الخطبة : 0934 - بعض القضايا المصيرية في حياة الإنسان. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1خطب الجمعة
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الخطبة : 0934 - بعض القضايا المصيرية في حياة الإنسان.


2004-09-03

الخطبة الأولى:

 الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وأصحابه الطيبين الطاهرين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.
 اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
 اللهم علِّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 قضايا مصيرية :

 أيها الإخوة الكرام، في حياة الإنسان ملايين الموضوعات، ولكن هذه الموضوعات على كثرتها يمكن أن تصنف في بابين اثنين:
 موضوعات عارضة، وموضوعات مصيرية.
 أو: موضوعات دنيوية، وموضوعات أخروية.
 أيها الإخوة الكرام، الموضوع الذي في الدنيا، إذا امتد أثره إلى ما بعد الموت فهذا موضوع أخروي، وبالتعبير المعاصر: موضوع مصيري.
 أما الموضوع الذي ينقضي بانقضاء الدنيا، فهذا موضوع عرضي، ينتهي بانتهاء الحياة الدنيا.
 أيها الإخوة الكرام، القرآن الكريم منهج الله، والسنة النبوية تبيان لهذا المنهج.
 القرآن الكريم والسنة يُعنَيان بالموضوعات المصيرية التي لها أثر في سعادة الإنسان الأبدية، أو في شقائه الأبدي، لذلك عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه:

 

((أَنَّ رسولَ الله، صلى الله عليه وسلم، مَرّ بِقَوْم يُلَقِّحُونَ، فقال: لو لم تفعلوا لَصَلُحَ، قال: فخرج شِيصاً. قال: فمرَّ بهم، فقال: ما لِنَخْلِكم؟ فقالوا: قلتَ كذا وكذا. قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم))

[ حديث صحيح، أخرجه مسلم ]

 هذه الموضوعات تركت للخبراء في الدنيا، وهي أساس صلاح الدنيا.
 لكن الحياة الأبدية المستمرة، فموضوعاتها أدرجت في القرآن الكريم، وبيَّنَها النبيُّ عليه الصلاة والسلام بشرحٍ وافٍ.

 

الانتقال من بلد إلى بلد :

 لعل من أبرز الموضوعات المصيرية، قضية انتقال الإنسان من مكان إلى مكان، ومن بيئة إلى بيئة، ومن مجتمع له قيمه إلى مجتمع آخر له قيمه، ومن عادات تتوافق مع الشرع إلى عادات تتناقض مع الشرع.
 انتقال الإنسان من مكان إلى مكان، ومن بيئة إلى بيئة، ومن قيم إلى قيم، ومن عادات إلى عادات، هذا موضوع مصيري، لذلك ورد ذكره في القرآن الكريم.
 معنى كونه موضوعاً مصيرياً، أنه قد يؤثر سلباً أو إيجاباً.
 قد يكون هذا الموضوع متعلقاً بالسعادة الأبدية، وقد يجر إلى شقاء أبدي.
 وأنا بهذه المقدمة، أيها الإخوة الكرام، لا أتحدث من فراغ، أتحدث من واقع لمسته خلال سفرتي الأخيرة.
 أيها الإخوة الكرام، الموضوع المصيري المتعلق بانتقال الإنسان من مكان إلى مكان، من بيئة إلى بيئة، من قيم إلى قيم، من مبادئ إلى مبادئ، من عادات إلى عادات، ورد ذكره في القرآن الكريم، حيث يقول الله عز وجل:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

وجوب الهجرة :

 أيها الإخوة الكرام، لابد من مداخلة قبل أن أتابع شرح الآية:
 الإنسان يَسلم، ويسعد إذا جاءت حركته موافقة لعلّة وجوده، ولغاية وجوده.
 ما علة وجود الإنسان في الأرض؟
 يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾

( سورة الذاريات : الآية 56)

 فعلّة وجودك في الأرض أن تعبد الله.
 وأي مكان، وأي مصر، حال بينك وبين عبادة الله، ينبغي أن تتركه.
 قد يكون بلداً إسلامياً، وقد يكون بلداً بعيداً، أنا لا أتحدث عن بلد بعينه، ولا أسمّي الأشياء بأسمائها، أتحدث عن مبادئ عامة..
 أيّ مكان في الأرض، وقد يكون المكان الذي ولدت فيه..
 وأي مكان في الأرض، وقد يكون أبعد مكان عن مكان ولادتك..
 أيّ مكان، حال بينك وبين عبادة الله، ينبغي أن تتركه، لأنه يتناقض مع علة وجودك، ومع غاية وجودك، ومع أسباب سلامتك، ومع أسباب سعادتك.
 أيها الإخوة الكرام، حينما يكتشف الإنسان أنه مخلوق لعبادة الله، وأن العبادة إذا أردنا أن نفهمها فهماً موجزاً مضغوطاً:
 أن تعرفه، وأن تطيعه، وأن تسعد بقربه.
 عندئذ تملك سلامة الدنيا وسعادة الآخرة.
 فياأيها الإخوة، أتمنى من كل قلبي أن يصنف أحدنا الموضوعات التي تشغله إلى زمرتين:
 موضوع دنيوي، وموضوع أخروي.
 موضوع عارض، وموضوع مصيري.
 موضوع ينتهي بانتهاء الحياة الدنيا، وموضوع يبدأ بعد الحياة الدنيا.

 

المستضعفون :

 أيها الإخوة الكرام:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

 والحقيقة أيها الإخوة، أن كلمة مستضعفين لها معنيان دقيقان:
 المعنى الأول: أن تكون هناك جهة تمنعك أن تعبد الله بالقسر.
 والمعنى الثاني: أن تكون أنت ضعيفاً أمام مغريات الحياة الدنيا في المكان الذي أنت فيه.
 إما هو ضعف نفسي، أو هو ضعف مادي.

 

حينما يمنعك إنسان أن تقيم شعائر الله، أو أن تمارس العبادات، فهذا ضعف مادي أمام قوة قوية.
 أما حينما لا تستطيع أن تقاوم الشهوات والمغريات والنمط الذي يعيشه المتفلتون في الأرض، فهذا نوع من أنواع الضعف النفسي.

﴿ فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

 ماذا يقول الله عز وجل:

﴿ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

 أي لو أنك تبحث عن أن تنال شهادة عليا في بلد معين، فسافرت إلى هذا البلد، وفي هذا البلد منعت من دخول الجامعة، هل تبقى في هذا البلد؟
 هذا البلد الذي سافرت إليه حال بينك وبين تحقيق هدفك، ينبغي أن تبحث عن بلد آخر تحقق فيه الهدف.
 فلذلك أيها الإخوة الكرام:

﴿ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

 الانتقال من مكان إلى مكان، من بيئة إلى بيئة، من قيم إلى قيم، من عادات إلى عادات، هذا الانتقال موضوع مصيري متعلق بسعادة الإنسان في الآخرة، أو بشقائه فيها.

 

المعذورون :

 أيها الإخوة الكرام، لكنك أحياناً لا تستطيع أن تغادر، أو تمنع من المغادرة، أو لا تستطيع أن تصل إلى مكان تطمح إليه، والله وحده يعلم هذه الأعذار، لذلك قال تعالى:

 

﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً ﴾

( سورة النساء : الآية 98)

 

 

قد لا يستطيع الإنسان، وهو في بلاد بعيدة أن يعود إلى بلاده، فهذا معذور.
 وقد يستطيع إنسان في بلاد بعيدة أن يعود إلى بلاده، ولكن في بلاده لا يستطيع أن يقيم شعائر الله، إذاً هذا أيضاً معذور.
 لكن الذي يستطيع أن ينتقل من بلد إلى بلد ليؤدي فيه علة وجوده، وغاية وجوده، وهي عبادة الله عز وجل، ولا ينتقل فقد خضع لهذه الآية:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً ﴾

( سورة النساء : الآية 97)

الميزات الأخروية لبلادنا :

 أيها الإخوة الكرام، الإنسان حينما ينسى هدفه من خلقه، وحينما ينسى رسالته، وحينما ينسى أمانته، وحينما ينسى سعادته، ويستمرئ الحياة الدنيا، لاشك أن في بلاد بعيدة من المغريات ما ينسيه كل شيء، وقد يقول: أنا في جنة الدنيا، ولن أغادرها إلى بلدي أبداً.
 ولكن أيها الإخوة الكرام، نحن في هذه البلدة الطيبة، ولا أجامل، ولا أبالغ، ننعم بميزات متعلقة بالآخرة لا بالدنيا.
 قد تكون في الدنيا متاعب كثيرة، وهذا شأن البلدان النامية، ولكن قد نملك ميزات متعلقة بالآخرة لا تملكها تلك المجتمعات البعيدة.
 أنا قبل أن آتي إلى هذا البلد الطيب حمّلني أحد الإخوة الكرام، وهو رئيس الجالية الإسلامية هناك هذه الرسالة، وتمنى عليّ أن ألقيها على مسامعكم، قال لي بالحرف الواحد:
 قل لإخواننا في الشام: مزابل الشام خير من جنات المهجر.
 قلت له: لماذا؟ قال: لأنك في الشام، وأنت مغمض العينين تطمئن على زوجتك وأولادك، أما نحن، ففي أعلى درجات اليقظة والحذر لا نملك أن يكون ابننا شاذاً، أو غير مسلم.
 أنتم في بلادكم، وأنتم غافلون عن أولادكم، ففي الأعم الأغلب ينشأ الابن على إيمان، وعلى دين، وعلى حياء، وعلى خجل، وعلى ولاء، وعلى بر لوالديه.
 أما نحن، ونحن في أعلى درجات اليقظة والحذر لا نستبعد أن يكون ابننا غير مسلم، أو لا ديني، أو أن يكون شاذاً.
 أيها الإخوة الكرام، واللهِ الذي لا إله إلا هو، ما التقيت بإنسان هناك إلا و يتمنى أن يعود إلى بلده، إلا ويتمنى أن يعيش في جو إسلامي، وفي جو مريح.
 لكن لا أكتمكم أن هناك بوناً شاسعاً في أمور الدنيا فقط بين البلاد النامية وبين البلاد المتطورة، ولكن الإنسان العاقل لا يوازن بين بلدين وبين بيئتين، ولكن يوازن بين الدنيا والآخرة:

 

﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً (*)إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً (*)فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾

( سورة النساء 97-99)

أسباب خطورة الانتقال :

 مرة ثالثة، أيها الإخوة، موضوع الانتقال من بلد إلى آخر موضوع مصيري متعلق بسعادة الإنسان الأبدية، أو شقائه الأبدي، لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾

( سورة طه : الآية 132)

 لأن الله عز وجل يقول:

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ﴾

( سورة التحريم : الآية 6)

 لأن الله عز وجل يغرينا فيقول:

 

﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾

( سورة الطور : الآية 21)

 ليس هناك عند الله من عمل أعظم من أن يكون لك ولد صالح ينفع الناس من بعدك، وهذا لا يتوافر إلا باهتمام بالغ، وحرص شديد، وتربية عالية المستوى.
 وفي بلاد المسلمين فساد عريض أيضاً، ولكن ربما كانت البيئة التي يعيشها المسلمون أعون على حسن تربية الأولاد من بقية البلاد الأخرى.
 لكن حتى في بلاد المسلمين لو أهملت ابنك لكان شقياً، لأن وسائل الفساد أصبحت عامة في كل الأرض.
 أيها الإخوة الكرام، ثم إن الله سبحانه وتعالى يطمئن فيقول:

 

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

( سورة النساء : الآية 100)

 مَن: اسم شرط جازم، وهي تعني قانوناً، مَن يفعل كذا يلقَ كذا، أيْ حَدَثَانِ لا يقع الثاني إلا إذا وقع الأول، ولا يقع الثاني إلا بشرط أن يقع الأول، أو إذا وقع الأول وقع الثاني حتماً، علاقة ضرورية بين مقدمة ونتيجة:

 

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً ﴾

( سورة النساء : الآية 100)

 مِن ألطف ما قاله المفسرون في كلمة مراغماً: أي من يهاجر في سبيل الله فسوف يوفق توفيقاً يسكت الذين لاموه على ترك بلده الذي كان فيه، يرغم حساده، يرغم لوامه، يرغم منتقديه:

﴿ وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾

( سورة النساء : الآية 100)

 أيها الإخوة الكرام، قضية الانتقال من مكان إلى مكان قضية مصيرية متعلقة بسعادة الأبد أو شقاء الأبد، لذلك وردت في القرآن الكريم، ويجب أن نعتقد جميعاً أن الذي يرد في القرآن الكريم موضوعات مصيرية، موضوعات أساسية، موضوعات أخروية.
 أرأيت مثلاً إلى غض البصر:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾

( سورة النور : الآية 30)

 هذه الآية في كتاب الله متعلقة بسلامتك وسعادتك في الدنيا والآخرة.
 فحينما نقرأ القرآن الكريم ينبغي أن نقف قليلاً، أن نتروى، هذه المخالفة تحجبنا عن الله، وإذا حُجبنا عن الله حُجب عنا نوره الذي نرى به الحق حقاً، والباطل باطلاً، حجبنا عن قربه، وقربُه سعادة.

 

الأوهام لا تغني عن الحقائق :

 أيها الإخوة الكرام، هذا موضوع من الموضوعات المصيرية، لكن الإنسان بعقله الباطن يتوازن بشكل غير علمي، فقد ينكر الحقائق الناصعة، ويقبل الأوهام التالفة، تحقيقاً لتوازنه الداخلي.
 والإنسان بشكل أو بآخر يبحث عن أدلة تقنعه أن ما هو عليه صواب، دون أن يشعر، فمثلاً لو امتنعت عن شراء مركبة في زمن رخصة، وقال لك أحدهم: الأسعار ارتفعت، تقول له: سوف تهبط، كي ترتاح.
 الإنسان بعقله الباطن يحاول أن يحقق توازناً، فكثيراً ممن شاهدت يقيم لك الأدلة على أن هذا القرار سليم، ولا شيء فيه.
 لكن أناساً واقعيين يتكلمون بالحقيقة المُرّة التي هي أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح.
 أيها الإخوة الكرام، يقول الله عز وجل:

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

( سورة النحل : الآية 43)

 أهل الذكر، أهل القرآن، أهل السنة، أهل الأحكام، أهل الأمر والنهي:

 

﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾

( سورة النحل : الآية 43)

 والله أيها الإخوة، سمعت من القصص ما لا يصدق عن الفساد الذي يعيشه أولاد الجاليات الإسلامية في المهاجر البعيدة، ولا أعمم، فالتعميم من العمى، ولكن في الأعم الأغلب هكذا.
 لكن هناك أسر قليلة جداً نجا أولادها من الفساد لعناية فائقة جداً جداً جداً بذلها الآباء من أجل الحفاظ على إيمان أولادهم، وأخلاق أولادهم.

 

الدين في بلادنا :

 أيها الإخوة الكرام، موضوع آخر ينبغي أن يكون بين أيديكم:

 

عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إني رأيت كأن عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع عمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ))

[ حديث صحيح، أخرجه الحاكم ]

 

 

وحينما تغادر هذه البلدة الطيبة ترى بوناً شاسعاً، بوناً واسعاً لا يصدق، بين حال أهل هذه البلدة وإقبالهم على الدين، وما عندهم من بقية حياء، من بقية خجل، من بقية عفة، من بقية شهامة، من بقية مروءة، من بقية بر بالوالدين، وما رأيته في بلاد بعيدة مِن أنّ الإنسان تخلى عن معظم القيم إلا من رحم ربك.
 أنا لا أستطيع أن أعمم أبداً، دائماً أستثنِي، هناك حالات مصدر فخر للإنسان، ولكن الحكم ينسحب على الأعم الأغلب الذي أضعه بين أيديكم.
 أيها الإخوة الكرام، هناك نِعَم نعيشها نحن لا نعرفها أبداً، نعرفها إذا ابتعدنا عن هذه البلدة.
 لذلك البطولة أن تعرف النعم لا بزوالها، ولكن بوجودها.
 وأنت موجود ببلدة مساجدها ممتلئة، والشعائر تقام على أتم وجه، والناس متوادون، والأسر متماسكة، ويوجد بقية حياء، يوجد بقية خجل، والإقبال على الدين في أعلى مستوى،
 هذه نعمة لا تقدر بثمن، ولا يعرفها إلا من فقدها، لذلك ورد في الأثر: اللهم أرنا نعمك بكثرتها لا بزوالها.

البحث عن المتعة شقاء وضياع :

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر، إنسان يعيش في الدنيا، ولا هدف له أبداً، إلا أن يستمتع بالحياة الدنيا، هذا الاتجاه نحو المتعة المادية:

﴿ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾

( سورة محمد : الآية 12)

 أيّ إنسان نسي الآخرة، نسي رسالته في الحياة الدنيا، نسي الأمانة التي حمله الله إياها، نسي علة وجوده، نسي غاية وجوده، وعاش كما يعيش معظم الناس في العالم، يأكلون، ويشربون، ويتمتعون، هذا الاتجاه إلى المتعة الحسية المادية هو سبب شقاء الإنسان، وقد قال العلماء: إن مبدأ اللذة إذا استهدف انقلب إلى مبدأ للشقاء والملل والسأم والضجر والسفاهة، وهذه تجدها واضحة في مجتمعات تركت الآخرة كلياً، ولم تدخل في حساباتها قضية الدين إطلاقاً.
 الإنسان يستمتع وكفى، مثل هذا إنسان يرى هو تفاهته، يرى هو ضعفه، يرى هو سأمه وضجره.

 

خدمة الناس سعادة ونجاح :

 فيا أيها الإخوة الكرام، حقيقة ثابتة: أن أي واحد منا إذا أراد وجه الله، وابتغى رضوان الله، وسعى إلى عمل صالح، وسعى إلى طلب علم، وسعى إلى خدمة أخيه، وسعى إلى نصح المسلمين، أو دعا إلى الله بطريقة أو بأخرى، شعر بسعادة لا توصف، لأنه إذا أردت أن تسعد فأسعد الآخرين.
 قضية أن تسعد الآخرين، أن تهتم بهم، أن تعنى بهم، أن تحل مشكلاتهم، أن تصغي إلى شكواهم، أن تأخذ بيدهم إلى الله، أن تقنعهم بهذا الدين العظيم، هذه قضايا كلها بعيدة كل البعد عن أن تكون في اهتمام مجتمعات الأطراف الأخرى.

 

الشدة سبب للصلح مع الله :

 أيها الإخوة الكرام، شيء آخر ينبغي أن يذكر في هذه المناسبة، وهو أن الإنسان حينما تأتيه الشدة من رب كريم، ورب رحيم، ورب حكيم، الهدف من هذه الشدة كما قال الله في القرآن الكريم:

﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾

( سورة النساء : الآية 27)

 كأنها باعث إلى التوبة، باعث إلى الصلح مع الله، فالشدة لا يمكن أن تكون مطلوبة لذاتها، ذلك لأن الشر المطلق لا وجود له في الكون، الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي يعاني منه الإنسان الذي يرجى خيره، أما الذي لا يرجى خيره فتنطبق عليه الآية الكريمة:

 

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾

 

( سورة الأنعام : الآية 44)

 الإنسان حينما يلغي من حساباته الآخرة كلياً:

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾

( سورة الأنفال : الآية 23)

 فالإنسان حينما يلغي من حساباته قضية الآخرة كلياً، قضية العمل الصالح، قضية الاستقامة يصبح أشبه بالآلة، ويصبح أشبه بالبهيمة، لأن همه بطنه، وهمه فرجه، وهذا هو المسخ الذي أشار القرآن الكريم، الإنسان الذي همه بطنه مسخ قرداً، والذي همه فرجه مسخ خنزيراً.
 فالإنسان أيها الإخوة حينما يبتعد عن هذه المبادئ السامية، ويعنى بحياته اليومية، بطعامه وشرابه وشهوته يغدو ممسوخاً، ويغدو تافهاً، ولا وزن له عند الله، ولهم صغار عند الله:

﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً ﴾

( سورة الكهف : الآية 105)

 فكيف إذا بنى وجوده على هدم الآخرين؟ إذا بنى سعادته الموهومة على شقاء الآخرين؟ إذا بنى غناه على إفقار الآخرين؟ إذا بنى أمنه على خوف الآخرين؟ إذا بنى حياته على موت الآخرين؟ الله عز وجل يقول:

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ﴾

( سورة مريم : الآية 71)

العدل يتحقق يوم القيامة :

 أيها الإخوة الكرام، أسماء الله الحسنى كلها محققة في الدنيا إلا اسم العدل، فهو محقق جزئياً، والله عز وجل يكافئ بعض المحسنين تشجيعاً لبقية المحسنين، ويعاقب بعض المسيئين ردعاً لبقية المسيئين، ولكن الحساب الختامي يوم القيامة:

﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾

( سورة آل عمران : الآية 185)

 فلذلك يقول الله عز وجل:

 

﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً ﴾

( سورة مريم : الآية 71)

 قال علماء التفسير: ورود النار غير دخولها، الذي يرد النار لا يتأثر بوهجها، ولكن ليرى مصير المنحرفين، مصير العتاة الطاغين، أين مصيرهم؟ وأين مكان المؤمن في النار لو لم يكن مؤمناً؟
 أيها الإخوة الكرام، الشدة أحياناً سبب لتوبة الإنسان، قال تعالى:

 

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾

( سورة السجدة : الآية 21)

﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾

( سورة الشورى : الآية 30)

 وقد تكون المصائب رسالة من الله عز وجل.

 

ضرورة وجود هدف في الحياة :

 أيها الإخوة الكرام، حقائق ينبغي أن تكون بين أيدي المؤمنين كي يعرفوا هويتهم، ويحملوا رسالتهم، ويؤدوا أمانتهم، وكي يعبدوا ربهم، فيسلموا في دنياهم، ويسعدوا في أخراهم، وكي يحققوا الهدف الذي من أجله خلقوا.
 أرأيتم أيها الإخوة، لو أن طالباً ذهب إلى بلد غربي لينال شهادة عليا، كل جزئيات حياته في هذا البلد متعلقة بالهدف، بدءاً من البحث عن بيت، يبحث عن بيت قريب من الجامعة، ثم الطعام الذي يأكله، يأكل طعاماً يعينه على النشاط والدراسة، ثم الأصدقاء الذين يصاحبهم، يهتم أن يكون له صديق يتقن اللغة التي يدرس فيها، ثم الكتب التي يقتنيها ، فكل جزئيات الحياة ينبغي أن تتصل بالهدف الأكبر من خلق الإنسان.
 أيها الإخوة الكرام، إنسان بلا هدف إنسان تافه، إنسان لا يحمل هم الإنسانية إنسان تافه، إنسان لا يسعى إلى الآخرة إنسان تافه:

 

 

﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾

( سورة النحل : الآية 21)

﴿ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾

( سورة فاطر : الآية 22)

 مثل المؤمن وغير المؤمن كمثل الحي والميت.

 

وأخيراً :

 فيا أيها الإخوة الكرام، بادئ ذي بدء يجب أن نعرف ميزات هذه البلدة الطيبة، وهذا المجتمع المسلم، وواللهِ الذي لا إله إلا هو ما غادرت هذا البلد يوماً إلا وعرفت ما ينطوي عليه من خصائص ومن ميزات، على الرغم مما يعانيه أهل هذه البلدة، بحسب أن بلدتنا بلدة نامية تعاني مشكلات كثيرة، لكن أمام الأخطار الأخروية، وضياع الدين، وضياع المبادئ، وضياع الأخلاق نحن في نعمة كبيرة.
 كما قلت، وأقول: عندنا بقية حياء، وبقية خجل، وبقية عفة، وبقية مروءة، وبقية شهامة، وبقية أمانة.
 أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

* * *

الخطبة الثانية:
 الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

مزايانا ومزاياهم :

أيها الإخوة الكرام:
 للموضوع شق آخر، أنت حينما ترى بلاد بعيدة فيها نظام مذهل، والقانون فوق الجميع، وكل إنسان يأخذ حقه، نتمنى أن ينقل المسلمون لهذه البلاد قيمهم، ومبادئ دينهم، وأخلاقهم العلية، ونتمنى أيضاً أن ينتقل إلينا من هذه البلاد تقديسهم للعمل والنظام البالغ في تطبيقه، وأن القوانين فوق الجميع، وبعض الميزات التي هي واللهِ إسلامية الأصل.
 لهذا كنت أقول: يمكن أن تعيش بإيمانك أو بذكائك، هناك أخلاق أساسها الذكاء، هناك أنظمة أساسها الذكاء.
 فإما أن تعيش بإيمانك فتطبق منهج الله عز وجل، فلك الدنيا ولك الآخرة، وإما أن تعيش بعقل راجح فتعرف بواطن الأمور، وتعرف ما يصلح هذه الدنيا.
 فلذلك بعض العلماء يقول: إن الله ينصر الأمة العادلة الكافرة على الأمة المسلمة الظالمة.

 

نقل الحسنات وترك السيئات :

 أيها الإخوة الكرام، يجب أن تذهبوا إلى تلك البلاد بعقل مفتوح، وأن تأخذوا منها ما نفتقده نحن، فما كل شيء فيها يدعو إلى النقد، هناك أشياء إيجابية كثيرة جداً نحن في أمسّ الحاجة إليها، فدائماً الإنسان يأخذ الحكمة من أيّة جهة كانت.
 كنت حينما ألتقي بطلبة من بلاد بعيدة هنا في الشام أقول لهم: أنتم تحملون رسالتين، الأولى: أن تنقلوا إلى مجتمعاتكم مزايا هذا العالم الإسلامي، التماسك الأسري، العطف الأبوي، بر الأولاد بوالديهم، المحبة، والثانية: ينبغي أن تأتوا من هناك إلينا بالنواحي الإيجابية التي تعيشها المجتمعات الغربية.
 فلذلك: الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها التقطها.
 حدثني أخ جاء من بلاد بعيدة، وأقام هنا شهراً، قال لي: عجبت عندنا كل شيء متوافر بلمسة أو اتصال، ويأتي إليك، مهما تصورت القضية صعبة تحقق فوراً، عندكم مشكلات لا تعد ولا تحصى، ولكن هناك حب بينكم، هذا الحب لا يقدر بثمن، قلت له: قد نجلس في بيت متواضع، وقد تقدم لنا ضيافة متواضعة، ونحن بمحبتنا لبعضنا بعضاً والله كأننا في جنة، وقد تجلس في مكان فخم جداً، وتقدم لك أعلى مستويات الضيافة، وتشعر بالحسد والبغضاء والعداوة والحوار الغاضب وازدراء الآخرين بشكل لا يوصف.
 فلذلك حبذا لو جمعنا ميزات ما عندهم على ميزات ما عندنا، فكأننا جمعنا النجاح من أطرافه كلها.

 

الدعاء :

 اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
 اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت.
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
 اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
 اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
 اللهم بفضلك ورحمتك أعلِ كلمةَ الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، أذل أعداءك أعداء الدين، يا رب العالمين، شتت شملهم، فرق جمعهم، خالف فيما بينهم، اجعل الدائرة تدور عليهم، يا رب العالمين.
 اللهم أرنا قدرتك بتدميرهم كما أريتنا قدرتهم في تدميرنا، يا رب العالمين، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018