موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 422 - الساعة البيولوجية . - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 422 - الساعة البيولوجية .


2003-07-04

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 

ماذا عن الساعة البيولوجية عند الإنسان والنبات والحيوان ؟

أيها الأخوة, اكتشف أحد العلماء: أن في مقدور النبات حساب الزمن، حيث إن بعض أوراق النباتات تؤدي حركات معينة بوقت محدد من اليوم، إذاً: هذا النبات عنده ما يسميه العلماء: ساعة بيولوجية تحسب له الزمان، واكتشف العلماء أيضاً: أن في الحيوان ما يشب النبات، فهناك حيوانات تعرف بدقة بالغة مرور الزمن، فتتجه إلى مكان ثبوتها في الشتاء، لو تأخرت أو بكرت قليلاً لماتت، إذاً: بحساب في غاية الدقة تأوي بعض الحيوانات إلى أوكارها، لترقد طول فصل الشتاء، ولولا أنها تعرف كيف يمر الزمن لما أمكنها ذلك؟ قال تعالى:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[سورة طه الآية: 49-50]

أما الإنسان فبجوار الغدة النخامية مجموعة خلايا لها خاصة عجيبة، هذه الخلايا التي إلى جوار الغدة النخامية, تستشعر الضوء الذي يسقط على قاع الشبكية في أثناء النهار, إذاً: استشعرت هذا الضوء أي أن الوقت نهار، فإذا غابت هذه الأشعة استشعرت فقدانها، إذاً: الوقت ليل، ومعنى ذلك أن هذه الخلايا التي إلى جانب الغدة النخامية تعرف إذا كان الوقت نهاراً أو ليلاً، ماذا يكون في النهار؟ وماذا يكون في الليل؟.
في النهار أيها الأخوة, يزداد استهلاك الجسم للطاقة, فترتفع درجة حرارته نصف درجة عن المعدل الوسطي، وفي الليل تنخفض نصف درجة في الليل، فمن يشعر الخلايا وخلايا الاستقلاب أن الوقت وقت نهار؟ هذه الخلايا التي إلى جوار الغدة النخامية، فسر بعض العلماء هذه الظاهرة بالشكل التالي: إن سقوط الضوء فوق الشبكية ينتقل بوساطة سيالات عصبية عبر أعصاب البصر إلى الغدة النخامية, وهي ملكة الغدد, والتي تؤمن تكامل التكيف بين وظائف الأجهزة الداخلية.
أيها الأخوة, في النهار تزداد ضربات القلب من عشر إلى عشرين ضربة عنها في الليل, ويزداد إدرار البول من ضعفين إلى أربعة أضعاف في النهار عنه في الليل، وهذا رحمةً في الإنسان.
ومن خلال تسجيل نشاط الكهربائي للدماغ تبين أنه يزداد في النهار، ويضعف في الليل، وتزداد في النهار درجة لزوجة الدم عنها في الليل، ويزداد في النهار عدد كريات البيضاء كسلاح دفاعي في الإنسان عنها في الليل، ما الذي يشعر الجسم أن الوقت نهار, وأن الوقت ليل؟ أنت بإدراكك وحواسك الخمس تدرك أن الوقت نهار، لكن هذه الغدد الصماء ما الذي يخبرها أن الوقت نهار؟ أن هذا الذي يخبرها هي ساعة أودعت في الإنسان سماها العلماء: الساعة البيولوجية, قال تعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

[سورة التين الآية: 4]

أيها الأخوة, حتى إن كميات الهرمونات تتبدل من النور إلى الظلام، فهذه الهرمونات لها نسب في الليل ولها نسب في النهار، لأن الله جعل النهار معاشا وجعل الليل لباسا، في الليل يزداد هرمون النمو، وتزداد هرمونات الإخصاب، ويقل استهلاك السكر ثلاثين في المئة عما هو في النهار، لذلك في الليل تقل فعالية الجهاز التنفسي إلى ثلاثين بالمئة عما عنه في النهار.
أيها الأخوة الكرام, قال تعالى:

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾

[سورة النمل الآية: 88]

المعدة؛ قدراتها الإفرازية في النهار ضعف قدرتها في الليل.

أيها الأخوة, هذه الساعة البيولوجية هي التي تبرمج كل هذه الغدد, ليكون لها نشاط خاص في النهار, ونشاط خاص في الليل, لذلك الإنسان في النهار هو في أعلى درجة من النشاط، وفي الليل في أدنى درجة، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

((بورك لأمتي في بكورها))

 

[ أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]
 

والإنسان الذي يعمل ليلاً وينام نهاراً يحدث عنده اضطراب شديد، والإنسان الذي يكثر الأسفار إلى أماكن بعيدة, تضطرب عنده هذه الساعة البيولوجية, قال تعالى:

 

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾

[سورة التين الآية: 4]

الدعاء:

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018