موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 392 - مواقع النجوم وانفجار نجم كوردة كالدهان . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 392 - مواقع النجوم وانفجار نجم كوردة كالدهان .


2000-04-21

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقدمة البحث:

 

أخوتي المؤمنين، أعزائي المستمعين, إلى الموضوع العلمي: يوقن الباحث في العلم ويشعر المتأمّل في الكون، حينما يقرأ آيات القرآن المتعلّقة بخلْق الأكوان والإنسان، يوقن ويشعر بكلّ خليّة في جسمه، وبكلّ قطرةٍ في دمه، أنّ هذا القرآن كلام الله المنزّل على نبيّه محمّد رسول الله، وأنّه مستحيلٌ، وألف ألف مستحيل أن يأتيَ به بشرٌ فرادى أو مجتمعين، فمن خلال المؤتمرات العالميّة التي عُقِدَت في عواصم متعدّدة في أنحاء العالم حول الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة، يتَّضِحُ أنّ أبحاثًا علميّة جادّة ورصينة، قام بها علماء ليسوا مسلمين، ولا تعنيهم آيات القرآن الكريم، استغرقَتْ عشر سنوات، وكلَّفتْ ملايين الدولارات، تأتي نتائجُ بحوثهم مطابقة مطابقة عفوِيَّة وتامّة من دون تكلّف، ولا تعنّت، ومن دون تأويلٍ بعيد عن الآية أو تعديلٍ مفتعلٍ لحقيقة، تأتي نتائج بحوثهم تلك مطابقة لآية أو لكلمة في آية، بل لحرفٍ واحدٍ في آية, وهذا مصداق قوله تعالى:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

[ سورة فصلت الآية: 53]

إليكم ما اكتشفه العلماء عام 1990:

أيها الأخوة, ففي الواحد والثلاثين من تشرين الأوّل من عام ألفٍ وتسعمئة وتسعين, عرضَت إحدى أقوى وكالات الفضاء في العالم من خلال مرصَدٍ عملاق عبر موقعها المعلوماتي, صورةً لا يشكّ الناظر إليها لحظةً: أنّها وردة جوريّة ذات أوراق حمراء قانية، مُحاطةٌ بِوُرَيقاتٍ خضراء زاهية, وفي الوسد كأس أزرق اللّون، أما حقيقة هذه الصورة، فهي صورة لانفجار نجمٍ عملاق اسمه: عين القِطّ، يبعدُ عنّا ثلاثة آلاف سنة ضوئيّة، وفي هذا الموقع المعلوماتي آلاف الصّوَر الملوّنة التي رفضتها المراصد العملاقة لِعَجائب الفضاء، ولكن ما علاقة هذه الصورة بإعجاز القرآن؟ في القرآن الكريم آيةٌ في سورة الرحمن، وهي قوله تعالى:

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾

[ سورة الرحمن الآية: 37]

لو تتبَّعْت أيها المستمع الكريم, تفسير هذه الآية في معظم التفاسير قبل نشْر الصورة، ما تجدُ فيها ما يُشفي غليلك، ذلك لأنّ في القرآن آياتٌ لمّا تفسَّر بعدُ، كما قال الإمام عليّ كرّم وجهه، إنّ انشقاق هذا النّجم يُشبه ورْدةً متألّقة، بل إنّ صورة هذا النجم عند انفجاره هو تفسير هذه الآية بشكلٍ أو بآخر، هذا لونٌ من ألوان الإعجاز.
بعض النجوم تبعد عنّا عشرين مليار من السنوات الضوئيّة, أي أنّ ضوءها بقيَ يسير في الفضاء الكوني عشرين مليار سنةٍ حتى وصل إلينا، علمًا أنّ الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، فكم يقطع في السّنة؟ وكم يقطع في عشرين مليار سنة؟ فهذا النّجم الذي وصل إلينا ضوؤُه بعد عشرين مليار سنة أين هو الآن؟ إنّه يسير بسُرعةٍ تقتربُ من سرعة الضّوء, لذلك جاءتْ الآية الكريم:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

[ سورة الواقعة الآية: 75-76]

إنّ كلمة مواقع في هذه الآية هي سرّ إعجازها، فالموقع لا يعني أنّ صاحب الموقع موجود فيه، فالله جلّ جلاله لم يقسم بالمسافات التي بين النجوم، ولكنّه أقْسَم بالمسافات التي بين مواقع النجوم، ذلك لأنّ النجوم متحرّكة وليْسَت ثابتة، ولو قرأ عالم الفلك هذه الآية لخرَّ ساجدًا لله عز وجل، فقد قال الله عز وجل:

﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

[ سورة الواقعة الآية: 76]

أي أنّ العلماء وحدهم يقدّرون عظمة هذه الآية، قال تعالى:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[ سورة فاطر الآية: 28]

دعاء الختام:

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018