الندوة : 05 - إضاءة إسلامية لما يجري من أحداث - مع مندوب إذاعة صوت الحق. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠07ندوات مختلفة - إذاعة دمشق
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الندوة : 05 - إضاءة إسلامية لما يجري من أحداث - مع مندوب إذاعة صوت الحق.


2002-07-26

 أيها الأخوة والأخوات مرحباً بكم بهذا اللقاء الذي نجريه مع علم من أعلام أمتنا الإسلامية، وداعية عرفتموه من خلال خطبه، ومحضراته له شخصية محبوبة لدى الجميع كباراً، وشباباً، رجالاً، ونساءاً، خاطبكم بكل محبة ومودة، من هذا الصوت من صوت الحق إذاعة الوحدة، له عدة سلسلات ومحاضرات، شخصية عرفتها طرابلس، وعرفها لبنان، إنه غني عن التعريف، إنه فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي وسنجري معه هذا اللقاء، في رحاب منزله في دمشق الفيحاء .
أستاذي السلام عليكم ورحـــمة الله .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

المذيع:
أستاذنا الكريم طيعاً الوقت هو كنز الإنسان، وحرصاً على الوقت سيكون هذا اللقاء ضمن الأمور التي سنتناولها إن شاء الله، وذلك على المنوال التالي إن شاء الله عز وجل .
 أولاً دعنا نبدأ بكلمة نوجهها إلى مستمعي إذاعة الوحدة حول كيفية تعاطي المستمع الكريم مع أحداث الأمة التي تجري الآن وخصوصاً من حملات التشبيه والافتراء الذي يشنها الغرب على الشرق، وعلى العرب وعلى المسلمين بوجه خاص .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين .
الأستاذ محمد راتب:
 الحقيقة أن الأحداث التي تجري، والتي تركت أثراً كبيراً جداً في حياة المسلمين ولكننا في هذا اللقاء نؤثر التفسير الديني، والتفسير التوحيدي، وهذا هو التفسير الحقيقي، ذلك أن الله سبحانه وتعالى من حكمته البالغة حينما قال:

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾

( سورة النور الآية: 55 )

 وكأن هذا قانون، والواقع لا يجسد هذه الأهداف، نحن لسنا مستخلفين في الأرض وأنا أنطلق من خلال هذا اللقاء الطيب إن شاء الله من أن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، نحن لسنا مستخلفين في الأرض .

 

﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 كذلك ليس ديننا ممكن في الأرض إنه مهاجم ومتهم .

 

﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾

 

( سورة النور الآية: 55 )

 ولسنا آمنين، هذه الحقيقة المرة، هذا هو الواقع، المشكلة أن هناك وعود من قبل خالق الأكوان، وأنا أعتقد جازماً أن زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعوده للمؤمنين كيف نجمع بين واقع فيه استخلاف وليس فيه تمكين وليس فيه تطمين، مع آيات تؤكد الاستخلاف والتطمين والتمكين، مع آيات أخرى .

 

﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141)﴾

 

( سورة النساء )

 والله لهم علينا ألف سبيل وسبيل، كيف نجمع قوله تعالى:

 

﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)﴾

 

( سورة الصافات )

 والكفار ينكلون للمسلمين، هذه الآيات بين أيدينا، وهذا الواقع بين أيدينا الحقيقة القرآن نفسه أجاب عن هذا السؤال الكبير .

 

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59)﴾

 

( سورة مريم )

 وقد أجمع العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، بل يعني تفريغها من مضمونها .

 

﴿ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾

 

( سورة العنكبوت الآية: 45 )

 كيف يمكن أن نفسر الكم الكبير من المنكرات في العالم الإسلامي مع أنهم يصلون إذاً فرغت الصلاة من مضمونها، إذاً ضيعوها، ولم يتركوها، هم يصلون، ولكن ضيعوا قيمتها " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ " والله عز وجل يقول:

 

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)﴾

 

( سورة الشعراء )

 والقلب السليم في أدق تفسيراته هو قلب سلم من شهوة لا ترضي الله، وسلم من تصديق خبر يتناقض مع وحي الله، وسلم من الاحتكام لغير شرع الله، وسلم من عبادة غير الله قال: " فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ " وقد لقي المسلمون ذلك الغي هذه حقيقة أولى، هذا الذي وقع لا بد من أن يقع، منطلقين من حقيقة كونية هي أن كل شيء وقع أراده الله، لا يعقل أن يقع في ملك الله ما لا يريد كيف يكون إلهاً واحداً فعالاً قوياً، بيده مقايّد السماوات والأرض .

 

﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾

 

( سورة هود الآية: 123 )

﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26)﴾

( سورة الكهف )

 كيف نفسر تفرده جل جلاله، في تسير الأرض، والكون، إذاً كل شيء وقع أراده الله، يعني سمح به، وكل شيء أراده الله وقع، نحن بمجرد أن يقع الشيء وقد يكون الموقع مجرماً، ما دام قد وقع إذاً سمح الله به، أي أن خطة الله استوعبت خطة المجرم، يعني خطة المجرم الإجرامية وظفت لخير لا يرى في الحال، يرى في المآل .

 

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)﴾

 

( سورة البقرة )

 إذاً كل شيء وقع أراده الله، وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعقلة بالحكمة المطلقة، معنى الحكمة المطلقة أن الإنسان أحياناً لا يكون حكيماً لأن جهة قوية تتغط عليه فيتكلم بغير الحكمة، خوفاً من هذه الضاغطة، وأحياناً لا يكون حكمياً لأن شيئاً محبباً أغراه، وأحياناً لا يكون حكيماً لأنه يجهل بعض الحقائق، هل يعقل أن تصدق هذه الصفات على خالق الأكوان ؟ مستحيل، إذاً إرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، الخير المطلق في المآل لا في الحال، ألا ترى أباً رحيماً يضرب ابنه ليكون شخصية مرموقة في المستقبل، فهذا الضرب آنياً مزعج أما مستقبلاً كله خير، لذلك أنا أعتقد، وهذه عقيدة المسلم الشر المطلقة لا وجود له في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، إما أن تؤمن بالله واحد فعال، أو بشر مطلق في الأرض هناك شر نسبي، لذلك:

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)﴾

 

( سورة السجدة )

 قالوا لكل واقع حكمة، ما كل موقع حكيماً، قد يكون مجرم كما قلت قبل قليل، لكن الله وظف جريمته للخير المطلق، إذاً نحن أصابنا ما أصابنا تنبيهاً من الله عز وجل، يؤكد هذا المعنى قول الله عز وجل حينما حدثنا عن الطاغية فرعون:

 

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5)﴾

 

( سورة القصص )

أخي الكريم:
 هذه الدولة العظمة خطفت أبصار العالم، مارست على العالم غسل دماغ كبير أوهمت العالم أن بلادها جنة، وأن طريقة التعامل في بلادها في أعلى مستوى، الحريات والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والرفق بالحيوان، والغني، والثراء، والرفاه، هذه الدولة الكبيرة القوية خطفت أبصار العالم فكل لإنسان طموح الكبير أن يدخل إلى أرضها، لكن الله عز وجل يقول:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾

( سورة البقرة الآية: 255 )

 لمَ لم يقل ثم يؤمن بالله ؟ لن تؤمن بالله قبل أن تكفر بالطاغوت هؤلاء الطغاة في العالم الغربي، هؤلاء غسلوا دماغ شعوب الأرض، أراد الله أن يكشفهم على حقيقتهم، أراد أن يحجمهم، أراد أن يظهر للعالم الإسلامي من هي هذه الدولة القوية الطاغية، إنها دولة متوحشة في ما مضى كان قلة من مثقفينا يعرفون الحقيقة، أما الآن أطفالنا يعرفون الحقيقة أطفالنا الصغار أو إنجاز إيجابي بما حدث، قد تتحدث عن سلبيات ما حدثاً طويلاً، ولكن الإنسان العاقل يكشف الإيجابيات والسلبيات، دائماً حتى الشر فيه جوانب خيرة، هذا الذي حدث مزعج جداً لكن الذي حصل أن هذا الصنم الكبير، هذه الدولة التي بهرت أبصار العالم كشفت على حقيقتها، هي الآن في الوحل، في نظر صبيتنا الصغار، لا منطق، ولا رحمة، ولا إنصاف، ولا عدل، ولا قيم ولا مبادئ، ولا احترام لثقافة الشعوب، ولا احترام لحريات الشعوب، هذا كله ظهر، هذا أول شيء إيجابي لما حدث، هذه الأمة الطاغية كشفت على حقيقتها، الآن صار الطريق إلى الله سالك

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾

الحقيقة هم أعانون على أن نكفر بهم، أعانونا، قبل هذه الأحداث من الصعب أن نكفر بهم، أما الآن من السهل جداً أن نكفر بهم فإذا كفرنا بهم صار الطريق إلى الله سالك .
الحقيق أنا لا أصدق أن في القرآن الكريم قصة وقعت ولم تقع ثانية هو أعظم من هذا القصص التي في القرآن الكريم، نماذج بشرية، إما لأفراد، وإما لشعوب، الله عز وجل حدثنا عن قوم عاد، قال:

﴿ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50)﴾

( سورة النجم )

 ماذا نفهم من عاد أولى ؟ هناك ثانية، ماذا تفهم من كلمة:

 

﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾

 

( سورة الأحزاب الآية: 33 )

 في ثانية، قال لو أنه أهلك عاداً الأولى، عاد الأولى ماذا فعلت ؟ قال:

 

﴿ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)﴾

 

( سورة الفجر )

 أولاً تفوق في كل الميادين، في الصناعة، والتجارة، والزراعة والموصلات " لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ " هذه الصفة الأولى، وما أهلك ربنا قوماً إلا ذكرهم أنه أهلك من هو أشد منهم قوةً، إلا عاد، حينما أهلكها قال:

 

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾

 

( سورة فصلت الآية: 15 )

 يعني لم يكن بينها وبين الله أحد، هذه الصفة الثانية .

 

﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آَيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129)﴾

 

( سورة الشعراء )

 وصف تفوقها العمراني والصناعي، ثم قل:

 

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130)﴾

 

( سورة الشعراء )

 وصف تفوقها العسكري، يعني الآن في عنا شيئان في هذه الدولة الكبيرة، بنتاغون للقصف، وهوليود للإفساد .

 

﴿ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)﴾

 

( سورة الفجر )

 طغوا في البلاد بالقصف " فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ " مركز الإفساد هو هوليود من خلال هذه الأفلام المنتشرة في شتى بقاع الأرض، والتي تصور الرذيلة على أنها هي الهدف، وهي السعادة، وهي اللذة، وهي الذكاء، وهي الفلاح، وهي النجاح، ثم إنهم كانوا مستبصرين يعني جمعوا أذكياء العالم عندهم، قال تعالى:

 

﴿ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38)﴾

 

( سورة العنكبوت )

﴿ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ "، " وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ "، " أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ، وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾

 هذه صفات عاد ثم إنها تفوقت في شتى الميادين كما قلت، ثم حدثنا الله عن طغيانها قال:

 

﴿ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)﴾

 

( سورة الفجر )

 وكيف أن الله أهلكها في النهاية، أنا موقن أن زوال الكون أهون على الله من أن يسمح لجهة قوية أن تخطط لمستقبلها البعيد وأن تنجح لهذا التخطيط، يعني نجاح هذه الدولة الطاغية في تسخير ثروات الشعوب وثقافات الشعوب، وفي الاستخفاف بثقافات الشعوب، نجاح هذه الأمة نجاحاً على المدى البعيد يتناقض مع وجود الله، إما أن تؤمن أن الله موجود، لكن الباطل له جولة الآن، قال تعالى:

 

﴿ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً (81)﴾

 

( سورة الإسراء )

 معنى زهوقا ؛ صيغة مبالغة، شديد الزهوق، إذاً الشيء الإيجابي الوحيد الأول لمَ حدث أن هذه الصورة البراقة، وأن هذه الأقنعة المزيفة وهذا الغسيل لدماغ الشعوب قد انتهى أطفال العالم كله يرون أن هذه الأمة طاغية .
الشيء الثاني:
 أن قضية الدين قفزت إلى بؤرة الاهتمام، الدين هو القضية الأولى في العالم، أي طرح آخر لغير الدين هو في الوحل الآن، الطروحات السابقة التي طرحت، والذي ظن أن فيها خلاص البشرية لم تجدي نفعاً إطلاقاً، لم يبقَ إلا أن نعود لمنهج الله، لم يبقَ إلا أن نعود إلى تعليمات الصانع، لأن الإنسان أعقد آلة في الكون، ولهذا الإنسان صانع حكيم ولهذا الصانع الحكيم تعليم التشغيل والصيانة إنها القرآن الكريم، وما من أمة تبتعد عن منهج الله إلا تدفع الثمن باهظاً، لأن هذا المنهج من عند الخالق:

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾

 

( سورة البقرة الآية: 21 )

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)﴾

( سورة طه )

 فالنقطة الثانية والحمد لله أن قضية الدين قفزت إلى بؤرة الاهتمام فأصبح الدين يصغى إليه، أصبح الدين يعالج بشكل جدي، بل إن الذي حصل حتى في بلاد الغرب من اهتمام بالقرآن والإسلام يفوق حد الخيال هذه نقطة إيجابية ثانية، النقطة الثالثة يعني كنا متفرقين، هذه الأحداث وحدتنا، ألفت بين قلوبنا، جمعتنا، قللت أسباب الخلاف بيننا، هذه إيجابية ثانية، أن الأحداث الأخيرة كانت سبباً في وحدتنا الحقيقة، ووضع الأمة العربية على ما تعاني من مآسي كبيرة لكن في تعاطف، والحقيقة أن الشارع العربي والإسلامي تحرك هذا بفضل الوعي الذي لم يكن من قبل في هذا المستوى .
الشيء الرابع:
 أن الناس كشفوا على حقيقتهم، قال تعالى:

 

﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

 

( سورة آل عمران الآية: 179)

 فالإنسان ظهر، والمخلص ظهر، والأقل إخلاصاً ظهر والمضحي ظهر، والذي لا يضحي ظهر، والذي له ولاء لأمته ظهر والذي لا ولاء له لأمته ظهر، فالله عز وجل كشف الحقائق، قال تعالى بهذه المناسبة حينما حدثنا عن معركة الخندق قال:

 

﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11)﴾

 

( سورة الأحزاب )

 الحقيقة الله عز وجل له امتحانان صعبان جداً، الامتحان الأول يقوي الكافر، يفعل ما يريد، يقتل، يبطش، يهدم، ينكل، يسجن يتغطرس، يتعالى، حتى يقول ضعيف الإيمان أين الله ؟ ثم يظهر الله آياته حتى يقول الكافر لا إله إلا الله، هذا الذي أراه من زاوية قرآنية نحن ممكن نفسر الأحداث تفسير أرضي هذا التفسير الأرضي تفسير مزاجي، تفسير غير صحيح لكن البطولة أن تأتي بالتفسير التوحيدي التفسير التوحيدي هو التفسير الحقيقي، طبعاً أقول لك كلمة دقيقة جداً .
 أنت راكب مركبة، وتألق في لوحة البيانات ضوء أحمر، تألق أو لم يتألق ليست هذه هي المشكلة، إنه تألق، لكن ما تفسير هذا الضوء إن فهمته خطأ أنه ضوء تزييني، احترق المحرك، ودفعت مبلغاً فلكياً لإصلاحه وتعطلت عن هدفك، أما إن فهمته ضوءاً تحذيرياً أوقفت المركبة وأضفت الزيت، وسلم المحرك، وتابعت الهدف، فالبطولة في تألقه أو عدم تألقه أم في فهمه لماذا تألق .
 الأحداث وقعت، وقد الناس شاهدها بأعينهم، يعني الآن التواصل الإعلامي مخيف العالم كان بلدة، كان قرية، صار بيت، صار غرفة صار سرير واحد، العالم كله، يعني ما من إنسان على وجه الأرض إلا رأي الذي حدث بعينه على الشاشة، فلا نتمايز في إدراك ما حدث، أو في رؤية ما حدث، نتمايز في فهم ما حدث، فالبطولة أن نفهم الذي حدث أنه بأمر الله وبحكمة الله، وبعلم الله، وبرحمة الله، وبتحريك الله، الله حرك الأحداث، في تقصير، في خمود، في كسل، في نفاق، جاءت هذه الأحداث لتضع حداً فاصلاً .
أنا أعلم بالهندسة، لو أن مهندساً بنى شرفة ثم رأى فيها شقوق هو في حيرة يهدمها لعلها جيدة، يدعها لعلها سيئة،يحملها يأتي ببراميل يملئها ماء ويحملها، فإن صمدت معناها جيدة، وإن سقطت لا خير فيها .
 وكأن الله سبحانه وتعالى يعامل المسلمين بأسلوب التحميل، يحملنا فإن صمدنا عندئذٍ نستحق نصره وتأييده، وإن لم نصمد معنى ذلك امتحنا فسقطنا، فنحن الآن في حد فاصل نكون أو لا نكون، إما أننا مسلمون موحدون صادقون عندئذِ لعل الله سبحانه وتعالى يرحمنا، وإما أننا قائمون على فساد وعلى تقصير، وعلى انحراف وعلى معصية عندئذٍ أراد الله عز وجل أن يعاقبنا، هذه هي الحقيقة المرة، التي هي أفضل ألف مرة من الوهم المريح .
المذيع:
 إذاً مستمعينا الكرام من بعد كل محنة منحة يعطيها الله عز وجل وهذه الكلمة الطيبة التي منحنا إياها الدكتور محمد راتب النابلسي، إنما نرسلها لكل مسلم ومسلمة أينما كانوا سواء في العالم العربي، أم في فلسطين، حيث الانتفاضة نقول لهم اثبتوا وكونوا مع الله، لأن الله تعالى سينصركم من بعد محنة .
 الآن الدكتور محمد راتب النابلسي أنتقل إلى موضوع يمس المسلم في حياته، وأنت قد تطرقت إليه مع موضوع الإفساد، ومع مدينة هوليود الإفساد تعدت وجوهها، انتقلت من التلفاز، إلى الفيديو، أو إلى البث الفضائي، أو الستلايت، والآن شبكة الإنترنيت، كيف يتعامل المسلم مع هذه الظواهر وخاصة مسائلة الإنترنيت، الشبكة العنكبوتية التي غزت كل بيت وكل دار .
الأستاذ راتب:
قبل خمسين عام إن شاء الله، كانت الحياة تشبه حديقة حيوان تقليدية، الوحوش في الأقفاص، والزوار تلقاء، الآن الوضع آخر، الآن تشبه حديقة حيوان في إفريقيا الوحوش طلقاء والزوار إن لم يدخلوا إلى سيارة مصفحة يؤكلون .
 الآن من المستحيل أن تمنع الفساد عن شبابنا، إلا أن تحصنهم من الداخل التحصين الخارجي أصبح مستحيل، كل شيء يدعو إلى المعصية والفساد أينما نظرت، إلى مجلة، إلى جريدة، إلى شاشة، إلى صحن فضائي، إلى الإنترنيت، أينما نظرت وتوجهت تطالعك مغريات المعصية فنحن في زمن صعب كما قال عليه الصلاة والسلام:
القابض على دينه كالقابض على جمر .
 وأنا أقول دائماً العبادة بالمفهوم الواسع جداً هناك عبادة الهوية، أنت من ؟ إنك غني ! عبادتك الأولى إنفاق المال، أنت من ؟ قوي ! العبادة الأولى للقوي إنصاف الضعيف أنت عالم ؟ العبادة الأولى تعليم العلم أنت امرأة ؟ العبادة الأولى رعاية الزوج والأولاد، هذه عبادة الهوية، أن تعبده فيما أقامك، الآن أن تعبده في الظرف الذي وضعك فيه، الأب مريض لا سمح الله العبادة الأولى رعاية الأب، الابن عنده امتحان العبادة الأولى رعاية الابن في الامتحان، وفي الزمن الذي أضلك، وقت الفجر وقت الصلاة، إن لله عمل في الليل لا يقبله في النهار، أما في العبادة الأولوية، الطرف الآخر إذا أراد إفسادنا العبادة الأولى تحصين أولادنا وتهيئة مناشط إسلامية، وإن أراد إضلالنا العبادة توضيح حقائق الدين والتدليل عليها بأدلة عقلية وواقعية وفطرية، ونصية، وإذا أراد إفسادنا كما قلت قبل قليل لا بد من أن نحصن أنفسنا وأولادنا .

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾

 

( سورة التحريم الآية: 6 )

 وإن أراد إفقارنا كما هو الحال، يعني عقب حرب الخليج نقلت 750 مليار من الشرق إلى الغرب، فضيق الاقتصادي واضح جداً بعد حرب الخليج يريدون إفقارنا، العبادة الأولى استخراج ثرواتنا، وتصنيع حاجاتنا، وتنجيح مشاريعنا، وتعاوننا مع بعضا بعضاً لنكسب مال الحلال كي نحل به مشكلات المسلمين، هذه العبادة الأولى، وإذا أردوا أن يذلونا لا بد من أن نثأر لكرامتنا .
 يروى أن سيدنا عمر جاءه ملك، واسمع جبلة جاء مسلماً سيدنا عمر رحب به النبي عليه الصلاة والسلام طلب النخبة لكن هذا الملك في أثناء طوافه حول الكعبة جاء بدوي دون أن يقصد داس طرف رداءه فخلع من كتفه، ملك اسمه جبلة بن الأيهم، التفت إلى هذا الأعرابي البدوي ضربه ضربةً هشمت أنفه، ذهب إلى عمر يشكوه، استدع عمر، ففي شاعر معاصر صاغ هذا الحوار شعراً، قال سيدنا عمر لجبلة:
أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح ؟
قال جبلة:
 لست ممن ينكر شيا أنا أدبت الفتى أدركت حقي بيديا .
قال عمر:
 أرضِ الفتى لا بد من إرضاءه ما زال ظفرك عالق بدمائه أو يهشمن الآن أنفك وتنال ما فعله كفك .
قال جبلة:
 كيف ذاك يا أمير هو سوقة ـ من عامة الناس ـ وأنا عرش وتاج كيف ترضى أن يخر النجم أرضا .
قال عمر:
نزوات الجاهلية ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحاً جديدا، وتساوى الناس أحراراً لدينا وعبيدا .
قال جبلة:
 كان وهماً ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني .
قال عمر:
عنق المرتد بالسيف تحز، عالم نبنيه، وكل صدع فيه بشبى السيف يدواى وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى .
 ماذا علق كتاب السيرة على هذه القصة ؟ قالوا عمر ضحى بملك ولم يضحي بمبدأه في العالم المتخلف الأشخاص أهم من المبادئ، أما في العالم الراقي المبادئ أقوى من الأشخاص قال سيد الخلق:

 

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾

 سيد الخلق يخاف، قيل يا رسول الله مثل بهم، قال لا أمثل بهم فيمثل الله بي ولو كنت نبياً، فلذلك نحن الآن لا بد من أن نعود ديننا، ولا بد من أن نربي أولادنا، لأنهم الورقة الرابحة الوحيدة التي بقيت بأيدينا وأولادنا يعني المستقبل، إن أردنا لهذه الأمة مستقبلاً مشرقاً طبعاً أجدادنا كانوا رعاةً للغنم فأصبحوا قادةً للأمم، من رعي الغني، إلى قيادة الأمم إن أردنا أن نستعيد مجد أجدادنا، وأن نكون قادةً للأمم، لا بد من أن نعود لهذا المنهج العظيم الذي أكرمنا الله به، أنا والله لا أرى أن هناك حلاً أرضياً، بالمعطيات الأرضية ما في أمل أبداً، لكنني أرى الحل وحده من عند الله، لأن الله:

 

 

﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107)﴾

 

( سورة البروج )

 حينما أمرنا أن نعبده طمأننا قال: " إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " ما أمرك أن تعبده إلا بعد أن طمأنك أن الأمر كله عائد إليه والآن الأمر بيد الله، ومن الشرك الجلي أن تظن أن الأمر بيد وحيد القرن هذا الذي يقيم في طرف الدنيا الآخر، الأمر ليس بيده، الأمر بيد الله يؤكد هذا المعنى قول الله عز وجل:

 

﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾

 

( سورة يونس الآية 23 ـ 24 )

 إيماني الذي والله ألقى الله به، هذه الدولة العظمة الطاغية المتجبرة التي تقتل الآلاف بلا حساب، يعني أضرب لك مثلاً: هذه الطائرة التي سقطت في لوكربي كم يطالبون من ألصقوا بهم التهمة، بمليارين سبعمئة مليون دولار فيها 270 راكب، يعني كل راكب غربي ثمنه عشر ملايين دولار يعني 500 مليون ليرة سورية، أليس كذلك ؟ حينما قتلوا المئات في عرس بأفغانستان بلا ثمن، الإنسان المسلم ما له ثمن، قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر، وقتل شعب مسلم مسألة فيها نظر بلا ثمن، أما أنا الذي أراه أن المسلمين هان أمر الله عليهم فهانوا على الله، لكنني أستدرك وأقول الله عز وجل أشعرهم أنهم هينون عليه لكنه لا يتخلى عنهم يسوق لهم الشدة كي يعودون إليه فإذا عادوا إليه رفع شأنهم، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الأحداث دافعاً لنا لطاعة الله، ذلك كما تفضلت في مستهل السؤال الثاني أن كل محنة تصيب المؤمن وراءها منحة من الله وأن كل شدة تصيبه أيضاً وراءها شدة إليه .
أرجو الله تعالى أن ينفعنا بقرأننا، وبحديث رسولنا، وأن يلهمنا أن نعود إليه لأن مظاهر الدين صارخة، لكن حقيقته متخلفة جداً، لكن تطبيقه ضعيف جداً .
 في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي على هذه الكلمات الطيبة ونرجو منه أن يتوجه بكلمة ختامية إلى مستمعي الإذاعة وبدعائه الطيب .
أيها الأخوة الكرام:
 انطلاقاً لحب الإنسان لوجوده ولسلامة وجوده، ولكمال وجوده ولاستمرار وجوده ينبغي أن يطيع الله عز وجل، لأنه كما قال الله عز وجل:

 

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71)﴾

 

( سورة الأحزاب )

 و أتمنى أيضاً، أن نتوجه في فهم ما يحدث لا لوسائل الأعلام الغربية، أن نفهم الأحداث فهماً قرآنياً، إنه إن فهمناه فهماً قرآنياً، يعني النقطة الدقيقة في هذا المعنى إنك إن فهمتها فهماً قرآنياً لا تيأس، ولا تتطامن، ولا تقنط ترى أن الكرة عندك بالضبط، لو أن إنسان ضرب إنسان بعصا ها يحقد على العصا أم على الضارب، طغاة العالم عصي بيد الله والضارب هو الله، والله كماله مطلق، إذاً في عندي خلل، الكرة أصبحت في ملعبي ما دام الذي أصابني ليس هؤلاء الذين يبدون على السطح إن الله سمح لهم، مبدأ التسليط سلطهم عليهم، حينما نفهم مبدأ التسليط نرتاح جداً .

 

﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ﴾

 

( سورة النساء الآية: 90 )

إذاً هم سلطوا علينا، والله عز وجل كماله مطلق، إذاً سلطهم علينا لحكمة، لعلة في حياتنا، لخلل في عقيدتنا وسلوكنا، إذاً الكرة عندنا، الله عز وجل ينتظر منا أن نعود إليه، حتى يقوينا عليه .
 اللهم وفق ولاة المسلمين لما تحب وترضى، اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارضَ عنا، اللهم صن وجوهنا باليسار ولا تبذلها بالإقتار، فنسأل شر خلقك، ونبتلى بحمد من أعطى وذم من منع، اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله لنا فيما تحب، وما ذويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب، اللهم أعطنا سؤلنا كله يا راحم الأرحمين، احفظنا واحفظ بلادنا واحفظ أهلنا، واحفظ شؤوننا كلها برحمتك يا أرحم الأرحمين .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018