مختلفة - الجزائر - المحاضرة : 01 - وحدة المسلمين. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠24ندوات مختلفة - الجزائر
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

مختلفة - الجزائر - المحاضرة : 01 - وحدة المسلمين.


2009-04-10

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين.

على المسلمين أن يرفعوا لواء التعاون فيما بينهم :

 في الشام خلال خمسة وثلاثين عاماً رفعت لواء التعاون بين علماء الشام، زوجت ابنتي ودعوت تسعاً وثمانين عالماً ما تخلف واحد، لماذا؟ لأنني أؤمن أن الإسلام شريط عريض، فيه يمين وفيه يسار، وكلهم على العين والرأس، نتعاون فيما اتفقنا، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، أنا لا أؤمن أبداً أن الإسلام خط رفيع، فمن خرج عنه قيد أنملة خرج عن الدين، لا، أنا مرة زارني عالم من علماء السلفية في الشام أجلسته مكاني، وألقى درساً، واستمعت إليه، وصلى بنا إماماً، فأخواني تعجبوا، وزارني عالم كبير من علماء التصوف أجلسته مكاني، وجلست على الأرض، ودعوته أن يلقي درساً، علمت أخواني أن الإسلام تيار عريض فيه يمين وفيه يسار، العقيدة سليمة والسلوك مستقيم، وكلهم على العين والرأس.
 أعداؤنا يتعاونون تعاوناً مذهلاً، وبينهم خمسة بالمئة قواسم مشتركة، والمسلمون مع الأسف الشديد يتنافسون، وبينهم خمسة وتسعون بالمئة قواسم مشتركة، أنا أخاطب علماء أجلاء، أخاطب أعيان هذه البلدة، أخاطب طلاب علم فيما أرى، هل يستطيع أحد في الأرض أن يقول في الدين برأيه؟ مستحيل، هذا العلم توقيفي، لا بدّ من الدليل، من قال في الدين برأيه فقد هلك، اسمعوا قوله تعالى:

﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ﴾

[ سورة الروم: 2-4]

 دققوا:

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة الروم: 4]

 أي الصحابة:

﴿ بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الروم:5]

 من المنتصر؟ الروم، أهل كتاب مشركون لكن هناك قواسم مشتركة، فبربكم القواسم المشتركة أكثر بين المؤمنين وأهل الكتاب أم بين أطياف المؤمنين؟ كلامي واضح، هذا قرآن، النبي عليه الصلاة والسلام دخل إلى يثرب، افتحوا السيرة، الشيء واضح كالشمس، تجدون أنه أبرم وثيقة مع أهل يثرب، من في يثرب؟ هناك أوس مسلمون، وخزرج مسلمون، وهناك أوس وثنيون، وخزرج وثنيون، وفيها يهود، وفيها نصارى، وفيها موالي وأعراب، وفيها مهاجرون، أول كلمة في الوثيقة: أهل يثرب أمة واحدة، سلمهم واحد، وحربهم واحدة.

 

الدعوة إلى الله دعوة خالصة قائمة على التعاون و الاتباع :

 إذا جاء النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الدعوة السلمية، دعوة التعايش والوئام، طبعاً هناك قواسم مشتركة، لو فرضنا هناك هجمة مرض معين، كل أطياف المدينة يجب أن تهاجم هذه الهجمة، هناك قواسم مشتركة، وتحديات مشتركة، ومصالح مشتركة، وأطياف مشتركة، فإذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: أهل يثرب أمة واحدة، فكيف بأطياف، تسعة وتسعون بالمئة بينها قواسم مشتركة، كيف؟ مسلمون ووثنيون و يوجد قواسم مشتركة، هذا هو الدين.
لذلك أنا أقول واقبلوا هذا الكلام وعدوه هدية لكم، هناك دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع لا الابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون لا التنافس، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها قبول النصيحة، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها نتعاون فيما اتفقنا ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، أما الدعوة إلى الذات المغلفة بدعوة إلى الله من خصائصها الابتداع، الدعوة إلى الذات من خصائصها التنافس لا التعاون، الدعوة إلى الذات من خصائصها إلغاء الآخر، الدعوة إلى الذات من خصائصها عدم قبول النصيحة، فأنت وازن بين أن تكون داعية إلى الله مخلصاً وبين أن تكون داعية إلى ذاتك، فلذلك إذا تنافسنا على الآخرة تحاببنا، وإذا تنافسنا على الدنيا تخاصمنا، لذلك لا بد من التعاون، كلمة من نوع آخر، الغرب وضعنا جميعاً في سلة واحدة ينبغي بدافع من ديننا، بدافع إيماننا، بدافع أخلاقنا، بدافع وعينا، بدافع وطننا، بدافع أمتنا، ينبغي أن نقف جميعاً في خندق واحد، أقول أيها الأخوة دائماً والله يمكن أن تدعو إلى الله خمسين عاماً بالمتفق عليه، وأحياناً تكون وحدتنا شيء طيب، لكن أحياناً تكون وحدتنا فرضاً علينا.

الفتن بين المسلمين الورقة الرابحة الوحيدة في أيدي أعدائهم :

 الآن وحدتنا فرض علينا لأن ماذا فعل فرعون؟ فرعون الطاغية الأول، قال تعالى:

﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ﴾

[ سورة القصص: 4 ]

 الفتن بين المسلمين الورقة الرابحة الوحيدة في أيدي أعداء المسلمين، ونحن بوعينا، وبفهمنا، وبإخلاصنا، بتعاوننا، نسقط هذه الورقة من يدهم، رأيتم في العراق، وفي أماكن أخرى في العالم الإسلامي، كيف أنهم يزرعون الفتن، لا ينتفع من الفتن إلا أعداء الدين، لا ينتفع من الفتن إلا الشيطان، لذلك هناك توجه في الأمور السياسية، أن هذا الحدث مَنْ فعله؟ الجواب من انتفع به، من ينتفع من خلافاتنا؟ الشيطان وأعداء الرحمن فقط>

 

التعاون لا التنافس علامة إخلاص الإنسان لله :

 أنا والله أُكن لهذه البلدة والله ولا أجاملكم أحلى انطباع، أنا أقمت عشرة أيام بالجزائر، أكثر من ستمئة اتصال جاءني من هذه البلدة، فأنا معجب بهذه البلدة، معجب بدينها، بتمسكها بحبها للعلم والعلماء، بإقبالها على الدين، لا ينبغي أن تضيع هذه الميزة، هناك تناحرات داخلية؟ هذا مستحيل، علامة إخلاصنا وحدتنا، علامة إخلاصنا أن نتنازل لبعضنا، كنت مرة في جامعة لابني في أمريكا في فلوريدا، وجدت حكمة سألت ابني عنها، قال: فضيلة التنازل، من أجل مصلحة المسلمين، من أجل رفعة المسلمين، من أجل قوة المسلمين، من أجل تألق المسلمين، أتنازل لأخي.
 مرة كان سيدنا عمر وزير العدل في عهد الصديق، يبدو أن هناك قضية أحالها إليه، فسيدنا عمر ارتأى أن يرفض طلب هذا المستدعي، فذهب هذا الإنسان لسيدنا الصديق ليوقع بينهما، قال للصديق: الخليفة أنت أم هو؟ فقال: هو إذا شاء.
 سيدنا الصديق أول مؤمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسيدنا عمر: ابسط يدك يا عمر كي أبايعك، قال له: أنا! أي أرض تقلني، وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على قوم فيهم أبو بكر، قال: يا عمر أنت أقوى مني، قال: يا أبا بكر أنت أفضل مني، قال له: قوتي مع فضلك نتعاون.
 أقسم لكم بالله علامة إخلاصكم التعاون، علامة إخلاصكم لله التعاون، وعلامة عدم الإخلاص التنافس، دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، هذا الذي أتمناه، والله العبد الفقير في الشام خلال خمسة وثلاثين عاماً رفعت لواء التعاون بين علماء الشام، والله الآن على قلب واحد، وبيد واحدة، أقول لبعض العلماء: أخوانك أخواني، أحد كبار العلماء أعجبته الموسوعة النصية، طلب مئة وخمسين نسخة لطلابه، عالم آخر عنده معهد قلت له: هذا المعهد لي، قال لي: يقبل طلابك بتوقيع منك فقط، هكذا ألفنا في الشام أن نكون يداً واحدة، وقلباً واحداً، نقف في صف واحد لهدف واحد.
 أيها الأخوة الكرام، العلماء والأطياف إذا تعاونوا ارتفعوا جميعاً عند الله، وعند الناس، وإذا تنافسوا سقطوا جميعاً من عين الله، أقسم لكم بالله إذا تعاونوا ارتفعوا جميعاً عند الله وعند الناس، وإذا تنافسوا سقطوا جميعاً من عين الله ومن عين الناس، هذه المقدمة، اسأل.
 بارك الله بك يا دكتور، حديثك شيق وذو شجون، هذا الاستفسار الطيب يغوص في شخصيتكم لو سمحتم، الدكتور خريج كلية الآداب حاصل على دكتوراه في علم التربية، ولكن الكثيرين يظنون أنه طبيب، ولذلك سؤالي لماذا يرجع هذا التمكن وما هي أسس الداعية؟
 أنا طبيب القلوب.

قواعد الدعوة إلى الله عز وجل :

1 ـ القدوة قبل الدعوة :

 سؤال آخر يخص الدكتور ما هو أسلوب الشيخ ومنهجه في الدعوة ؟
 هذا كلام دقيق صدقوا أيها الأخوة، سأقول بعض القواعد، كل قاعدة أؤمن بها بكل خلية في جسمي، وبكل قطرة في دمي، القدوة قبل الدعوة، لن يستمع الناس إليك إلا إذا كنت مطبقاً لما تقول، أنا التقيت مع الشيخ الشعراوي سألته نصيحة للدعاة إلى الله، ظننت أنه سيبقى ساعة، فقال جملة واحدة، قال لي: ليحذر الداعية أن يراه المدعو على خلاف ما يدعو، القدوة قبل الدعوة.
 كان سيدنا عمر إذا أراد إنفاذ أمر جمع أهله وخاصته، وقال: إني قد أمرت الناس بكذا، ونهيتهم عن كذا، والناس كالطير، إن رأوكم وقعتم وقعوا، و ايم الله لا أوتين بواحد وقع فيما نهيت الناس عنه إلا ضاعفت له العقوبة لمكانته مني، فصارت القرابة من عمر مصيبة.
 أنا أول خطبة خطبتها في عام أربعة وسبعين، كنت شاباً، لي عم خطب بجامع النابلسي سبعون عاماً، ثم أصابه المرض، فأولاده رجوني أن أخطب مكانه وكالة، يبدو أن هناك تقليداً عثمانياً عندنا في الشام، أن الخطيب الموكل يأخذ الموكل أمام الناس يوم الجمعة، يقوده إلى المنبر، فأمسك بيدي، وقادني إلى المنبر، أنا في الطريق بكيت قلت: يا رب والله هذا المقام ليس مقامي، لكنني عاهدت الله من عام أربعة وسبعين ألا أقول كلمة إلا وأنا أطبقها في البيت، القدوة قبل الدعوة.

2 ـ الإحسان قبل البيان :

 ثانياً: الإحسان قبل البيان، افتح قلب المدعو بإحسانك ليفتح عقله لبيانك، أنا أريد مربياً لا أريد معلماً، لا أريد من يلقي محاضرة، هذا المدعو عنده مشكلة اجتماعية مالية، يجب أن تحيطه بالرعاية، أن تفكر في عمل له، أن تفكر في تزويجه، أن تفكر في مستقبله، لذلك الإحسان قبل البيان، يا داود ذكِّر عبادي بإحساني إليهم فإن النفوس جبلت على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها، افتح قلبه بإحسانك ليفتح عقله لبيانك.

3 ـ الأصول قبل الفروع :

 ثالثاً: الأصول قبل الفروع، تقاتل المسلمون في بلد أوربي، مختلفين حول عدد التراويح، أمر أحد العلماء إغلاق الجامع، عجيب! قال: لأن وحدة المسلمين فرض، والتراويح سنة، وأنتم ضحيتم بالفرض من أجل السنة، يقول لي إنسان على الإذاعة التراويح كم ركعة؟ قلت له: صلِّ ثماني ركعات، أو اثنتي عشرة، أو عشرين، وفي البيت، وبالجامع، ولا تعمل مشكلة، يكفي، العدو يذبحنا من الوريد إلى الوريد ونحن نختلف على كم ركعة التراويح، نعمل هكذا أو هكذا، قال: حرك قلبك، أهم شيء قلبك تحركه.

4 ـ التربية لا التعرية :

 يا أخوان الأصول قبل الفروع، التربية لا التعرية، لا تفضح، انصح، النصيحة بينك وبينه، لأن النصيحة أمام الملأ فضيحة.

5 ـ المضامين لا العناوين :

 لذلك القدوة قبل الدعوة، والإحسان قبل البيان، والأصول قبل الفروع، والتربية لا التعرية، الآن دقق المضامين لا العناوين، كلما التقينا بمؤمن أنت من أين؟ من شيخك؟ هذه عناوين، أنا أريد المضامين، ما دام هذا المؤمن مستقيماً فهذا هو الأساس، والله بتاريخ عملي الدعوي ما سألت واحداً أنت من أين؟ ومن شيخك؟ أبداً، طالب علم، دقق:

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة الشعراء: 215 ]

 الآية الثانية :

﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

[ سورة الحجر: 88 ]

 للمؤمنين عامة، لا يوجد لمن اتبعك، أنا أحبّ أخواني، وأحبّ أي مؤمن عند أي شيخ، ما لم يتوسع أفقنا لن نصل إلى نتيجة.

 

6 ـ المبادئ لا الأشخاص :

 إذاً المضامين لا العناوين، والمبادئ لا الأشخاص، هناك إنسان واحد أنا أتبعه من دون مناقشة؛ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم المعصوم، لكن لا يوجد إنسان بعد رسول الله من حقه أن يقول لي: افعل كذا لأنني قلت كذا، لا ، نحن نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال.
 المضامين لا العناوين، والمبادئ لا الأشخاص، عندنا في حياتنا معصوم واحد هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها، لذلك ما منا واحد إلا يَرد أو يُرد عليه، ما منا واحد أكبر من أن ينقد، ما منا واحد أصغر من أن ينقد، المضامين لا العناوين، والمبادئ لا الأشخاص، التربية لا التعرية، الأصول قبل الفروع، الإحسان قبل البيان، القدوة قبل الدعوة.

7 ـ مناقشة العقل والقلب معاً :

 شيء آخر: مناقشة العقل والقلب معاً، تخاطب العقل وحده يتصحر الإنسان، نصوص، أدلة، براهين، لكن ليس له صلة بالله يتصحر، يمل من هذا الدين، تخاطب قلبه فقط، شطحات، وسحبات، ومنامات، وكرامات، ضعت، لا نريد داعية ينطح، ولا داعية يشطح، نريد داعية ينصح لا يمدح ولا يقدح.
 الآن الأصول قبل الفروع، المضامين لا العناوين، والمبادئ لا الأشخاص، مخاطبة العقل والقلب معاً، بماذا؟ لأنك إنسان، عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، أنا أخاطب الدعاة، ما دمت تتجه إلى القلب فأنت في شطر الدعوة، وما دمت تتجه أيضاً إلى العقل فأنت في شطرها الآخر، أما إذا اتجهت إلى أحدهما، الدعوة عرجاء، يجب أن تخاطب القلب والعقل معاً والدليل، الله عز وجل يقول في آية كريمة واحدة تجمع بين خطاب القلب والعقل معاً:

﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾

[ سورة الانفطار: 6 ]

 قلب:

﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴾

[ سورة الانفطار: 7 ]

 عقل، لذلك ينبغي أن نعتني بالعقل.

 

عدم وجود إسلام وسطي لأن الإسلام جاء به النبي عليه الصلاة  و السلام :

 أنا لي كلمة، أولاً: النبي عليه الصلاة والسلام جاء بهذا الإسلام العظيم، لا يوجد إسلام وسطي، هناك إسلام فقط جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، إلى أننا الآن نحن مضطرون أن نقول وسطياً بسبب التطرف، الذي جاء بالإسلام الكامل كمالاً مطلقاً، بعد النبي عليه الصلاة والسلام هناك من اهتم بالنصوص فقط، أدلة، براهين، لكن لا يوجد تزكية، لا يوجد صلة بالله، لا يوجد حب، لا يوجد إدراك لمقاصد الشريعة، لا يوجد تضحية، لا يوجد بطولات، فقط نصوص، ممتلئ ذهنه بالأدلة لكن قلبه متصحر، فظهر التصوف كرد فعل على هذا التطرف، فالتصوف اعتنى بالقلب، بالذكر، بالإقبال على الله، بالتضحية، بالإيثار، بالحب، فلما أهمل النصوص وشطح، جاء الطرف المتشدد أراد أن يعيدنا إلى النص، هي عملية تطرف يقابلها تطرفاً، فلما أهمل المسلمون دنياهم، جاء العلمانيون، يريدون سدوداً، وحدوداً، وصناعة، وزراعة، وتجارة، لو اتبعت منهج النبي عليه الصلاة والسلام لما تطرفت.

الصحاح تجمعنا والأحاديث الضعيفة تفرقنا :

 شيء آخر يا أخوان الصحاح تجمعنا والأحاديث الضعيفة تفرقنا، الصحاح تجمعنا والموضوعات تفرقنا، في الصحاح غُنية، في الكتاب والسنة، بالإسلام يوجد تزكية:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ﴾

[ سورة الشمس: 9]

الأحاديث التالية أحاديث جامعة مانعة لكل الطرق الصوفية :

 بالإسلام يوجد استقامة، لذلك أنا أذكر أثراً قدسياً أعده جامعاً مانعاً لكل الطرق الصوفية:

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي ـ فكر بالكون، ألف وثلاثمئة آية في القرآن الكريم تتحدث عن الكون ـ وكفّ شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب كل ذلك لي ـ تفكر استقامة، توبة، عمل صالح، إخلاص، هذا تصوف ـ ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

(( قال يا رب أي عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبني وأحبّ من أحبني وحببني إلى خلقي، قال: يا ربي إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي ـ الآيات الكونية ـ ونعمائي وبلائي))

[ من الدر المنثور عن ابن عباس]

 أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، فهذا المطلوب.

(( ليس كل مصلٍّ يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب، وآوى الغريب، كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجهه لأضوأ عندي من نور الشمس، على أن أجعل الجهالة له حلماً، والظلمة نوراً، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، ويقسم علي فأبره، أكلؤه بقربي، وأستحفظه ملائكتي، مثله عندي كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها))

[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]

المسلمون أمة واحدة :

 أيها الأخوة الكرام، نصيحة أخيرة، نحن عندنا في الجيش مجند، ومجند غر، و سبعة ، وسبعتان، وعريف أول، و ثمانية، وثمانيتان، ونجمة، ونجمتان، وتاج ونجمتان، ثم عماد، ثم سيفان ونجمة، هذا المجند الغر الذي التحق منذ التطوع بإمكانه أن يدخل على العماد من دون إذنٍ؟ لا، إلا بحالة واحدة، إن رأى ابن هذا العماد يسبح فكاد يغرق، فألقى بنفسه وأنقذه، يدخل بلا إذن، يجلس إلى جانبه ويقبله، هذا المثل للتقريب:

﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا ﴾

[ سورة الكهف: 110]

 اخدم الناس تتألق، تخلص من العي والمشكلات، أنا على حق أنت لست على حق، هذه كلها عنعنات جاهلية ، والله كلها من وسوسة الشيطان، فلذلك نحن أمة واحدة، مؤمنون ورب الكعبة، والله عز وجل يحبنا إذا تعاونا، هذا الذي أتمنى أن أقوله لكم في هذه العجالة، أنا مسموح لي فقط بعشرين دقيقة و صاروا ثمان وعشرين.

 

دور المرأة في الإسلام :

 أرجو لشيخنا كلمة موجزة في دور المرأة.
 المرأة تحتاج إلى ساعتين بالركوب لتأتي بابنها إلى المعهد، تنتظر على الرصيف ثلاث ساعات حتى ينتهي المعهد وترجعه، كل أم تربي أولادها قلامة ظفرها أفضل من مليون رجل ابتعد عن الله عز وجل، نحن المرأة عندنا مساوية للرجل تماماً في التشريف، والتكليف، والمسؤولية، مكلفة كما هو مكلف، مشرفة كما هو مشرف، مسؤولة كما هو مسؤول، ولكن:

﴿ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى ﴾

[سورة آل عمران: 36 ]

 خصائص المرأة الفكرية، والجسمية، والنفسية، والاجتماعية، كمال مطلق للمهمة التي أنيطت بها، وخصائص الرجل الفكرية، والنفسية، والاجتماعية، والجسمية، كمال مطلق للمهمة التي أنيطت به، والسلام عليكم.

 

الطفل عبد الإحسان :

 أيها الأخوة الكرام، تعليق، أقسم لكم بالله لم يبقَ في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم، هم المستقبل، بطولة الأب أن يكون ابنه داعية، هذا الذي أتمناه.
 الأطفال أحباب الله، نحن في الشام يأتي الطفل مع والده يوم الجمعة له هدية، طعام طيب لكن غالية، مرة طفل صغير جاء مع أبيه، أكل أكلة طيبة، فقال لأبيه: والله أنا أحببت هذا الشيخ.
 مرة جاء أخ صلى الجمعة عندي، وتأثر بالخطبة فبكى، ومعه ابنه، أنا في جيبي، قطعة حلو، قلت له: خذ يا بني كُلْها، أخذها وفرح بها، قلت لوالده: ترى هذه الخطبة؟ قال: نعم، قلت له: أنت بكيت، قال: نعم، قلت: عند ابنك ليس لها طعم، الآن صار لها طعم، فالطفل عبد الإحسان، النبي كان يركب على ظهره الحسن و الحسين في البيت، هذه سنته، هذا الطفل يجب أن يحبك، أقول لكم كلمة ثانية: كل أب محترم في الإسلام، لكن ليس كل أب يحب، بطولتك أن تكون محبوباً لا أن تكون محترماً فقط.
 الحمد لله دكتور أن في وجودكم بركة في الوقت، الأخوة قد أضافوا لنا عشرين دقيقة، نواصل بارك الله فيكم، كنت أريد أن أسأل عن جانب يخدم الأمة الإسلامية، وهناك جانب آخر ألا وهو الفتوى وتوحيد للأمة، لنعلم يقيناً أن الرسول قال: "أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار".

العبرة بالتقوى لا بالفتوى :

 أيها الأخوة الكرام، معي حقيقة مرة، وأنا أرى أن الحقيقة المُرّة أفضل ألف مَرّة من الوهم المريح، الطرف الآخر أيقن بعد جهود يائسة أنه لن يستطيع أن يقضي على هذا الدين، غير الخطة، عملية تفجير من الداخل، تفريغ من المضمون عن طريق الفتاوى، أنا أقول كدعابة: لكل معصية صار فتوى، أن تضع مالك في البنك تأخذ فائدة ربوية، شيخ الأزهر في مصر أفتى بها، لكل معصية فتوى، فالبطولة التقوى لا الفتوى.
 شيء ثان: لو استطعت أن تنتزع من فم النبي صلى الله عليه وسلم وهو سيد الخلق وحبيب الحق، المعصوم، فتوى لصالحك، ولست محقاً لن تنجو من عذاب الله، خذ فتوى ممن تشاء، خذ فتوى من أعلى منصب ديني، إن أخذتها من رسول الله ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله، فالعبرة ليست بالفتوى العبرة بالتقوى.

السبيل لجعل الفتوى سبباً لتوحيد المسلمين :

 سؤال آخر عن الفتوى ما السبيل لجعل الفتوى سبباً لتوحيد المسلمين؟
 والله نحن في الشام عندنا دعاة كثر، من ثلاثمئة وثمانين مسجداً هناك عشرون داعية مرموقين يسمع لهم، والله الفكرة من عندي عقدنا اجتماعاً، واتفقنا أن نوحد الفتوى، كلما صدر شيء جديد موضوع البنك الإسلامي، موضوع التأمين التعاوني، التأمين التكافلي، نجتمع ونأخذ قراراً خلال أسبوعين أو ثلاثة، ونصدر فتوى، أنا أتمنى أن العلماء في أي مكان أن يتفقوا على فتوى موحدة، وإلا ضاع الناس، معقول بهذا الجامع مسموح وبهذا الجامع محرم؟! مستحيل، أنا مثلاً أقول: مرة كنا في الحج ورئيس البعثة له مذهب فقهي متشدد، حنفي، جاءت امرأة فقيرة جداً ملتحقة بفوج، قالت له: أنا جاءتني الدورة قبل طواف الإفاضة، قال لها: عليك بدنة فقط، البدنة ثمنها مئتا ألف، بركت بأرضها.
 يا أخي لا يجوز هكذا، عند الإمام الشافعي تغدو أميرة الحج ينتظرها قومها، هذه المرأة أولاً لا تملك المئتي ألف، ولا يوجد من ينتظرها أسبوعاً، أفتِ لها بالمذهب المالكي، تطوفين البيت ولا شيء عليك، لولا مالك لكان الدين هالكاً.
 هناك توسعة، هناك رحمة، هناك تنوع، فأنا أقول: عند الشدة لك أن تقلد أي مذهب، وعند الرخاء خذ بالأحوط وابق في مذهبك.

التعريف بأولي الأمر :

 مجال الحديث عن القرآن والسنة، سؤالي ما هي أنفع السبل للتعامل مع التشريع وخصوصاً في هذا الوقت مع تيارات فكرية، وأطيافها؟

﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

 من هم أولي الأمر عند الشافعي؟ الإمام الشافعي يقول: أولي الأمر الذين يعلمون الأمر أي العلماء، وأولي الأمر الذين ينفذونه أي الأمراء، إذاً هناك تعاون بينهم، لا تقم طلاقاً بين العالم والأمير، هناك تعاون:

﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

 أولي الأمر العلماء والأمراء، دقق الآن:

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

 أي مع علمائكم أو مع أمرائكم قال تعالى:

﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

أية قضية خلافية حلها في القرآن الكريم والسنة الشريفة :

 أكد الله لنا أن أية قضية خلافية تجد حلها في القرآن الكريم والسنة، هذا الحل عرفه من عرفه بإخلاصه، وجهله من جهله بتقصيره، فذلك لا تصدق عندنا مشكلة ليس لها حل، مثلاً أنا زرت أمريكا أربع مرات، هناك مركز بأمريكا مركز اسمه فرانكلين، لا أقول صدفة، مئة طبيب معهم بورد من دمشق، الطبيب في أمريكا هناك احتمال أن يقام عليه دعوى من مريض يحكم له بثمانين مليون دولار أحياناً، فكل الأطباء يؤمّنون، هناك شركات التأمين ضد إقامة دعاوى من مرضى، الحد الأدنى من التأمين أربعون ألف دولار كل سنة، دفعوا سنوات طويلة استنزفوا، فتوقفوا، ما الذي يمنع أن ننشئ صندوقاً، و كل واحد منا يدفع عشرين ألفاً، بعد أربع سنوات هم مئة طبيب معهم أربعمئة مليون صنعوا مركزاً إسلامياً، طبعاً صندوق التأمين أي طبيب تقام عليه الدعوى يأخذ المبلغ من الصندوق، هذا التأمين التعاوني مندوب له، ليس مباح بل مندوب، تعاونوا فعملوا مركزاً إسلامياً، ومدرسة، وجامعة بهذا المبلغ، لا تصدق أن هناك شيئاً نحن بحاجة إليه ليس له غطاء في الشرع، لذلك:

﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾

[ سورة النساء: 59 ]

 إلى الكتاب بفهم الرعيل الأول، والثاني، والثالث:

((خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ))

[متفق عليه عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ]

 بفهم الكتاب وفق علم الأصول، وبفهم وفق فهم الصحابة، نحن مع القرآن الكريم نفهم القصد فقط، لكن مع الحديث نفهم القصد ونتأكد من صحة الحديث، هناك إنسان يدجل على الناس يقول: أنا أنام فأرى النبي يقول لي: الحديث أنا قلته أو لم أقله، سهلة جداً لماذا الدراسة؟ جاء إنسان أحبّ أن يحجمه، أعطاه حديثاً بالمسلم، هو ماذا يفعل؟ يفتح يجد الحديث بالمسلم، يقول: شاهدت النبي وعانقني وقال: هذا الحديث أنا قلته فهو صحيح، أعطاه في اليوم الثاني حديثاً موضوعاً، فتح وجده موضوعاً، فقال: شاهدت النبي وعانقني وقال: هذا الحديث أنا لم أقله، ليس صحيحاً، في اليوم الثالث أعطاه حديثاً ضعيفاً، هذا فتح فوجده ضعيفاً، فقال: شاهدت النبي وعانقني وقال لي: هذا ضعيف، قال له: أنت كذاب، الآن النبي عليه الصلاة والسلام عنده إما قاله أو لم يقله.
 بارك الله بكم أستاذنا الكريم مع موضوع الإعجاز العلمي ولكم باع طويل به، لو حدثتنا.

 

الإعجاز أكبر داعم للدين و أكبر معول لتهديم الدين :

 أيها الأخوة الكرام، أستاذنا في الإعجاز الدكتور مصطفى، كما أن الإعجاز يعد أكبر داعم للدين، أكبر موضوع يدعم الدين، اسمعوا الكلام الخطير؛ الإعجاز يعد أكبر معول لتهديم الدين، هو نفسه، يأتي إنسان معلوماته محدودة، يلتقط مقولة علمية، أو تبدو علمية، دون مراجعة، دون بحث، دون تحقيق، دون تمحيص، يقبلها يربطها بآية ظنية الدلالة، وربطه متكلف، مفتعل، فيكون قد قدم لعدو المسلمين أكبر هدية، ماذا يفعل أعداء المسلمين؟ يأخذون هذه المقولة العلمية الغير الصحيحة ينقدونها، فإذا نقدوها نقدوا معها الآية الكريمة، قال لك: في عمد ممددة، أي كهرباء، قال لك: الرق المنشور أي السيدي، فهذه المقولة العلمية الغير الصحيحة مع الربط الغير الصحيح تعمل تهديماً للدين، ما المنهج في الإعجاز؟ أن تكون الحقيقة العلمية قد ارتقت إلى مستوى الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان في الأرض، مثلاً قانون المعادن؛ المعادن تتمدد بالحرارة مثلاً، الذي يحدد نوع الجنين النطفة لا البويضة، تأتي الآية:

﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَ*مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾

[سورة النجم: 45-46]

 القضية مقطوع بصحتها مئة بالمئة، والآية محكمة، قطعية الدلالة، والتوافق تام وعفوي، هذه القضية بالإعجاز وإلا أكثر مواقع الانترنيت التي تهاجم الإسلام من خلال الإعجاز الغير المتبصر.
 بارك الله فيك ننتقل إلى مجال آخر، كنا نشتاق إلى حصصكم في أسماء الله الحسنى، وفي علمي أن هناك مئتي حلقة، ما قصتكم مع التبحر في أسماء الله الحسنى؟

 

التبحر في أسماء الله الحسنى :

 والله أنا العبد الفقير أحترم المستمعين، والمشاهدين، وطلاب العلم، صدق أحياناً الحلقة أحضرها ست ساعات، هذا ضحى بوقته واستمع لي، كله مضبوط، الأحاديث، الآيات، المعاني، الإسقاطات، أنا والله أحضر وعلى الله الباقي، طبعاً أنتم علماء قلوب صوفيون، أنا أقول: الصوفي إذا شهد عمله فقد أشرك، يشهد فضل الله عليه، أقول: لقد كتب الله لهذه الدروس القبول فقط، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام:

(( ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي ـ ما قال: فهديتكم ـ ))

[ رواه الدارمي عن أبي سعيد الخدري]

 هذا التوحيد أن تشهد فضل الله عليك لا أن تشهد عملك، أنا أقول: أنا بذلت جهدي وعلى الله الباقي، والله كتب لهذه الدروس القبول عند الناس، بعد رمضان عندنا سلسلة أخرى نحن عرفنا الله رحيم، قوي ، غني، عفو، كريم، حليم، الآن كيف نصل إليه؟ السلسلة اسمها سبل الوصول وعلامات القبول، هذه مئة درس تبدأ برمضان إن شاء الله بالرسالة، وبفضائية الفجر، سلسلة مؤلفة من ثلاثين حلقة بالإعجاز العلمي، كلها إعجاز مع أفلام من أروع ما ألقيت بحياتي، في جامع النابلسي.
 دائماً نتشوق للتعرف إليكم أكثر، وأسلوبكم الطيب بارك الله في علمكم، لكن في بيوتنا في هذا المقام كلاماً عن واقع التربية وتوجيهاً النبي عليه الصلاة والسلام وطموحاً في طلب العلم والاستزادة.

 

واقع التربية و توجيهات النبي عليه الصلاة و السلام :

 كنت مرة في أمريكا على زمن كلينتون، قلت لهم: لو بلغت منصباً ككلينتون، وثروة كأوناسيس، وعلماً كأنشتاين، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس، دقق قال تعالى:

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

[سورة طه: 117]

 ولم يقل فتشقيا، مع أن الصياغة اللغوية تقتضي أن تكون فتشقيا، لكن العلماء قالوا: شقاء الأزواج شقاء حكمي لزوجاتهم، ويقاس على ذلك أن شقاء الأولاد شقاء حكمي لآبائهم وأمهاتهم، والله لن تسعد إلا إذا كان ابنك كما تتمنى، مرة عندي شاب مستقيم تماماً فجاء والده شكا لي من ابنه من كثرة إقباله على الدين، قلت له: والله أقسم لك بالله هذا ابنك بمقياس الدنيا يساوي مئة مليار دولار، لكن لا تعلم قيمته، فلذلك لم يبقَ في أيدي المسلمين من ورقة رابحة إلا أولادهم، أنا أتمنى عليك أن يكون ابنك داعية كبير، أخواننا الشيوخ الماضي، الطلاب الصغار المستقبل، مستقل الأمة بأبنائها، مرة كنت بجامع بازرع، قال: هنا بلدة ابن القيم الجوزية، أنا والله صعقت، هنا ولد بقرية بازرع في الشام، كان طفلاً صغيراً، ملأ الدنيا علماً ، أكثر من مئتي وثلاثين مؤلفاً له، اعتنوا بأولادكم، الزموا أولادكم، قلدوا النبي عليه الصلاة والسلام بحبه للصغار.
 بارك الله لأستاذنا من المواضيع التي كنت أود أن نكون فيها، ما انطباعاتكم عن الجزائر؟ ما هي الانطباعات والوصايا والنصائح التي نسمعها؟ نتمنى أن يكون الوقت أكثر من هذا.

 

أيّ إنسان يعمل على شقّ الصفوف والتناحر على قضايا خلافية يعمل لصالح الشيطان :

 والله طبيعة هذا العصر، وطبيعة الهجمة الشرسة على المسلمين، وطبيعة أن أعداءنا يتفننون، دقق أنا أقول كلاماً علمياً، أعداؤنا بشكل إجمالي يهدفون إلى إفقارنا، وإضلالنا، وإفسادنا، وإذلالنا، وإبادتنا، مليون قتيل في العراق، مليون معاق، خمسة ملايين مشرد، لا أحد ينطق بكلمة، أوربا جاءت إلى شرم الشيخ عقب حرب غزة، التصريح الوحيد لها: نريد أن نمنع تهريب السلاح إلى الفلسطينيين، أما جرائم اليهود، ألف و ثلاثمئة طفل وامرأة قتلوا و لم يتكلم أحد كلمة، هناك اتفاق غير معلن، إفقارنا، وإضلالنا، وإفسادنا، وإذلالنا، وإبادتنا، نحن الآن وحدتنا فرض ديني، وفرض وطني، وفرض قومي، وفرض أخلاقي، وحدتنا، والله أنا أتمنى ألا تطرح قضية خلافية، نعانق بعضنا بعضاً، أنا والله مئات العلماء أنا أقول لهم: أخوانك أخواني، أنا واحد منكم: هكذا نريد هذه النصيحة الأولى لا يليق بنا أن نعطي أعداءنا فرصة كي يحقق خططه فينا، نحن في السياسة كلمة واحدة، صار مشكلة لصالح من؟ يتهم من كانت هذه لصالحه، خلافاتنا لصالح من؟ الشيطان وأعداء المسلمين، فأي إنسان يعمل على شق للصفوف، و تناحر على القضايا الخلافية، والله يعمل لصالح الشيطان، أنا هذا إيماني.
 بارك الله فيك أستاذي الكريم، أقصر الوقت مع حضرتكم، كما يقول أحد مقدمي قناة الشارقة قد سحب البساط من تحت أرجلي، ما أجمل كلماتكم، وما أجمل نصائحكم، قد تشرفنا حقيقة أن نكون إلى جانب أستاذنا الذي كنا نسمعه عن بعد، ونتمنى أن يكون الوقت أكثر.

خاتمة و توديع :

 يكفينا أن يكون أستاذنا بهذا التواضع فبارك الله بعلمكم، وفي صحتكم، ونشكر كل الحضور ذكوراً وإناثاً، وكل الحاضرين معنا، وأكيد قد سمعنا غيضاً من فيض، أستاذنا الكريم بارك الله به، ومسجد الغفران بإدارته يشكر كذلك كل المسلمين في إحضار أستاذنا، وقد سبق إلينا نجمان منكم، وأنت شمسهما، فهذان النجمان نبلغهم التحية، يحيى المكتبي، وكذلك بلال نور الدين، يحيى هو صهركم، فبارك الله في العلاقة بينكما، وسلامنا لهما، وكنا قد حملناهما هذه الأمانة، والحمد لله الذي استجاب الله دعوتنا، وكنت بيننا اليوم، وكذلك نشكر هيئة الإعجاز العلمي في الجزائر، ومكتبها، وعلى رأسها الأستاذ الدكتور مصطفى محمود، على ما بذلوا من جهد، ونشكر كل من ساهم في نجاح هذا اللقاء الكريم، ولا ننسى أستاذنا الكريم سليمان على ما بذل، بارك الله في جهده، وجعل الله ذلك في ميزان حسناته.
 أنا أتمنى أن يكون هناك وعي عال، عندنا خطيب في الشام داعية يلقي درساً على أخوانه، قال: تأتي البنت الساعة الواحدة في الليل أين كانت؟ عند الحبيب، الكل صلى على الحبيب.
 ومسجد الغفران يهدي شيخنا الكريم هدية متواضعة، وكنا نريد أن نهديه قلوبنا قبل أن يأتينا، واليوم هنا هدية رمزية من المسجد، هي عبارة عن كتب، ومن بين هذه الكتب الاجتهاد عند الإباضية للدكتور بالغ مصطفى، وكذلك مؤلف القضاء في الإسلام، فتقبلوا منا.
 قبل هذا سيدنا عمر يقول: "أنا أضع خدي على الأرض ليطأه أهل التقوى والعفاف". أنا أقلد والله أضع خدي على الأرض ليطأه كل مؤمن صحت عقيدته، واستقام سلوكه وكفى.
 تقديم الهدية من الأستاذ بارك الله فيه.
 نحن هذا المذهب عندنا مذهب معتمد يدرس في الجامعة، وهناك كتاب للدكتور الزحيلي أدخله في المذاهب، وهو كتاب معتمد وأنتم على العين والرأس.
 نحمد الله تعالى على هذه الفرصة الطيبة، كما لا ننسى أن نشكر الأستاذين الكريمين، الأستاذ مهند حسن الحاج علي، وكذلك فاروق شويكي، بارك الله في الجميع.

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018