موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 237 - الزلازل. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 237 - الزلازل.


1993-04-23

 

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ماذا عن الزلزال :

 أيها الأخوة الأكارم, حين يركب الإنسان طائرةً قد يشعر بالقلق، ولا يطمئن قلبه إلا إذا درجت عجلاتها على أرض المطار، يقول لزميله: حمداً لله على السلامة، حين يركب الإنسان البحر، ويهوج الموج فتضطرب نفسه، لا يطمئن الإنسان إلا إذا كان على الأرض, ولكن المؤمن لا يطمئن إلا إذا أراد الله له السلامة، فهذه الأرض الثابتة المستقرة الساكنة, قد تتحرك من تحت أقدامنا، قال تعالى:

 

﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾

 

[سورة الملك الآية: 16]

 

 قال بعض علماء الزلازل: لو أن زلزال القاهرة استمر عشر ثوان فقط لدمر نصف بيوت القاهرة، ولمات أكثر من خمسة ملايين إنسان, ولكن الله لطف بهم، ماذا يمنعنا من عذاب الله ؟ بيت إسمنتي عميق الأسس, شامخ البنيان، لا يشكل ضمانة من أي خطر, إلا أن يشاء الله لك السلامة، فإن لم يشأ زلزل الأرض من تحت الأقدام, عمارة تزيد عن أربعة عشر طابقاً أصبحت ركاماً, وكأنها اسمنت مطحون بأساسها، وبأشخاصها وبآلاتها الكهربائية, وبتزيناتها, وبفرشها.

ما هو التفسير العلمي للزلزال, وهل يلغي التفسير العلمي للزلزال التفسير الديني ؟

 أيها الأخوة, موعظة بليغة، آيات كثيرة يجب أن نقف عندها، يمكن أن يفسر الزلزال تفسيراً علمياً، يقول علماء الزلازل: القشرة الأرضية تتصادم وتنضغط، وفي بعض حالات الضغط الشديد تنزاح القشرة عن مثيلتها, فيحدث الزلزال, هذا التفسير العلمي للزلزال، هل يلغي التفسير الديني؟ لا والله, من هو مسبب الأسباب؟ هو الله عز وجل، هذا الذي يرفض التفسير الديني للزلزال، تنطبق عليه الآية الكريمة، قال الله تعالى:

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾

[سورة الصافات الآية: 35]

 

 هناك تفسير علمي جغرافي للزلزال، لا مجال لتفصيله هنا، حركة في باطن الأرض, تموجات في القشرة الأرضية، انضغاط شديد, تصدع في السطوح، زلزال أفقي، زلزال عمودي، زلزال له موجات واسعة، تقاس بمقياس ريختر كما تسمعون، لكن التفسير العلمي للزلزال لا ينفي التفسير الديني له، دققوا في هذه الآية، قال الله تعالى:

 

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾

 

[سورة الأنعام الآية: 65]

﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 112]

ما هي الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الزلزال من حيث الشرع الإسلامي, وكيف نوقي هذا الخطر

 أيها الأخوة, وقع زلزال في الصين في عام ألف وخمسمئة وستة وخمسين أودى بحياة ثمانمئة وثلاثين ألف قتيل، وذهب ضحية زلزال في الهند ثلاثمئة ألف قتيل, أعداد كبيرة جداً، لكن الله سبحانه وتعالى لطف ونبهنا ولوح لنا العصا، لأن الله جل جلاله يقول:

 

﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾

 

[سورة الإسراء الآية: 58]

 

 كل قرية فسدت, وخرج نساؤها كاسيات عاريات، أكلت الربا, ضُيعت الحقوق، إذا ارتكبت هذه المعاصي، فسدت وأفسدت مآلها إلى الهلاك, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ, وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ, وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ, فَظَهْرُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا, وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ, وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلَاءَكُمْ, وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ, فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 لذلك يقول ربنا عز وجل:

 

﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾

 

[سورة هود الآية: 117]

 

 وما كان ربك، يعني هذا مستحيل، ليس هذا من شانه, قال تعالى:

 

﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً﴾

 

[سورة الكهف الآية: 59]

 

 أيها الأخوة الأكارم, إذاً: لن يسلم الإنسان إلا في حالة واحدة أن يشاء الله له السلامة، ولن يطمئن الإنسان إلا في حالة واحدة أن يشاء الله له الأمن والسلامة، لذلك لنلذ بالله عز وجل، لنعد إليه، السعيد من اتعظ بغيره، الخسائر التي وقعت لا تذكر أمام الزلازل الكبيرة، هذا كما قلت لكم قبل قليل: تلويح بالعصا، قال الله تعالى:

 

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾

 

[سورة الزمر الآية: 53-55]

 

 سألوا عالماً كبيراً من علماء الزلازل: هل يمكن أن تتنبؤوا بالزلزال قبل وقوعه ولو بساعة؟ قال: لا، قال الله تعالى:

 

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾

 

[سورة الأعراف الآية: 187]

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾

[سورة الزمر الآية: 53-55]

 

 يأتي العذاب بغتةً، لذلك لو قرأ الإنسان عن تاريخ الزلازل في العالم، لوجدها وقعت في كثير من البلدان، لذا علينا أن نتعظ وأن نعود إلى الله, وأن نضبط أمورنا, وأن نقيم بيوتنا على منهج الله عز وجل, وأن نسترجع, وأن نصلح، فلعل الله سبحانه وتعالى يحفظنا.
 ما من بلدة إلا ويمكن أن تتعرض لزلزال، وقد وقع في هذه البلدة زلزال قبل خمسين عاماً, ولم تبق مئذنة إلا وتهدمت في جوامعنا، هذا الزلزال يقع في أي مكان، المقولة: أن منطقة بلدنا ليست منطقة زلازل هذا كلام, لا يذكر أحد أنه وقع في القاهرة زلزال لفترة طويلة, ومع ذلك جاء فجأةً, ومع ذلك لو استمر عشر ثوانٍ أخرى لانهدم نصف أبنية القاهرة, و لمات أكثر من خمس ملايين إنسان, ولكن الله لطف وأكرم وعطف علينا.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018