الدرس : 64 - سورة النساء - تفسير الآيتان 150-151 ، الإيمان بالله والرسل - موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

الدرس : 64 - سورة النساء - تفسير الآيتان 150-151 ، الإيمان بالله والرسل


2003-06-13

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا بما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

العقل توصل إلى أن هذا الكون يحتاج إلى قوة في الحكمة والخبرة والتسيير والتنظيم

 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والستين من دروس سورة النساء، ومع الآية الخمسين بعد المئة، وهي قوله تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً*أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ﴾

 الكفر أيها الأخوة هو الستر، والإنسان حينما يستر شيئاً يؤمن به أولاً ثم يستره، فهذا الذي يكفر يحاول أن يستر شيئاً آمن به، القضية أيها الأخوة أن هذا العقل البشري إذا جال جولة في الكون يعود من جولته متيقناً أنه لا بد لهذا الكون من خالق، لا بد لهذا النظام من منظم، لا بد لهذا التسيير من مسير، لا بد لهذا العلم الذي يشف عليه الكون من عليم، لا بد لهذه الخبرة من خبير، لا بد لهذه الرحمة من رحيم، كطائر يقف على قدميه، ويحمل بيضة له، لا يتحرك، ولا يأكل، ولا يشرب أربعة أشهر، حفاظاً على هذه البيضة، لأنه يعيش في القطب الجنوبي، فإذا لامست هذه البيضة الثلج هلكت، في هذا الكون رحمة، من أودع هذه الرحمة حتى في الحيوانات؟ فهذا العقل يصل إلى أن النظام يحتاج إلى منظم، والتسيير يحتاج إلى مسير، الحكمة تحتاج إلى حكيم، الخبرة تحتاج إلى خبير، انتهى دور العقل، من هو هذا الحكيم وهذا القوي وهذا الخبير؟ توجد قوة في هذا الكون، قوة خلق، قوة نظام، قوة حكمة، قوة تسيير، الرسل عليهم صلوات الله عليهم أتوا باسم هذه القوة.

 

فحوى رسالات الرسل أن يكملوا تفكير العقل :

 قال تعالى:

﴿ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾

[ سورة الأحقاف: 33 ]

 فحوى رسالات الرسل أن يكملوا تفكير العقل، العقل توصل إلى أن هذا الكون يحتاج إلى قوة في الحكمة، والخبرة، والتدريب، والتسيير، والتنظيم، فالرسول يقول لك: هذه القوة اسمها الله، هذا الإله ما مراده مني؟ لماذا خلقني؟ لماذا جاء بي إلى الدنيا؟ لماذا كان العمر قصيراً؟ لماذا هناك مصائب، هناك بلاء؟ لماذا هناك حروب؟ لماذا هناك موت؟ ما مراده مني؟ الرسول يقول: الله الذي خلق السماوات والأرض، هذه القوة التي توصل إليها عقلك هي الله، ما مراده مني؟ مراده أن تعبده، أن تطيعه في هذه الدنيا المحدودة كي تسعد بجنة عرضها السماوات والأرض، مراده أن تعبده، مراده أن تتوب إليه، مراده أن تستغفره، مراده أن تتبعه، مراده أن تتوكل عليه، مراده أن تصلي لأن الصلاة في حقيقتها صلةٌ بين هذا المخلوق الفاني وهذه القوة الأزلية الأبدية، فالإنسان يلغى ضعفه إذا اتصل بالقوي، ويلغى خوفه إذا اتصل بالقوي، ويلغى قلقه إذا اتصل بالقوي، فالرسول مهمته ما مراد الله من خلقه، الآن كيف يستطيع هذا الإنسان أن يطبق هذا المنهج؟ يقول الله عز وجل في القرآن الكريم:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

 البيئة مهمة جداً:

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾

[ سورة الكهف: 28]

لا يصح الإيمان بالله إلا من خلال الإيمان برسل الله :

 لا يمكن الإيمان بالله إلا بالإيمان برسل الله، لو أنك تملك عقلاً وأمامك الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، قمت بجولة فكرية في هذه الآيات توصلت منها إلى الحقائق التالية: لا بد لهذا الكون من خالق، لا بد لهذا الكون من مربٍّ، لا بد لهذا الكون من مسير، انتهت مهمة العقل يأتي الرسول بما معه من كتاب، يخبرك أن هذا الذي أيقنت بوجوده هو الله، وأن الله مراده منك أن تعبده، وأنه خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض، لذلك أية محاولة للتفريق بين الإيمان بالله والإيمان برسله محاولة تضعف الإيمان، بل تشوه الإيمان، لا إله إلا الله محمد رسول الله، أي لا إله إلا الله، لا مسير للكون إلا الله، لا رافع ولا خافض، ولا معطي ولا مانع، ولا معز ولا مذل إلا الله، ما مراده منك؟ محمد رسول الله، هناك إنسان يُنتمى إليه معصوم، معه كتاب، في حديثه تبيان لهذا الكتاب، لذلك الكفار يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾

 أحياناً يأتيك بأدلة على أن الله موجود ولكن لا يؤمن بالرسل، هذا نوع من الكفر، لأنه فرق بين الله ورسله، أيها الأخوة الرسل عقيدتهم واحدة، جاؤوا بكلام واحد:

﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾

[ سورة الأعراف: 65 ]

 هذه الآية وردت على ألسنة عدد كبير من الأنبياء:

﴿ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾

[ سورة الأعراف: 65 ]

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

تعدد الشرائع ولكن الدين واحد :

 فحوى دعوة الأنبياء واحدة، الأنبياء والرسل جاؤوا بعقيدة واحدة، لذلك هذا دين الله دين الله لا يتعدد، ولكن كل أمة بحسب ظروفها، وبحسب مشكلاتها، وبحسب أمراضها، لها تشريع خاص، الشرائع تتعدد، ولكن الدين واحد، كلمة أديان غير صحيحة:

﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾

[ سورة آل عمران: 19 ]

 إله عظيم، وكون عظيم، وفكر دقيق، هذا الكون يحتاج إلى الخالق، هذا الخالق له مراد، طاعة الخالق هو الدين، إن الدين عند الله يعني حقيقة الدين عند الله أن تعرفه، وتخضع له، هذا جوهر الدين، فلذلك أيها الأخوة لو قرأتم القرآن الكريم ما من نبي في القرآن على الإطلاق إلا ووصفه الله بأنه مسلم، لكن كل قوم لهم تشريع، الشرائع تتعدد وتتبدل، ولكن لماذا كانت شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة الشرائع؟ لأن الله علم أن هذه الكرة الأرضية بقاراتها الخمس المترامية سوف تصبح بلدة واحدة، أو قرية واحدة، بل بيتاً واحداً، بل غرفة واحدةً، لذلك المساوئ سوف تعمم، بهذا التواصل المذهل المشكلات التي تعاني منها بلاد بعيدة نعاني منها نحن، الانحرافات نعاني منها، أكثر القضايا التي يقلق لها الناس أصبحت في كل العالم، مرض صغير يظهر في أقصى الصين ينتقل إلى أبعد بلد غربي، فلأن العالم بعلم الله المسبق سوف يغدو غرفة واحدة عن طريق التواصل، فالأمراض واحدة، الأخطاء واحدة، المشكلات واحدة، الانحرافات واحدة، الإنسان المطّلع على الوسائل الحديثة في التواصل يذهل، أي كأن الذي يجري في الأرض كله واحد، لذلك لعلم الله المسبق بهذا التواصل الشديد، كانت رسالة نبينا عليه الصلاة والسلام خاتمة الرسالات وتشريعه لكل البشر.

 

معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزة عقلية وهي هذا الكتاب الذي بين أيدينا :

 قال تعالى:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ﴾

[ سورة سبأ: 28]

 بعثه الله رحمة للعالمين، لذلك كل نبي معه معجزة تتناسب مع عصره، بل إن معظم معجزات الأنبياء السابقين كانت حسية، وهذه المعجزات متعلقة بما تفوه الناس به، إذا كان هناك تفوق في الطب فمعجزة السيد المسيح إحياء الموتى، هذا شيء فوق الطب، وإذا كان التفوق في السحر فمعجزة سيدنا موسى أن عصاه تصبح ثعباناً مبيناً، وهذا فوق السحر، ما من نبي إلا جاء بمعجزة حسية فيما تفوق قومه به، وفيها تحدٍ لهم ما بعده من تحد، لكن لأن البشرية ارتقت، وتطورت، ونمت مداركها، وتراكم علمها، فكانت معجزة النبي عليه الصلاة والسلام معجزة عقلية، هذا الكتاب الذي بين أيدينا معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، كلما تقدم العلم كشف عن جانب من الإشارات التي جاء بها القرآن قبل ألف وأربعمئة عام، وأضرب لكم مثلاً بسيطاً وهو من دلائل نبوة الرسول عليه الصلاة والسلام، في حديث مقتضب يوجه النبي أصحابه إلى أن ذبح الدابة ينبغي أن يكون من أوداجها فقط دون أن يقطع رأسها، ولم يكن في عهد النبي أي مركز علمي في عصره، كالصين والهند والإغريق وأثينا، ولا بعد مئة عام، ولا بعد مئتي عام، ولا بعد خمسمئة عام، ولا بعد ألف عام ولا بعد ألف وأربعمئة عام في الأرض من مؤسسات علمية يمكن أن تكشف حكمة هذا التوجيه النبوي، لماذا نقطع أوداج الدابة دون أن نقطع رأسها؟ مع أن مسالخ الأرض ـ وهذا يرى رأي العين من خلال الصور ـ تعلق الدابة من أرجلها، ويقطع رأسها نهائياً، ولكن النبي نهانا عن قطع رأسها كيف؟ الآن كشف أن قلب الإنسان وقلب الدابة فيهما تشابه كثير، هذا القلب يتلقى أمراً لكي ينبض من مركز كهربائي مستقل عن الشبكة العامة لخطورة القلب، كما لو أن مستشفى يجري عمليات قلب، لو أن الكهرباء مرتبطة بالشبكة العامة وانقطعت الكهرباء فجأة لمات المريض، لذلك لا بد للمستشفى من توليد ذاتي، والقلب كذلك يتلقى النبض من مركز كهربائي من القلب ذاته، فإذا تعطل المركز هناك مركز احتياطي ثان، فإذا تعطل الثاني فهناك مركز احتياطي ثالث، إلا أن هذا المركز يمد القلب بالضربات النظامية، بالنبض النظامي، ثمانين نبضة في الدقيقة، الإنسان قد يواجه خطراً، قد يلحقه عدو، قد يواجه ثعباناً، فلا بد من جهد عضلي استثنائي، هذا الجهد يحتاج إلى كمية ترد إلى العضلات أكبر من الكمية الطبيعية، لا بد من أن ينبض القلب نبضاً أسرع، ليكون جريان الدم في الأوعية أسرع، لذلك إذا رأى الإنسان الخطر بشبكية العين، ثم أدركه بدماغه بحسب المفهومات السابقة، والدماغ ملك الجهاز العصبي يأمر ملكة الجهاز الهرموني وهي الغدة النخامية أن تواجه الخطر، الخطر يقوم بمواجهته، تقوم الغدتان فوق الكليتان اسمهما الكظر، الكظران، الكظر يعطي خمسة أوامر فورية، يعطي أمراً إلى القلب برفع النبض، فقد ينبض قلب الخائف مئة وثمانين نبضة، ليس هناك محرك في الأرض استطاعته تتبدل من حصانين إلى خمسين حصاناً، القلب تتبدل ضرباته من ثمانين ضربة إلى مئة وثمانين ضربة، الكظر يعطي أمر آخر للرئتين لرفع وجيبهما، فالخائف يرتفع نبض قلبه ويلهث، ثم إن هذا الكظر يعطي أمراً للأوعية الدموية من أن تضيق لمعتها كي يوفر الدم للعضلات، لا أن يكون جسم الإنسان وردي اللون، هذا أمر ثالث، فالخائف يصفر لونه، ثم إن هناك أمراً إلى الكبد بإطلاق كمية كبيرة من السكر كي يكون وقوداً لهذه الحركة الاستثنائية، هذا أمر رابع، ثم إن هناك أمراً خامساً للكبد يفرز هرمون التجلط كي يكون الدم أقرب للزوجة منه للتميع، حتى يخرج الدم كله من ضربة واحدة، يعنينا من هذا أن الأمر الاستثنائي لرفع الدم إلى مئة وثمانين نبضة لا يأتي من المركز الذاتي للقلب، بل يأتي من الدماغ إلى الكظر إلى القلب، فلا بد من وجود الرأس موصولاً مع الدابة، الآن القلب مهمته بعد الذبح إفراغ الدم كله، فعلى ثمانين نبضة يخرج ربع الدم من الدابة، أما إذا بقي الرأس وقطعت الأوداج وجاء الأمر الاستثنائي إلى الكظر ثم إلى القلب يرتفع النبض إلى مئة وثمانين نبضة، عندئذ يخرج الدم كله خارج الدابة وهذه مهمة القلب بعد الذبح، هذا ليس من عند النبي عليه الصلاة والسلام، ولا من ثقافة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا من بيئة النبي عليه الصلاة والسلام، ولا من معطيات بيئة النبي عليه الصلاة والسلام، إنما هو وحي يوحى.

 

القرآن يشهد لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنه رسول الله :

 الصحابي الجليل سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حينما قال: ثلاثة أنا فيهن رجل، وفيما ذلك أنا واحد من الناس؛ ما سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى، فالنبي حينما يحتجم ليس معنى ذلك أنها طريقة بدائية كانت في عصر النبي عليه الصلاة والسلام، لا هذا كلام غير مقبول إطلاقاً، النبي عليه الصلاة والسلام توجيهاته الصحية ليست من عنده، هي وحي يوحى، ومعجزة هذا النبي الكريم معجزة عقلية، في القرآن ألف وثلاثمئة آية في كتاب الله، هذه كلها تتحدث عن الكون، عن المجرات، عن الشمس، عن القمر، عن الليل، عن الأنهار، عن الأطيار، عن الأسماك، عن النبات، عن خلق الإنسان، هذه معجزة النبي عليه الصلاة والسلام، وبشكل أدق يأتي رسول الله بمنهج افعل ولا تفعل، ما الذي يؤكد لهؤلاء الناس أن هذا الإنسان الذي يقول: أنا رسول الله هو في الحقيقة رسول الله؟ لا بد من أن يشهد الله له، وكيف يشهد الله له؟ يجري على يده خرقاً للعادات، وخرقاًَ لمألوف لا يستطيعه البشر مجتمعين، فإذا جاء الإنسان بهذا الخرق إذاً هذه شهادة الله لهذا الإنسان أنه رسوله، الآن الذي يشهد لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنه رسول الله هذا القرآن، هناك إشارات مستحيل وألف مستحيل أن تعرف قبل هذا الوقت، أستاذ علم الأجنة في بريطانيا يملي على طلابه بأنه من الثابت خلال مئة عام بأن العضلات تشكل أولاً، ثم تشكل العظام ثانياً، وله كتابٌ يسمى في أوربا إنجيل علم الأجنة، لقوته ولعراقته، يدخل على طلابه مرة ويقول: هناك حقيقة اكتشفتها تناقض ما في كتابي، ألا وهي أن العظام تتشكل أولاً، ثم تكسى بالعضلات، وعنده طالب باكستاني، قال: هذا موجود في كتابنا المقدس، صعق الأستاذ، مستحيل، حقيقةٌ أنا كشفتها بعد حين، وبعد أن استقرت هذه المقولة التي قالها في أرجاء العالم جاءه في اليوم التالي بالقرآن الكريم مترجماً مع شرحه، فلما قرأ قوله تعالى:

﴿ فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾

[ سورة المؤمنون: 14 ]

 أسلم، هذا كلام الله، إعجاز القرآن شيءٌ دقيق جداً، فلذلك الأنبياء جاؤوا بمعجزات، هذه المعجزات شهادة الله لهم أنهم أنبياء ورسل، والأنبياء جميعاً من مشكاة واحدة، لو استطعنا أن نصل إلى الكتب المقدسة السابقة كما نزلت لرأيتها متوافقة مع القرآن الكريم مئةً بالمئة، لأننا لا نفرق بين أحداً من رسله، فهذا الذي يؤمن بهذا النبي ويكفر بهذا النبي هذا نوع من الكفر.

 

الإسلام منهج كامل لا يقبل أن تأخذ بعضه وأن تدع بعضه الآخر :

 قال تعالى:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾

 أيها الأخوة الكرام: الآن هناك دعوات مشبوهة تريد أن تفرق بين الله ورسله، نؤمن بالقرآن فقط ولا نؤمن بالسنة، مع أن السنة متممة للقرآن، مع أن السنة تفصيل للقرآن، تبيان للقرآن، لتبين للناس ما أنزل إليهم، مع أن القرآن يقول:

﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾

[ سورة الحشر: 7 ]

 هؤلاء وهم كثر يؤمنون بالقرآن ولا يؤمنون بالسنة، هذا الإسلام منهج كامل لا يقبل أن تأخذ بعضه وأن تدع بعضه الآخر، إما أن تأخذه كله أو تدعه كله، هذا المذهب الانتقائي آخذ من الدين ما يعجبني وأدع ما لا يعجبني، هذا مذهب خطير جداً، اسمه المذهب الانتقائي، أنتقي من الدين الشيء الذي له سمعة، لا يكلف شيئاً أؤمن به، والشيء الذي يكلفني أن أضبط شهوتي لا أصدقه، بل أكفر به، فلذلك الله عز وجل يقول:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾

 قضية الدين لا تتجزأ، قضية الدين قضية واحدة لا تتجزأ، إما أن تأخذه كله الكتاب والسنة، أو لن تنتفع بهذا الدين.

 

قضية الإيمان بالله فطرية أما قضية أن تنفذ مراده منك فهذا هو التدين :

 قال تعالى:

﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ ﴾

 التفريق نوعان: إما أن تؤمن بالله، ولا تؤمن بالرسل، علماء كثر في العالم الغربي، أينشتاين من أكبر علماء الفيزياء الذي جاء بالنظرية النسبية قال: كل إنسان لا يرى في هذا الكون قوة هي أقوى ما تكون، عليمة هي أعلم ما تكون، رحيمةً هي أرحم ما تكون، حكيمةً هي أحكم ما تكون، هو إنسان حي ولكنه ميت، هل آمن بالمنهج؟ لا، هل صدق المنهج؟ لا، أن تؤمن بالله الكون كله ينطق بوجود الله، بل حتى الكفار يعتقدون بأن لهذا الكون إلهاً، حتى الذين عبدوا الأصنام ماذا يقولون؟ ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، قضية الإيمان بالله فطرية، أما قضية أن تنفذ مراده منك فهذا هو التدين، أن تقول لهذا الكون إله قضية فطرية، لا يختلف فيها اثنان حتى الذين كفروا، كفر أي ستر، أحياناً يكون في البيت شيء حريص ألا يراه الضيف، تستره، كأنك تكفر به، ولكن هو موجود، أنت ما سترته إلا لأنك مؤمن به بشكل أو بآخر، عندما يريد الإنسان أن ينحرف يحتاج إلى غطاء إيديولوجي، غطاء عقائدي، فمثلاً عند المسلمين الغطاء الذي يغطي الانحراف الشفاعة بمعناها الساذج، أي افعل ما شئت، نحن من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، أمة محمد مرحومة، هذه عقيدة فاسدة، أنا أقول: مفهوم الشفاعة الساذج غير صحيح، كمفهوم أهل الكتاب:

﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ﴾

[ سورة البقرة: 80 ]

 فالإنسان حينما ينحرف يحتاج أن يبقى متوازناً، إذاً يبحث عن عقيدة فاسدة تغطي انحرافه، أما إذا أراد أن يقتل شعوباً بأكملها يحتاج إلى عقيدة الإلحاد، يحتاجها مع أنه ليس مؤمناً بها.

 

مهمة الرسول :

 إنسان يبني نفسه على أنقاض البشر، يبني حياته على موتهم وعلى قتلهم، ويبني غناه على إفقارهم، يبني عزته على إذلالهم، هذا الانحراف الشديد والإجرامي لا يحتاج إلى مفهوم الشفاعة الساذج، ولا إلى مفهوم أنه لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة، يحتاج إلى إنكار وجود الله كلياً، إنكار مفتعل، والدليل يوم القيامة يقول هؤلاء وهم في النار:

﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ* انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾

[ سورة الأنعام: 23 ]

 أنت لمجرد أن تكفر ـ لا سمح الله ولا قدر ـ حينما تكفر أنت مؤمن بالله، تغطي شيئاً أنت مؤمن به، فقضية الإيمان بوجود الله قضية لا تقدم ولا تؤخر، حتى الذين عبدوا الأصنام، حتى الذين قصفوا هؤلاء المقهورين في أطراف الدنيا، والحرب كانت في رمضان، فلما سئل وحيد القرن: كيف تقصف في رمضان؟ قال: بدر كانت في رمضان، هناك من يفهم الدين لمصلحته، قضية الإيمان بالله وحدها من دون أن تنفذ مراده منك لا قيمة لها إطلاقاً، إذاً مهمة الرسول أن يقول لك اسم هذه القوة المتناهية، التي آمن بها عقله بالله، وأن الله مراده منك كذا وكذا، وأنك لن تستطيع تنفيذ مراده إلا بالشروط التالية:

﴿ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾

[ سورة النور: 31 ]

المحاور الثلاث الدقيقة التي جاء بها الأنبياء :

 ثلاثة محاور دقيقة جاء بها الأنبياء؛ أول محور: مَن هذه القوة الكبيرة؟ لو التقيت بعلماء غربيين لقالوا: الطبيعة، أي أنتم سميتموها الطبيعة، نحن نسميها الله، قوة حكيمة أحكم ما تكون، رحيمة أرحم ما تكون، عليمة أعلم ما تكون، هذه القوة سماها الغربيون الطبيعة، وسماها المسلمون الله جل جلاله، فالنبي يقول: الله علمٌ على الذات واجب الوجود، الذي خلق السماوات والأرض. المهمة الثانية يخبرك أنك مخلوقٌ للجنة، وهذه الدنيا مكانٌ وزمانٌ تدفع فيهما ثمن الجنة، وأن أساس سلامتك وسعادتك تطبيق تعليمات الصانع، وأن سعادتك بالاتصال به هي الصلاة، وأن هذا الجسم يحتاج إلى الصيانة فكان الصيام، هناك عبادات منها الصيام والزكاة، ومنها الصلاة، وهناك انضباط أخلاقي لا كذب، ولا غيبة، ولا نميمة، ولا غش، ولا احتيال، ولا أكل مال الناس بالباطل، وهناك مصدر لسعادتك الحقيقة: ألا بذكر الله تطمئن القلوب، هذا مرادك، فحينما لا تنفذ مراد الله منك فأنت لست مسلماً، ولست ديناً، أنت تقول: أنا مسلم، الله موجود، هذا كلام قاله الشيطان، قال: رب فبعزتك، قال له الشيطان: خلقتني، آمن به خالقاً، آمن به رباً، آمن به عزيزاً، وآمن باليوم الآخر:

﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 14 ]

 فلذلك الذي يفرق بين الله ورسله، يؤمن بالله خالقاً لهذا الكون، ولا يستجيب لمراد الله منه، مراد الله أن تعبده، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، مراده منك أن تعبده، ولكن لا تستطيع إلا بشروط إذا تحققت، كن مع الصادقين، مستحيل أن تجلس مع أناس متفلتين، زناة، شاربي خمر، يحبون الحياة الدنيا، دينهم مصلحتهم، أن تعيش معهم، وأن تحبهم، وأن تتجانس معهم، ثم تقول: وأنا مقصر! طبعاً مقصر:

﴿ قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾

[ سورة الأعراف: 14 ]

 هناك توجيهات قرآنية، كيف تستطيع أن تضل إلى هذا المستوى؟ أنا أقول لك مثلاً: هذا هو الكتاب المقرر على أن تأتي بثمانين علامة من مئة مثلاً، فتقول: كيف أدرس؟ أقول لك: لا بد من تفرغ، لا بد من عشر ساعات في اليوم، لا بد من أستاذ، لا بد من كتب أمامك، قواميس، وكتب، وما شابه ذلك، ففي مع الأنبياء ثلاثة توجيهات، اسم هذه القوة المطلقة، ثم مرادها منك، ثم الشروط التي إذا حققتها وصلت إلى تطبيق مراده منك.

 

الإسلام لا يفتقر إلى من يمجد به بل يحتاج إلى من يطبق منهجه :

 الكفار نوعان: نوع يؤمن بالله فقط، ولا يعبأ برسالات الأنبياء، وأصبح لدينا شيء اسمه إسلام فكري، باعتبار كل المذاهب الوضعية سقطت في الوحل، ليس هناك مذهب وضعي إلا وأصبح في الوحل، ساحة القيم فارغة إلا من قيم الدين الإسلامي، ساحة المبادئ فارغة إلا من مبادئ الدين الإسلامي، باعتبار كل شيء سقط وأصبح في الوحل، ولم يبق إلا الإسلام، فهؤلاء الذين يريدون التألق يتكلمون بالإسلام، لكنه كلام فكري فقط، سماه بعضهم إسلام صالونات، أحدهم لا يصلي ولا يصوم يتكلم عن أحقية هذا الدين، وعن أن هذا القرآن عظيم، وعن أن الإسلام منهج للبشرية، وأصبح هناك خلفية بشرية، وأرضية إسلامية، وتوجه إسلامي، وعاطفة إسلامية، ومنطلق إسلامي، وهموم إسلامية، ولكن لا يوجد إسلام إطلاقاً، العبرة من هذا الدرس أيها الأخوة إن لم تحقق مراد الله منك فلست مسلماً، أن تقول: الإسلام دين عظيم، فالإسلام غني عن أن تعظمه هو عظيم، إن قلت: إنه عظيم فهو عظيم، وإن قلت: ليس عظيماً هو عظيم، الإسلام لا يفتقر إلى من يمجد به الإسلام يحتاج إلى من يطبق منهجه.

﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾

 عين ملك رئيس وزارة، وهذا الوزير مع وزرائه، وله مؤسسة تابعة لوزير، الملك بعد سنتين أو ثلاث سنوات غيّر الوزارة، أقال رئيس الوزارة والوزراء، وعين رئيس وزارة جديد ووزراء، فتغير الوزير الذي تتبع له هذه المؤسسة، قال المدير: لا، أنا لا أعترف بهذه المؤسسة، أنا علاقتي مع السابق، فأنت مستعص، أنت بهذا تكفر بحكمة الملك، تكفر بأمر الملك، تكفر بتوجيه الملك، الملك غير الوزارة، في هذه المرحلة تشكلت وزارة جديدة، فهذا الذي يؤمن برسول ويكفر بالثاني هذا كفر، قال:

﴿ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً ﴾

حينما ينتفع الإنسان من مبدأ من الغباء أن تناقشه لأنه لا يُناقَش :

 الدين أرادوه ورقة رابحة في أيديهم، الحقيقة هذا الذي يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، أنا أضرب مثلاً صارخاً، وجد أحدهم أمامه على الطاولة ورقة فارغة، مستطيلة الشكل، فاستخدمها كمسودة، جمع، وطرح، وضرب، ثم مزقها، وألقاها في المهملات، التمزيق كامل، أو فرمها بآلة الفرم، ثم اكتشف أن هذه الورقة شيك بمليون دولار، هو استخدمها، ولكن لم يستخدمها بمليون دولار، استخدمها كورقة مسودة، انتفع بها واحداً من مليار المليار من قيمتها، فهذا الذي يتعامل مع الدين كورقة رابحة بيده هذا يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً، فهؤلاء لماذا يؤمنون بهذا الرسول ويكفرون بهذا الرسول؟ ليتخذوا بين ذلك سبيل إلى أهوائهم، وإلى حظوظهم من الدنيا، كل إنسان منتفع لا يناقش أساساً، أنا كنت أضرب مثلاً، وهو مثل طريف، أن إنساناً يعمل في حمل الأشياء، وعنده دابة، وقد ماتت هذه الدابة، فقد مورد رزقه كلياً، وكاد يموت من الجوع، هذه الدابة دفنها في مكان، وأقام عليها أربعة جدران وقبة خضراء، وسماها باسم ولي، وجاء الناس إلى هذا المقام، وأغدقوا عليه من أعطياتهم، ومن اللحوم والخرفان، فعاش حياةً تفوق حد الخيال، هل يمكن لجهة في الأرض أن تقنعه أن المدفون هنا دابة، هو دفنها بيده، لكن المنتفع لا يناقش، فالإنسان أحياناً ينتفع من مبدأ يعيش في بحبوحة كبيرة جداً، ما من قوة تقنعه أن المبدأ غلط، مستحيل، فأحياناً الإنسان ينتفع بدعوة معينة، فإذا رأى الحق تمسك بالباطل حفاظاً على مصالحه، قال: يريدون أن يتخذوا إلى ذلك سبيلاً لتحقيق مصالحهم، نؤمن بهذا الرسول وبهذا لا نؤمن، فلذلك حينما ينتفع الإنسان من مبدأ لا يناقش، ونوع من الغباء أن تناقشه، قال:

﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ﴾

 كلمة

﴿الْكَافِرُونَ حَقّاً﴾

 أي كفرهم هذا أشد أنواع الكفر، كيف؟ إذا كفر الإنسان بالأنبياء جميعاً يعني لم يعتقد أن لهذا الكون إلهاً، ولم يعبأ بهذه الرسالة، أما هو فمؤمن بدين معين، مؤمن بشيء اسمه إله، وجنة، ونار، ووحي، وكتاب مقدس، ونبي، ثم هو يكفر بنبي، ثم هو يكفر بنبي آخر، هو ليس بعيداً عن هذه الأجواء، الإنسان فرضاً أستاذ جامعي، فحينما يرتكب خطأ كبيراً جداً علمي، هو ضمن العلم وضمن الأسباب والمسببات، ضمن الأدلة والبراهين، ليس بعيداً عن الأدلة والبراهين، فإذا جاء بشيء ليس له برهان إطلاقاً فالعمل غير مقبول منه إطلاقاً.

 

لا يقبل إسلام مسلم إن لم يؤمن بجميع الأنبياء السابقين :

 

 فيا أيها الأخوة إذا كفر الإنسان بكل الأنبياء لعل كفره أقل من أن يكون على اطلاع بتفاصيل الدين، والوحي، والرسول، والكتاب المقدس، ثم يكفر بدين فيه أدلته، وفيه معجزاته، وفيه تأكيداته، وهو من الناموس الأكبر الذي جاء به الأنبياء كلهم :

﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً ﴾

 هناك عذاب عظيم، وهناك عذاب أليم، وعذاب مهين، لأنه لم يعبأ برسالته كلها:

﴿ آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾

[ سورة البقرة: 285 ]

 أساساً لا يقبل إسلام مسلم إن لم يؤمن بجميع الأنبياء السابقين نبيّاً نبياً، والله عز وجل يقول:

﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾

[ سورة الأنبياء: 25 ]

موقع موسوعة النابلسي للعلوم الإسلامية - © جميع الحقوق محفوظة لموقع النابلسي 2018