الإيمان هو الخلق - الندوة : 89 - اليوم العالمي للإيدز1 ـ فكرة عامة عن المرض وكيفية الابتعاد عنه - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠31برنامج الإيمان هو الخلق - قناة سوريا الفضائية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الإيمان هو الخلق - الندوة : 89 - اليوم العالمي للإيدز1 ـ فكرة عامة عن المرض وكيفية الابتعاد عنه


2007-12-03

مقدمة:

 

 أيها السادة المشاهدون سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم في هذه الحلقة الجديدة، من برنامجكم الإيمان هو الخلق، ويسعدنا أن نكون بمعية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق
أهلاً وسهلاً بكم سيدي الأستاذ.

الدكتور راتب:

أبكم أستاذ علاء جزاك الله خيراً.

إضاءة عن مرض الإيدز:

الأستاذ علاء:

 أسيدي يوم السبت الفائت المصادف للأول من الشهر الثاني عشر صادف اليوم العالمي لمكافحة مرض الإيدز، هذا اليوم اتخذ من قبل هيئة الأمم المتحدة، والمنظمات الأممية ليكون يوماً لمكافحة الإيدز وقفة مع الذات، الأول من الشهر الثاني عشر من كل عام، في هذا العام يا سيدي ينعقد تحت شعار أيها القياديون أوقفوا مرض الإيدز، وأوفوا بوعودكم، أو أوفوا بعهدكم.
 أهذا المرض الذي دخل على الإنسانية، والذي داهمها في الليل، لم تكن البشرية تعرف عنه شيئاً، هنالك من قال: البدايات والأسباب، يرجع إلى الفساد الأخلاقي، هنالك من قال بأن هذا الفيروس تفلت من مختبرات كانت تصنع فيها مثل هذه الأشياء، في دول الاستكبار، وهناك من قال نظريات مختلفة، وهذه الإصابة ظهرت في كينيا في الثمانينات ويقال إنها انتقلت من قرد إلى إنسان.
لكن الآن نحن أمام جائحة، هذه الجائحة تقتل الملايين، وعدد المصابين بالنسبة لتقرير الأمم المتحدة هذا العام تجاوز الثلاثين مليوناً، في الثلاثين مليوناً حوالي 13 مليون امرأة، وكذلك أكثر من مليوني طفل، والمرأة تنقل إلى طلفها هذا المرض القاتل.
 أماذا عن هذا المرض ؟ نأخذ فكرة عنه (إضاءة)، كيف لنا أن نبتعد عن هذا المرض، سيما أن إحصائيات الأمم المتحدة تقول في البلدان العربية والإسلامية النسبة تنخفض، نريد أن نعلل، والحمد لله وضعنا في سوريا من أقل النسب العالمية، ماذا عن هذا المرض سيدي ؟.

 

حقائق حول مرض الإيدز:

 

 

1 ـ أصل المرض من صنع الإنسان:

الدكتور راتب:

 أبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أستاذ علاء جزاك الله خيراً، أول حقيقة أن أصل المرض من صنع الإنسان لأن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ ﴾

( سورة الشعراء )

 ألمَ لم يقل

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾

  وإذا أمرضني فهو يشفين، جاء السياق عند كلمة

﴿ مَرِضْتُ ﴾

 خلاف السياق العام، هذه إشارة قرآنية رائعة جداً إلا أن أصل المرض من خطأ الإنسان، أو من خطأ العصر، أو من صنع الإنسان، أو من تغيير خلق الله عز وجل، هذه الحقيقة الأولى.

 

2 ـ ما من مشكلة على وجه الأرض إلا بسبب خروج عن تعليمات الله عز وجل:

الحقيقة الثانية: أنه ما من مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة وفي القارات الخمس، إلا بسبب خروج عن تعليمات الصانع الذي الله جل جلاله، لأن هذا الكون له صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات دقيقة جداً.
 فأي مشكلة على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة، و في القارات الخمس بسبب خروج عن منهج الله، وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، والجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، أنا أقول كلمة دقيقة: أكبر عدو لنا قد نتوهم الدول التي تعتدي على دول أخرى ؛ أكبر عدو لنا الجهل، بل إن أزمة أهل النار في النار هي أزمة جهل:

 

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾

( سورة الملك )

 أستاذ علاء جزاك الله خيراً.

 

جهّز الله الإنسان بجهاز مناعة مؤلف من مجموعة من الفرق منها:

 

1 ـ فرقة الاستطلاع:

 الله عز وجل قال:

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

( سورة التين )

جهّز الله الإنسان بجهاز المناعة هذا الجهاز يعد جيشاً بكل هذه الكلمة من معنى الجيش مجموعة فرق، في هذا الجهاز الذي يرتكز على الكريات البيضاء، هذه الكريات بالملايين المملينة، بالميليمتر المكعب سبعون ألفاً، ترتفع النسب.
 على كلٍ هذا الجهاز في فرقة أولى هي فرقة الاستطلاع، هذه الفرقة مهمتها معلوماتية إخبارية فقط، إذا دخل إلى الجسم جرثوم ما تتجه الكريات البيضاء التابعة، فرقة استطلاع (فرقة المعلوماتية أدق تعبير لها) في كل الجيوش، تتجه إلى الجرثوم وتأخذ شفرته الكيماوية، تأخذ الكود بالتعبير المعاصر، وتعود من حيث خرجت من دون أن تقاتله، تنطلق من هذا الكود، أو هذه الخارطة، أو هذا الترتيب الخاص الدقيق، تنطلق إلى مركز صنع السلاح المضاد لهذا الجرثوم، هذا المركز في العقد اللمفاوية.
إذاً نحن في هذا الجيش هناك فرقة الاستطلاع، فرقة الاستخبارات، فرقة أخذ المعلومات.

2 ـ فرقة تصنيع السلاح:

 عندنا فرقة أخرى مهمتها تصنيع السلاح، في العقد اللمفاوية تتوضع الكريات البيضاء التي مهمتها المحدودة صنع مصل مضاد لهذا الجرثوم.

 

الأستاذ علاء:

هذه المراكز تتمتع بذاكرة مذهلة.

 

 

الدكتور راتب:

 إن هذا المرض إذا دخل إلى الجسم، وصنعت له هذه المراكز مصلاً مضاداً وقضي عليه، يحفظ في ملف في ذاكرتها، فلو عاد الجرثوم بعد سبعين سنة الملف جاهز، والتصنيع جاهز، هذه هي المناعة، نحن نعطي أبناءنا لقاحات أنفلونزا مخففة، ما اللقاح ؟ عوامل مرض مخففة حتى نهيئ تصنيع سلاح مضاد لهذا الجرثوم، لولا ذاكرة هذا الجهاز العملاقة التي تمتد إلى عشرات وعشرات من السنين ما كان للتلقيح من معنىً إطلاقاً في حياتنا، التلقيح سببه أن جهاز المناعة المكتسب وبالذات فرقة صنع المصل المضاد تختزن ملف إلقاء المعلومات عن هذا الجرثوم.
حتى أن الجنين في بطن أمه الغشاء العاقل في المشيمة يأخذ عوامل مناعة الأم من دم الأم ويطرحها في دم الجنين، فالجنين محصن من الأمراض التي أصيب بها أمه وشفيت منها.

 

 

3 ـ فرقة المقاتلين

 الآن الفرقة الثالثة، الجيش له فرق، الأولى استخباراتية، استطلاع معلومات الثانية تصنيع سلاح كمعامل الدفاع، الثالثة فرقة المقاتلين، فرقة من نوع آخر، هذه تتجه إلى العقد اللمفاوية وتأخذ المصل المضاد لهذا الجرثوم، وتتجه إلى الجرثوم وتقاتله، وتقضي عليه.
أحياناً نجد أن في حبة بيضاء في الجسم، هذه بقايا المعركة، فالفرقة الثالثة فرقة المقاتلين تأخذ هذا المصل المضاد وتتجه إلى الجرثوم، من أجل أن تقاتله، وفي الأعم الأغلب تنتصر عليه وتقتله.

 

 

4 ـ فرقة الخدمات

 الآن يوجد عندنا فرقة رابعة، فرقة الخدمات، تأتي إلى أرض المعركة، وتنظفها من الجثث، وبقايا الدماء، والمخلفات، صار في أربع فرق.

 

 

5 ـ فرقة المغاوير:

 أحد كبار العلماء اكتشف فرقة خامسة، لكن لها طبيعة أخرى، هذه الفرقة فرقة المغاوير، أي الكومندوس، هذه الفرقة لها خصائص متميزة، تستطيع أن تكتشف الخلية السرطانية المبكرة في الإنسان.

 

 

القامع الذي يقمع الخلايا السرطانية أكبر شيء يفكه:

 

1 ـ الشدة النفسية:

 بالمناسبة الإنسان معه مليارات الخلايا السرطانية، لكنها غير مفعّلة، في قامع يقمعها، لكن الفرقة الرابعة فرقة المغاوير تستطيع أن تكتشف الخلية السرطانية في وقت مبكر وتلتهما، لكن ما الذي يقمع الخلايا السرطانية في الإنسان ؟ قامع، متى يفك القامع ؟ هنا أكبر شيء يفكه هي الشدة النفسية، الخوف، القلق، الحقد.

 

التوحيد علاج الشدة النفسية التي تصيب الإنسان:

 

 

 لذلك الإيمان بالله الواحد الأحد الرحيم، العادل، الذي بيده كل شيء، الإيمان به صحة، صحة بالمعنى المادي.

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ﴾

( سورة الشعراء )

﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

( سورة يوسف )

 الإنسان حينما يجعل همه كله عند الله ترتاح أعصابه.

 

(( من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله هم دنياه ))

 

[ أخرجه الحاكم عن عبد الله بن عمر

 اعمل لوجه واحد يكفك الوجوه كلها، الواحد إنسان رائع، إنسان متوازن، إنسان علاقته مع إله بيده كل شيء، وقدير على كل شيء، ورحيم، وعادل، ما في أجبن من علاقة مع جهة واضحة، قوة، غنى، عدل، رحمة، معك.
سيدنا يونس كان في أعماق البحر، في تغطية هنا.

﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾

( سورة الأنبياء )

لذلك الذي يفك القامع الشدة النفسية، وعلاج الشدة النفسية التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
 تصور إنساناً كل علاقاته مع جهة واحدة، مع مدير مؤسسة، أما لو في شركاء متشاكسون، وهذا أعطاه أمراً، وهذا أعطاه أمراً متناقضاً، وكل واحد يتوعد الآخر، هذه حياة لا تطاق.

2 ـ المشتقات البترولية:

 فالموحد إنسان مرتاح نفسياً، الذي يفك القامع أيضاً المشتقات البترولية، يعني أي إنسان يعمل في السيارات، في البنزين، في المحروقات، إذا ما بالغ بتنظيف يديه إذا دخل إلى جوفه شيء من هذه المواد، هذه مواد مسرطنة.

 

3 ـ المواد البلاستيكية:

 الشيء الثالث المواد البلاستيكية نحن عصرنا عصر بلاستيك، فحينما نستخدم البلاستيك مع المواد الحارة، أو المواد الحامضية، أو حينما نجرف شيئاً وشيئاً أساسه بلاستيكي، أحياناً لبن مصفى تشتريه بكيس نايلون، لو جرفناه بطرف السكين الحاد ربما اقتلع من الكيس بعضه، وعندئذٍ يمكن أن يكون هذا أحد أسباب السرطان.

 

 

4 ـ الإشعاع الذري و النووي:

 ثم الإشعاع الذري والنووي، أيضاً هذا مما يفك القامع.

 

 

الإيدز هو تدمير العناصر الدفاعية في الإنسان:

 

 إذاً مرض الإيدز أساسه القضاء على هذا المناعة التي كرم الله بها الإنسان، كيف يقضي عليه ؟ قال تدخل عناصر هذا المرض على شكل كريات بيضاء، أحياناً يدخل جيش بلباس الجيش المدافع فيظن أنه جيش صديق، إلى أن تمتد جذوره ويستفحل وضعه يعلن عن وجوده، ويبدأ بتدمير عناصر هذا الجيش الأساسي، الدفاعي. فالإيدز هو تدمير العناصر الدفاعية في الإنسان.

الأستاذ علاء:

 بالمناسبة: جهاز المناعة المكتسب هو جهاز يتولى القضاء على الأمراض الجرثومية والسرطانية، لذلك معظم الذين يصابون بالإيدز يصابون بالسرطان، فالذي يتولى مكافحة مرض السرطان والأمراض الإنتانية والجرثومية هو جهاز المناعة، فإذا ضعف هذا الجهاز، فيروس الإيدز يدخل متسللاً، المشكلة الكبيرة جداً أننا لو بذلنا مليارات المليارات للبحث عن مصل مضاد لهذا الفيروس إذا غيّر شكله ذهبت هذه الأموال الطائلة أدراج الريح، كأن الله أراده عقاباً، كأن الله كما تفضلت قبل قليل أراده عقاباً للإباحية، للتفلت.

 

منهج الله منهج علمي وموضوعي:

 

الدكتور راتب:

الحقيقة أن الإنسان حينما يكون وفق منهج الله يحقق سلامته، والإنسان مفطور على حبّ وجوده، وعلى حبّ سلامة وجوده، وعلى حبّ كمال وجوده، وعلى حبّ استمرار وجوده، سلامة وجوده في تطبيق تعليمات الصانع، فالذي يتفلت منها يدفع الثمن باهظاً.
 هناك حقيقة دقيقة جداً: هي أن العلاقة بين المعصية وبين نتائجها علاقة علمية منهج الله عز وجل منهج موضوعي، لو طبقه إنسان ملحد يقطف ثماره في الدنيا، لو طبق هذا المنهج إنسان ينكر وجود الله، لقطف ثمار هذا المنهج في الدنيا، لذلك يوصف منهج الله بأنه منهج علمي وموضوعي بمعنى: أن العلاقة بين المعصية ونتائجها علاقة علمية، ما معنى علاقة علمية ؟ يعني علاقة سبب بنتيجة.
مدفأة مشتعلة، والطفل الصغير اقترب منها ووضع يده عليها، احتراق يد الطفل نتيجة لمس يده لهذه المدفأة، هذه علاقة علمية.
 أما لو أنه في البيت بابان، وأمر الأب أن يغلق باب، ويفتح باب، فجاء أحد أولاده وفتح الباب الممنوع، قد يضربه الأب، لكن ما في علاقة علمية بين هذا التأديب وبين هذه المخالفة، هو باب للخروج، لكن الأب وضع هذه العلاقة.

عظمة هذا الدين أن العلاقة بين المعصية ونتائجها و الطاعة و نتائجها علاقة علمية:

 

 لذلك عندنا علاقات وضعية، وعندنا علاقات علمية، فالدين، عظمة هذا الدين أن العلاقة بين المعصية ونتائجها علاقة علمية، وأن العلاقة بين الطاعة ونتائجها علاقة علمية، تماماً كإنسان وجد خط توتر عالي، وقد كتب قبله تيار توتر عالي ممنوع الاقتراب، هو أراد أن يقترب لكنه يخاف من الشرطي، فالتفت يمنة ويسرى، فإن لم يجد أحداً من الشرطة يقترب، لا، التيار يعاقبه، هنا الموضوع ما له علاقة بالشرطي إطلاقاً يعني الاقتراب من التيار يجعل الإنسان قطعة من الفحم، ضمن ثمانية أمتار.
إذاً الإنسان يكون بحمق كبير إذا ظنّ أنه ما في علاقة علمية بين المعصية وبين نتائجها.
 فهذه حقائق مهمة جداً، لذلك المؤمن معافى، كما تفضلت قبل قليل في البلاد الإسلامية نسب ضئيلة جداً لأنه في انضباط، في انضباط أسري، في الأعم الأغلب والحمد لله الأسر ما في خيانات عندهم، في استقامة، هذه الزوجة زوجة فلان، ما في تفلت فالتفلت يسبب هذا المرض.

الأستاذ علاء:

 سيدي بفضل الله كما قدمنا في البداية أن في سوريا أخفض نسب في العالم للإصابة بهذا المرض، وآخر نسبة حتى الربع الأول من هذا العام بلغت 500 إصابة توفي منها قسم، وكل هذه الإصابات سببها كان الأم، نتيجة الزوج كان خارج البلاد، فجنح فأتى بالمرض، ثم أصاب الأم، والأم ممكن أن تنقل إلى الجنين.

 

موضوع نقل الدم موضوع خطير جداً علينا مراعاة كافة شروطه:

 

 

الدكتور راتب:

أنا قبل سنوات عديدة درجت أن أذكر للإخوة المصلين في كل خطبة قصة عن المصابين بهذا المرض، إحدى هذه القصص:
 أن إنساناً ذهب إلى ألمانيا مع أمه، فاحتاجت إلى دم، وفي الليلة التي غاب فيها عن أمه وقع وزلت قدمه، فلما أعطاها من دمه أصيبت أمه بالإيدز، موضوع نقل الدم خطير جداً.
أنا أحب أن أنبه الأخوة المشاهدين طبيب الأسنان ينبغي أن يبالغ في تعقيم أدواته، الحلاق ينبغي أن يبالغ في تعقيم أدواته.

الأستاذ علاء:

 سأقف عند هذه النقطة سيدي، الحقيقة من نعمة الله أن في بلدنا سوريا التدقيق في بنوك الدم تدقيق عالٍ جداً، كل الدم المقطوف إلى بنوك الصحة، من خلال وزارة الصحة أو وزارة الدفاع، والذي ينقل من بنوك الدم إلى المرضى المحتاجين في المشافي هي دماء نظيفة 100% عليها تدقيق ونظام تدقيق عال جداً، لكن إذا جاءت المشفى وأخذت من متبرع قطفت من متبرع منه مباشرة دون بنك الدم، وهذه مخالفة للتعليمات، هذه إشكالية في هذا الموضوع، أما الدماء المقطوفة في بنوك الدم هي نظيفة بكل معنى الكلمة، وإذا ظهرت فيها إصابة تتلف مباشرة ويعرف المتبرع، هذه النقطة الأولى.
 النقطة الثانية التي تفضلت بها سيدي: لدينا بعض المصالح، طبيب الأسنان والحلاق، في تعليمات، وهذه التعليمات يجب أن ننضبط بها، لكن نريد من الأخ المواطن عندما يذهب إلى الحلاق يرى الحلاق أمامه يبدل الشفرة، لا يتهاون، لا يستحي في هذه القضية.
لذلك هذه القضية مطلوبة، وهذه قضية شرعية ؟

 

المرض هو خطأ من الإنسان:

 

 

 أعود إلى فلسفة المرض كما بدأت سيدي، إذاً المرض هو خطأ من الإنسان، أو العصر. 

الدكتور راتب:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

( سورة الشعراء )

 أما

﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ﴾

 ، ما قال والذي أمرضني، قال:

﴿ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ﴾

الله عز وجل أودع بالإنسان الشهوات كي يرقى بها لا أن يتحرك حركة عشوائية:

 يوجد نقطة ثانية أستاذ علاء دقيقة جداً حينما قال الله عز وجل:

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾

( سورة الروم الآية: 41 )

 لأن هناك مخلوقاً هو الإنسان، أودع الله فيه الشهوات، ومنحه حرية الاختيار ، منحه إرادة، شهوات مع فقد إرادة تنضبط ؟ فقد إرادة من دون شهوات ما في مشكلة، ما دام في شهوات مودعة في الإنسان ليرقى إلى رب الأرض والسماوات، ما دام الله سبحانه وتعالى أودع بالإنسان الشهوات كي يرقى بها إلى الله، فلو تحرك بناء عليها حركة عشوائية ما لها علاقة بمنهج الله دفع ثمناً باهظاً.
لذلك الآية واضحة

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾

 الآن هذا المرض:

﴿ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة الروم الآية: 41 )

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة السجدة )

 فهذا الذي يعانيه الإنسان من أمراض وبيلة بسبب الإباحية والتفلت هذا بعض الذي عمل الناس بعض وليس كل، أما الكل الحساب الختامي يوم القيامة.

المرض جاء من سلوكيات منحرفة ومن مخالفة تعليمات الصانع :

 النقطة التي ينبغي أن تكون واضحة أيضاً أن الله سبحانه وتعالى يعني بشكل عجيب أخبر نبيه عما سيكون، قال النبي الكريم في حديث صحيح:

(( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها ))

[أخرجه البزار عن عبد الله بن عمر ]

 في منظمات للشاذين الآن، منظمات في العالم، ولهم مرجعيات، ولهم هويات ولهم حقوق ولهم مطاليب.

 

(( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ))

 

[أخرجه البزار عن عبد الله بن عمر ]

 حديث واضح صحيح، هو طويل هذه فقرة منه،

(( لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم ))

 وهذا إشارة من النبي الكريم، طبعاً هو لا يعلم الغيب، لكن الله يعلمه، هذا من إعلام الله له.

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

( سورة النجم )

إذاً

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ﴾

 ، حتى هذا المرض الوبيل هو بعض الذي ترتب عليه النتائج.

 

من عبد الله انضبط بمنهجه و سعد في الدنيا و الآخرة:

 

 

 شيء آخر: الإنسان إذا عبد الله انضبط بمنهجه، والانضباط بالمنهج هو السلامة أما إذا عبد إلهه جعل إلهه هواه، عندئذٍ يدفع الثمن باهظاً.
لذلك العقل كل العقل، والذكاء كل الذكاء، والنجاح كل النجاح، والفوز كل الفوز، أن تطبق منهج الله عز وجل.

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

( سورة الأحزاب )

طاعة الله عز وجل تحصن الإنسان من هذه الأمراض الوبيلة:

 الآية الأولى:

﴿ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾

( سورة الفرقان )

 يعني هو مخير، الآية الثانية:

﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾

( سورة الجاثية الآية: 23 )

 قد يكون مثقفاً، إذاً الذي يحرك الإنسان ليس الحقائق أحياناً الشهوات، فقد تسيطر الشهوة على إنسان مثقف

﴿ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ﴾

، لذلك طاعة الله عز وجل هي التي تحصن الإنسان من هذه الأمراض الوبيلة.
 لكن كتعليق لطيف: ليس في الإسلام حرمان، ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة تسري خلالها، لأن الإنسان أراد بشكل أو بآخر أن يتزوج طريق آمن رائع.

الإيدز تردي وهاوية ولا علاج له إلا العفاف و الإحصان:

ريوجد تعليق لطيف: كما أنه يكاد أن يكون من المستحيل أن يكتشف العالم مصلاً مضاداً لهذا المرض، الوقاية منه لا يوجد أسهل منها، الوقاية سهلة جداً، التحصين سهل جداً والعقاب صعب جداً.

الأستاذ علاء:

إذاً سيدي الكريم هذا المرض جاء من سلوكيات منحرفة، ومن مخالفة تعليمات الصانع لهذا الجسد، وهذه الروح.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾

( سورة التين )

 إذا انحرف

﴿ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾

 ، والحقيقة الإيدز تردي وهاوية، وكما تفضلت إلى الآن لا مصل له، ولا علاج له، ويأتي ويدمر كل المناعة، ويكون الإحصان والعفاف هو السد المانع، هو المصل المانع الحقيقي الذي يحول بين المرض وبين الإنسان.

 

الدكتور راتب:

 سافر إنسان إلى بلد أوربي، ما معه رادع من قيم أو مبادئ أو دين فزلت قدمه فالتي قضى معها وطره، خرجت من الغرفة باكراً، وكتبت بقلم الشفاه على مرآة الغرفة: مرحباً بك في نادي الإيدز.
عندما اتخذ إلهه هواه، وانحرف عن منهج الله عز وجل، فكان العقاب شديد والنتيجة شديدة، والمشكلة بأنه لا يبقى هو المصاب فقط، كل من يتصل به من وسطه ومن محيطه، ينتقل إليه هذا المرض.

 

 

خاتمة وتوديع:

 

الأستاذ علاء:


 نسأل الله عز وجل أن يعافينا جميعاً، وأن نبقى على إحصان مجتمعنا نظيفاً كما نعيشه بفضل الله، أمناً وأماناً، وأمناً صحياً كما جاء هذا في تقارير المنظمات العالمية بأن سوريا من أنظف البلاد من هذا المرض، كما أننا السلم، أو الدرجة الأولى في الأمن والاستقرار الذي ننعم ونعيش به في دول العالم التي تعاني الكثير من حالة الأمن والأمان.
 في نهاية حلقتنا لا يسعني إلا أن أشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين بدمشق شكراً سيدي الأستاذ، ربما في الحلقة القادمة نتابع هذا الموضوع، ونكمل ما قد بدأناه شكراً جزيلاً.

 

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018