موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 375 - عدم نجاح الاستنساخ على النعجة دولي. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 375 - عدم نجاح الاستنساخ على النعجة دولي.


1999-06-18

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم هذا الفشل الذريع الذي توصل إليه علماء الغرب من جراء عملية الاستنساخ:

 

أيها الأخوة الكرام, طالعتنا صحيفةٌ تصدر في الخليج، في العدد المؤرَّخ في الحادي عشر من الشهر السادس، في العام نفسه، عن موضوعٍ علميٍ دقيقٍ جداً، يقول كاتب هذا الموضوع: خرجت علينا وكالات الأنباء بخبر أخطار جديدة، تهدد عملية الاستنساخ من جذورها.
قال: هناك حقيقة يبتعد عنها طائفةٌ من العلماء بالمقدار الذي يقتربون منه من بعض الحقائق، ويجب أن لا ننسى أن الله جلَّ جلاله يقول في محكم تنزيله:

﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً﴾

[سورة الإسراء الآية: 85]

 

خالق الكون يقول: مهما توصلتم في العلم من درجاتٍ عالية، كل الذي تعلمونه قليلٌ إلى جنب علم الله عزَّ وجل.
قال: هذه الوكالات أذاعت خبراً كان له وقعٌ حسنٌ في نفوس المؤمنين، هذا الخبر أن سلبيَّات الاستنساخ بدأت تظهر بوضوحٍ على النعجة التي قامت الدنيا ولم تقعدها باستنساخها حتى الآن, هذه النعجة دولي التي استنسخت عن طريق خلية من الثدي لا عن طريق النظام الإلهي نظام الذكر والأنثى, قال تعالى:

﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾

 

[سورة الإنسان الآية: 2]

 

 

قال: بدأت تظهر سلبيَّات الاستنساخ على هذه النعجة، وقبل أشهر هذه السلبيات المتوقَّعة ظهرت واضحةً، وأن هذه الأيادي التي تعبث بالجينات الوراثية، وبعملية التغيير في الحمض النووي, والشفرة الوراثية من هذه الأحماض الأمينية، قد ظهر للعيان هذا الخطأ الفاحش، لأن الذي خلق هذه المكونات أمدَّها بأسرارٍ لم تكشف بعد، ويعترف العلماء بهذا، وأن أية مجازفةٍ في التدخُّل في هذه الشفرة الوراثية، دون الإلمام الكامل بحقيقتها وطبيعتها، سيؤدي حتماً لحدوث أخطاءٍ, وهذا ما حدث باليقين على النعجة دولي التي ثبتت معاناتها الآن من الشيخوخة في وقتٍ مبكرةٍ جداً.
تصور إنسان طفل عمره ست سنوات، ظهرت عليه عوارض سن الثمانين, لأنهم كما وصفهم الله عز وجل:

﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾

[سورة النساء الآية: 119]

ما هو المعنى السياقي لهذه الآية:

أيها الأخوة, آيةٌ قد لا تخطر في بالكم كأنها تصف ما يحدث، قال تعالى:

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾

 

[سورة الروم الآية: 40-41]

 

كأن الفساد هنا في هذه الآية وفي معناها السياقي: أن الإنسان لغطرسته ولبعده عن ربه أراد أن يتحدَّى الإله، أراد أن يصنع خلقاً غير خلق الله عزَّ وجل, قال تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[سورة الروم الآية: 41]

 

أيها الأخوة الكرام, من لوازم البُعد عن الله تغيير خلق الله، والبشرية الآن تشهد أن كل شيءٍ استحدث حتى في حياتنا الدنيا فيه تغييرٌ لخلق الله، ظهرت نتائج وخيمةٌ جداً، عادوا إلى الأصل الذي صممه الله عزَّ وجل.
أيها الأخوة, الأخطار الجسيمة من تسميد المزروعات بالمواد الكيماوية ظهرت آثارها جليةً، الآن العودة إلى السماد الطبيعي في العالم كله، الآثار الخطير جداً من مكافحة الأمراض بالأدوية الكيماوية ظهرت آثارها الوبيلة جداً، الآن في العالم كله هناك دعوةٌ إلى المقاومة الحيوية, وكلما تقدَّم العلم عادوا إلى أصل الله الذي صممه الله عزَّ وجل، هذا تغيير خلق الله من لوازم البُعد عن الله عزَّ وجل, قال تعالى:

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾

[سورة الروم الآية: 41]

المعنى السياقي:

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

[سورة الروم الآية: 40-41]

أيها الأخوة الكرام, ربنا عزَّ وجل من سننه أنه يُرخي الحبل للإنسان، ليكتشف بالدليل القطعي أنه حينما يغيِّر خلق الله عزَّ وجل يدفع الثمن باهظاً.

دعاء الختام:

 

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير, واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سِترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين, اللهم إنا نعوذ بك من أن نخاف إلا منك، ومن الذل إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ون السلب بعد العطاء, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018