الندوة : 04 - العبادة مع الأستاذ محمود جمعات. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠07ندوات مختلفة - إذاعة دمشق
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الندوة : 04 - العبادة مع الأستاذ محمود جمعات.


2001-12-27

 السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المرسلين وعلى آله الطيبين وأزواجه الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
أيها المستمعين الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسمحوا لي في بداية هذه الندوة أن أرحب بالأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق والمدرس الديني في مساجد دمشق.
فضيلة الدكتور أهلاً بك الدكتور النابلسي يا سيدي نحن الآن في رحاب شهرنا الفضيل المبارك كل عام وأنتم بخير.
وأنتم بخير.
 هذا هو شهر الصيام وشهر القرآن شهر العبادة، والصوم هو العبادة وهذه العبادة عندما شرعها الباري عز وجل على عباده لم تكن حكمة التشريع فقط أن يكون عبادة بين المخلوق وخالقه إنما أيضاً العبادة سلوك، من هذا الباب لو تحدثنا عن الصوم كعبادة ثم العبادة بشكل عام.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين، بادئ ذي بدء ينبغي أن نفرق بين العبادة والطقس في الديانات الوضعية هناك طقوس حركات وسكنات وتمتمات لا معنى لها، إنما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول العبادة معللة بمصالح الخلق. وأحد أكبر علماء المسلمين يقول: الشريعة عدل كلها رحمة كلها حكمة كلها مصلحة كلها وأية قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة ومن العدل إلى الجور ومن الحكمة إلى خلافها ومن الرحمة إلى القسوة فليست من الدين ولو أدخلت عليه بألف تأويل وتأويل.
 نحن نفرق بادئ ذي بدء بين دين سماوي من عند خالق الكون وبين دين وضعي من صنع البشر، فالعبادة تابعة لدين الله والإنسان في أدق تعاريف العبادة هو عبد لله عز وجل، هي طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، بل إن العبادة هي علة وجود الإنسان على سطح الأرض، لماذا أنا هنا ؟
 لو أن إنساناً سافر إلى بلد ونزل في بعض الفنادق واستيقظ صبيحة اليوم الأول وتناول طعامه وارتدى ثيابه وسأل إلى أين أذهب ؟ نسأله نحن لماذا جئت إلى هنا ؟ لو جئت طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات، وإن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات، وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات، فلا تصح الحركة إلا إذا عرف السبب، ما علة وجود الإنسان على سطح الأرض ؟
ذلك أن الإنسان قد يخطئ وقد يستمر في خطأه فيقع في شر عمله قال تعالى:

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (104)﴾

[ سورة الكهف ]

 ذلك أن الإنسان مفطور على حب وجوده وحب سلامة وجوده وحب كمال وجوده وحب استمرار وجوده، وانطلاقاً من هذه الفطرة هو يحرص على سلامته وسعادته لكن الشقاء يأتي من أين ؟ من الجهل بل إن قضية أهل النار الأولى هي العلم قال تعالى:

 

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)﴾

 

[ سورة الملك: الآية 10]

 إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.
ما من سؤال أكبر في حياة الإنسان من أن يسأل نفسه لماذا أنا في الأرض ؟ القرآن الكريم أجاب عن هذا قال تعالى:

 

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

 

[ سورة الذاريات: الآية 56]

 وهذه اللام لام التعليل يعني علة وجودكم يا عبادي أن تعبدون والعبادة كما قلت قبل قليل طاعة، خالص الطاعة لله، منتهى الطاعة لله لكنها طاعة طوعية وليست قسرية لا إكراه في الدين، ممزوجة بمحبة قلبية من عبد الله ولم يحبه ما عبده ومن أطاع الله ولم يحبه ما عبده ومن أحبه و لم يطعه ما عبده.

 

تعصي الإله وأنت تظهر حبه  ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطعته  إن المحب لمن يحب مطيـع

 إذاً العبادة علة وجودنا والحكمة من العبادة أن نسعد بالله في الدنيا والآخرة، لأن في هذا التعريف كما أسلفت قبل قليل جانب معرفي والمعرفة هي الحاجة العليا في الإنسان وجانب سلوكي وهو الأصل في العبادة. تعلموا ما شئتم فوالله لم تؤجروا حتى تعملوا بما علمتم.
ثم الجانب الجمالي هو الثمرة، الحقيقة يقول بعض العلماء في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب من الله أنا أحياناً أدعو وأقول: اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
فالعبادة وهذا تعريفها فيها جانب سلوكي هو الأصل وجانب معرفي هو السبب وجانب جمالي هو الغاية والغاية أن نسعد في الدنيا والآخرة، أما ما نراه من ألوان الشقاء هو بسبب خروج الإنسان عن منهج الله، ما من مشكلة على وجه الأرض وأنا أعمم إلا بسبب مخالفة تعليمات الصانع لأن الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها لأنها الجهة الخبيرة قال تعالى:

 

 

﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

 

[ سورة فاطر: الآية 14]

 إذاً الجانب السلوكي هو الأصل والمعرفي هو السبب والجمالي هو الغاية، قال تعالى:

 

﴿ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾

 

[ سورة هود: الآية 119]

 يعني خلقهم ليرحمهم، أما من يعترض ويقول الدنيا كلها مصائب، أنا أقول: حينما أؤسس ثانويةً الهدف تعليم الطلاب أما حينما أسلك سلوك التأديب لطالب ليس الأصل في هذه الثانوية هو التأديب الأصل هو التعليم، أما حينما ينحرف الإنسان يستأهل التأديب والتربية، قال تعالى:

 

﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30)﴾

 

[ سورة الشورى: الآية 30]

 في العبادة شيء دقيق جداً هو أن المسلمين اليوم فهموا العبادة عبادة شعائرية أنهم يصومون ويصلون ويحجون ويؤدون زكاة أموالهم وينطقون بالشهادة مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

 

((عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ ))

 

[ البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أحمد ]

 الإسلام بناء شامخ دعائمه هذه العبادات، أما أن نفهم الإسلام هو هذه العبادات ليس غير هذه مشكلة كبيرة في فهمنا للإسلام، كأن الناس يؤدون هذه العبادات وحياتهم في واد آخر سلوكهم كسب أموالهم إنفاق أموالهم استمتاعهم في الحياة مناسباتهم السارة الحزينة سفرهم إقامتهم كلها وفق نمط غربي، وفق نمط بعيد عن الدين.
هناك من يعتقد أن سلوكهم في القيام بهذه العبادات قد يشفع لهم عند الله السلوك الآخر.
 الآن دخلنا في صلب الموضوع أنا أريد أن أبين أن العبادات الشعائرية والتي منها الصيام لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية وطالبني بالدليل لأنه لولا الدليل لقال من شاء ما شاء بل إن موضوع الدين أخطر موضوع في حياة الإنسان هو مصيره لا يجرؤ إنسان على وجه الأرض أن يقول في الدين برأيه إنه دين الله عز وجل، حينما قال عليه الصلاة والسلام:

 

((عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا ؟ جَلِّهِمْ لَنَا.....))

 

[ ابن ماجه ]

 عمل كالجبل.
 قالوا يا رسول الله جلهم لنا أي صفهم لنا القضية خطيرة.
قال:"

(( أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا ))

 إذاً لم يستفيدوا من صلاتهم إطلاقاً لأنهم ما ضبطوا سلوكهم وفق منهج الله، هذه الصلاة، الصيام كما تفضلت يقول عليه الصلاة والسلام:

 

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ))

 

[ البخاري، الترمذي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد ]

الحج:
 من حج بمال حرام وضع رجله في الركاب وقال لبيك اللهم لبيك ناداه مناد أن لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك.
الزكاة:

﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53)﴾

[ سورة التوبة: الآية 53]

 تحدثت عن الصلاة والصيام والحج والزكاة، النطق بالشهادة:
من قال لا إله بحقها دخل الجنة، قيل وما حقها ؟ قال أن تحجزه عن محارم الله.
أنا أديت بخمسة براهين على أن هذه العبادات الشعائرية الأساسية لا تصح ولا تقبل ولا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية.
هناك دليل الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.
بارك الله بكم، الآن دليل عام النبي صلى الله عليه وسلم سأل أصحابه وكان مربياً فذاً وكان محاوراً ذكياً، من أساليب التعليم الحوار سأل أصحابه:

 

((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ ))

 

[ مسلم، الترمذي، أحمد ]

هذا دليل عام.
 امرأة تقول إنها تكثر من صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال: هي في النار.

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ))

[ البخاري، مسلم، الدارمي ]

 هذا الذي يجري في العالم اليوم من قتل للأطفال وهدم للمساكن في هرة دخلت النار من أجلها فما قولك فيما فوق الهرة.
وما قولك بالذين يتجنون على الآخرين، يبنون مجدهم على أنقاض الآخرين.
 هناك من يتجنى على غيره في عصرنا هذا وفي أيامنا هذه وفي المناسبات الكثيرة التي نشهدها حالياً يقولون وهم طبعاً أعداء الإسلام يقولون إن دين الإسلام هو دين عنصري هذا الذي وجه إلى الرحمة بكل ذات كبد رطبة فما رأيك بالإنسان فأين العنصرية في دين الإسلام؟
ما ضر السحاب نبح الكلاب وما ضر البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على الإسلام ما أثاروه إلا على أنفسهم ويبقى الإسلام شامخاً لأن الإسلام هو دين الله. وأنا أقول لإخوتي دائماً: لا تقلق على هذا الدين إنه دين الله، إن الله يقدر أن ينصره بأعدائه ولكن لنقلق نحن ما إن سمح الله لنا أن ننصره أو لم يسمح وأن نكسب شرف نصرة الله.
 فهذه العبادة التعاملية والشعائرية مهمة جداً لكن هناك من يفهم العبادة خاصة بهذه الشعائرية فضلاً عن أنها تتعلق بالشعائريات وتتعلق بالتعامليات لكن العلماء وقفوا وقفات متأنية عند مفاهيم العبادة هناك عبادة الهوية أنا من ؟ أقامني غنياً في المجتمع عبادتي الأولى إنفاق المال هويتي غني فعبادتي الأولى إنفاق المال، أقامني قوياً بيدي الأمر والنهي أنا في منصب رفيع عبادتي الأولى إحقاق الحق وإنصاف المظلومين، أقامني عالماً عبادتي الأولى تعليم العلم وأن لا أضن به.
أقامني صانعاً عبادتي الأولى إتقان الصنعة.
 إنما أهلك الصنعة قول غد وبعد غد، المماطلة، إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه، بل إن هناك حقيقة دقيقة أن أعمالنا اليومية حرفنا مهننا إذا كانت في الأصل مشروعةً وسلكنا بها الطرق المشروعة وابتغينا منها كفاية أنفسنا وأهلينا وخدمة الناس عامةً ولم تشغلنا عن فريضة نؤديها أو طاعة نطيعها أو عمل صالح نبتغي به وجه الله انقلبت حرفنا ومهننا إلى عبادة، بل إن المؤمن عاداته عبادات بينما المنافق عباداته سيئات، الحياة فيها توحد أنا حينما أخدم المسلمين من خلال دعوة إلى الله زيد يخدم المسلمين من خلال طبه، هذا من خلال هندسته، هذا من خلال تعليمه، هذا من خلال تجارته، هذا من خلال زراعته، أنا حينما أزرع المزروعات وأضيف إليها الهرمونات المحرمة كي يكبر حجمها وترتفع أسعارها أنا ما خدمت المسلمين أسأت إلى صحتهم، إذاً العبادة هي حينما أستغل الهوية التي أقامني الله بها عالم غني قوي، امرأة أقامني امرأةً عبادتي الأولى رعاية الزوج والأولاد قال عليه الصلاة والسلام:
اعلمي أيتها المرأة وأعلمي من دونك من النساء أن حسن تبعل المرأة زوجها يعدل الجهاد في سبيل الله.
 والجهاد كما تعلمون ذروة سنام الإسلام، فالمرأة التي تعتني بزوجها وأولادها لأنها تعبد الله فيما أقامها هي إذاً في ذروة الإسلام أما حينما تفهم المرأة الأمر بشكل أو بآخر فقد خرجت عن منهج الله عز وجل حينما تريد المرأة أن تكون في وضع يبتعد بها عن وظيفتها التي أقامها الله فيها هذه لا تعبد الله حق عبادته طبعاً هذا لا يعني أن لا تطلب العلم وأن تكون مثقفةً وأن تكون في أعلى مستوى لكن مهمتها الأولى رعاية الزوج والأولاد.
الطيار لا يمكن أن نتسامح معه أن يدع كبين القيادة ليقوم بعمل آخر من عمل المضيفين، المضيفين لهم أعمال والطيار له عمل برقبته وبذمته كل هؤلاء الركاب.
 سيدي الكريم الحقيقة أدركنا الوقت حالياً ونحن تحدثنا آخر ما تحدثنا عبادة الهوية وذكرتم هناك أنواعاً أخرى هذا ما نتابعه إن شاء الله في الحلقات القادمة أعزائي المستمعين اسمحوا لي أن أتوجه في نهاية هذا اللقاء بالشكر الجزيل للأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق والمدرس الديني في مساجد دمشق فضيلة الدكتور شكراً لكم إلى اللقاء إن شاء الله الجمعة القادم.
شكراً جزيلاً.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018