موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 355 - الحجامة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 355 - الحجامة.


1998-05-15

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 

استطبابات الحجامة:

 

أيها الأخوة الكرام, حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة أسري به, أنه لم يمر على ملأ من الملائكة, إلا أمروا أن مُرْ أمتك بالحجامة, وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه, قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة ".
يتحدث العلماء المسلمون عن الحجامة, وعن استطباباتها، فيقولون: إن أول استطبابات الحجامة تبيغ الدم، والتبيغ هو التهيج, تبيغ الدم زيادته، والمقصود بتهيج الدم وزيادته ارتفاع الضغط، أو ارتفاع التوتر الشرياني, ومن أعراض ارتفاع الضغط أو ارتفاع التوتر الشرياني أو تبيغ الدم كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: الصداع، وحس الامتلاء في الرأس والدوار، وسرعة الانفعالات، والاضطرابات البصرية، هذه من أعراض ارتفاع الضغط.
إذاً: تهيج الدم وزيادة كميته, ولاسيما في فصل الربيع مع قدوم الحر, هو ما يعنيه النبي عليه الصلاة والسلام بالحجامة, يقول عليه الصلاة والسلام: إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة، ولا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم.
استطباب آخر؛ هو الصداع، وآلام الرأس، والصداع يرافق ارتفاع الضغط, وهناك صداع وعائي، أي ضيق في شرايين الدماغ، هذا الصداع الوعائي.
أيها الأخوة الكرام, أخرج أبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم, أنه قال: ما كان أحد يشتكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعاً في رأسه إلا قال له: ((اذهب فاحتجم)).
استطباب ثالث؛ أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم, وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به.
أيها الأخوة, هذه الأحاديث ليست ثقافة شخصية للنبي، وليست إدراكاً ذاتياً, وليست من ثقافة العصر، إنها وحي يوحى، هو لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى.

ماذا عن الكرية الحمراء, وأين تكمن فائدة الحجامة فيها ؟

بالمناسبة أيها الأخوة, يحوي الميليمتر المكعب من الدم خمس ملايين كرية حمراء، وفي دم الإنسان ما يزيد عن خمس وعشرين مليون مليون كرية حمراء، أي خمس وعشرون بليون.
أيها الأخوة, وصف أحدهم الكرية الحمراء بأنها حمال لا يعرف التعب, تجوب في الجسم في اليوم الواحد ألفاً وخمسمئة دورة، وتعمر هذه الكرية مائة وعشرين يوماً، تمضي عمرها في هذه المسافات التي تجولها في جسم الإنسان.
هذه الكرية لا تُرى إلا بالمجهر، كل خمس ملايين كرية تساوي ربع نقطة من الدم ميليمتر مكعب, هذه النقطة الحمراء الحمال الذي لا يعرف التعب، تنقل الأوكسجين ما يزيد عن ستمئة لتر من الأوكسجين إلى الخلايا والأنسجة والأعضاء والأجهزة، من أجل أن تنقي الدم من غاز الفحم، ومن أجل أن تمنحه مولد الحموضة.
من منا يصدق أن هذه الكرية الحمراء التي لا تُرى بالعين, يسهم في تكوينها خمسمئة وأربعة وسبعون حمضاً أمينياً.
قرأت كتاباً لمؤلف غربي؛ أن ذرات الكون كلها، لا تكفي لصنع ذرة حمض أميني بالمصادفة، لشدة تعقيد هذا الحمض.
أيها الأخوة, في جسم الإنسان جهاز رقابة على الدم خطير جداً, يراقب هذا الجهاز كمية الدم بشكل مستمر، ويعرف ما يطرأ على الدم من زيادة أو نقصان, فإذا طرأ عليه نقصان, أعطى هذا الجهاز إشارة إلى معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام, كي تزيد من إنتاجها، ليعود الدم إلى وضعه الطبيعي, من هنا تأتي الحجامة سنةً نبويةً لها هدف كبير.
تصاب هذه المعامل معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام بمرض خطير, اسمه: فقر الدم اللا مصنَّع عندما تكف عن صنع الخلايا، وهذا مرض مميت, قال العلماء: إن نقص الدم المنتظم يسهم في صيانة هذه المعامل.
صدرت مجلة علمية قبل عام وزيادة، قرأت هذا البحث لمؤلف لا يعرف أن في الإسلام حجامة، يقول هذا المؤلف: إن فقدان الدم بانتظام قد يؤدي إلى حماية الإنسان من النوبات القلبية.
أيها الأخوة الكرام, هناك مقالة مطولة متعلقة بتركيب الحديد، فإذا زاد هذا التركيب في عضلة القلب أضعفها, وسبب بعض الأزمات القلبية.

ماذا عن النبوة ؟

يا أيها الأخوة الكرام, يحب أن نؤمن إيماناً قطعياً أن قول النبي عليه الصلاة والسلام وحي ثانٍ، وحي غير متلو, وأن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى, إن هو إلا وحي يوحى، وأن النبي عليه الصلاة والسلام، كما قال سيدنا سعد بن أبي وقاص: ((ثلاثة أنا فيهن رجل, وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس، ما صليت صلاةً فشغلت نفسي بغيرها حتى أقضيها، وما سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها، ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى)).
هناك مئات الأحاديث المتعلقة بالحجامة، اخترت لكم ما في الصحاح فقط، أكثر من عشرة أحاديث صحيحة في البخاري ومسلم والإمام أحمد والترمذي وابن ماجة، تؤكد أن الحجامة من توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام، ولها علاقة بالتوتر الشرياني، ولها علاقة بالصداع، ولها فوائد لا يُحصيها حاصٍ.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018