موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 370 - الشدة النفسية وتأثير العبادة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 370 - الشدة النفسية وتأثير العبادة.


1999-03-12

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما اكتشفه العلماء في مجال الطب:

أيها الأخوة الكرام, كلما تقدم علم الطب اكتشف أن الشدة النفسية وراء أكثر الأمراض المستعصية, قالوا: ضغط الدم من ضغط الهم، أي أن الهم، والقلق، والخوف والحزن، والحسد, والعداوة، والبغضاء, هذه كلها شدة نفسية تضعف جهاز المناعة في الإنسان، وأن جهاز المناعة في الإنسان هو أخطر جهاز في هذا المخلوق الأول، هذا الجهاز قال عنه العلماء أشياء كثيرة, ففيه كريات مهمتها الاستطلاع أن تكتشف تركيب شفرة الجرثوم الكيماوية، وفي هذا الجهاز عناصر مهمتها تصنيع السلاح في العقد اللمفاوية, وفي هذا الجهاز عناصر مهمتها القتال تحمل هذا السلاح وتنطلق لتقاتل الجرثوم، وفي هذا الجهاز عناصر مهمتها الخدمات تنظيف أرض المعركة من الجثث.
اكتشف في عام تسعة وسبعين فرقة في هذا الجهاز، جيش بكل ما لهذه الكلمة من معنى، اكتشفت فرقة سماها العلماء: تجاوزاً المغاوير, هؤلاء يدبرون تدريباً عالياً جداً في الغدة الصعترية وينطلقون لمحاربة الجرثوم، هذه الفرقة تستطيع أن تكتشف انحراف الخلية عن وضعها الطبيعي، انحرافها السرطاني في وقت مبكر جداً فتلتهمها.
هذا الجهاز جهاز المناعة المكتسب الذي هو شغل العالم اليوم, والذي يعد مرض الإيدز هو الذي يدمر هذا الجهاز، وحينما قال عليه الصلاة والسلام إنما أثنى على حبة البركة, وقال: عن أبي هُرَيْرَةَ, قال: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

((يَقُولُ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ: شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلا السَّامَ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

عقد مؤتمر في مصر, واكتشف أن هذه الحبة حبة البركة تقوي جهاز المناعة فقد صدق النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا نص النبي عليه الصلاة والسلام من دلائل نبوته.
اكتشف أن جهاز المناعة المكتسب يقويه الحب، يقويه الأمن, يقويه السرور, تقويه الثقة، يضعفه القلق، يضعفه الخوف، يضعفه الحزن، فالإنسان حينما يوحد، وحينما يعبد الله عز وجل يحقق الهدف من وجوده، لذلك ترى أن المؤمنين على أنهم يعانون من مشكلات كثيرة إلا أن جهازهم المناعي قوي جداً، جهازهم المناعي قوي جداً بسبب إيمانهم بالله, واعتمادهم عليه، وثقتهم به، واستقامتهم على أمر الله، وقد قال الله عز وجل:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 81]

فكلما تقدم الطب اكتشف أن الشدة النفسية وراء الأمراض الكثيرة التي يعاني منها الإنسان، وأن التوحيد والإخلاص والعبادة يقوي معنويات الإنسان ويرفعها إلى أعلى مستوى، وبهذا يقوى جهازه المناعي, فلذلك بالمفهوم الصحي والمادي تجد أصح الناس أجساماً هم المؤمنون لأن جهازهم المناعي قوي جداً بسبب الأمن الذي يشعرون به، قال تعالى:

﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾

[ سورة الأنعام الآية: 81-82]

الخير والفلاح فيم يتعلقان ؟

أيها الأخوة, خط الإنسان الشارد عن الله خط بياني قد يكون صاعداً صعوداً حاداً, لكن هذا الخط الصاعد صعود حاد في حالةٍ دقيقة جداً يسقط سقوطاً مريعاً، لكن المؤمن خطه البياني صاعداً صعوداً هادئاً، والموت نقطة على هذا الخط الصاعد, ويبقى صاعداً بعد الموت يجعل الله نعم الدنيا متصلةً بنعم الآخرة.
أيها الأخوة الكرام, الخير كل الخير، والسلامة كل السلامة، والسعادة كل السعادة, والأمن كل الأمن, والفلاح كل الفلاح، والفوز كل الفوز، والتفوق كل التفوق، في طاعة الله عز وجل، قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 71]

إن عبدت الله صح جسمك، وإن عبدت الله اطمأن قلبك، قال تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

[ سورة الرعد الآية: 28]

يا أيها الأخوة الكرام, خلاصنا في طاعة الله عز وجل، خلاص هذه الأمة في صلحها مع الله، خلاص هذه الأمة في اعتمادها عليه، خلاص هذه الأمة في تطبيق منهجه، وإذا كنت لا تستطيع أن تفعل شيئاً مع المجموع فعليك بنفسك، عليك ببيتك, وعملك، أقم الإسلام في بيتك, وفي عملك, قد أديت الذي عليك, بقي الذي لك.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018