موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 409 - اللبن آية من آيات الله . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 409 - اللبن آية من آيات الله .


2001-07-20

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم ما ذكره الله ورسوله عن اللبن, وما قال العلم في ذلك:

أيها الأخوة الكرام, في القرآن آيتان تتحدثان عن اللبن، الآية الأولى:

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ﴾

[سورة النحل الآية: 66]

وفي الآية الثانية:

﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾

[سورة محمد الآية: 15]

وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل اللبن على فضله من الطعم فقط، قال:

((فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ, وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ, وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَنًا, فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ, فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ غَيْرَ اللَّبَنِ))

 

[أخرجه الإمام أحمد في مسنده]

هذا كلام الله، وهذا كلام رسول الله، وهناك بحث طويل في موقع معلوماتي سأختار منه بعض الفقرات, قال:
تمكن الباحثون حديثاً من معرفة سبعة مضادات حيوية من اللبن الرائب، وبعض هذه المضادات أقوى من التكراسكلين, وهو من أقوى المضادات في الدوية، وفي دراسة أخرى: أن اللبن الرائب يفيد في القضاء على الجرائيم المسببة للتسمم الغذائي، وفي دراسة ثالثة: أنه بإمكان اللبن الرائب منع حدوث الديزانتريا الزحار، وفي دراسة خامسة: أن إعطاء اللبن للأطفال المصابين بالإسهالات نوع من أنواع الأدوية، قال: ولا يقوم اللبن بفعل مضاد للجرائيم فحسب، بل إن الأبحاث الحديثة تؤكد أن اللبن يقوي الوظيفة المناعية في خلايا الجسم، وأخطر جهاز بالإنسان جهازه المناعي، لأن هذا الجهاز هو الذي يقاوم الأمراض، اللبن يقوي الجهاز المناعي، بل هناك دراسة أخرى تشير إلى أن اللبن الرائب يفيد في الوقاية من سرطان الكولون, وفي دراسة من فرنسا تبين أن أكثر النساء تناولهن للبن كنا أقلهن عرضة بالإصابة بسرطان الثدي.
أيها الأخوة الكرام, اللبن غذاء ذو سعرات حرارية قليلة، فالمائة غرام من اللبن الرائب يساوي خمس وعشرين سعر حراري فقط، يفيد طعاماً للرضع حين البدء بإدخال الطعام لمعدته, يستعمل عند الناقلين من الأمراض في فترات النقاهة، أما علاقته بالشيخوخة شيء لا يصدق, قال: إن الذين يعيشون فوق المائة عام هم من آكلي اللبن, لأنه يحتوي على بكتريا تصل إلى الأمعاء، وتكون بيئة تمنع دخول الجراثيم غير المرغوب فيها، وقد أُطلق عليه في البلقان اسم: غذاء العمر المديد, لاحتوائه على مواد بروتينية ذات قيمة حيوية عالية، وعلى أغلب المواد المعدنية اللازمة, عند بعض الشعوب لا تخلو مائدة من اللبن.
لذلك المعمرون يتمتعون بصحة جيدة بسبب هذا، هؤلاء الذين يعانون من هشاشة العظام دوائهم اللبن، والذين يعانون من تفاقم نخر الأسنان دوائهم في اللبن.
أيها الأخوة, فيه ماء ستة وثمانون بالمائة من البروتين, والدهون, والصوديوم, والبوتاسيوم, والمغنزيوم, والفوسفور, والكلور, وأربع أنواع فيتامينات, وحمض النيكوتين، هذا كله في اللبن، لذلك اللهم زدنا منه.
كان عليه الصلاة والسلام إذا أكل طعاماً, يقول:

((اللهم بارك لنا فيه, وأطعمنا خيراً منه))

أما إذا شرب اللبن, قال:

((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ))


هناك شراب يأتينا من بلاد بعيدة ليس فيه مادة طبيعية إطلاقاً, بل كله مواد كيماوية، فهذا الذي جعله الله لنا, وفي متناول أيدينا, ولا يعلو سعره عن الحد المعقول.

الدعاء:

 

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018