موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 216 - تزكية الذبيحة. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 216 - تزكية الذبيحة.


1992-11-27

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليك هذه المسؤولية في عاتقك أيها الإنسان:

إن لم تستخدم فكرك وحواسك في النظر لآيات الله فأنت مسؤول
يا أيها الأخوة الأكارم, إذا كان القانون يمنع تداول العملة المزورة، ومع الإنسان جهاز، يكشف هذه العملة المزورة، ولم يستخدم هذا الجهاز، وضبط متلبساً بترويج عملةٍ مزورة، هل يستطيع أن يقول: لا أدري؟ ماذا يقال له؟ معك الجهاز، استخدم الجهاز، هذا المثل تمهيدٌ، لأن الإنسان مسؤولٌ، قال تعالى:

 

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾

 

[سورة الإسراء الآية: 36]

 

أيْ إذا قبلت فكرةً مغلوطة، ولم تستمع إلى الحقِّ من أفواه أهل الخبرة، فأنت مسؤول , روَّج لك صديقك فكرةً ليست صحيحة، لم تذهب إلى عالمٍ تثق به لتسأله، فهذا السمع مسؤولٌ عنه، كان بإمكانك أن تسمع, رأيت ظاهرةً لم تبحث عن تفسيرها الصحيح، رأيت بعينيك أشياء لا ترضي الله، ولكن لم ترى بعينيك آيات الله الدالة على عظمته, قال تعالى:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾

 

[سورة الإسراء الآية: 36]

إن لم تستخدم الفكر, فأنت مسؤول، إن لم تستخدم العين في النظر لآيات الله، فأنت مسؤول، إن لم تستخدم السمع, فأنت مسؤول.

منزلة العلم في القرآن الكريم:

 

أيها الأخوة الأكارم, ما من قيمةٍ توافق عليها الناس وعظَّموها، إلا أهملها القرآن، ولم يلتفت إليها، إلا قيمة العلم، قال تعالى:

﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾

[سورة طه الآية: 114]

وقال تعالى:

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

[سورة المجادلة الآية: 11]

وقال تعالى:

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 18]

وقال تعالى:

﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾

[سورة الزمر الآية: 9]

 

لماذا شرع الله تذكية الذبيحة ؟

 

أما الموضوع العلمي يا أيها الأخوة، قال تعالى:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾

[سورة المائدة الآية: 3]

التذكية في الشرع؛ إنهار الدم، أيْ أن يخرج دم الذبيحة إلى خارج أوعيتها الدموية, أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نفري الأوداج، وهي شرايين الرقبة, وهذا الذبح يجب أن يكون مقروناً بالقصد لله تعالى, وذكر اسم الله عليه

image

الذبح وفق الشريعة يخرج الدم من جسم الدابة

تستطيع العين المجردة أن تميِّز الذبيحة المذكاة، من غير المذكاة، الذبيحة غير المذكاة زرقاء اللون، وقد قال العلماء: إن بقاء الدم في الذبيحة يجعل هذا الدم يتحلل، وتخرج منه حموضٌ، تؤدِّي إلى تيبُّس لحم الذبيحة بعد ثلاث ساعات، ثم تنفرد الجراثيم الهوائية واللا هوائية لإحداث تفاعلٍ مع الدم، ينتج عنه رائحةٌ كريهة، وتأثيرٌ سام، وانتفاخٌ للحم الذبيحة، هذا كله من بقاء دم الذبيحة.
ميتة البحر حلال أكلها لأن الدم يذهب للغلاصم
لذلك أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نذكيّ الذبيحة، وتذكيتها بإخراج الدم, ولم يأمرنا أن نقطع الرأس كلياً، لأن القلب ينبض نبضاتٍ نظامية من مركزه الذاتي، أما النبضات الزائدة فهو يتلقاها من الدماغ، فإذا بقي الرأس متصلاً بالذبيحة، فإن أمراً عصبياً من الدماغ يأمر القلب برفع نبضاته إلى مئةٍ وثمانين, عندها تصبح مهمة القلب بعد الذبح، إخراج كلِّ الدم من الذبيحة، فإذا لحمها وردي.
يا أيها الأخوة الأكارم, ذكرت هذا من أجل أن يتقي الإنسان أكل لحمٍ لم يذبح على الطريقة الإسلامية, أكرمنا الله عزَّ وجل بلحوم مذبوحةٍ على الطريقة الإسلامية، فلا ينبغي للإنسان أن يلتفت إلى لحم غير مذكّي، أي لا يزال دمه فيه، وهذه بعض الآثار الخطيرة في الذبيحة غير المذكاة.
وقد يسأل سائل: كيف نأكل السمك من دون ذبحٍ؟ قال العلماء: حين يصطاد الصيَّاد السمكة، ينتقل دمها كله إلى غلاصيمها، وكأنها ذبحت تماماً، وهذا ما اكتشفه العلم, والنبي عليه الصلاة والسلام, قال:

((أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ, فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ, وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ))

 

[أخرجه ابن ماجة في سننه]


أيْ حينما يُصطاد السمك ينتقل دمه كله إلى غلاصيمه.

 

 

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018