موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 223 - معجزة الإسراء والمعراج. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 223 - معجزة الإسراء والمعراج.


1993-01-15

الإسراء والمعراج :

 يا أيها الإخوة الأكارم... أحداث الإسراء والمعراج، من الزاوية العلمية، ممكنةٌ عقلاً وغير ممكنةٍ عادةً، والناس أحياناً يخلطون بين العادة، وبين العقل، فهؤلاء الذين ما عرفوا الله وما عرفوا قدرته، وما عرفوا معنى قوله تعالى:

﴿ كُنْ فَيَكُونُ﴾

[ سورة الأنعام: آية " 73 ]

 وما عرفوا أن الزمان من خلقه، وقد يلغى، وأن المكان من خلقه، وقد يلغى، ما عرفوا هذه الحقيقة، أحياناً ينكرون أن يقع الإسراء، والمعراج، وبعضهم يقر بالإسراء، وينكر المعراج على كلٍ من الثابت في علم التوحيد، أنه، أنَّ كلَّ شيءٍ ممكنٌ عقلاً، لأن هذه الكون برمَّته بكل مجرَّاته، بكلِّ أفلاكه، بأرضه وسمائه، وجد من عدم، هل يستطيع عقلك فهم هذه القضية:

﴿ كُنْ فَيَكُونُ﴾

 كان الله، ولم يكن معه شيء، فأيهما أعظم، أن يوجد هذا الكون كلُّه من عدم، أم أن ينتقل النبي عليه الصلاة والسلام، بقدرة الله، لا بقدرته، ما قال: سرى النبي:

﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾

[ سورة الإسراء: آية " 1 ]

 فعل تعْدية، طفلٌ صغير، صغيرٌ صغير، أيعقل أن يصعد إلى قمة جبل هملايا ؟ لا يعقل، لكن إذا حمل وأخذَّ إلى هناك، يعقل، فربنا عزَّ وجلَّ:

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾

[ سورة الإسراء: آية " 1 ]

 هو انتقل بقدرة الله، من مكة إلى بيت المقدس، وانتقل إلى السماء بقدرة الله، إذن قدرة الله لا يحدُّها شيء، تتعلق بكلِّ شيء، إذن الإسراء والمعراج، ممكنٌ عقلاً، ممتنعٌ عادةً، ما ألف الناس وقت النبي عليه الصلاة والسلام، أما الآن، الإنسان انتقل من الأرض إلى القمر، في ثلاثة أيام، وكانت سرعة مركبته، أربعين ألف كيلو متر في الساعة، إذن ما كان مستحيلاً وقد النبي، أصبح الآن على يدِّ البشر ممكن، إذن كلَّ شيءٍ ممكنٌ عقلاً، لكنه ليس ممكناً عادةً، هذه النقطة، قد تغيب عن أذهان بعض الناس.
 لكن أريد أن أعقب تعقيباً يسيراً، هو أن الإنسان كلما نمى عقله، وكلَّما دقَّت مدركاته يرى أن الكون بوضعه الراهن، من دون خرقٍ لنواميسه، هو المعجزة، وقد ورد في الأثر:

(( حسبكم الكون معجزة ))

 أن يولد الإنسان في رحم أمه، أن يتشكَّل مخلوقٌ له دماغٌ، وله خلايا، وله أعصاب وله أوعية، وله قلبٌ، وله تجاويف، وله دسَّامات، وله جهاز هضمي، وغدد صمَّاء، وجهاز تنفسي، وجهاز دوران، وجهاز طرح الفضلات، من نقطة ماءٍ، من دون جهدٍ من أمه، ولا تخطيطٍ من أبيه، إنَّ هذا الطفل وحده معجزة، من دون خرقٍ للمعجزات.
 أيها الإخوة الأكارم... كلَّما ارتقت البشرية، جاءت المعجزات عقلية، وكلما انخفض مستواها، جاءت المعجزات حسيَّة، لذلك حينما كانت البشرية تحبوا، في حقول المعرفة، كانت المعجزات حسية، أما حينما ارتقت، جاء القرآن الذي هو المعجزة، للنبي عليه الصلاة والسلام هو المعجزة المستمرة، المعجزات الحسية، كعود الثقاب، تتألَّق ثم تنطفاً، وتصبح خبراً يصدِّق من يصدقه، ويكذِّبه من يكذبه، لكن معجزة القرآن، على مدار الأيام إلى نهاية الدوران وكلَّما تقدَّم العلم، كتشف عن جانبٍ من جوانب إعجازه، فنحن بين أيدينا معجزة، معجزةٌ عقلية، هذه ينبغي أن تؤكِّد لنا، أن هذا الدين حق، وأن النبي حق، وأن الكتاب حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وما علينا إلا أن نتحرك.

﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾

( سورة القمر )

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018