إلى البصرة ليأخذ هذا الحديث عن هذا الراوي ، فلما رآه يكذب على فرسه عاد ولم يسأله . هذا هو الدين .

((إن الكذب يُكتب كذباً حتى الكُذيبة تُكتب كذيبة ))

[أحمد عن أسماء بنت عميس ]

 لا تكذب لا على إنسان ولا على حيوان ، ولا تكذب لا على كبير ولا على صغير، ولا في جلائل الأمور ، ولا في سفاسف الأمور ، كن صادقاً في كل شيء .
 ومن شمائل النبي صلى الله عليه وسلم أن أصحابه قالوا : " كان أبغض الخلق إليه الكذب " أبغض خلق على الإطلاق . وكان إذا عرف النبي كذباً ممن حوله ، مازال معرضاً عنه حتى يحدث توبةً .

 

نهي الإنسان عن الحديث بكلّ ما سمع :

 شيء آخر أيها الأخوة : من عادة الناس أن يتناقلوا بينهم الأخبار . ورد في الحديث الشريف :

(( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ))

[مسلم وأبو داود عن أبي هريرة]

 لابد من تمحيص ، لابد من تدقيق ، لابد من مراجعة ، لابد من تحقق .

(( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ))

[مسلم وأبو داود عن أبي هريرة]

 الإنسان الجاهل كل شيء وصل إلى أذنه ينقله للناس ، وهذا مبعث الإشاعات السيئة ، فكرة لا أصل لها تسري في الناس كما تسري النار في الهشيم ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :

(( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ))

[مسلم وأبو داود عن أبي هريرة]

 وفي حديث آخر :

(( الكذب يسود الوجه ، والنميمة عذاب القبر ))

[البيهقي في شعب الإيمان عن أبي برزة ]

 الإنسان حينما يُكشف كذبه يصغر في عين الناس ، ويسود وجهه ويستحي .
 وفي حديث متعلق بالتجار قال عليه الصلاة والسلام :

(( يا معشر التجار إياكم والكذب ))

[الطبراني عن واثلة]

 إن أطيب الكسب كسب التجار ، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا ، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا ، وإذا اشتروا لم يذموا ، وإذا باعوا لم يطروا ، وإذا كان عليهم لم يمطلوا ، وإذا كان لهم لم يعسروا .

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولنا فيمن توليت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا واصرف عنا شرّ ما قضيت ، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت ، ولك الحمد على ما قضيت ، نستغفرك ونتوب إليك ، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك . اللهم أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارض عنا ، اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ما أحييتنا ، واجعله الوارث منا ، واجعل ثأرنا على من ظلمنا ، وانصرنا على من عادانا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا ، مولانا رب العالمين . اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، ودنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، مولانا رب العالمين . اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك . اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين . اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا ، وآمنا في أوطاننا ، واجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين . اللهم إنا نعوذ بك من الخوف إلا منك ، ومن الفقر إلا إليك ، ومن الذل إلا لك ، نعوذ بك من عضال الداء ، ومن شماتة الأعداء ، ومن السلب بعد العطاء . اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب ، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب . اللهم صن وجوهنا باليسار ، ولا تبذلها بالإقتار ، فنسأل شرّ خلقك ، ونبتلى بحمد من أعطى ، وذم من منع ، وأنت من فوقهم ولي العطاء ، وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء . اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين . اللهم بفضلك وبرحمتك أعل كلمة الحق والدين ، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى ، إنك على ما تشاء قدير ، وبالإجابة جدير .

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018