موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 195 - مجتمع النمل. - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
٠1موضوعات علمية من الخطب
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

موضوعات علمية من الخطب - الموضوع : 195 - مجتمع النمل.


1992-01-31

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم هذه الكلمة للغزالي:

أيها الأخوة الأكارم, تعقيبٌ قصيرٌ جداً على أحداث الإسراء والمعراج، الإمام الغزالي رحمه الله تعالى له كلمة، يقول: إن المحققين, قالوا: لو رأيت إنساناً يطير في الهواء, ويمشي على الماء، وهو يتعاطى أمراً يخالف الشرع، فاعلم أنه شيطان.
أي إياك أن تغتر بإنسان يفعل شيئاً غير مألوف، شيء فيه خرقٌ للعادات، إذا المحققين من العلماء, يقولون: لو رأيت إنساناً يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، وهو يتعاطى أمراً يخالف الشرع، فاعلم أنه شيطان، حتى الأمور تبقى واضحة.

إليكم محتوى هذا الموضوع:

 

الموضوع العلمي الذي تعودتم أن تسمعوه في الخطبة الثانية النملة من الحشرات الاجتماعية الذكية
هو حديثٌ سريعٌ عن آيةٌ من آيات الله الدالة على خلقه، قال تعالى:

﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾

[سورة النمل الآية: 17-19]

أيها الأخوة الأكارم, تؤكِّد البحوث العلمية؛ أن النملة من الحشرات الاجتماعية الذكية، وقد أثبت الله لها الكلام والمعرفة, قال تعالى:

﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

[سورة النمل الآية: 18]

عندما يكون هناك أكثر من ملكة نمل يتم التشاور بينها
لا يعقل أن يحطمهم سليمان وهو يشعر، فالله سبحانه وتعالى أثبت لها الكلام والمعرفة، فهي حشرةٌ اجتماعية، تموت إذا عُزلت بمفردها عن جماعتها، صممت لتكون حشرةً اجتماعية، حتى لو هيَّأت لها أفضل الشروط.
للنمل ملكةٌ تأمر، وتنهى، وتطاع، وفي بعض مجتمعات النمل، هناك عدة ملكات, ويتم الحكم عن طريق المشاركة والشورى.
أيها الأخوة, النمل منها ذكورٌ للتلقيح، وإناث عقيمات، تبيض بيوض غير مثمرة, هذه البيوض هي غذاءٌ لذيذ، وعاملاتٌ للخدمة الداخلية، ولتربية صغار النمل، ولخدمة البِلاط الملكي، ولترميم المستعمرة، وعاملاتٌ خارجية لجني الغذاء.
للنملة جهاز هضمٍ بسيط، لكنه مثيرٌ للدهشة، فيه فمٌ، ومري، ومعدة، وثلاث أنواعٍ من الأمعاء، وفيها جهازٌ ماصٌ، وضاخ، والنملة الشبعى تطعم الجائعة من رحيق غذائها, وتملك النملة نوعاً من التصرف العقلاني، سماها العلماء: غريزة، وهي كما قال الله عزَّ وجل:

﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[ سورة طه الآية: 50]

 

هناك وسائل اتصالٍ مدهشةٌ جداً بين أفراد النمل، هناك اتصال عن طريق الروائح, وهناك اتصال عن طريق آخر، والنملة ترى ما لا يراه الإنسان، وعندها حساسيةٌ ضد أشعة ضوئيةٌ قصيرة، وتملك النملة قوة اهتداءٌ بالضوء.

image

وسائل التواصل بين النمل متنوعة جدا

العلماء يقولون: للنمل لغةٌ تخاطب بها بقية النمل، هذه اللغة؛ إما إيمائية عن طريق الحركات، وإما كيميائية عن طريق الروائح، وهذه اللغة تستخدمها في الإنذارٍ مبكر، ولو سحقت نملةٌ، لخرجت منها رائحةٌ، تصل إلى بقية النمل، تشعر بالخطر، فإما أن يهربوا, وإما أن يتجهوا إليها لمعاونتها.
أيها الأخوة الأكارم, حينما قال الله عزَّ وجل متحدثاً عن هذه الحشرات, قال:

﴿إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

 

أي مجتمع راقي, منظم، في وظائف منوعة، في حاجات، في خدمات، في مرافق, هذا كله متوافر في النمل، بإلهامٍ من الله مباشر.

من دلائل عظمة الله:

أيها الأخوة الأكارم, قال تعالى:

﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾

[سورة النمل الآية: 18]

وقال تعالى:

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾

[سورة الإسراء الآية: 44]

وقال تعالى:

﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 38]

أيها الأخوة الأكارم, أينما تحركت، وأينما توجَّهت، فالآيات الدالة على عظمة الله عزَّ وجل، تحاصرك من كل جهة, وصدق القائل:

وفي كل شيءٍ له آيةٌ تدل على أنه واحدٌ .

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018