موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 235 - القشرة الدماغية. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 235 - القشرة الدماغية.


1993-04-09

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم الحديث عن القشرة المخية:

 

أيها الأخوة الأكارم, يغطي الدماغ قشرة تسمى: القشرة المخِّية, سميت كذلك لأنها قشرة فعلاً، إذ لا يزيد سمكها عن اثنين مليمتر، هذه القشرة المخِّية فيها أربعة عشر مليار خلية مرتبةً في ستة طبقات متوالية, لا يزيد وزنها الكلي عن مائة غرام، تبدو معرجة نتيجة تركيبها على هذا الشكل حيث تسمى: بالتلافيف، من أجل أن تقل المساحات.
أيها الأخوة الأكارم، مما يلفت النظر أن في هذه القشرة أليافاً عصبيةً, طولها يزيد عن ألف كيلومتر, تتحكم هذه الطبقة الرقيقة جداً في أخطر الوظائف, بل هي تحدد سلوك الفرد وميوله، تعينه على النطق والبيان، تعينه على التعلم والحفظ والتذكر والإبداع والاختراع والتدبير، تعينه على الإحساس والتحرك والسمع والبصر، ويقدر العلماء: أن في هذه القشرة من خمسين إلى مائة مركز، هذا الذي عرف حتى الآن، مركز السمع مركز البصر, مركز التذكر, مركز المحاكمة، مركز الحركة, هي قشرة لا يزيد سمكها عن اثنين مليمتر، فيها أربعة عشر مليار خلية, وفيها ألياف عصبية تزيد عن ألف كيلومتر, ووزنها مائة غرام تتحكم في أخطر الوظائف؛ في الإحساس، في الحركة, في السمع, في البصر, في التعلم, في النطق, في البيان, في الحفظ, في التذكر, في الاختراع، في التدبير.
أيها الأخوة الأكارم, صدق القائل:
أتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
لخطورة الدماغ، وضع بينه وبين الجمجمة سائل ليمتص الصدمات, ولخطورة الجمجمة ركبت على شكل مفاصل ثابتة لتمتص الصدمات, الجمجمة لها مفاصل ثابتة على شكل تعرج، وسائل بين الدماغ وبين الجمجمة، وقشرة يزيد عدد خلاياها عن أربعة عشر ملياراً، بينما يحوي الدماغ ما يزيد عن مائة وأربعين مليار خلية استنادية, لم تعرف وظيفتها بعد، ربما نقول: إن الدماغ هو أعقد ما في الإنسان، بل هو أعقد ما في الكون، وقد قيل: إن بإمكان الدماغ أن يستوعب من المعلومات بعدد ذرات الكون، وإن أكبر العباقرة, وأكبر المخترعين لم يستخدم من دماغه إلا الجزء اليسير، فهذا الدماغ إذا عطلناه، أو أسأنا استخدامه, وكان أداةً معرفة الله عز وجل، وكان أداةً توصلنا إلى السلامة في الدنيا, والسعادة في الآخرة، كم تكون الخسارة عظيمة حينما نعطل عقولنا, وننساق وراء شهواتنا؟.

إليكم مضمون هذا البحث الذي أجراه أحد الأطباء:

أيها الأخوة الأكارم, بحث طبيب مسلم مؤمن فترة طويلة عن موضوع دقيق هو, هل يرافق الحمل في الأنثى انقطاع الطمث؟ أي الحيض، لأنه من المعروف لدى عامة الناس, ولدى معظم المثقفين أنه لا حمل مع الطمث، ولا طمث مع الحمل، لكن القرآن الكريم يقول:

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

[سورة البقرة الآية: 228]

إذا بهذا الطبيب يكتشف أن حالات نادرة تحيض فيها المرأة مرةً أو مرتين في أول الحمل, ولا يظهر الحمل سريرياً ما دام الجنين في حوض المرأة، أما إذا خرج حجم الجنين عن حجم الحوض, فيظهر لدى الأم ولدى الطبيب ولدى الزوج، فما دامت هناك حالات نادرة تحيض فيها المرأة مرةً أو مرتين أو ثلاث، وهذا هو الاستقصاء العلمي والميداني, هناك حالات نادرة تحيض فيها المرأة الحامل لأسباب لا مجال ذكرها على المنبر, ما دام هناك حالات تحيض فيها الحامل في أول الحمل مرةً أو مرتين أو ثلاث، فجاءت الآية الكريمة لتعطي براءة الرحم الشكل القطعي، انقطاع الدورة في الأعم الأغلب يعني الحمل, ولكن هل يعد هذا دليلاً قطعياً؟.
يرى معظم الأطباء من خلال دراساتهم, ومن خلال ممارساتهم, أن انقطاع الطمث لا يعد دليلاً قطعياً على الحمل، تتربص المطلقة ثلاثة قروء من ناحية أولى لإثبات براءة الرحم، وناحية ثانية لعل المشكلة التي بدت للزوج كبيرة تزول مع الأيام ضماناً لرجوع هذه المرأة إلى زوجها, وضماناً للتوفيق بين الزوجين، فضلاً عن الزاوية الإنسانية من زاوية علمية بحتة، من زاوية علمية محضة، لذلك لا يُعد انقطاع الدم لمرة واحدة دليلاً قطعياً على الحمل بل يُعد دليلاً ظنياً, ولا يكون قطعياً إلا بعد الثلاثة قروء, لأن الحمل يظهر فوق حيز الحوض بعد الثلاثة قروء, فيكتشفه الطبيب سريرياً والأم والزوج، لذلك قال الله تعالى:

﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾

[سورة البقرة الآية: 228]

لذلك من أجل أن نعلم أن هذا التشريع تشريع خالق الكون، من أجل أن نعلم أن هذه الحالات النادرة التي نجدها في مجموع النساء, ويعلمها علم اليقين الأطباء, ولا سيما من اختص بأمراض النساء، هذه الحالات النادرة تغطيها هذه الآية, لذلك لا تُعد الرحم بريئةً من الحمل إلا بعد القروء الثلاثة، لأنه بعد القروء الثلاثة يظهر الحمل بشكل سريري, يُرى رأي العين من قبل الزوج, أو من قبل الأم, أو من قبل المرأة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018