موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 390 - الذباب - أعجوبة في الخلق الإلهي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 390 - الذباب - أعجوبة في الخلق الإلهي.


2000-02-18

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما هي وظيفة الذبابة, وكم جهاز لها, وما هي محتويات هيكلها ؟

أيها الأخوة المؤمنون, موضوعٌ لا يلتفت الناس إليه أبداً, ولكن الله ذكره في القرآن الكريم، موضوع الذبابة، قالوا: إزعاج الذباب وإيذاؤه، وما يسببه من أمراض, قد صرف الأنظار عن التأمُّل في هذه الحشرة التي تعد أعجوبةً في الخَلْق الإلهي، حتى أن القرآن ذكرها.
أيها الأخوة, من وظائف هذه الحشرة: أنها تُنَقِّي الهواء، بقضائها على النباتات المتفسِّخة والعضويات المتفسخة، ولكنها تحمل في طَيَّاتها ما يزيد عن خمسمئة مليون جرثوم، ووجود الذباب في مكانٍ ما مؤشِّر على أن هذا المكان ليس نظيفاً، فكأنها رادعٌ قوي كي ننظف أفنيتنا كما وجَّهنا النبي عليه الصلاة والسلام.
سريعة التنقُّل، تنجب جيلاً كاملاً كل عشرة أيام، أما الشيء الذي لا يصدق أن جملتها العصبية تشبه الجملة العصبية عند الإنسان، وعين الذبابة غايةٌ في القوة، غاية في قوة الإبصار، ولها إدراك عالي المستوى، وقد تتصرَّف بغضبٍ شديد إذا ما لاح لها قَتَّالة ذبابة، تغضب، وتتعلم، وتحس بالألم، ووزن دماغها واحد من مليون جزء من الغرام، وهو يعمل بأعلى كِفاية، وفي الذبابة جُمْلَةٌ مِن الغُدَد، ولها ذاكرة تستمر دقيقتين.
الذباب أنواع منوَّعة يزيد عن مئات ألوف الأنواع، منه ذبابٌ مفترس، ونوعٌ كالنحلة يمتصُّ الرحيق، ونوعٌ يُخَمِّر الفاكهة، ونوعٌ ينافس الطائرات في مناورتها, وفي سرعتها, مناورة الذبابة لا يمكن أن تصل إلى مستواها طائرةٌ صنعها الإنسان، تستطيع فجأةً أن تعكس اتجاهها، وتستطيع فجأةً أن تسير في اتجاهٍ يُشَكِّل مع خط سيرها زاوية قائمة، وتستطيع أن تضلل مطاردها، وتسخر منه، وتستطيع أن تقف على سطح الغرفة، كيف؟ قال: في أرجلها مادةٌ لزجة تعينها على أن تلصق في سقف الغرفة.
أيها الأخوة الكرام, خلق الله عز وجل متقنٌ غاية الإتقان, قال تعالى:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

[سورة الملك الآية: 3]

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة الآية: 26]

عندها جهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، وجناحا البعوضة يَرُفَّان أربعة آلاف رفَّة في الثانية، وللبعوضة ثلاثة قلوب؛ قلبٌ مركزي، وقلبٌ لكل جناح, وللبعوضة أرجل فيها محاجم ومخالب، إن وقفت على سطحٍ أملس، استخدمت محاجمها على أساس تفريغ الهواء، وإن وقعت على سطح خشن، استخدمت مخالبها, قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[سورة البقرة الآية: 26]

ما دامت قد ذُكِرَت في القرآن الكريم فهي موضوعٌ خطير, قال تعالى:

﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]

ما هي الحكمة من ذكر هذه الآيات ؟

أيها الأخوة الكرام, ما هذه الآيات القرآنية الكونية إلا منهجٌ للمؤمن، كي يتعرف إلى الله عز وجل من خلال خَلْقِه, قال تعالى:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 190-191]

 

إن الكون أوسع بابٍ ندخل منه إلى الله، وأقصر طريقٍ إلى الله، وآيات الكون في القرآن تزيد عن ألفٍ وثلاثمئة آية بما يعادل سدس القرآن، هذه الآيات لماذا ذكرت؟ من أجل أن تكون منهجاً لنا في التعرُّف إلى الله عز وجل من خلال خَلْقِهِ، ألم يقل هذا الأعرابي: البعرة تدل على البعير، والماء يدل على الغدير، والأقدام تدل على المسير, أفسماءٌ ذات أبراج، وأرضٌ ذات فجاج، ألا تدلان على الحكيم الخبير؟!.
إذا كان في السماء نجماً أحمر اللون متألِّقاً اسمه: قلب العقرب, إذا كان هذا النجم الذي نراه صغيراً يتَّسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، ونجم نراه نجماً صغيراً متألقاً أحمر اللون، يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، ذلكم الله رب العالمين, قال تعالى:

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾

[سورة غافر الآية: 62]

دعاء الختام:

 

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018