موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 369 - اتباع عادات الغرب - فندق ومستشفى للكلاب. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 369 - اتباع عادات الغرب - فندق ومستشفى للكلاب.


1999-01-22

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما هو المقصود من هذا الحديث ؟

أيها الأخوة الكرام, ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم, قال:

((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ, قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى, قَالَ: فَمَنْ؟))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 

وهذا الحديث من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، فهؤلاء الغربيون عاداتهم، وتقاليدهم، وأخلاقهم، وانحلالهم، وتفلُّت أسرهم، وانحلال تربية أولادهم، هذا النَمَط السلوكي صار قدوةٌ للشعوب كلها، لذلك شُرَّاحِ الحديث, قالوا:
لتتبعن سنن؛ أي سُبَلَ ومناهج وعادات الأمم الذي سبقوكم، شبراً بشبرٍ؛ كنايةً عن شدة الموافقة لهم في عاداتهم، على الرغم ما فيها من سوءٍ وشر ومعصيةٍ لله عزَّ وجل ومخالفةٍ لشرعه, ولا أدَلّ على ذلك من الأزياء التي يلبسها النساء المسلمات, ولو كانت فاضحة، ولو كانت متبذلة, المرأة حرصها على متابعة صرعات الغرب أقوى من حرصها على دينها هذا معنى الحديث الشريف، إذاً: على الرغم ما فيها من سوءٍ وشر ومعصيةٍ لله تعالى ومخالفةٍ لشرعه.
جحر الضب؛ ثقبه وحفرته التي يعيش فيها، والضب دويبيةٌ تشبه الحرذون، والتشبيه بجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته ونتن ريحه وخبثه، وما أروع هذا التشبيه الذي صَدَّقَ معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيها الأخوة الكرام, نشاهد نحن اليوم تقليد أجيال الأمة لأمم الكفر في الأرض، فيما هي عليه من أخلاقٍ ذميمة، وعاداتٍ فاسدة تفوح منها رائحة النَتَن، تمرَّغ فيها أنف الإنسانية في مستنقعٍ من وحل الرذيلة والإثم، وتنذر بشرٍ مستطير.

مناسبة هذا الحديث لهذا الخبر الذي سقته لكم:

 

أيها الأخوة الكرام, سقت هذا الحديث وشرحه تمهيداً لخبرٍ نشر في إحدى الصحف اليومية في دمشق، أنه بات بإمكان حيوانات بلدٍ عربيٍ فقير التنعم بفندق خمس نجوم, وبمستشفى حديث التجهيز للاعتناء بصحة الكلاب، كما بات بإمكان أصحاب هذه الكلاب التجوُّل في سوبر ماركت لشراء كل ما يمكن أن تحتاجه الحيوانات هذه صديقة الإنسان, والبلد فقير, ويقع هذا المركز في حي المهندسين الراقي، وهو يضم مستشفى ومخبر، إضافةً إلى سوبر ماركت يضم أربعمئة صنف من البضائع، بينها معجون أسنان للكلاب، وألعاب وشامبو وأطعمة خاصة لا تسبب سِمْنَةً للكلاب، وفيها حديقةٌ، وفيها وحدات سكنية يمضي فيها الكلب وقتاً ممتعاً بانتظار عودة مالكه المسافر في أغلب الأحيان.
هناك تفاصيل كثيرة جداً عن هذا المركز، فندق، ومطعم، وحدائق، ومنتجع، وعناية فائقة طبية وما إلى ذلك، وهناك أناسٌ يموتون من الجوع، وأُناسٌ يحتاجون إلى عملٍ جراحي ولا يجدون ثمناً له، هذا هو اتباع الغربيين، شبراَ بشبرٍ, وذراعاً بذراعٍ, وباعاً بباع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه.
أيها الأخوة الكرام, علينا بإتباع السنة، وعلينا بتطبيق منهج الله عزَّ وجل، فهو الذي يعصمنا من الذلل، وهو الذي يحقق هدفنا من الحياة، وهو الذي يسعدنا في الدنيا والآخرة.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018